حفرت حفرة و .. بقلمي فاطيما يوسف حصري لمدونه جولد
حفرت حفره لمرات ابني الجزء الأول
فاطيما يوسف
حفرت حفره لمراه ابني وقعت فيها تعالوا
احكي لكم القصه انا نعيمه ام لهشام منفصلين انا وابوه بقى لنا 10 سنين وهو سابنا وسافر وربيته هو واخوه احسن تربيه واتجوز هشام ابني البكري من سارة زميلته في الجامعه بس ان جيتوا للحق انا ما بستريحلهاش خالص ودايما انا وهي في خناق على طول في يوم كانت نشره هدومها على الحبل قعدت ابص عليها وادقق فيها وبعدين نزلت خبطت على الباب بتاعهم بعنف فتح لي هشام ووراه سارة واقفة مخضوضة :
ـ جرى ايه يا ماما في حاجه حصلت بترزعي جامد على الباب انت كويسه .
بصيت لها من فوق لتحت وانا بمصمص شفايفي للسهتنه بتاعتها اللي كلت بيها عقل ابني :
ـ خشي في عبي خشي يا بت جرى ايه هي امك ما علمتكيش الادب والاحترام في بيتكم ولا انت مش شاطره غير في السهوكه والسهتنه وامور الحريم المايصه دي .
لقيتها بصت لهشام ابني وعينيها مرغرغه من الدموع وانا برده بصلها من فوقها لتحتها مش عارفه مش بحبها لله في لله ولقيته بيحضنها وبيبوسها من راسها وقال لي بعتاب خفيف :
ـ جرى ايه يا ماما ايه اللي حصل من ساره خلاكي تهب فينا مره واحده كده تعالي بس يا ست الكل ادخلي اشربي حاجه واقعدي خدي نفسك من السلم شكلك نازله من فوق من عند الطيور واستهدي بالله .
بصيت لابني من فوق لتحته وزعقت في وشه هو كمان :
ـ جرى ايه يا هشام ما تسترجل كده ولا هي هتفضل واكله عقلك بالدمعتين الخايبين بتوعها دول استرجل ياض بدل ما تزعق لها على الهدوم اللي نشراها على الحبل اللي بتلبسها في اوضه النوم واللي رايح واللي جاي يتفرج عليها بلاش قله ادب بقى .
ابني نفخ بضيق لما سمع مني الكلام ده وبص لمراته وهو بيعاتبها بهدوء :
ـ صحيح الكلام اللي ماما بتقوله ده يا ساره انتي ناشره الهدوم الخاصه بيكي اللي ما ينفعش حد يشوفها في البلكونه مع اني منبه عليك ما تنشريش الهدوم دي بره انشريها جوه علشان خاطر ما ينفعش كده . بقلمي فاطيما يوسف
بصيت لقيت رد سارة وهي مكسوفه مننا احنا الاتنين وأنا ببص لها بانتصار وشماته وهي بتحاول تدافع عن نفسها :
ـ والله يا هشام انا نشراهم تحت الملايات وما حدش هيشوفهم خالص لان انا سمعت انهم لازم يتهووا كويس ولازم يشوفوا ضوء الشمس وكمان علشان البكتيريا وانت عارف البلكونه عندنا ضيقه وما ينفعش يتحط فيها منشر اضافي حتى لو دخلت بصيت عليهم مش هتلاقيهم ظاهرين اصلا مش عارفه ماما شافتهم ازاي .
اول ما سمعتها بتقول الكلام ده الدم فار في عروقي واستغلتها فرصه علشان اهب فيها بالكلام اللي في قلبي ورحت مزعقة في وشها :
ـ آه يا شيخة؟! الشمس والبكتيريا؟ ده انتي دكتورة بقى؟ طب ما تيجي تعلمينا إزاي نغسل هدومنا كمان؟ يا بنتي احنا ربينا رجاله وحرائر من غير لا شمس ولا تهويه، ده أنا كنت بغسل على إيديا ومنشر في أوضة مقفوله وما حدش اشتكى، جايه إنتي تتفلسفي علينا؟
هشام قال بهدوء:
ـ ماما، سارة بس بتحاول توضح، ما فيش داعي للطريقة دي في الكلام ولا المشكله تستدعي ان احنا نزعق مع بعض ولا نعلي صوتنا على بعض ونزعل من بعض بالشكل ده ممكن تهدي يا امي .
بصيت له بنظرة نار:
ـ اسكت يا هشام، انت بقيت تدافع عنها أكتر ما بتدافع عني! هو انت نسيت أنا ربيتك إزاي؟ نسيت مين شال عنك وصرف عليك؟ ولا البت دي عملتلك عمل عشان تمسح دماغك؟! وتخليك تكره امك وتخليك تدافع عنها هو انا ما ليش كلمه عليك .
سارة قالت وهي بتكتم دموعها:
ـ أنا ما عملتش غير اللي اتربيت عليه، وعمري ما غلطت في حضرتك، بس كل مره بدخل فيها بيتك باتمنى يجي يوم تبتسمي لي بس، ماعرفش ليه حضرتك شايفاني وحشه كده!
قمت واقفة وأنا حطّه إيدي في وسطي :
ـ أبتسم لِك؟! ده أنا لو ابتسمت في وشك يبقى يوم نحس! ابتسم لواحده داخله بيني وبين ابني؟ واحده خدتني من ابني؟! يا بنتي ده ابني كان بيحكي لي كل حاجه، دلوقتي ما بشوفش وشه غير لما أطلع أزعق!
هشام قام وقال بحدة:
ـ ماما بس بلاش الكلام ده، أنا لسه بحبك زي ما أنا، وسارة مش خدتني من حضرتك، إحنا بنحاول نعيش في هدوء وانا عمري ما قصرت معاكي وهي كمان عمرها ما عملتك وحش .
ـ تعيشوا؟ تعيشوا إزاي وإنتو طول النهار برا؟ وهي ترجع البيت وتخلع الحجاب وتجري على البلكونة؟! ده بيت محترم يا ابني مش كباريه!
سارة قالت وهي بتترعش:
ـ أنا طول عمري محترمه، وعمري ما فكرت في حاجه غلط، ولبسي جوه بيتي ما يخصش غيري وجوزي، وأنا مش بقلع ولا بتعرى زي ما حضرتك بتلمحي، إنتي ظلماني.
ـ ظلمِك؟! ده أنا لو ظلمتك يا بنتي كنت دعيت عليكي، لكن أنا كل يوم بدعي لربنا يفرّق بينكم عشان ترجع لي ابني زي الأول اللي قلبتيه على امه واخذتيه من حضني .
هشام بص لي مصدوم:
ـ ماما! انتي بتدعي على جوازي وبيتي انه يتخرب ازاي انت بتفكري كده وازاي دماغك واصله للمرحله الخطيره دي اهدي بقى يا ماما لو سمحتي .
بكل برود قلت:
ـ أيوه، بدعي، وحقّي، علشان دي مش مرات ليها خير، كل يوم وشها متغير، ومش طايقاني، وأنا مش هستنى لما تخليني أنا اللي أخرج من حياتك ولا تخليك توديني دار مسنين ما اخوك متجوز وقاعد بعيد عني في شقه مع مراته تخليك تعمل كده انت كمان وانت ابن البكري اللي قلبي شافك قبل عيني .
سارة وقعت دمعة من عينها بس مسحتها بسرعه، وقالت:
ـ انتي جربتي تعامليني مره بس كإنّي بنتك؟ ولا دايمًا بتشوفيني خصم؟ أنا نفسي أحس إني واحده من العيله، مش دخيله! بقلمي فاطيما يوسف
ـ دخيله؟ وانتي غير كده؟ من أول يوم دخلتي فيه البيت وانا قلبي مش مرتاح، ووشك مش داخل قلبي، ومفيش حاجة عملتيها خلتني أغير رأيي، كل حاجه فيكي مصطنعه… ضحكتك، كلامك، حتى دموعك!
هشام حاول يمسك إيدي:
ـ ماما… كفاية، عشان خاطري، احنا متجوزين وبنحب بعض، ومش عايز البيت يتحول لنكد كل يوم بالشكل ده.
سكت ثواني وقلت ببرود:
ـ البيت نكد من يوم ما دخلته البت دي… زمان كنت بخش تلاقيني محطوطه في عينيك، دلوقتي ما بلاقيش غير ريحة أكلها الناشف وصوتها العالي.
سارة قالت بهدوء وهي بتكتم وجعها:
ـ أنا بعمل كل اللي أقدر عليه، بطبخ، وبنضف، وبشتغل، وبساعد هشام في كل حاجه، وبرضه مش عاجبك، يعني أعمل إيه أكتر من كده؟ أسيب له البيت وامشي؟!
قلت بسرعه وأنا شايفه الفرصة قدامي:
ـ يبقى أحسن! تسيبيه وتمشي! خليه يرتاح من النكد، خليه يشوف يومين بيض مع أمه اللي شالت وشربت المر عشان تربيه.
هشام صرخ في وشي:
ـ لا يا ماما، مش كده… إنتي بتطردي مراتي في بيتي؟! عيب عليكي كفايه بقى لحد كده .
بصيت له وصوتي اتحشرج:
ـ أنا؟ أنا اللي عيب عليا؟ طب ماشي يا هشام، لما تنام في المستشفى وأنا اللي سهرانه جنبك، كانت فين؟ لما أبوك سابني في نص الليل ومشي، كنت في حضني، مش في حضنها! دلوقتي لما لقيت لك حضن تاني، خلصت مني؟
سارة بكت وقالت:
ـ أنا ما دخلتش بينك وبينه، أنا جاية أحبك، أحترمك، أعيش جنبكم، بس إنتي مش بتدي فرصه، كل يوم تهمه، كل يوم شك، كل يوم خناق، أنا تعبت!
رميت شنطتي على الأرض وقلت بصوت عالي:
ـ كويس، اتعبي، عشان لما تسيبي له البيت تمشي بمزاجك، مش بأمري، وأنا هعرف أرجّعه غصب عنك، ولو على جثتي ما أخليه يعاشر وحده مش قد مقامه!
سكت هشام خالص، قاعد على الكرسي زي المسطول، وسارة رجعت البلكونة وجابت الهدوم اللي كانت سبب الخناقة، وحطتهم في أوضتها وسابت الباب مقفول.
وأنا طلعت فوق وأنا حاسّه إن الحرب لسه في أولها…
وإن اللي بيني وبينها مش هيخلص غير لما يا أنا… يا هي.
وفي قعدت على الكنبة وانا بفتح التلفزيون على الصوت العالي، وسارة بتكنس قدامي، متجاهلاني كأنها شايفه نفسها في مسلسل تركي مش في بيت جوزها، قفلت التلفزيون بالعافية وبصيت لها ببرود:
ـ يا اختي قومِي حضّري هدوم ملك، هآخدها معايا عند أختي شوية تلعب مع ولادها، نفسي أغير جو وأقعد مع طفل بريء مش بيكشر لي وشه كل يوم.
سارة وقفت وكنست بحدة:
ـ طب يا ماما كلمتي هشام وعرفتيه انك رايحه عند خالتي وهتاخدي ملك معاكي ؟
ـ هشام! هشام ده ابني، وملك دي حفيدتي، ما ينفعش آخدها ساعتين؟ ولا لازم أعمل لكم طلب مكتوب هو في ايه بالظبط يا ساره ما تنزبطي معايا في الكلام؟
قالتها وهي بتنفخ، وعيونها متشككة، بس البنت كانت نايمه، وأنا مصممة، قلبت وشي الناحية التانية وأنا بقول:
ـ أنا اللي مربية هشام، ما كنتش بستأذن حد لما آخده ، قومي حضّري هدومها وخليها تيجي معايا بالعافية بدل ما أنادي عليها وهي نايمه وأصحّيها بالعياط وبعد كده لما اقول لك ان حفيدتي هتخرج معايا ما تعملي ليش حوارات .
سارة دخلت الأوضة وهي مش مقتنعه، لكن عملت اللي قلت عليه، وطلعت شنطة صغيرة فيها لبس البنت وزجاجة اللبن، وسلمتني البنت وهي نايمة في حضني، وقالت لي بحذر:
ـ بس بالله عليك يا ماما، ما تتأخريش، هشام لو رجع وما لقاهاش هيزعل هو بيحب اول ما يدخل البيت يلاقيها قدامه ويشوفها .
ـ يزعل؟ يزعل من أمه؟ ولا من أم البنت اللي جايباله وجع دماغ؟ أنا رايحه ساعتين، ورجّعها زي الفل ما تشغليش بالك بابني ولا تدخلي بينا من الاساس .
طلعت من البيت وأنا فرحانة، البنت في حضني وقلبي بيطبل، أخيرًا هاوصل للحقيقة، لأني حاسّه من أول يوم شفت فيها ملاحة مش ملاحة ابننا… شعرها فاتح، عينيها مش شبه هشام في أي حاجه، وكنت دايمًا بقول في سري: “دي مش من دمنا”.
ركبت التاكسي ووصلت لبيت أختي “عفاف”، اللي شبه قلبي ومخها في نفس الاتجاه، كانت واقفة في البلكونة لما شافتني نازلة من العربية، وابتسمت بخبث:
ـ تعالى يا نعيمة، جايبة النغنوشة معاك؟ ولا دي عملية تفتيش جينية؟
ضحكت وأنا داخلة وقلت:
ـ آه يا ختي، عملية رسمية ومكشوفة، النهارده هنتأكد، يا بنت هشام يا بنت غيره ويانا يا البت دي في البيت ويا سلام لو طلعت مش بنته ده انا هخلي نهارها اسود وهفضحها فضيحه اللحمه في المولد . بقلمي فاطيما يوسف
عفاف خدت البنت من حضني وهي بتقلب فيها يمين وشمال:
ـ بس شكلها بريء أوي… بس أهو اللي بيخون بيخلف براءة!
ضحكت وانا بأخرج من شنطتي ظرف صغير:
ـ خدت شعرتين من هشام من فرشته من يومين، والبنت عندي هقص لها شوية دلوقتي، وهننزل على المعمل اللي عند المعارف، والدكتور صاحبه جوز بنت حمدية مرات عم رمضان.
عفاف بصت لي بانبهار:
ـ ده انتي شغّاله مخابرات، وبتخططي من بدري بايني البت دي كيداكي قوي وعايزه تطيريها وتخلصي منها باي طريقه .
قلت لها وأنا بقص خصلة صغيرة من شعر البنت:
ـ أصل الموضوع لازم يتأكد، ماينفعش أسيب ابني عايش في وهم، أنا شاكه من يوم ما اتجوزها… البنت دي داخلة البيت من أولها وهي مِدّياني وش غريب، مرة تضحك لي، ومرة تقفل، وفي حاجه في عيونها بتقول إنها بتخبي.
نزلنا المعمل سوا، وسلّمت العينات للدكتور، ومشينا، وأختي بتقول:
ـ يا نعيمة، لو طلعت البنت مش بنت هشام، ناويه تعملي إيه الموضوع كبير مش زي ما انت متخيله هيعدي بسهوله كده على ابنك وهيبقى في خراب كبير انا بعرفك من اولها علشان تشوفي هتعملي ايه وترتبي امورك .
قلت وأنا شايفة الشارع قدامي نار:
ـ هفضحها، واطردها، وارجّع ابني لبيته وأحضنه زي زمان، وأجيب له واحده بنت ناس تستاهله، مش اللي لقطاه من الكلية وجايباه في شوال وهو طب على ملى بوزه زي الجردل قدامها وبقى مش شايف غيرها وكل شويه يسبل لها وانا قاعده قدامه انا مش فاهمه الواد ده اتغير كده ليه .
قعدنا في البيت نستنى، واليوم اللي بعده رنّ الدكتور وقال النتيجة وصلت، قلبي كان بيخبط، بس وشّي كان جامد، رُحنا خدنا التقرير، وفتحت الورقة قدام أختي وأنا قلبي بيقرأ أسرع من عيني:
“التحليل يُشير إلى عدم التطابق الجيني بين العينة رقم (1) والعينة رقم (2)… النتيجة: غير متطابق.”
سكتنا لحظة… وبعدين ضحكت، ضحكت زي المجانين، وبصيت لعفاف وقلت:
ـ كنت حاسّه… كنت متأكدة! مش بنت هشام… بنت مين بقى؟ الله أعلم، بس اللي جاي مش هيرحمها اما نشوف البنت دي تبقى بنت مين انا قلت من الاول ان مش مستريحه لها ولا مستريحه السهوكه بتاعتها ولا كل شويه انا رايحه عند ماما انا رايحه عند اختي انا رايحه مش عارفه فين وابني زي الاهبل بيقول لها روحي واخرجي وهي اتاريها بتلف على حل شعرها والبت دي مش بنت ابني ده انا هخلي ايامها اسود من قرن الخروب .
عفاف قالت وهي بتشد شعرها:
ـ بس انتي كده معاكي قنبلة! هتعملي إيه بقى وابنك هيصدقك فكري قبل ما تعملي اي حاجه يا نعيمه الموضوع مش سهل .
رديت عليها بثقة:
ـ أنا مش هقول حاجه دلوقتي، هفضل عامله نفسي عادي، وأراقبهم، ووقت ما أحس إن الضربة هتوجعها في قلبها… أنزل بيها، قدام هشام، وقدام الدنيا كلها، عشان تتعلم إن نعيمة عمرها ما يتضحك عليها!
عفاف خدت الورقة وطبّتها وقالت:
ـ والله يا ختي لو كان ليكي برنامج فضائح كنتي كسرتي الدنيا، عقبال ما نجيب أنا كمان كيس شعر من شنطتي التانية وأتأكد من نادية مرات سامي، أصلها هي كمان غامضة كده!
ضحكنا سوا، وقلبي بيغلي، وأنا شايفة نفسي راجعة البيت بإنتقام مش طبيعي، ولسه المشوار طويل… ولسه اللعب ما ابتداش بجد.
#######
قعدت نعيمة في الصالة، الورقة في جيب الجلابية، وعيونها بتلمع بخبث، بتحرك النضارة فوق وتحت كأنها بتقرا في رواية، وسارة جوه المطبخ بتغسل المواعين، والصمت مالي البيت. فجأة، دخل هشام من بره، تعبان من الشغل، شايل شنطته على كتفه، وقال وهو بيخلع الجاكيت:
ـ السلام عليكم.
نعيمة بصت له وردت رد بارد:
ـ وعليكم السلام… يا ريتك مرتاح في شغلك زي ما مرات ابني مرتاحة هنا، كل حاجه على الجاهز.
هشام قعد جنبها، وقال بضيق:
ـ مالك يا ماما؟ فيه إيه تاني؟انا لسه راجع من الشغل وبقول يا هادي بجد يا ماما انا عايزه ارتاح معاكي انت وهي بقى ولا عايز ازعلك ولا عايز ازعلها .
ـ مافيش يا خويا، بس بقول يعني… أنا طول عمري شايلة البيت ده، والست اللي جوه دي لا ليها في الطبيخ ولا في التربية، وبنتها دي… ما تعرفش تمسك فيها ريحة بيتنا!
هشام بص لها باستغراب:
ـ قصدك إيه بالكلام اللي انت بتقوليه ده يا ماما بنتها تبقى بنتي على فكره وتبقى حفيدتك؟
نعيمة قامت ببطء، وراحت جابت طبق الفاكهة، وقطعته قدامه وقالت وهي بترص التفاح:
ـ لا أقصد ولا حاجه، بس أنا ست كبيرة، وفاهمه في الوجوه… الواد اللي بيكون من لحمة أهله بيبان عليه من يومه، مش كده ولا إيه؟
ـ مش فاهم، ماما، وضحي لي تقصدي ايه بالظبط علشان بجد طريقه كلامك وغوشتني وخلتني مش مستريح .
ضحكت ضحكة مكسورة، وقالت:
ـ خلاص يا حبيبي، بلاش كلام… يمكن دماغي تعبانه، أو يمكن أنا فاكرة غلط… أصل بصراحة… ملك مش واخدة منك حاجه خالص لون شعرها مختلف طريقتها لون عينيها بعيد عنك انت وامها خالص ازاي مش ملاحظ حاجه زي دي هشام.
هشام اتجمد، وسكت لحظة، وبعدين قال وهو بيحاول يضحك:
ـ يا ماما عيب الكلام ده… دي بنتي، ودي حاجات مش ينفع تتقال كده ازاي تفكري كده وازاي تيجي لك الجراه انك تشككي في بنتي هي وصلت لحد كده يا ماما !
ـ وأنا قلت إنها مش بنتك؟! استغفر الله العظيم، أنا بقول بس إنها مش واخدة منك… شعرها، عنيها، كل حاجه فيها غريبة، بس يمكن طالعاله على أهل أمها، ما هو سارة برضه شكلها متغير عنّا.
هشام اتنهد وقال:
ـ يا ماما كفاية بقى، أنا مش ناقص شكوك، وبعدين البنت في الآخر طفلة… مالهاش ذنب إننا مختلفين وعادي يعني لو هي ما خدتش ولا مني ولا من امها حاجه فيها ايه يعني دي دي كلها حاجات بتاعه ربنا ما لناش فيها يد .
نعيمة سكتت، وبعدين قربت منه وقالت بصوت واطي:
ـ طب وأنا لو قلت لك إني كنت شاكة من زمان، و… بصيت في حاجه كده عشان أطمن؟
هشام رفع حاجبه:
ـ قصدك إيه؟ بصيتي في إيه؟
اترددت شوية، وبعدين خرجت الورقة من جيبها، وبصّت له وقالت:
ـ دي نتيجه تحليل… بس والله ما كنت هوريهالك، كنت هسكت، بس ضميري ما طاوعنيش ومن ساعه ما شفتها واتاكدت وانا قلبي مولع نار بسببها وما كنتش عايزه اقول لك وما كنتش عارفه أفاتحك في الموضوع ازاي من الاساس ولا عارفه اروح فين ولا اجي منين يا ابني الموضوع كبير والحوار يودي في داهيه بس مش هينفع اسكت لحد كده لازم تعرف كل حاجه عن بنتك وعن البني ادمه اللي انت متجوزها وعايش معاها .
هشام خطف الورقة منها بسرعة، وقرا، وعينيه اتسعت، وقال:
ـ إنتي… إنتي عملتي تحليل DNA من غير ما تقوليلي؟ إزاي يجي في بالك حاجه زي دي ازاي اصلا يشككي في بنتي وتشككيني في مراتي هي الامور وصلت يا ماما في دماغك للدرجه دي انك تعملي تحليل لبنتي انا مش مصدق نفسي والله لعلمك بقى انا واثق ومتاكد انها بنتي .
وبعدين بص في الورقه وانصدم من نتيجه التحليل وسكت مره واحده فطرقت امه على الحديد وهو سخن على طول :
ـ سكت ليه؟! مش كنت شاكك؟! أنا بس اللي أخدت الخطوة صدقني يا ابني انا كل اللي بعمله ده عشان مصلحتك يا هشام علشان ما تعيش مخدوع ولا مش عارف البني ادمه اللي عايشه معاك ولا حياتك اللي كلها سراب ماشيه ازاي انا امك يا ابني وادرى مصلحتك عن اي حد .
هشام قام من مكانه، ماسك دماغه، والمطبخ كان ساكت، وسارة واضح إنها سامعة، لكن مافيش صوت.
قال هشام بصوت مبحوح:
ـ يعني… النتيجة دي بتقول إنها مش بنتي ازاي الكلام ده انا مش مصدق اكيد في حاجه غلط اكيد التحاليل دي مش مظبوطه اكيد مش بتاعه بنتي اكيد اتبدلت مع تحاليل ثانيه ؟
نعيمة قامت ووقفت جنبه وقالت:
ـ مش عايزة أصدق، بس الورقة ما بتكذبش… وأنا يا ابني مش جاية أهدم، أنا جاية أحميك… حط إيدك على قلبك واسأل نفسك: البنت دي فعلاً شبهك؟ أمتى حسيت إنها بنتك بجد؟ أمتى كان في بينكم رابطة دم؟
ـ بس… أنا كنت بربيها، بحبها… دي بنتي، دي روحي ملك حته مني وانا يستحيل اصدق الحوار ده .
ـ وماله، أنا كمان ربيتك يا هشام وانت مش شبه أبوه خالص، بس كنت متأكدة إنك من لحمي، ما شكيتش لحظة، إنما انت… جوه قلبك في حاجه، وأنا جيت بس أحركها، مش أكتر.
هشام سكت، ووشه مصدوم، والورقة في إيده بتترعش.
ـ أنا لازم أواجه سارة… لازم أعرف الحقيقه لازم اعرف ازاي ده حصل وافهم انا في دوامه انا مصدوم .
ـ لأ! ما تتهورش… استنى، دي ست مش سهلة، وممكن تلف وتدور، وتخليها دموع وشحتفة، وتلبسها فيك، سيبني أنا أتصرف، أنا هعرف أطلع منها الكلام من غير ما تحس.
هشام قعد، وقال:
ـ أنا مش مصدق… يعني إيه؟ يعني أنا كنت متجوز واحدة… بتخدعني كل السنين دي؟
نعيمة قربت منه وقالت:
ـ ماتحكمش بسرعة، وماتتهورش… خليك عاقل، وأنا معاك، هنكشف الحقيقة سوا، وأهو ربنا بعتلي علامة، علشان أرجعك من الضياع قبل ما يفوت الأوان.
سكت هشام، وساب الورقة على الترابيزة، وقام داخل أوضته، ونعيمة خدت الورقة تاني، وطبّتها بهدوء، وعينيها بتلمع، ووشها مافيهوش ولا دمعة.
دخلت على المطبخ، لقت سارة وقفة قدام الحوض، ضهرها ليها، وقالت بهدوء:
ـ بتغسلي المواعين يا حبيبتي؟ حلو أوي… خليكِ كده دايمًا، خليكي ست بيت، علشان لما تسقطي… يبقى عندك مهارة ترجعك لبيتك من جديد.
سارة اتجمدت، ومسحت إيديها، وبصت لنعيمة وقالت:
ـ قصدك إيه يا ماما؟
ضحكت نعيمة وهي بتفرك إيديها:
ـ ولا حاجه يا بنتي، بس بحذرك… ربنا بيكشف، وكل حاجه بتبان في وقتها، ووشوش الناس بتقع، استعدي.
وخرجت من المطبخ وسايبه سارة محتارة، وبدأت في لعبتها الكبيرة… زرعت أول بذرة شك، ولسه الباقي جاي.
تاني يوم الصبح، كانت الشمس لسه طالعة، البيت هادي، وهشام نازل شغله من بدري كعادته. نعيمة صحيت قبله، لبست جلابيتها الكحلي اللي فيها وردات حمر، وبصت في المراية، سرّحت شعرها ولفته، وخرجت من أوضتها بصمت غريب ،
دخلت المطبخ، لقت سارة واقفة بتحضر سندويتشات لملك، وبتغني بصوت واطي.
نعيمة وقفت وراها فجأة وقالت بصوت هادي بس مسموم:
ـ الصبح بيبان على وش الست الشريفة… إنما اللي قلبها فيه سوس، تلاقي عيونها دايمًا مضبّبة.
سارة اتفاجئت، ولفّت بسرعة وقالت:
ـ صباح الخير يا ماما، بتقولي إيه؟
ـ صباح الخير يا حبيبتي… بقول إن الست المحترمة أول ما تصحى وشها ينور، لكن اللي بتخبي… بيبقى وشها مش مرتاح.
سارة ضحكت بتوتر:
ـ طب ما وشك منوّر يا ماما، يبقى حضرتك أنضف واحدة فينا كلنا.
نعيمة قربت منها وقالت:
ـ الحمد لله، أنا طول عمري ماشيه عدل، ما بخافش من حد، ولا حد يقدر يرميني بكلمه… إنما انتي، ربنا يستر.
سارة سكتت شوية، وبعدين قالت:
ـ هو حضرتك فيه حاجه مضايقاكي؟ ليه الكلام ده دلوقتي؟
ـ لا يا بنتي، بس شايفه حاجات كتير، وساكته، وكل حاجه ليها وقت… وانتِ وقتك قرّب.
دخلت ملك وقتها، بشعرها المنكوش والبيچاما الوردي، وقالت:
ـ مامااااا، عايزه شوكولاته قبل الفطار!
نعيمة بصت للبنت، وابتسمت فجأه، نبرة صوتها اتغيّرت، وقالت:
ـ تعالي يا روح جدتك، تعالي يا قمر، إنتِ اللي منوّرة البيت كله، تعالي يا عيون تيتة.
البنت جريت عليها، وحضنتها، ونعيمة حضنتها بقوة، وعينيها راحت لسارة وهي بتقول:
ـ البنت دي أنا حاسه إنها مش غريبة عني… أنا اللي فاهمه طبعها، حتى ضحكتها تشبه ضحكة أخويا الله يرحمه.
سارة استغربت وقالت:
ـ هو حضرتك مش دايمًا بتقولي إنها مش واخدة لا مني ولا من هشام؟
نعيمة لمّت نفسها وقالت:
ـ آه، بس كل ما بشوفها بحس حاجه… يمكن عشان بحبها، مش قادرة أصدق إنها…
وسكتت، وغمغمت بكلام مش واضح، وبعدين قالت للبنت:
ـ تعالي يا ملك، تعالي نتمشّى شويه عند خالتك عفاف
سارة استغربت:
ـ دلوقتي؟ طب الفطار؟
ـ لا، ما تقلقيش، هنرجع بسرعة… عايزه أوريها حاجه هناك.
مسكت البنت ومشيت، وسارة فضلت واقفة محتارة، قلبها مش مرتاح، وحاسه إن ورا الكلام ده حاجه مش مظبوطة.
في بيت رجاء أخت نعيمة ، الست الكبيرة اللي شبهها في الشكل وطريقة التفكير بردو زيها هي وعفاف وكانت مديه لها فكره عن الموضوع كانت قاعدة في الصالة بتقشر لب عبادى، وبتتفرج على المسلسل التركي اللي حافظاه من كتر الإعادة.
دخلت نعيمة ومعاها ملك، وقالت وهي بتضحك:
ـ صباح الخبث والطاقة السلبية!
ردت وهي بتشاور على الكرسي:
ـ تعالي يا شيطانه، تعالي يا أصل الحكايات، في إيه؟
نعيمة قعدت وقالت:
ـ في حاجه تقيلة … حاجة كده هتفرّق البيت، بس قلبي مرتاح.
خدت لبّة وقالت:
ـ البيت بتاع هشام؟
ـ أيوه، الست سارة دي، أنا قلبي ما ارتاحلهاش من أول يوم، وبصراحة… أنا تأكدت دلوقتي إنها مش سالكة.
رجاء قربت وقالت:
ـ انتي متأكده ولا بتتوهمي؟
ـ لا، دي المره دي فيه ورقة… ورقة سوده بتقول اللي قلبي حاسه من سنين. البنت مش من لحمه.
رجاء شهقت وقالت:
ـ انتي عملتي التحليل؟ يا دين النبي!
ـ آه، جبت البنت بحجة زيارة، وأخدت عيّنه من شعرها، والنتيجة جاتلي امبارح.
رجاء قربت أكتر وقالت:
ـ طب وبعدين؟ ناويه تعملي إيه؟
ـ انا قلت لابني واديته الورقه وشافها وهو دلوقتي متخبط ومش عارف يعمل ايه من بالليل وهو على نار ولسه ما صحيش لحد دلوقتي ولا عرفت هيعمل ايه .
ـ علشان كده جيتلك، محتاجه سند… محتاجه لما يحصل اللي في دماغي، تكوني معايا، تظهري في الوقت الصح وتروحي لسارة وتدوّخيها بكلامك.
رجاء فردت ضهرها وقالت:
ـ حاضر، بس دي حرب، وعايزه شطاره.
ـ وأنا على الشطاره دي… المهم بس هشام يصدّق، هو ده المفتاح.
رجاء قالت وهي بتبص للبنت اللي بتلعب بالركن:
ـ والبنت دي؟ هتعملي فيها إيه؟
نعيمة سكتت وقالت:
ـ دي ضحيّه، بس ما ينفعش أسيبها تكبر وتضحك علينا، لما هشام يتأكد الحقيقه، هو اللي هيقرر مصيرها.
رجاء قالت:
ـ وإنتي مش خايفه ربنا؟ يمكن تكون النتيجه غلط.
ـ غلط إزاي؟ معموله في معمل حكومي، أنا ماشيه صح، وأهو ربنا بعتلي الحق أهو في ورقه.
رجاء قامت تحضر شاي، ونعيمة عينيها كانت على ملك، وهي بتلعب وبتضحك، بس في قلبها بركان، ولسانها بيجهز السم نقطة نقطة.
رجعت نعيمة من عند رجاء آخر النهار، ومعاها ملك، دخلت البيت لقت سارة واقفة مستنياها، قالتلها:
ـ اتأخرتي يا ماما، كنتوا فين؟
نعيمة بصت لها من فوق لتحت وقالت:
ـ عند أختي، البت بتحب تلعب هناك، وبعدين أهو تغيير جو.
سارة قربت وقالت:
ـ طيب كنتي قولتيلي أجي معاكم.
ـ لا يا حبيبتي، مشوار حريمي كده، وبعدين مش كل حاجه لازم تبقيي فيها، ارتاحي إنتي، اللي جاي مش سهل.
سارة سكتت، لكن قلبها كان بيدق جامد… حسّت إن في حاجه غلط… ونظرات نعيمة بتأكد الإحساس ده أكتر وأكتر.
لحد ما خرج جوزها من الاوضه وهي مش فاهمه تصرفاته من امبارح بالليل ولا طريقته معاها المتغيره وهو بيرمي الورق قدامها وبيقول لها بعيون محمره :
ـ امسكي الورق ده كده ممكن توضحي لي ازاي ملك هشام بنتي اللي عندها خمس سنين مش بنتي .
ساره حركت راسها بصدمه شديده وهي بتبدل نظراتها ما بين الورق وما بين هشام وما بين ملك بنتها وهي بتسالوا بصدمه من الكلام اللي قاله :
ـ انت بتقول ايه ايه الكلام الغريب ده انت اتجننت يا هشام انت بتشكك في نسب بنتك انت اكيد مش في عقلك انت اكيد مش في وعيك .
هشام مسح على شعره وهو مخنوق وبيبص لبنته مره ولمراته مره بنفس نظرات ساره وهو بيمد ايده بالورق وبيحاول يتجاهل نظراتها وكلامها الشديد :
ـ بصي للورق يا سارة بصي التحليل بتاعي وبتاع بنتي اللي امي عملته وطلعيني من الحيره اللي انا فيها وقولي لي اعمل ايه واتصرف ازاي لما اكتشف ان بنتي مش بنتي .
ضحكت وعملت اللي ما حدش متوقعه خالص واللي كان بالنسبه لهشام وامه صدمه كبيره وما كانوش متخيلين رد فعلها ده والهستريا اللي وصلت لها
ونكمل الحلقه الجايه
[١٢/٦ ٢:٠١ ص] Fatima Youssef: حفرت حفرة لمرات ابني الجزء الثانى والأخير
سارة وقفت مصدومة، عينها على الورق اللي وقع من إيد هشام، وجسمها بيتراعد كأن الأرض اتسحبت من تحتها.
ـ هشام… انت بتقول إيه؟ بتقول إيه يا بني آدم انت اتجننت راجع كلامك يا هشام بص انت بتقول ايه انا مصدومه انا مش مصدقه .
هشام ما قدرش يبص في عينيها، لسه بيحاول يمسك أعصابه، بس صوته كان بيترعش:
ـ قولي لي بس… قولي لي هو غلط؟ قولي إن التحليل غلط وان ملك بنتنا انا مصدوم زيك بالظبط .
سارة قربت منه، صوتها عالي ومرعوب:
ـ تحليل إيه! تحليل إيه يا هشام! إنت… إنت جبت شعر بنتي وديته فين؟ إنت سمحت لمين يا هشام يلمس بنتي ؟
نعيمة كانت واقفة في الركن، حاطة إيدها في وسطها، وبتنقل بعنيها بين هشام وسارة، ولسانها بيقطر سم:
ـ وطي صوتك بقى يا ست انتي، واطِّي! بنتك دي لو كانت بنتك بجد، ما كنتيش خفتي كده ولا جسمك اترعش ولا منظرك اتبدل وتحول كده 180 درجه شكلك عارفه نفسك عامله حوار مهبب من زمان ولبستيه في ابني .
سارة بصتلها بعيون مولعة:
ـ اسكتي انتي! انتي آخر واحدة تتكلمي! انتي اللي عملتي التحليل؟ انتي اللي لمست بنتي؟ انتي اللي خدت منها عينة غصب عنها بعد ما امنت لك عليها وسبتها تخرج معاكي وتقولي مره راحه عند اختي دي ومره رايحه عند اختي دي وانا بقول ان انت جدتها وهي حفيدتك وعمرك ما تاذيها اتاريكي بتعملي عامله سوداء ومهببه عايزه تخربي بيتي وعايزه تطلعي بنتي مش بنت ابوها انا مش فاهمه انتي جنسك ايه بالظبط ولا صنفك ايه
ـ آه، أنا اللي عملته، ومن حقي، دي حفيدتي، ولازم أضمن شرف ابني وحقه ان اللي تنكتب باسمه تبقى بنته انطقي يا بنت غلطت مع مين ولبستي البنت دي في ابني وجايه دلوقتي تعملي علينا دور الخضرا الشريفه وانت مدوراها .
سارة شهقت، ورجعت خطوتين ورا، دموعها نزلت فجأة، دموع مكسوفة، موجوعة، مقهورة:
ـ انت بتقولي ايه يا ستي انت انت اتجننتي مدوراها ايه وخضره شريفه ايه انت اكيد غيرتك مني على ابنك خليتك بقت عاميه خليتك تشككي في حفيدتك وتشككي ابنك وتخربي بيتنا انت اكيد عقلك فوت خلاص انت اكيد اتجننتي .
هشام قال بنبرة مكسورة:
ـ سارة… مش وقت الزعيق، مش وقت الكلام، أنا مش قادر أستوعب، أنا حاسس إني بموت! انا واثق ومتاكد ان ملك بنتي يا امي ارجوكي قولي الحقيقه .
ـ بتموت؟! طب أنا! أنا اللي بنتي اتشكت فيها، أنا اللي اتحطيت في موقف إني أدافع عن شرفي وكرامتي وبنتي!
دي بنتي يا هشام! دي بنتك، لحمك، عينيها شبه عينيك، ضحكتها زي ضحكتك، بتتكلم بنفس طريقتك!
هشام قعد على الكرسي، مسك راسه بإيديه، وقال بصوت واطي:
ـ بس التحليل… النتيجة… النتيجة بتقول…
قاطعت كلامه وهي بتجري ناحية الورق اللي على الأرض، ولمّته بايدين بيترعشوا، وفتحت الورقة، وبصّت فيها، وبعدين فجأة، فجّرتها، قطّعتها بإيدين عُمرها ما كانت قاسية بالشكل ده، صوت الورق وهو بيتقطع كان كأنه رصاص بيدوي في الصالة.
صرخت وهي بتقطع آخر ورقة:
ـ الورق ده ملوش قيمة! ملوش معنى! إنتو الاتنين محتاجين تتعالَجوا!
أنهي عقل اللي يصدق إن بنتي مش بنتك؟ أنهي قلب يشك في ضناه؟ أنهي أم… أنهي أم يا هشام… تقنع ابنها يعمل كده ف مراته وطفلته؟!
نعيمة قربت بخطوات تقيلة وقالت:
ـ اللي متأكدة منه، إني عملت اللي لازم يتعمل، وإني كشفت الحقيقة!
سارة زعقت بصوت عالي:
ـ حقيقة إيه يا شيخة؟! دي بنتي! بطلي افترا بقى حرام عليك منك لله على اللي انت بتعمليه فيا انا وجوزي وبنتي منك لله على دمارك لعيشتي منك لله على سمعتي اللي انت عايزه تسوقيها وشرفك وبنتي اللي انت عايزه ترميهم في الارض انا مش مسامحاكي منك لله .
هشام بص لها، وكان على وشه شك وخوف وغضب، كله متلخبط:
ـ سارة، ما كنتش هعمل كده لو ما شوفتش حاجه تشككني… انا لازم اتاكد معلش يا ساره الموضوع حياه او موت .
أمي قالتلي كلام خلاني أراجع نفسي… قالت إن البنت مفيهاش مني، قالت…
قاطعت كلامه بصراخ:
ـ يعني كلام أمك بقى أوثق من عشر سنين بينا؟!
أمك لما تهمس في ودنك تردني ف لحظة؟!
طب وبنتك؟ بنتك يا هشام! إزاي قلبك شك فيها؟ إزاي ما فكرتش ف دقتها، ضحكتها، ريحتها وهي نايمة على صدرك؟!
نعيمة وقفت قدامها، وقالت بتحدي:
ـ ولو عندك دليل إن التحليل غلط، هاتيه.
لكن ما تزعقيش، لأن الورق اتكسر، بس الحقيقة ما بتموتش.
سارة بصتلها بغيظ، عينيها نارية، صوتها اتحول لنبرة حاسمة، صلبة:
ـ الحقيقة؟ الحقيقة إنك ست مفترية، وإنك عمرك ما حبتيني ولا قبلتيني،
وإنك من أول يوم بتخططي تدمريني،
بس المره دي انتي لعبتي بالنار… لعبتي بأكتر حاجه بتمس قلبي: بنتي.
ولو فاكرة إنك كده هتكسبيني… تبقي بتحلمي.
رجعت تبص على هشام، وقالت له ببطء:
ـ وبالنسبة ليك…
أنت خلاص ما بقيتش سند… ما بقيتش راجل أقدر أرجع له وأنا مطمنة،
انت بقيت مجرد واحد… سهل يصدق أي حد غير مراته.
حتى بنتك… بقت غريبة في عينك،
لو كنت صدقت إن دي مش بنتك، تبقى فعلاً خسرت كل حاجة.
هشام وقف، وعيونه بتملي دموع:
ـ أنا… أنا مش عارف أقولك إيه…
ـ ماتقولش! اسكت! سكوتك دلوقتي أرحم من كلامك،
أنا مش محتاجة توضيح، محتاجة احترام،
وحياتك، لو قربت من بنتي تاني وفيك ذرة شك،
هتشوف وش ما عرفتوش قبل كده.
سكتت، وخدت نفسها بالعافية، وبصت لهم هما الاتنين:
ـ وعايزين الحقيقة؟
أنا هعمل تحليل تاني، في معمل محترم، وبإيدي،
وساعتها، لما ارجع لكم بالنتيجة،
مش بس هتندموا… هتشوفوا بنفسكم انهي أم فعلاً، وانهي ست فعلاً.
سابتهم وخرجت، دخلت أوضتها، وقفلت الباب وراها، وإيدها على قلبها، بتنهج، بتبكي،
بس جوه البكا ده… فيه نار، فيه قوة كانت أول مرة تولد جواها.
ملك كانت في أوضتها، مرمية على الأرض بتلعب، بريئة، مش عارفة إن اسمها… بقى موضع شك.
######
نعيمة كانت قاعدة على الكنبة، رجل على رجل، ماسكة المسبحة فـ إيدها وهي بتدعي التقوى قدام ابنها بتعد فـ صمت، بس عنيها بتراقب هشام اللي كان بيتمشى فـ الصالة زي الأسد المحبوس.
سارة كانت قاعدة فـ الركن، ساكتة، شفايفها بتترعش، ماسكة صورة ملك وهي صغيرة فـ إيدها، وبتحضنها كأنها بتهرب بيها من الجنون اللي حاصل حواليها.
جرس الباب رن…
الكل سكت…
نبض القلوب بقى صوت مسموع.
هشام جري على الباب، فتحه، لقى المندوب واقف، إداله ظرف بني مكتوب عليه بخط المعمل:
تحليل البصمة الوراثية – هشام عبد السلام وملك هشام عبد السلام
قفل الباب وهو بيبلع ريقه، حس إن رجليه هتقع من تحته، قرب ناحية الصالة، ووشه شاحب كأن دمه انسحب منه.
ـ جه… التحليل جه.
نعيمة وقفت بسرعة، وقالت:
ـ طب افتحه، مستني إيه؟ خلّينا نعرف الحقيقة وتصدق أمك .
هشام قعد، وبدأ يفتح الظرف بإيده اللي بترتعش، طلع الورقة، وعنيه بتجري على السطور، وسارة بتراقبه، قلبها بيصرخ بس صوتها ساكت.
فجأة وقف، سكت تمامًا، وبص لهم بنظرة تايهة.
سارة قامت وقالت بخوف:
ـ إيه؟ إيه يا هشام؟ قول.
هشام بص في الورقة تاني، وبص لنعيمة، وبص لسارة، وقال بصوت مبحوح:
ـ التحليل بيقول… إن ملك بنتي وانها من صلبي يا أمي .
سارة شهقت، وغطت وشها بإيديها، وقعدت على الأرض من الصدمة.
نعيمة وقفت مذهولة، عنيها بتزوغ، ووشها بقى أصفر، قالت بصوت واطي:
ـ إيه… إيه؟ ازاي؟ ازاي كده أمال التحليل اللي أنا عملته ده كان ايه ، أكيد كان في حاجة غلط ؟
هشام قالها وهو بيقرا:
ـ متطابقة بنسبة ٩٩.٩٩٪… يعني دي بنتي رسمي وبالقانون وبالدم.
نعيمة قعدت على الكنبة وهي بتترنح:
ـ لا… مستحيل… أكيد في غلط… أكيد الورق اتلخبط.
سارة وقفت، ومسحت دموعها، وقالت بصوت قوي لأول مرة من أيام:
ـ اتلخبط؟ لا يا حبيبتي… ده ربنا بيعرّي الظلم…
بنتي بنت جوزي… وبنتي بنتي… وانتِ اللي لازم تتكسفي من نفسك وسيبينا في حالنا بقى كفايه اللي انت كنت عايزه تعمليه فينا ربنا يسامحك وانا عمري ما هسامحك على اللي انت عملتيه .
هشام كان ساكت، مش قادر يبص لحد، الورق لسه في إيده، بس قلبه بقى تقيل.
سارة بصّت له وقالت:
ـ بص في عينيها بقى، وشوف هي شبهك ولا لأ،
ولا انت خلاص نسيت وشك؟ نسيت ضناك؟
حرام عليك.
هشام قال بهمس:
ـ بس أنا… أنا كنت شايف إن في حاجه مش مفهومة… أمي كانت بتقول…
سارة قاطعته، قربت منه، وقالت وهي بتبكي:
ـ وامك دي عندها قلب؟ تعرف يعني إيه بنتك تتشك فيها؟ تعرف يعني إيه تبهدل مرات ابنها وتحطمها وتحطم البنت؟
دي طفلة… طفلة يا هشام.
نعيمة قالت وهي بتكح:
ـ أكيد في حد لعب فـ التحليل… أكيد سارة عملت حاجه… علشان انا عامله التحاليل في معمل حكومي والله العظيم يا ابني انا ما غلطت في التحليل ولا الفت حاجه من عندي وهم اللي قالوا لي النتيجه وطلعت كده .
سارة بصت لها بصدمة:
ـ لسه بتكذبي! لسه عندك وش تتكلمي؟
مش كفايه اللي عملتيه؟
انتي اللي ظلمتي، وانتي اللي لازم تركعي دلوقتي وتسألي ربنا يسامحك على اللي انت كنت عايزه تعمليه فينا لان انا عمري ما هسامحك عمري ما هسامحك على اللي انت عملتيه في بنتي وعلى الشك اللي زرعتيه في قلب جوزي وعلى دمارك لبيتي اللي انت بتتمنيه من زمان قوي .
هشام وقع على الكنبة، وقال:
ـ أنا آسف… آسف يا سارة… بس كنت تايه… أنا… لما شفت التحليل اتجننت وكلام ماما خلاني ما بقتش عارف اعمل ايه والتحاليل اللي هي جابتها بتقول ان هي مش بنتي سامحيني يا ساره ارجوكي .
سارة بصت له من بعيد وقالت:
ـ الأسف ما يكفيش… بس اللي عملتوه هيترد لكم،
ويوم ما بنتي تكبر، وتحس إن أبوها شك فـ نسبها،
هقولها الحقيقة… وهتشوف بنفسها مين اللي حماها، ومين اللي باعها.
سابتهم ومشيت، ودخلت الأوضة، وقفلت الباب،
بس هشام… ما كانش قادر يتنفس،
حس إن في حاجة مش راكبة…
و الشك يزحف لعقل هشام
في الليل، هشام كان قاعد على السطح، لوحده، في الهوا، ماسك ورق التحليل، وبيفكر…
صوت النتيجة بيرن فـ ودنه:
“ملك هشام عبد السلام هي ابنة هشام عبد السلام بنسبة تطابق ٩٩.٩٩٪”
بس قلبه مش مطمن…
في حاجه مش متركبة… في حاجه غلط…
جاله أخوه كريم، شافه قاعد كده وقال:
ـ مالك يا هشام؟ شكلك مخضوض.
هشام قاله وهو بيبص في السما:
ـ كريم… أنا محتاج أقولك حاجه غريبة.
ـ قول.
ـ عملت تحليل DNA بيني وبين ملك… والنتيجة طلعت إنها بنتي… بس أنا حاسس بحاجة… مش مريحاني.
كريم قعد جنبه، وقال:
ـ يعني إيه؟ بنتك وطلعت بنتك… إيه اللي مش مريحك؟
هشام مسك راسه وقال:
ـ سارة عمرها ما كانت هتخوني،
أنا صدقتها…
بس ساعتها… لما شفت التحليل الأولاني…
سألت نفسي: لو مش بنتي، تبقى بنت مين؟
ودلوقتي…
التحليل بيقول إنها بنتي، بس أنا… مش متأكد حتى إني ابن أبويا!
كريم اتخض:
ـ إييييييه؟ انت بتقول إيه؟!
هشام قام وقال وهو بيتنفس بسرعة:
ـ آه… لو أنا مش أبو البنت… وسارة ما خانتنيش..يبقى حد تاني اللي مش أبو ابنه…
وأنا شاكك فـ حاجة أكبر بكتير…
أنا حاسس إن في سر كبير… ممكن يقلب حياتي كلها.
كريم قال:
ـ يعني إيه؟ انت بتفكر فـ إيه دلوقتي؟
هشام قال ببطء:
ـ بفكر… أعمل تحليل تاني، بيني وبين أبويا.
ـ إنت اتجننت يا هشام انت كنت بتستنكر فعلت امك وازاي انها عملت كده تروح تعمل زيها اعقل يا هشام وبلاش تدخل الشك ما بينا ؟
ـ لا… أنا زهقت من الشك… الشك دخل لي زي النار، ومش قادر أطفيه، لازم أعرف… لازم أعرف أنا ابن مين وازاي الغلط في التحاليل اللي ماما طلعتها مش متطابق مع التحاليل بتاعتي انا لازم اتاكد وما ينفعش اسكت اكتر من كده انا قلبي بيقول لي ان في حاجه غلط .
كريم سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ طيب… بس ده قرار كبير… هيهدم كل حاجه لو طلع صح انت متخيل انت بتشكك في نسبك من بابا وماما ومن اخوتي ليك .
هشام قال:
ـ بس هيفوقني لو طلع غلط وهقفل الصفحه دي خالص وهاخد مراتي وهستقر في شقه بره البيت بعيد عن امك خالص زي ما انت ما عامل وهبقى ازورها وابرها انا مش عايز اخسر ولا بيتي ولا بنتي ولا مراتي كفايه اول مشاكل ان انا اتحملتها لحد دلوقتي .
في تاني يوم، راح هشام مع كريم لأبوهم كزياره عاديه بيعملوها له كل مده وقدر الكريم انه يحصل على شعريتين من ابوه من غير ما يحس وراح هو واخوه لمعمل خاص، وسحبوا عينات، طلبوا تحليل DNA بينه وبين والده، من غير ما يبلغ أبوهم.
رجع البيت… ووشه شاحب…
سارة كانت قاعدة مع ملك بتاكلها، ولما شافته دخل، قامت، بس ما قالتش ولا كلمه.
هو ما بصّش فيها، راح قعد، وسكت، وكأن البيت كله بيشهق يوم… ورا يوم… والتوتر بيزيد. نعيمة كانت ملاحظة عليه حاجة غريبة:
ـ مالك يا هشام؟ وشك أصفر كده ليه؟ مش ناوي ترتاح بقى؟ النتيجة ظهرت والبنت بنتك… نفتح صفحة جديدة ونردم على القديم ويا دار ما دخلك شر .
هشام بص لها، بس ما قالش حاجة ،سارة شافته، وعرفت في عنيه حاجة…
الشك لسه ما خرجش، بس المره دي… مش شك فيها، شك في نفسه.
و يوم النتيجة كان تقيل…
هشام صاحي من بدري، ماعرفش ينام أصلا.
وشه شاحب، وعنيه فيها زرقة التعب والسهر.
كريم جاله بدري الصبح، وهو ماسك موبايله، ووشه متوتر :
ـ هشام… النتيجة وصلت اهي تعالى ندخل جوه في الاوضه .
هشام قام من مكانه بسرعة، مسك الموبايل من إيد أخوه، فتح الإيميل، وقلبه بيدق كأنه طبلة في ماتش نهائي.
فضل يقرأ… سطر ورا سطر…
“تحليل البصمة الوراثية بين هشام عبد السلام… والحاج عبد السلام إبراهيم:
نسبة التطابق: صفر بالمية.”
الورقة وقعت من إيده جسمه كله تخدر.
الدنيا لفت حواليه صوت كريم جه من بعيد:
ـ هشام؟ هشام؟ إنت كويس؟؟ التحليل بيقول ايه انا ما فتحتهوش والله قلت هفتحه معاك .
هشام بص له، عنيه بتدمع، بس مش دمع الحزن… دمع الضياع ، مش أبوه… وهو بيردد بلسان بيرتعش من الصدمه :
ـ أنا مش ابن عبد السلام انا مش ابن ابويا ولا انت اخويا تصور اللي انا فيه انا مصدوم .
كريم مسك دماغه وقال:
ـ يعني… يعني إيه؟!
ـ يعني اللي كنت فاكره أبوي طول حياتي… طلع مش أبوي.
سكت لحظة، وبعدين انفجر:
ـ أنا كنت هتحرم من بنتي، اتبهدلت واتبهدلت مراتي، وكل ده وأنا عايش في كدبة!
كنت بشك في سارة وهي أطهر مني!
وأمي… أمي كانت فين من ده كله؟ كانت بتخبّي ليه؟
كريم قال:
ـ لازم تعرف، لازم تواجِه امك لازم نعرف في ايه بالظبط وانا لازم اعمل التحليل ده انا كمان اكيد في حاجه مش مظبوطه انا مصدوم زيك بالظبط يا هشام .
هشام قام و لبس بسرعة، وقال له قبل ما يخرج:
ـ جاي معايا؟ ولا هتسيبني أواجه العالم لوحدي بالصدمه دي
كريم قال بسرعة:
ـ معاك… ومش هسيبك لحظة ،
دخل هشام البيت القديم، بيته اللي تربى فيه، برجله، وهو بيغلي.
الحاج عبد السلام كان قاعد على الكرسي الهزاز فـ البلكونة، بيشرب شاي، ووشه هادي كأنه مش حاسس بالعاصفة اللي جايه وقرر ان هو ياخد امه معاه اجبارا عنها لكن كان لازم تحضر المواجهه دي ،
هشام دخل الصالة وابوه اول ما شافه:
ـ إزيك يا ابني؟
رد السلام على ابوه وبعدين امه جت تتكلم
لكن ماكملتش جملتها، هشام بص لها بنظرة نار:
ـ انا عايزه اعرف بالظبط انا مين وابن مين وتعرفي ايه بالظبط عن حياتي الحقيقيه مش المزيفه ؟
نعيمة اتجمدت.
ـ عارفة إيه؟
ـ إن عبد السلام مش أبويا!
التلفزيون اتقفل، والدنيا سكتت، وكأن الهواء اتسحب من المكان.
نعيمة وقفت، ووشها اتقلب:
ـ انت بتقول إيه؟ إزاي تقول كده؟
ـ قُلت! وعندي الدليل! عملت تحليل DNA… بيني وبين عبد السلام… والنتيجة بتقول إنه ملوش علاقة بيا عملت تحليل بنسبي ليا انا وابويا زي ما رحت عملت لبنتي بالظبط من ورايا وخليتيني شكيت في نفسي ورحت عملت التحليل وطلعت النتيجه مش متطابقه رحت عملته في معمل ثاني طلعت برده النتيجه مش متطابقه رحت عملته في معمل ثالث طلعت النتيجه زي المعملين اللي قبلهم مين ابويا ؟
نعيمة حاولت تتمالك نفسها:
ـ لا… ده أكيد غلط… التحليل فيه حاجه غلط!
هشام بص لها بصدمة:
ـ نفس الكذبة!
نفس الجملة اللي قلتوها لما سارة طلعت البنت بنتي! بس المرة دي… مش هعديها النتيجه صح 100% يا امي ودي بالذات ما فيهاش كذب علشان انا عملت التحليل في ثلاث معامل مختلفين عن بعض خالص واخويا كان معايا .
هشام بص له، وسابه واقف، وراح قاعد قدامه:
ـ أنا جاي أقولك كلمتين يا عبد السلام…
أنا مش ابنك، وأنت… مش أبويا انا عايزه اعرف الحقيقه منكم انتم الاثنين واكيد انتم عارفين كل حاجه وانا الاطرش اللي ماشي في الزفه .
عبد السلام سكت، وبص لنعيمة، وبعدين قال:
ـ أنت بتقول إيه يا بني؟
ـ بقول الحقيقة اللي كنتوا مخبيينها عني طول عمري…
أنا مش ابنك، وده مثبت بالتحليل،
كنت بتهجم على سارة عشان شكيت إنها خانتني… وكنت طول الوقت أنا الغلطان.
كنت بثق في أمي وأبوي، واطلع مراتى كذابة…
وإنتوا اللي كنتم عايشين فـ كدبة وبتضحكوا عليا امي حفرت حفره لمراتي علشان تشككني فيها وتطلعها خاينه وتطلع بنتي بنت حرام وانها مش بنتنا وهي اللي وقعت فيها وانا اللي طلعت مش ابنها .
عبد السلام حط إيده على قلبه، وقعد، وقال:
ـ هشام… اسمعني…
هشام صرخ:
ـ لأ، دلوقتي أنا اللي هتكلم!
ـ اتكلم…
ـ أنا طول عمري كنت بشوفك قدوة… راجل طيب، عادل، بس واضح إنكم كنتوا بتحاولوا تعوضوا حاجة…
كنتم بتحاولوا تحبوني زيادة…
عشان تغطوا على الحقيقة السودة دي.
نعيمة قالت وهي بتعيط:
ـ والله كنا عايزين مصلحتك… كنا بنحبك بجد.
ـ بتحبوني؟
تحبوني وتخبّوا عني الحقيقة طول العمر؟
أنا عندي ٣٧ سنة… طولهم كنت بعيش في وهم.
عبد السلام قال بهدوء:
ـ أنا اتجوزت أمك، وهي حامل.
كنت عارف، وكانت في ظروف صعبة،
وأنا وافقت، وربيتك زي ابني، بحب.
ـ بس أنا كنت ليّا الحق أعرف!
نعيمة قربت وقالت:
ـ كنا خايفين… خايفين نجرحك…
وخايفين تفهم غلط…
أمك يومها كانت مكسورة، وأنت جيت نور لينا…
كبرت وشلتنا فوق راسك، وإحنا مكناش عايزينك تحس إنك مختلف.
هشام بكى… دموعه كانت مالحة ومرة.
ـ بس أنا بقيت مختلف… بقيت غريب جوا بيتي،
مبقاش ليّا أصل… ولا جذر…
مين أبوي؟
فين راح؟
وليه اختفى؟
عبد السلام قال:
ـ حاولنا ندور، بس أمك كانت رافضة تقول.
كان شخص من الماضي، وهي كانت قافلة على الجرح ده.
ـ وأنا مالي؟!
أنا مش كائن من الماضي، أنا عايش ومحتاج أعرف نفسي.
كان من حقي أعرف أنا ابن مين، وجاي منين،
كنت أواجه الواقع بدل ما أعيش فـ كذبة ٣٧ سنة.
نعيمة بكت وقالت:
ـ سامحنا يا هشام… إحنا غلطنا… بس انا ربيتك يا ابني وحبيتك ارجوك ما تدورش في الماضي ولا تنبش فيه وسيب اللي فات فات اهم حاجه انك ابني من لحمي ودمي .
ـ الحب من غير صدق… وجع وانا لازم اعرف مين ابويا وازاي قدرت تخبي عليا السنين دي كلها ان انا من رحم الخطيئه .
هشام قام، ومسح دموعه، وكمل بعد ما لقى سكوت منها مصمم ان هو يعرف هو مين:
ـ أنا همشي دلوقتي… مش عشان مش بحبكم،
بس عشان أدور على نفسي… على الحقيقة اللي سرقتوها مني.
كريم وقف، وقال:
ـ هشام… إنت مش لوحدك، أنا معاك.
هشام بص لنعيمة وعبد السلام، وقال بصوت هادي:
ـ لو جالي أي معلومة عن أبوي الحقيقي،
أنا هعرف… وهحاسب.
وسابهم ومشي…
بس صوت بكاء نعيمة فضّل بيرن في ودنه.
وصوت عبد السلام، وهو بيهمس:
ـ كنت ابني… ولسه ابني حتى لو الدم قال لأ.
وبعدين بص لنعيمه وقال لها باحتقار:
ـ انا دريت على الولد حقيقتك وقلت له ان انا متجوزك وانت حامل وشكله ما صدقش الحوار ده يا ريت تراجعي نفسك وتحاولي تصلحي اللي حصل ما بينك وما بين ابنك وتقولي له الحقيقه وتعترفي له بخطيئتك اللي انت اخطاتيها زمان وهي اللي فرقت ما بيني وما بينك بعد ما قعدت معاكي 10 سنين متغفل عن الحقيقه وما اعرفش عنها حاجه ولما عرفت طلقتك .
نعيمه وهي بتبلع ريقها بصعوبه وبتفتكر خطيئتها اللي جه بسببها ابنها هشام وكان في الوقت ده عبد السلام مش بيخلف لانه كان عنده دوالي وكان بيتعالج منها ولما عرف بحملها خدعته ان هو اتعالج وقال لها:
ـ خدعتيني وقتها خمس سنين بحالهم وانا فاكر ان هشام ابني ورحت للدكتور عشان كان نفسي اخلف تاني وقال لي ان انا بطلت العلاج وان الدوالي لسه عندي زي ما هي ولما رجعت لك اقنعتيني ان هو ابني وصدقتك ورحت كملت علاجي وخلفنا كريم لكن ما قدرتش اكمل معاكي وانا حاسس ان انا مخدوع وانفصلنا بعدها بخمس سنين ويا شاء القدر ان ابنك دلوقتي يجي يقول ان هو مش ابني ويكتشف الخديعه بتاعتك يا نعيمه .
نعيمه وهي بتلطم على وشها وما كانتش متخيله ان الزمان يلف ويدور وحقيقتها تكتشف بالشكل ده ورجعت فلاش باك
نعيمة زمان في بيت بسيط من بيوت مصر في أواخر التمانينات… واقفة قدام المراية، بتمشط شعرها، وهي لسه شابة في أول العشرينات.
وشها فيه براءة وشقاوة، لكن عنيها شايلة تعب، وشوية وحدة.
كان جوزها “عبد السلام” بيشتغل كتير، بيرجع آخر الليل، ريحته فيها شغل وعَرَق ومجهود، بس مفيهاش كلمة حلوة ،
من يوم ما اتجوزو، وهي حاسة إنها مرات الراجل مش حبيبته.
عاملها كويس، مأكّلها، مش مضرّبها، لكن… بارد.
كأنه متجوزها بس عشان “الناس”، مش عشان هو عايزها.
كان معاها في الشغل واحد اسمه “سيد”.
شاب فرفوش، بيعرف يقول الكلام الحلو، بيهزر، وبيحسسها إنها ست.
مرة، وهي بتغسل المواعين في الكانتين، قال لها:
ـ تعرفي يا نعنع إنتِ أحلى واحدة في المكان ده، والله تبارك الله قوام فتاك.
ضحكت وقالت:
ـ قوم يا سيد سيبك من الهزار، ده أنا ست متجوزة وعلى ذمه راجل عيب يا جدع
ـ متجوزة؟ طيب وجوزك بيقولك الكلام اللي أنا بقوله عليا النعمه من نعمه ربنا ما حد يعرف قيمتك زيي يا نعنع
سكتت. وسألت نفسها سؤال بسيط… بس طعنها.
ليه فعلا؟
ليه عبد السلام عمره ما بص لها بنظرة حب؟
ليه دايمًا عايشين كأنهم ضيوف عند بعض؟
سيد كان بيفهم نفسيتها…
كان بيجي جنبها بالراحة، يقول كلمة، يسند بإيده على الحيطة جنبها، يسمعها وهي بتشتكي، يضحكها.
وبعد شهور من التردد…
ضعفت.
مرة واحدة، بس كانت كفاية تدوس على كل الحدود.
كانت في يوم شتوي، وهي زعلانة بعد خناقة معاها وعبد السلام.
قالت له:
ـ كل حاجة في البيت بقت أوامر، مفيش ود، مفيش حنية، أنا مش عايشة… أنا زهقت من روتين كل يوم.
سيد استغل الفرصه وقرب منها وقال:
ـ تعالي نتمشى شوية… نغير جو وانا اروق عليك مغير لك الروتين ده خالص ونسيك الدنيا باللي فيها يا نعنع .
خرجت معاه… ومشيت في شارع مش شارعها.
والمشي جرّ كلام، والكلام جرّ لمسة، واللمسة جرّت خطيئة.
مافكّرتش…
لحظة كانت أدفى من عمر كامل بارد.
وهي حست إنها لسه عايشة.
بس لما رجعت البيت، اتكهربت.
وشها كان باين عليه، وعنيها فيها حاجة ما تعرفش تسميها…
ذنب؟ يمكن.
بس مش كفاية يخليها تعترف.
مش كفاية يخليها تتوب.
عدّت الأيام، وفضلت العلاقة دي كام شهر…
لحد ما في يوم، اكتشفت إنها حامل.
ساعتها، الدنيا سكتت.
مش قادرة تحدد ابن مين…
عبد السلام؟ ولا سيد؟ لانها عارفه ان سيد عنده مشكله في الخلفه لكن قررت انها تسكت
والحل؟ قالت في سرها:
ـ “أنا هسكت… الولد هينزل بإسم عبد السلام…
مش لازم يعرف، محدش لازم يعرف.”
وفعلاً، سابت الشغل فجأة، قطعت علاقتها بسيد من غير تفسير، وركّزت إنها تبقى أم.
وبمرور الوقت، عبد السلام ما شكش لحظة…
حس إنها حامل بيه، وسمّى الواد هشام.
انتهي الفلاش
نعيمة دلوقتي قاعدة قدام مراية قديمة…
وشها شايب، وعينيها مشعة بندم قديم.
تقول لنفسها:
ـ “أنا السبب في كل ده… أنا اللي فتحت الباب للخراب… وسبت ابني يعيش فـ كدبة،
وسبت مراته تتعذب، وآخرتها؟ يطلع هو مش ابني أصلاً والسر اللي انا خبيته طول السنين دي كلها بعد ما حفرت الحفره بايدي انا اللي وقعت فيه اه يا مرك يا نعمه ،
وفي يوم صحيوا الصبح عرفت ان هشام خد مراته وبنته وسابوا البيت وبتفتح التليفون بتاعها بتتسلى وهي قاعده لقت مرات ابنها منزله فيديو وهي بتحكي فيه:
ـ انا جايه اقول لكم على حاجه هتستغربوها قوي حماتي المثال الحقيقي لمن حفر حفرة لأخيه سقط فيها ، هي غالباً مش بتحبني فأخذت بنتب من ورايا و من ورا جوزي عملتلها DNA هي و جدها ، طلعت النتيجه ان البنت غير مطابقه لجدها فحماتي فرحت جداً و رجعت البيت زعقت و قعدت تقول لابنها أنا كنت صح و البنت دي مش بنتك و ورمت النتايج في وشنا ، ابنها كان واثق جداُ في مراته فقعد يضحك و عشان يريحها راح ببنته عملوا DNA تاني طلعت البنت مطابقه لابوها ، ده خلاه يشك و طلب يعمل DNA هو و أبوه و طلعت المفاجأه ان هو اللي مش ابن أبوه ، وفي الاخر امه هي اللي مخلفه جوزي من غير جوزها .
جوزها طبعا عرف الفيديو اللي هي نزلته على التيك توك وطلب منها انها تمسحه لكن هي ما كانتش قادره تسامحه على اللي عمله فيها وكانت عايزه تنتقم منه هو وامه وما لقيتش غير الحل ده لكن هو دخل عليها وندمها :
ـ يعني اخرتها تطلعي تفضحي جوزك ابو بنتك على السوشيال ميديا ما فكرتيش في يوم من الايام لما بنتك تكبر وتشوف الفيديو ده هتعمل ايه وانا اعتذرت لك كثير وقلت لك اني كنت متلخبط وعملت كل اللي عليا وجبت حقك ثالث ومثلث وسيبنا البيت انا انصدمت فيكي.
حاسه سارة بالندم وقالت له وهي بتعيط:
ـ غصب عني يا هشام انا كنت مجروحه من اللي امك كانت بتعملوا فيا كنت مستحمله اهانتها وكل حاجه بتعملها معايا علشان اقول انك ابنها وبنتي تبقى حفيدتها وما ينفعش اهد بيتي لكن اللي هي عملته فيا ما كانش شويه وما كنتش قادره امسحه من دماغي بس عموما انا عايزه احافظ عليك وعايزه احافظ على بيتي هشيل الفيديو خالص وهبعد عن الفيسبوك وعن جميع مواقع التواصل الاجتماعي عشان عايزه احافظ عليك وعلى بنتي وعلى بيتي بس مش هرجع اعيش مع امك تاني مهما عملت .
وعدها ان هو مش هيرجع تاني وانه مش متقبل العيشه هناك معاها بعد ما عرف حقيقته ان ابوه مش ابوه وان هي طلعت خاينه وان هو ما يعرفش له اب وبقى هشام عايش بعقده وذنب بسبب امه واللي عملته .
انتهى الاسكريبت
بقلمي فاطيما يوسف