أجبرتني زوجة أبي

جملته تتردد داخلي
لم يعد هناك معنى للمحاولة.
وفي الأيام التالية تغيرت.
كنت كل صباح أدفع كرسيه المتحرك نحو الشرفة لنشاهد شروق الشمس رغم تذمره
لا أحب الضوء.
فأجيبه مبتسمة
لكن الضوء يحبك. كف عن الاختباء.
لم يعترض بعدها.
كل يوم كنت آخذه إلى الحديقة.
أروي له قصصا سخيفة عن الجيران وعن كيف حپستني زوجة أبي في المطبخ يوما وعن الساري المستعار الذي تزوجت به.
كان يستمع وأحيانا يبتسم.
كانت تلك أول ابتسامة أراه بها منذ قدومي.
ثم بدأت أعلمه الوقوف.
أولا لثوان ثم دقائق.
كان يسقط فأمسكه.
يتألم فأدلك ساقيه.
سألني مرة
ألا تخافين مني
فأجبته
لا. أخشى فقط أن تستسلم.
وفي لحظة ما
تلاشى الخۏف الذي كان يلازمني نحوه.
وتغيرت عيناه لم تعد باردة.
في إحدى الليالي قال لي
في يوم الحاډث قالت لي خطيبتي لا أستطيع العيش مع رجل مقعد. ثم رحلت.
حاولت أن أمشي لستة أشهر.
وكلما حاولت شعرت بأنني عديم القيمة أكثر.
صمت طويلا ثم سألته برفق
ولو بقي أحد إلى جانبك كنت ستحاول مجددا
هز رأسه
ربما.
ذلك الربما كسرت شيئا في داخلي
ليس من الشفقة بل لأنها اخترقت شيئا دفينا في روحي.
كنت مثله ذات يوم
تائهة مقتنعة بأنني لا أستحق حبا من أحد.
وفي يوم جاءت زوجة أبي إلى الفلا.
بنبرة الأمر نفسها
أتمنى أن تكوني سعيدة الآن.
ولا تنسي إرسال المال.
لم نبعك بلا مقابل.
قبل أن أتكلم ظهر آرف.
وضع شيكا على الطاولة وقال ببرود حاسم
شكرا لأنك جئتي بها إلي.
لكن من اليوم ليس لك أي حق عليها.
تجمد وجه زوجة أبي.
وانهمرت
دموعي.
وللمرة الأولى

لمحة نيوز

وقف أحد إلى جانبي لا طمعا ولا واجبا بل لأجلي أنا.
في تلك الليلة جلست بقرب سريره وقلت بهدوء
شكرا لك.
ابتسم
لم أفعل ذلك لأنك مدينة لي
فعلته لأنني كنت مدينا لنفسي لأنني تركتك وحدك طويلا.
ومع مرور الوقت بدأ يمشي بضع خطوات ثم أكثر.
كل صباح كان لا يزال بحاجة إلى عصا
وكنت أمسك يده بينما نسير ببطء في الحديقة.
وفي يوم سألني
إن مشيت مجددا بشكل طبيعي هل سترحلين
ضحكت
إن كنت لا تزال بحاجة لشخص يصنع أسوأ قهوة في العالم فسأبقى.
ضحك ضحكة دافئة أذابت ضباب دلهي.
ثم في صباح ما استيقظت ولم أجده.
فأسرعت إلى الحديقة وتجمدت.
كان

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *