قابل طليقته بالصدفه

قابل طليقته بالصدفه وشاف معاها طفل نسخه منه.. معقول كانت حامل قبل ما يطلقها وخبت عليه!

بعد فراق خمس سنين يونس عمره ما نسي سلمى…

حتى وهو واقف دلوقتي في أكبر مول في القاهرة، لابس بدلة شيك، موبايله بيرن، واسمه بيتقال قبله بـ”رجل الأعمال الناجح في البلد”.

نجاح، فلوس، شركات… بس فراغ جواه عمره ما اتسد.

 

كان ماشي بخطوات سريعة، دماغه مشغولة بصفقة جديدة، لما فجأة عينه وقعت عليها.

وقف.

رجله تجمدت في الأرض.

 

سلمى.

 

نفس الملامح، بس أهدى… أنضج… وفي عينيها تعب السنين.

وكان ماسكة إيد طفل صغير، شعره أسود، عينيه شبه عينيه هو بالظبط.

 

قلبه دق دقة غريبة، دقة خوف قبل ما تكون دهشة.

 

— مش معقول…

 

الطفل ضحك، ضحكة شدته أكتر، ضحكة حس إنها طالعاله من قلبه هو.

 

يونس قرب خطوتين، صوته طلع مبحوح: — سلمى؟

 

لفت، أول ما شافته وشها شحب، وكأن خمس سنين رجعوا في ثانية واحدة.

 

— يونس…

قالتها وراها صمت تقيل.

 

شدت الطفل من إيده: — يلا يا عمر.

 

الاسم ضربه في قلبه.

عمر…

اسم كان نفس الاسم اللي كان نفسه يسمي بيه ابنه لو ربنا كرمه.

 

— استني…

قالها وهو بيقرب أكتر

— سلمى، ممكن نتكلم؟

 

هزت راسها بسرعة: — مفيش كلام بينا.

 

ومشت.

 

يونس حس لأول مرة من سنين بالعجز.

اتجوزها وهو مفلس، بيحلم، بيغلط، وهي كانت مستحملة.

الخناقات كانت دايمًا على الفلوس، على البيت الصغير، على الضغط.

وفي لحظة ضعف، طلقها وسافر… وهو فاكر إنه بينقذهم الاتنين.

 

ما كانش يعرف…

إنها كانت حامل.

 

فضل ماشي وراهم من بعيد.

مش مطاردة، قد ما هي محاولة فهم.

 

دخلوا كافيه.

قعدت، والطفل قعد قدامها، رجليه متدلدلة، بيرسم على التابلت.

 

يونس قرب، وقف قدامهم: — لو سمحتي… خمس دقايق.

 

سلمى بصت له، وبصت للطفل، وقالت بصوت واطي: — مفيش خمس دقايق.

 

— الطفل ده…

بلع ريقه

— عنده كام سنة؟

 

سلمى شدّت نفس عميق: — أربع سنين.

 

أربع سنين.

بالظبط من وقت ما سافر.

 

— اسمه إيه؟

 

— قلتلك… عمر.

 

يونس قعد على الكرسي من غير ما يحس: — سلمى… هو ابني؟

 

السكوت كان أقسى من أي إجابة.

سلمى عنيها دمعت، بس تماسكت: — لأ.

 

— كدابة.

قالها بهدوء

— شبهى… في كل حاجة.

 

قامت فجأة: — من فضلك، ابعد عني.

 

— مش هينفع.

قالها وهو واقف

— مش المرة دي.

 

سابت الكافيه، خرجت من المول، ويونس وراها.

واقف قدامها عند باب الخروج: — أنا غلطت… آه.

— كنت غبي، وفقير، ومكسور.

— بس مكنتش وحش.

 

صرخت فيه لأول مرة: — سبتني وأنا حامل!

— سبتني لوحدي، خايفة، مكسورة، ومعنديش جنيه!

 

الكلمة خرجت منها من غير ما تحس.

وسكتت.

 

يونس حس الدنيا بتلف: — يعني…

صوته اتكسر

— يعني هو ابني؟

 

سلمى دموعها نزلت: — آه.

— ابنك.

— بس ملكش دعوة بيه.

 

قرب خطوة: — ليه مخبيتيش؟

— ليه مقولتليش؟

 

— كنت فين؟

صرخت

— بتبني نفسك، وانا ببني نفسي من الصفر ومعايا طفل!

 

يونس نزل على ركبه قدامها، قدام الناس: — سامحيني.

— سامحيني عشان كل يوم ندمت.

— بس عمري ما كنت هسيب ابني لو أعرف.

 

الطفل قرب منها: — ماما، الراجل ده بيعيط ليه؟

 

سلمى مسحت دموعها: — عشان…

سكتت

— عشان ده بابا.

 

يونس بص للطفل، ومد إيده بتردد: — ينفع… أمسك إيدك؟

 

عمر بص لأمه، ابتسم، ومد إيده الصغيرة.

 

في اللحظة دي، يونس حس إنه أخيرًا وصل.

 

بعد شهور…

بيت كبير، بس دافي.

يونس بيتعلم يكون أب، وسلمى بتتعلم تثق من جديد.

 

وفي يوم، وهو قاعد معاهم على السفرة، بص لسلمى: — ينفع نبدأ من أول وجديد؟

 

سلمى ابتسمت: — المرة دي… من غير ما تهرب.

 

ضحك عمر: — يعني هتفضل معانا؟

 

يونس حضنه: — ده أنا عمري ما همشي تاني.

 

النهاية 💙

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *