زكيه 2
ذئب يوسف
الفصل الحادي عشر
بقلم زكية محمد
توجهت لغرفة والدها،وطرقت الباب،ودلفت بعد أن تأكدت من عدم تواجد زوجة أبيها بالداخل.
رسمت ابتسامة عريضة حنونة قائلة :- صباح الخير على أحلى بابا في الدنيا .
بادلها الابتسامة قائلاً بحب :- صباح الورد على أحلى بنت في الكون كله .
مسكت الكرسي المتحرك الجالس عليه من الخلف قائلة بمرح :- طيب يلا يا بابا علشان تفطر و تاخد دواك .
أردف بحنو :- حاضر يا قلب بابا .
سارت به للخارج بحذر،فوجدت شادي مقدماً عليهم قائلاً :- يا صباح الفل على الحلوين،إيه النشاط دة يا ست رحيق! تعالي بقى أما أساعدك علشان ننزل بابا تحت .
بالأسفل كان الجميع يجلس على مائدة الطعام،منهم من يجلس ببرود،ومنهم من يجلس بأريحية،و آخرون الغيظ يأكلهما بداخلهما.
هتفت ناريمان بغل واضح :- و بعدين في المصيبة دي يا سلوى هانم ؟ وجود البنت دي هنا بيخنقني !
هتفت لميس بحسن نية :- لا ملكيش حق يا ناريمان البنت قمراية خالص و……
قاطعتها قائلة بحدة طفيفة :- لميس please محدش طلب رأيك،أظن الموضوع ما يخصكيش.
حكت طرف أنفها بحرج من ردها اللاذع،بينما حدجها مراد بنظرات غاضبة،فعند والدته يُذاب الجليد الذي يحيط نفسه به،إذ هتف بجمود :- و الموضوع بردو أظن ما يخصكيش،اللي يقرر دة هو عمي وهو عاوز بنته هنا،فأظن رأيك ملهوش لازمة،بعد أذنكم شبعت .
نهض وتوجه للخارج بسرعة،بينما أخذت تطالعه بغل تارة،و لأمه تارة قائلة بحقد دفين بداخلها :- لسة زي ما أنتِ يا لميس بتدافعي عن بنتها زي ما كنتِ تعملي زمان مع أمها،ماشي أنا هوريكم هعمل إيه ويا أنا يا هي في المكان دة .
أردفت سلوى بغل وهي توجه حديثها للمرشدي :- أنت لازم تتصرف بسرعة بنت الخدامين دي استحالة تقعد هنا أكتر من كدة .
إلا أنه فاجئها حينما هتف بصرامة :- إحنا مضطرين نتقبل وجود البنت دي في حياتنا فعلشان كدة أنا مع قرار وجودها .
نظرن له بصدمة،فهتفت شيري بكره :- إيه اللي بتقوله دة يا جدو ؟! أنا استحالة أعيش مع الrags دي في مكان واحد،أقول إيه لصحابي البنات لما يشوفوها ؟no,no,it can’t be .
أردف بصرامة :- مش عاوز كلام في الموضوع دة تاتي،انا ما صدقت ابني رجع يبتسم تاني،و حالته إتحسنت كتير خليها جنبه لو دة هيخليه كويس بالشكل دة .
نهضت ناريمان قائلة بسخرية :- أنت اللي بتقول كدة يا مرشدي بيه ! بجد مش قادرة أصدق .
أردف بمبالاة :- والله دي حاجة ترجعلك .
انصرفت مسرعة،و بداخلها يزداد حقدها عليها،و تتوعد لها بالمزيد والمزيد .
وصلوا لطاولة الطعام،فسحبت هي أحد المقاعد وجلست إلى جوار والدها قائلة بضيق مكتوم :- صباح الخير عليكم جميعاً .
ردوا التحية مابين اقتضاب و ود،و آخرون تمنوا لو يقتلوها في الحال . شعرت بالتوتر حيال النظرات المصوبة نحوها،فهتفت بابتسامة حنونة وهي تضع بعد الزبد بالمربى على الخبز،ومن ثم مدته لوالدها قائلة :- إتفضل يا بابا أفطر،ومش عاوزة اعتراض،فاهم؟ أنا هزغطك النهاردة .
ضحك بخفوت قائلاً بخوف مصطنع :- علم و ينفذ يا أفندم.
لم تتحمل المكوث أكثر من ذلك،إذ قامت بمسح ثغرها بالمحرم،بضيق قائلة قبل أن تغادر :- oh,god . it’s unbearable!
أخذت تنظر لأصناف الطعام بعدم رضا،و تنهدت بضيق،فمالت على شادي،و أردفت بهمس :- هو أنتوا معندكمش أكل تاني غير دة ؟
قطب جبينه قائلاً بتعجب :- قصدك إيه؟ عاوزة أصناف غير دي ؟ قولي عاوزة إيه وأنا هبعت الخدم يعملوه .
هزت رأسها بيأس قائلة :- لا مش عاوزة أنا ليا أكتر من شهر باكل أكلكم دة من ساعة ما سبت الحارة،نفسي في طعمية وفول و بتنجان مخلل و طبق بثارة .
فتح عينيه على اخرهما قائلاً بدهشة :- ها ! قولتي إيه معلش ؟
أردفت بضجر :- بقولك عاوزة فول و طعمية و بتنجان مخلل و بثارة .
ابتسم ببلاهة قائلاً بخفوت :- كلي من اللي قدامك أحسنلك،دول لو شافوا الأكل اللي بتقوليه دة يمكن يرموكي بالنار .
ضربت على صدرها بقوة و شهقت قائلة بصوت مسموع :- يا نهار مش فايت ! هو أنتوا بتقتلوا اللي بياكل فول و طعمية ! اه يا كفرة يا …….
نهرها من بين أسنانه حينما رأى البقية يتابعونها :- بس يا رحيق إيه اللي أنتِ بتقوليه دة،دة وقت هزار بردو !
عندما كادت أن تتحدث،حدجها بنظرات صارمة،ثم همس بين أسنانه :- أخرسي ومشيها هزار .
هزت رأسها بنعم،ثم مسكت خبز التوست المطلي بالزبدة والمربى تأكله،و أخذت تتناول الأومليت قائلة بتلذذ :- الله على الأكل جميل بشكل ! فول إيه و طعمية إيه اللي أنت عاوز تاكلهم يا شادي أنت أتجننت !
طالعها بذهول،و غيظ شديد،فأشار لها بوعيد أنه سيلقنها درساً لن تنساه،بينما هتفت سلوى بغلظة،و تعالي :- إيه القرف اللي أنت عاوز تاكله دة يا شادي،انت بتهزر !
جعدت رحيق أنفها قائلة بضيق :- نعمة ربنا يتقال عليها قرف يا جدتي !
كتم الجميع ضحكه على كلمتها الأخيرة،فهي لا تسمح لأحد بأن ينعتها بالجدة،فهي سيدة الطبقة العالية،و تفضل لقب “سلوى هانم ” وعندما سمعت كلمتها أردفت بحدة :- لا البيت بقى مهزلة،و مفيش قواعد ولا قوانين يتمشي عليها دي بقت حاجة تقرف !
أردفت رحيق بخبث :- ليه يا جدتي دة كله ملتزم بكل حاجة،كله ماشي بالمسطرة زي الإنسان الآلي بالظبط .
صكت أسنانها بعنف،ومن ثم غادرت المكان دون أن تنبت بحرف،بينما تابعت رحيق إطعام والدها .
بعد أن انتهت،و أعطت والدها الدواء،قبلته بوجنته قائلة بحنان :- استناني على ما أرجع من الشغل وخليك هنا في الجنينة تريح نفسيتك بدل ما تحبس نفسك فوق .
أومأ لها بموافقة قائلاً :- حاضر يا قلبي متتأخريش عليا،وصلها يا شادي .
أردف بوعيد :- حاضر يا بابا أنت تؤمر .
اذدردت ريقها بتوتر،وسارت خلفه بحذر،وما إن غابوا عن الأعين،أطلقت لساقيها العنان لتركض بأسرع ما لديها،و انطلق الأخير بدوره يركض خلفها قائلاً بوعيد :- استني عندك دة أنا هوريكي،بتجري دلوقتي !
أطلقت ضحكاتها الرنانة عليه،وهي تركض قائلة :- بهزر معاك يا شيدو يا حبيبي .
أردف بإصرار :- ولو، مش هتثبتيني بكلمتين حلوين من بتوعك دول .
وعندما لم تجد مخرج،أخذت تفكر في حيلة،فسقطت أرضاً فجأة،وهي تصيح بألم مصطنع :- اه رجلي ..
ثم أتقنت الدور حينما تساقطت دموعها الغير بريئة بالمرة قائلة :- رجلي يا شادي ..
اعتراه الخوف ما إن رأى حالتها،فجلس بجوارها قائلاً بقلق جلي :- مالك حصلك إيه؟
نظرت أرضاً تهرب من عينيه قائلة بألم مصطنع :- رجلي أتلوت أنا و بجري .
أسندها بقلق قائلاً وهو يقف :- طيب تعالي نروح للدكتور يشوف رجلك .
اتسعت عيناها بتوتر قائلة بتلعثم :- لا.. أنا كويسة خالص،قصدي وديني عند مدام سندس وهبقى تمام .
ضيق عينيه ليستوعب أخيراً أنها تخدعه،فتنهد براحة كونها بخير،ونظر لها بخبث وهو يبتعد عنها،فوقفت دون أن تلاحظ أنها تقف بشكل طبيعي :- ماشي يبقى أوديكي لمدام سندس،بس يا ريت ما تكدبيش تاني علشان قلقت عليكي،و بردو مفيش مفر من العقاب،مردودالك قريب يا مُزة يلا بينا .
جعّدت جبينها بضيق قائلة :- بطل تقولي الكلمة دي ! و بعدين إزاي واحد زيك يقول الألفاظ دي ؟!
ضحك بصخب قائلاً :- لا أنتِ معايا هتشوفي العجب . بقلم زكية محمد
_____________________________________
انتبهت حواسها لصوته،فتراخت أطرافها،ونظرت له بتعجب من سبب مجيئه هنا،ولوهلة شعرت بالخجل من فعلتها،ولكنها لم تتحمل الإهانة دون أن ترد اعتبارها .
تقدم متخطياً ذلك الحشد،يطالع هيئتها المزرية قائلاً بصرامة :- غطي شعرك وعلى فوق دلوقتي حالاً .
هتفت باعتراض :- بس…
قاطعها بصرامة قائلاً بصوت جهوري سرى الخوف بداخلها :- لما أقول فوق يبقى فوق .
طالعته بغيظ،و امتثلت لأوامره،فسحبت الوشاح و وضعته على شعرها،وطالعت أسماء بغل،ومن ثم صعدت للأعلى بخطوات سريعة،بينما أردف هو بصوت عالٍ صارم :- يلا المولد خلص ! كل واحد يروح لحاله ..
طالعته أسماء بغيظ،ثم هتفت بكره :- بص مراتك عملت فيا إيه ؟ دة بدل ما تغلطها ! لكن نقول إيه ما هي سحباك وراها ..
صك على أسنانه بغيظ،و ود لو يقتلع عنقها على حديثها ذاك،ولكنه تحلى بالجمود قائلاً :- لولا أنك بنت كنت حاسبتك على كلامك دة كويس،وملكيش دعوة بمراتي،أنتِ سامعة ؟
أردفت بحقد :- بعد كل اللي عملته دة و بتقول مراتي ! ولا سيرتك اللي بقت على كل لسان في العمارة .
فجرت كلماتها و انصرفت من أمامه مسرعة،بينما احتلت جهنم عينيه،و برزت عروقه قائلاً بهدوء مغاير للخراب الذي يحدث بداخله وهو يوجه حديثه للماثلات أمامه :- عاوز توضيح للي بيحصل من ورا ضهري دة .
هتفت عواطف بامتعاض :- يعني مش عارف بيقولوا إيه ! من ساعة اللي حصل و سرتنا بقت على كل لسان،أوعى كدة أنا مش ناقصة .
نزلت لتدلف لشقتها،وهي تتمتم بكلمات غير مسموعة،ولكن تعبيرات وجهها توحي بالكثير،وجه أنظاره لزوجة عمه قائلاً بتساؤل :- في إيه يا مرات عمي ؟
هتفت توحيدة بتلعثم :- والله يا ابني مش عارفة أقولك إيه ! بس أنت عارف كلام ستات كلها يومين تلاتة و يروح لحاله…
قاطعها قائلاً بصرامة :- أيوة يعني بيقولوا ايه ؟
لم تجد مفراً منه لذا أردفت باستسلام :- بعدما أمك أتفقت مع أم أسماء على كل حاجة وأنت اتجوزت مريم الستات طلعوا كلام إن مريم ضحكت عليك و خلتك تتجوزها ، وأنها عملت دة علشان تشوه سمعة أسماء.
أردف بصدمة :- بتقولي إيه؟