صدفة في الاسانسير
واقفه تعيط في الاسانسير بعد ما رفضوا توظيفها في الشركة وبالصدفه تلاقي معاها شاب في الاسانسير ومتعرفش ان هو صاحب الشركة الملياردير اللي الكل بيعمله الف حساب!
الأسانسير كان طالع ببطء مستفز، وحنين واقفة جوه لوحدها، ماسكة الشنطة بإيد، وبالإيد التانية ماسكة أعصابها بالعافية.
عينها حمرا، مناخيرها محمرة، ودموعها نازلة بحرقة.
– “حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ! مدير شركة إيه ده! هو فاكر نفسه مين؟! لا وبيقولي هنبعتلك! هنبعتلك إيه؟ جواب رفض بالجواب المسجل؟!”
مسحت دموعها بظهر إيدها بعصبية وكملت: – “يعني أنا جاياله من آخر الدنيا، لابسة البدلة اللي استلفتها من صاحبتي، وسايبة إيجار الشقة مستني، وفي الآخر يقوللي مش مناسبة! مش مناسبة لإيه؟! ده أنا مناسبة أكتر منه!”
الأسانسير وقف فجأة…
والباب اتفتح.
حنين لسه مكملة شتيمة ومش واخدة بالها: – “ومغرور! مغرور ومش بيفهم، ولو كان بيفهم كان شغّلني من أول خمس دقايق…”
– “هو أنا مغرور ومش بفهم؟”
الصوت جه هادي، رجالي، بس فيه نبرة ضحك مستخبية.
حنين رفعت وشها فجأة…
شاب طويل، شيك، لابس بدلة سودا، شعره متسرّح بعناية، وواقف على باب الأسانسير بابتسامة غريبة.
اتلخبطت ثانية… بس بدل ما تسكت، انفجرت: – “أيوه إنت! لو تبعه تبقى زيه! الشركة دي كلها غرور في غرور!”
رفع حاجبه وهو داخل الأسانسير: – “طب قوليلي… بتعيطي ليه بقى؟”
– “وأنت مالك؟!”
وبعدين كملت من غير ما تستنى رد: – “أصلي محتاجة الشغل ده! محتاجة أدفع إيجار بيتي بدل ما صاحب الشقة يرمني أنا والشنطة في الشارع!”
وبصّتله بنرفزة: – “ومديركم ده… لو شاف دماغه في المراية كان فهم إنه ضيع فرصة ذهبية!”
الشاب كان بيضحك… ضحكة خفيفة مستفزة.
– “طيب لو طلع المدير ده… مش وحش أوي؟”
حنين : – “وحش؟ ده أنا لو مسكت فيه كنت علّقته في الأسانسير ده عبرة!”
الأسانسير وصل، الباب فتح، والشاب نزل قبلها بخطوة وبصّ لها: – “تشرفت بمعرفتك… يا فرصة ذهبية.”
وسابها وخرج.
حنين وقفت مكانها ثانيتين: – “يا بني ده مجنون ولا إيه؟!”
—
عدّى يومين…
وحنين قاعدة في البيت، بتقلب في الموبايل، بتفكر في الإيجار، وفي الشغل، وفي الحظ اللي واضح إنه واخد أجازة مفتوحة منها.
الموبايل رن.
– “ألو؟”
– “أستاذة حنين؟ إحنا من شركة MR Group، حابين نبلغ حضرتك إنك اتقبلتي، ونحب تشرفينا لمقابلة أخيرة.”
حنين شهقت: – “اتقبلت؟! بجد؟! والله؟! عرفوا أخيرا قيمتي.. أنا جاية حالًا!”
قفلت، وقعدت تعيط… بس المرة دي من الفرحة.
—
المقابلة…
دخلت الشركة وهي مرعوبة، قلبها بيدق، ودماغها شغالة: يا رب يكون المدير القديم مش موجود… يا رب.
دخلت أوضة الاجتماعات.
وأول ما رفعت عينيها…
اتسمرت.
نفس الشاب.
نفس الغرور.
نفس الابتسامة.
بس الفرق…
إنه قاعد على رأس الترابيزة.
– “اتفضلي يا أستاذة حنين.”
صوتها طلع مهزوز: – “إ… إنت؟!”
ابتسم أكتر: – “مراد… صاحب الشركة.”
الدنيا لفت بيها.
قعدت على الكرسي ودموعها نزلت فورًا: – “أنا آسفة… والله ما كنت أعرف… أنا كنت مضغوطة… الإيجار… وأنا…”
مراد ضحك: – “على فكرة… أنا اقتنعت بيكي من الأسانسير.”
رفعت وشها بصدمة: – “بتهزر؟!”
– “لا. شخصيتك صادقة، جريئة، ومش بتجامل… وده نادر.”
مسحت دموعها بسرعة: – “يعني مش هتطردني؟”
– “لو طردتك هبقي غلطان.”
حنين.. كنت عارفه انكم مش هتلاقوا موظفه شاطرة زيي
—
حنين اشتغلت.
وكانت زي ما هي… لذيذة، شقية، دمها خفيف، بتغلط وتصلح، وتضحك مع الشركة كلها.
مراد كان دايمًا بيراقبها من بعيد… إعجاب اتحول لاهتمام… واهتمام اتحول لحب.
وفي يوم، بعد شغل طويل، قالها: – “حنين… أنا وقعت في حبك.. تقبلي تتجوزيني .”
حنين بصدمة: ياعم متهزرش بقي.. موافقة طبعا
مراد ضحك وقالها: اخر حاجة كنت اتوقعها ان اللي توقعني في حبها.. بنت مجنونه زيك يا حنين.
وفعلا اتجوزوا ومراد عاش معاها اجمل سنين عمره.
النهاية