همسة عتاب بقلمي فاطيما يوسف

التمن إللي بدفعه من سنين من يوم ما عرفتك وفضلت أعافر معاك بكل جهدي وأقف قدام أمي وأبويا والدنيا بحالها علشان حبك إللي خلاني شبه إنسانة ،

جت مامتها من وراها وهي بتقول لها بإبتسامة حنونة :
_ حبيبة قلبي عملت لك كوباية الشاي بالنعناع إللي بتعشقيها ،

شكرتها هبة وسألتها:
_ آمال بابا فين ياماما ؟

ردت عليها وقالت لها:
_ نزل يتمشي في اسكندرية شوية ياستي بيقول شوارعها بتوحشه وأما بيصدق يجي هنا كل إجازة صيف علشان يفضل يلف فيها ، ويشبع منها وبرده ما بيشبعش ،

وطلب مني أتمشي معاه بس أنا قلت له إني هقعد معاكي هنا علي البحر ،

ابتسمت لأمها بشرود وقررت خلاص تبدا من معاها الكلام وخلاص لامفر وقوع البلا ولا انتظاره ،

وبصت لمامتها وهي بتفرك في إيديها وقالت بلجلجة:
_ ماما عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم وخاص جداً ياأمي ،

بس ياريت تتقبلي مني وتستنيني لحد ماخلص للآخر وبعدها اعملي فيا إللي إنتي عايزاه ،

مسكت مامتها إيديها تطمنها وشاورت لها بعينيها أنها تتكلم وتحكي ومتخافش ،هي أصلا مستنياها بقالها مدة تترمي في حضنها وتحت رجليها علشان تفضفض بوجعها ،

بدأت هبة تحكي حكايتها من ساعة إللي حصل معاها هي وأسامة يوم كتب الكتاب ،

لحد حملها وسقوطها وتعبها وهمها وشلالات الدموع مغرقة وشها وجسمها إللي بيتنفض وهي بتحكي ،

كل ده ومامتها كأن سهم وقع علي قلبها ورشق فيه ،

وعلي لسانه وأخرصه من إللي بنتها حكته ومش بس كدة واللي عاشته واستحملته كمان ،

كل ده وهبة خلصت ومستنية العاصفة إللي بعد الهدوء من مامتها واللي سكوتها رعبها أكتر وأكتر ،

وفجأة أخدتها أمها في حضنها وهي بتعيط جامد وبتطبطب عليها جامد وفضلوا الاتنين في حضن بعض يعيطيوا ويشهقوا كل واحد فيهم علي ليلاه ،

وبعد شوية إتكلمت أمها وهي في حضنها وقالت بقلب متقطع:
_ ياحبيبتي يابنتي كل القهر ده عشتيه لوحدك ومفكرتيش تقولي لي!

كل العذاب والوجع ده اتحملتيه بطولك من غير حد مايقف يسندك في كل وقعة وقعتيها !

كل الدموع والمرار والألم ده ومفكرتيش تيجي تترمي في حضن أمك ياقلب أمك وتشتكي وتفضفضي من الخوف والرعب !

آه يابنت عمري وقلبي آه ياحبيبتي آه ،

وفضلت تحضن فيها وتبوسها من راسها ومن وشها إن بنتها الوحيدة لسه عايشه بعد كل إللي عاشته وحكته ،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *