قدري المر 2
الفصل السابع
جلس يضع رأسه بين يده، عيناه محمرتين، انفاسه متلاحقة، ما الذى كان سيفعله، كيف كان سيغلبه شيطا.نه
هكذا، تذكر ما حدث وتوسلاتها له صوت صراخها وبكاؤfها
عاملها بطريقة وحشية كان ينتقم لشئ ما بداخله يتألم؛ انتقام شديد لتفريطها بنفسها ويتذكر أيضًا كيف فاق على نفسه وابتعد عنها فى اللحظة الأخير
نهض من مكانه يقف أمام الغرفة وطرق الباب عدة مرات
ولم يجد استحابة دب الرعب فى قلبه وبالكاد تماسك
وفتح باب الغرفة ليجدها ملاقاة على الأرض فاقدة
الوعى، جثى على ركبته بفزع محتضنها يضمها إلى
صدره وهو يزيح خصلات شعرها هامسًا اسمها بعذاب
-روان افتحى عينيك يا روان أنا اسف روان
لا توجد استجابة شاحبة بين يده كالاموات، حاول
أن يستجمع كامل قواه من نوبة ذعره فنهض مسرعًا
يدور حاول نفسه فى الغرفة يبحث عن شئ يستره
به بدلًا من ثيابها المنزلية، وكل ما يدور بذهنه انقاذ
حياتها، ألباسها ثبابها وحمل جسدها بين ذراعيه
وهرول بها للخارج، ثم وضعها فى السيارة واغلق
الباب وهرول يجلس فى مكانه ثم انطلق مسرعًا
مد يده يمسك أناملها وهو يقول:
-حقك عليا روان، فتحى عينيك روان
وصل إلى المشفى فتحرك مسرعًا يفتح الباب
وحملها بين ذراعيه وولج بها للداخل فسألها
الطبيب ما أن رأه:
-خير مالها
نظر لها مروان بوجع دون أن ينطق فأمره الطبيب أن يضعها على سرير الفحص وشرع فى الفحص لاحظ
بعد الكدمات فى وجهها فنظر له بريبة:
-هو أيه اللى حصل بظبط
وانت تقرب ليها أيه؟!
ابتلع هامسًا
-أنا جوزها طمنى يا دكتور
-هى الحمدلله بس واضح انها اتعرضت لضغط
خرجت منها همهمت بوجع فاقتربها هو يحدثها:
-روان انتِ سمعانى
اجابه الطبيب بعملية ونظرات الشك لا تفارقه:
-المحلول دلوقتى هيجيب نتيحة، وهبعت ممرضة
تتابع حالتها
اقترب مروان يهمس بجوار اذنيها بتوسل
-روان افتحى عينيكِ
تحمحم الطبيب قائلًا بعملية:
-هى محتاجة ترتاح لو سمحت تسبها لأنها تعرضت لضغط شديد
هز رأسه بالايجاب وتوجه يجلس على المقعد أمام
فراشها، انصرف الطبيب ومرت ساعة فنهص من
مكانه بخطوات مترددة ثم جثى على ركبتيه امامها
هاتفًا بانفاس متقطع وهو ينظر إلى وجهها المتألم
-روان قومى لو سمحتِ قومى واللى هتطلبيه هنفذه
تأوهات خافته منها كسياط يهوى على نياط قلبه بلا رحمه
يمزقه بتلذذ، أحساس مرارته كالعلقم يأسره ليكون فريسته
اغمض عيناه بوجع وهو يتذكر صراخها، ثم فتحها يمرر
يده على وجنتها هاتفًا بقهر:
-أنا كنت ناوى كام شهر وابقى تميت المهمة واسيبك
يا بنت الحلال لحال سبيلك، بس غلبتينى وخليتينى ذى
المجنون أنا ذنبى مش ذنبى يا روان
رأها تنتفض كالعصفور المذعور فى يد طائر جارح تناول
يدها بين يده ليطمئنها، دقائق وكان يطرق باب الغرفة
ولجت الممرضة للداخل كى تطمئن عليها وما أن نظرت
فى وجهها شهقت بفزع:
-ايه دا روان؟!
روان يا حبيبتى أيه اللى حصلك؟!
تابعت وهى تنظر لمروان متسائلة:
-أنت مين؟! وهى مالها؟!
تمتم مروان بصوت خفيض حنق:
-وطى صوتك هى تعبانة براحة، أنا جوزها
رمقته من أعلاه لادناه ثم انحنت بجزعها تربت على وجهها
هاتفة:
-يا نونا، نونا حبيبتى
رفرفت بإهدابها تنظر حولها لا تعلم أين هى؟! عقلها مشوش رمقتها بوهن فى محاولة لإعادة تركيزها
-ياسمين!!
أنا فين؟!
ردت باستنكار وهى تنظر بقوة فى عين مروان:
-قلب ياسمين انتِ هنا معانا متقلقيش، هو انت محستيش
بدخولك المستشفى
قلبه يصرخ ليطمئن عليها تشيح بنظراتها بعيدًا عنه
اقترب يسألها:
-روان انتِ كويسة؟!
نظرت إلى ياسمين التى كانت تراقب الموقف ثم ردت بجفاء
-الحمدلله
هتفت ياسمين وهى تمضى نحو الباب:
-أنا هروح اغير هدومى شفتى خلاص وجاى أقغد معاكِ
وما أن خرجت اقترب مروان يمسك يدها بلين، لسعة
كهربائية قد اصبتها بالفعل عندما مسك يدها جعلتها
تنتفض بقوة وترجف بملامح معذبه حدثها:
-صدقينى أنا مش كدا وعمرى ما كنت أنا ..
قاطعته وهى تقول:
-أنت متخصنيش مش عايزة اعرف حاجة عنك ولا عايزة
اسمع صوتك ابعد عنى بقى
-أحنا لازم نتكلم فى حاجات ماكنتش احب اقولها بس
مضطر عشان موقفى الاخير
قبل أن ينهى كلامه كانت تدخل صديقتها ياسمين
حتى دون أن تطرق الباب فرمقها مروان بصدمة قائلًا:
-مش المفروض فيه باب تخبطى عليه الأول
هزت رأسها بالإيجاب:
-ايوة فيه، بس انا غيرت لبس المستشفى يعنى أنا
مش شغالة هنا أنا جاية ازور صاحبتى
-على فكرة هى هى لازم تخبطى
قبل أن ينهى جملته كانت ممرضة اخرى تدخل من باب دقائق وكانت واحدة اخرى وواحدة تلو اخرى، حتى أن الطبيبات توافدواعلى غرفتها، مما حدث بداخله ريبة كيف ذلك
دقائق وكان احدى الاطباء يقف على اعتاب الغرفة هاتفًا
-السلام عليكم كنت حابب اطمن على روان
نظر له والنيران تستعير فى احشائه، اجابه بصوت مستنكرًا
والغيرة تقتـ,ـله:
-هو حضرتك الدكتور اللى متابع الحالة
اقتربت ياسمين قائلة:
-دا دكتور زياد معانا هنا اتفضل يا دكتور
جز وهو يتنفس بعنف وعروق رقبته قد نفرت فابتسم
الطبيب ثم أطرق رأسه وبعد أن اطمن عليها ربت على
كتف ذلك العاشق هاتفًا:
-ألف سلامة عليها، بصراحة روان اخت لكل هنا
ماشاء لله عليها كفاية اخلاقها وألتزامها والكل
هنا بيحبها كأخت فمعلش استحملنا هنزعجك
ونطمن عليها
تجمد مكانه، لا يستعب ما يقوله، دارت افكاره وذكرياته معاها يخشى الوصول لنقطة معينه ستحرقه رفع بصره له فحديثه كان صفعة، وربما اكثر، فقط صفعات
لم يعقب بل كان يوزع نظراته فى الغرفة بينها وبين معاملة صديقتها لها، بقى صامتًا كأنه لا يتقبل ما يقال
تحمحم الطبيب قائلًا:
-هى تقدر تخرج على فكرة
هز رأسه وقلبه ملكوم يتألم بشدة رمقه الطبيب باستنكار
ثم هتف:
-يلا يا بنات عشان يجهزوا وهيمشوا
خرج الجميع ثم توقف ياسمين امامه هاتفة:
-خد بالك أنا هاجى ازورها واطمن عليها فاهم
رمقها مروان بذهول وصدمة حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها، بخطوات مثقلة اتجه نحوها ليعاونها للنهوض فبعدته بحدة هاتفة:
-أوعى إيدك تلمسنى تانى أوعى أنا بقرف من نفسى
نهضت تتحامل على نفسها فى أبشع كوابيسها لم تتخيل
أن يحدث ذلك لها، دمعة حسرة تلتها دمعة خزى
بجملة واحدة وصل المعنى وشعر بالدونية تسرب له
عندما هتفت بملامح مشبعة بالحسرة، ملامح كسيرة
مجعدة بالحزن
رن الصمت بعد جملتها شعور بتأنيب الضمير يجتاحه
كادت أن تقع هرول إليها لكنها اوقفته بيدها، فظل
مكانه يرمقه يود أن يلمسها أن يعانقها *****
وقفت أمام باب الغرفة وهو من خلفها استدارت ترمقه
بجمود هاتفة
-مش هدخل هنا، أنا هدخل الأوضة التانية
يشعر بالوجع أجل هذا مايشعر به خنجرًا مسمومًا
ينغرس بصدره يشطر روحه، كان يوم ممتلئ بالمصائب
نظر لها تارة ثم للغرفة الاخرى تارا محاولًا استيعاب
ماتقوله:
-ليه؟!
لم تجيبه، مازالت كما هى تنظر بجمود فاقترب منها اكثر
ليخبرها بنبرة مختنقة بالحقيقة بل يعرضها امام عيناها
-ديه اوضة ريان ومحدش دخلها من ساعتها
اخيرًا تحدثت بكلمات اصابته بقلبه، جعلته يتمنى لو أنها
لم تجيبه:
-أنا استحالة اقعد معاك تحت سقف اوضة واحدة
ومش هأقعد غير فى الأوضة ديه
كان ينظر لها بألم أى عذاب هذا الذى يحيا به، هز رأسه
بيأس واجابها بأسف وخزى
-إنتِ ممكن تتدخلى الأوضة، وأنا مش هقرب منها خالص
رفضت نهائيًا ثم تجاوزته وولجت لغرفة اخيه و اغلقت الباب تسمر يطالع باب الغرفة وهو يجمع أفكاره المبعثرة داخله ككقطع البازل المتناثرة، تنهد وولج لغرفته
بعد مرور عدة ساعات كان يدور فى غرفته كالليث
لما ولجت لغرفة اخيه؟! هل اشتاقت له؟!
لما منذ يومين بادلته قبلته؟!
لماذا اشتعل كالبركان عندما حدثها الطبيب؟!
هل وقع فى غرامها أم يكرهها؟! بحر من الحيرة
تحرك من غرفته ليذهب إليها طرق الباب ولم يجد
أى استجابة فتح الباب وولج وجدها تجلس على
الأريكة تضم ركبتيها لصدرها، جلس امامها على
الأريكة، وكان هناك صمت تام بالغرفة، يألمه قلبه
لما حدث
أما هى كانت تتحاشى النظر إليه، تشعر بالضعف والذل
لقد تم بيعها وانتهى الأمر، ابتسمت بمرارة وهى تنظر
امامها بشرود
ملامحها المتألمة التى كان هو السبب بها تنحره هو
من الداخل همس:
-روان عايزين نتكلم
لا زال الصمت مسيطر على الغرفة حتى صدر منها نحيب
الذى تحول إلى شهقات عالية مصحوبة برجفة جسدها
كان عاجز عن فعل شئ لا يعلم كيف يبرر لها فعلته
ويبررها لنفسه اقترب يرفع وجهها انتفضت تنهض من
فوق الأريكة وهى تصرخ به:
-والله لو قربت لأصرخ واكون ماسمعه الدنيا كلها
ابعد عنى أنا بينى وبينك ربنا، ومش بس كدا أنا بدعى
ربنا يخلصنى حقى من واحد زيك، مش بيخاف ربنا ومش بيتقى ربنا فى الولاية، لو عندك اخت تتقبل تتهان كدا ابعد واطلع بره الأوضة اطلع برره .
دون أن تدرى بوجعه وقهره اطلقت كلماتها التى كانت بارده كالصقيع، التى زادت من عذابه وجعلته فى مكان
لكنه لم يحتمل أكثر ونعض مسرعًا للخارج
****
انتهى من صلاة العشاء وتهرب من خاله لم يقو على نظر
فى عيناه، حتمًا سيفضح امره، كأنه وقع فى بئر عميق
شعر باقدام تقترب منه رفع عيناه وجدها أمراة ترتدى
عباءة سوداء، وتغطى نصف وجهها بحجابها، وقفت
امامه هاتفة::
-انت مروان
-قطب حاجبيه متسائلًا:
-انتِ مين؟!
تقدمت خطوات ثم ازاحة الحجاب عن وجهها هاتفة:
-أنا مين موضوع طويل ممكن اقعد عشان تعرف تفهمنى
-اقعدى واتكلمى بسرعة احنا قاعدين لوحدنا هنا
هزت رأسها بالموافقة وجلست وهى تقول:
-الموضوع يخص ريان الله يرحمه
انتبهت جميع حواسها وهو يسألها باهتمام:
-ماله ريان
انفجرت باكية وهى تقول:
-آه الله يرحمه، ريان ريان يبقى جوزى
-نعم!! انتِ بتخرفى تقولى أيه؟! وايه اللى يخلى ريان
يخبى علينا جوزه وامه كانت بتتمنى يتجوز وبالفعل
كانت هتجوزوا
تنهدت وهى تسرد له هاتفه:
-أنا وريان كنا بنحب بعض أوى وحصلت بينا علاقة
والله مره واحدة وهو جه اتقدم لابويا وكتبنا الكتاب
كمان قبل ما يتوفى ب٣ اسابيع بس، وكان قالى
هيكمل الفرح دا عشان امه واخوه وهياخد لينا
شقة فى اسكندرية ونعيش هناك بحجة الشغل بتاعكم
اللى هناك، وللاسف مفيش حاجة كملت
صراع داخل عقله، تتضارب فى افكاره ابتلع وهو يسألها
-وأنا ايه اللى يخلينى اصدق كلامك
مدت يدها فى حقيبتها واخرجت ورقتين هاتفة:
-ديه ورقة جوزى منه
صمتت قليلًا ثم اكملت وهى تمد الورقة الأخرى هاتفة
-دا تحاليل ليا أنا حامل من ريان وفى نص الشهر الرابع
ودا السبب اللى خلانى اجيلك هنا أنا كدا هتفضح وسط
اهلى أنا مش عارفة أعمل أيه؟!
*******
الفصل الثامن
★★★
قدرى المر
***
يقود سيارته هائمًا بشرود، والأحداث امامه لا تتركه بحاله، منذ يوم زفاف أخيه، ومكالمته الغامضة، وزواجه هو منها، ودموعها وقهرها، ومعاملتها لعمار ، لتختتم الأمور بكل زملائها فى المشفى وحديثهما عنها، مسح خصلاته بعنف وراح تفكيره أن روان زوجته حلاله لم تكن هى المقصودة
أوقف السيارة فى الخلاء يصرخ من يطيب جرحها الآن
يود أن يمو..ت حالًا كيف ظلمها، أخذ يهمس لنفسه:
-أنت انتهيت يامروان انت غبى يا مروان
أغمض عيناه يتذكر كلماتها الأخيرة ثم أخذ يضر….ب موضع
قلبه هاتفًا:
-لا يارب لأ أنا مكانش قصدى كدا أنا مستاهلش كدا
أستند برأسه للخلف وهو يفكر كيف سيتصرف الآن
*****
فى اليوم التالي
تجلس على سجادة الصلاة تبكى بحرقة حاولت جاهدة
أن تتماسك لكنها تفشل، فكلما تعمقت فى التفكير أيقنت
أنه يحتقرها، ربما يعاملها كآفة ضارة
فتح الباب وولج فأنتفضت هى في تلك اللحظة على صوت أغلاقه للباب، وجدها تجلس أمامه فاقترب منها أكثر وأكثر ونبضات قلبه تعلو أكثر، حتى جلس أمامها
وقبل أن تنهض كان يقبض على معصمها كى تجلس
نزعت يدها بحدة:
-قولتلك أبعد عنى
-المرة دي مافيش مفر ولازم تسمعينى لازم
أخذ نفس عميق للداخل ثم زفره على مهل قائلًا:
-قبل أى حاجة عايزك تعرفى أن أني بنى ادم مش وحش
أنا بعرف ربنا وبراعيه فى كل كبيرة وصغيرة الموضوع ممكن بس أنا غلطت فى فهم الأمور
ابتسمت بسخرية فتنهد بأسف يسرد عليها ماصار معه
وأسباب الزواج منها وصولًا بزوجة أخيه الحامل
بقيت جامدة كما هى لم تتحرك، ابتسمت ساخرة وترتسم
على ثغرها مسرحية هزلية، هى المظلومة داخل الحبكة
والسرد هذه المسرحية، هى من دفعت الفاتورة، هى من
نالت العقاب هى كانت كبش فدا للجميع
أشارت لنفسها متساءلة وهى تقول:
-انت كنت مفكرنى أنا كدا، أنت شفتنى بالرخص دا
طب كنت أسألنى، كنت اسألنى بدل ما تظلمنى
كنت أتاكد، انتِ بوظت حياتى وهدمتها، أنت منك
لله أكتر حد بكرهه فى الحياة هو أنت
شُل لسانه عن الكلام يحاول أن يجد كلمات ليرد عليها
أخيرًا هتف بنبرة متألمة يتوسلها ويستجديها :
-لأ لأ، متقوليش كدا، أنا أقسملك كانت نيتى الستر ليكِ
وإنى اتحمل غلط اخويا، أنا مسألتش عشان موجعكيش
أو أجرحك نهضت بهياج وهى تضر….ب صدرها بقوة تعبر عن مدى ألمها وتعبها هاتفة:
-كل دا وموجعتنيش، كل دا ومجرحتنيش، دا كفاية
نظرات القرف والإشمئزاز فى عينيك دا كفاية
انك كنت هتغت …
صخبه وغضبه الداخلى كان يفوق حالتها مما جعله يصرخ بها قائلًا:
-متكمليش، متكمليش
أنا كنت عامل زى الطير المدبوح بيفرفر ومش عارف
هو بيعمل إيه، الأول كان الموضوع عادى بالنسبة ليا
بس فى الأخر كان صعب عليا أوى، كان كلامك مع
أى حد بيجننى زى الدكتور كنت بربط الكلام على طول بمكالمة
ريان
-متكملش متكملش انت مش عايزة أسمع ولا أعرف حاجة تانى
سبت نفسها على حالتها
أقترب يحاوط كتفيها ولكنه أبتعد لدفعها له فى صدره ثم رفعت يدها تمسح عبراتها
قائلة بجمود:
-هتطلقنى دلوقتى ومش هامشى غير لما ترمى اليمين
وروح لمرات اخوك ربنا يقدرك معاها على فعل الخير
-مافيش طلاق إنسيه انتِ مراتى فاهمة وموضوع مرات
أخويا تنسيه نهائى ولا كأنك سمعتيه
سألته بنفس نبرة الجمود:
-يعنى مش هتحل لها المشكلة وهتسيبها
جذب خصلات شعره بعنف وهو يقول بنبرة مرهقة:
-هاكتب عليها عشان أهلها ميعرفوش موضوع الحمل
وعشان أبن اخويا
صدرها أخذ يضج تزامنًا مع نبضات قلبها، كأنها ستسقط من أعلى الهاوية كلما سقطت أكثر زاد الألم أكثر، إنها تتهاوى ببطء، سيتزوج عليها أبتسمت ساخرة بداخلها وهو لم يتزوجها بالأساس، لكن لماذا قلبها يؤلمها بشدة رفعت رأسها هاتفة:
-ومين بقى اللى هتوافق بالوضع دا؟! أنا هارفع قضية
وهاكسبها وهاتطلق غصب عنك، فطلقنى بالذوق أحسن لك
-اسمعى أنا غلطت بس أنا فعلا حبييتك لدرجة إنى
بمو….ت من الغيرةوبقيت مجنون بيكِ لو سمحتِ افهمينى
وبلاش تو….جعينى أنا تعبـ,ـان أوى
غمغم بكلمات غريبة عن أسلوبه، نبرته منكسرة مست
جوارحها، ونظراته كانت تزلزل كيانها لكنها استعادت
ثباتها ودفعته فى صدره هاتفة:
-أنا هامشى ومش عايزة أشوف وشك غير وانت جاى عشان تطلقنى
******
-أنا ماحدش هيفيدنى فى الموضوع دا كله غيرك يا رامى
تلك الكلمات قالها مروان لرامى الذى اردف:
-أنا رقبتى ليك
-أنت صاحب ريان وماكنتوش بتفترقوا، هو ريان فعلا
اتجوز من ورانا
صمت قليلًا ثم بلل شفتاه قائلًا:
-الصراحة يا مروان ايوة وانا كنت شاهد على العقد
بس انت عرفت إزاى
أغمض عيناه الأفكار تتزاحم بعقله ترجُمه بقسوة، ثم
ربت على كتفه هامسًا:
-مش مهم، مش مهم يا رامى دلوقتى، يلا سلام
******
-كويس إنى لقيتك ياخال
كعادته يمسك مسبحته بيده وهو يبتسم بترحاب:
-تعالى. يا مروان أنا على طول موجود
تنهد مروان يسرد عليه التفاصيل كاملة لكنه لم يقص
عليه الجزء الاخير الخاص بروان وكيف كان سيعتدى
عليها، توسعت عين خاله بصدمة::
-إيه الكلام دا يا بنى، مش قولتلك اتأكد من الأول
أكيد حقها الطلاق، والله البنت دي صعبانة عليا
ربنا يريح قلبها، طب والحل مع مرات أخوك
-دي فيها حل يا خال الورقة حقيقية ومش مزورة
واللى فى بطنها بتقول أبن أخويا، ولو مش ابن اخويا مش
هاعرف أتاكد دلوقتى، لكن أنا لازم أحمى أبن أخويا
تنهد خاله بيأس هاتفًا:
-طب دي هتكتب عليها إزاى دي فى عدتها
-عارف ياخال عارف بس أنا هااتصرف ولازم اشوف صرفه
-ربنا يريح بالك يابنى ويهديلك العاصى
مال مروان يقبل يده وهبطت منه دمعة ما أصعب قهر الرجال هاتفًا:
-ربنا يخليك ليا يا خال أدعيلى كتير محتاج دعواتك
ديه اوى ياخال، قلبى كان طول عمره فى أمان وبعيد، دلوقتى أنا بمو…ت ياخال بالبطيئ
ربت على ساقه هاتفًا:
-بعد الشر عنك، لعل الخير يكمن فى الشر
أنا واثق فيك
*******
ما أن وصلت بيتها ووقفت تنظر لهم كانت ترى ضبابة
رمادية، والدها والدتها وأخواتها الكل يسأل عن حالها
عن هيئتها، الأجابات صعبة ومبهمة هى متعبة جدًا
منهكة، ضائعة، حاولت أن تلتقط انفاسها بصعوبة
-عايزين تعرفوا طيب وماله، عشان تعرفوا أنكم بعتونى
بالرخيص
ما أن انتهت من سرد ماسار معها أستسلمت لتلك الضبابة
الرمادية لتقع أرضًا مغشيًا عليها
******
بعد يومين كان يجلس معاها بينما عقله يدور فى مكان اخر يدور مع من أمتلكته، فهو لا يعلم عنها شئ، تركها
على راحتها كى تستريح
كانت تجلس هذه الفتاة بجواره فهمس قائلًا:
-زى ما قولتلك هاقابل والدك انهاردا وهاظبط كل
حاجة متقلقيش
رفعت عيناها إليه بنظرات صامتة ثم اجابته بدلال:
-اسمى نورهان
لم يجيبها وألتزم الصمت قائلًا
– تقدرى تروحى أنا كلامى مع والدك
*****
بعد مرور أسبوع
صوان كبير مملوء بالمدعويين الكل يبارك ونساء يطلقون
الزغاريد وهو يجلس وسط الرجال وما أن أطلق
المأذون كلمة
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
****
بعد مرور يومين
كانت تقف أمام المرآة تكمل زينتها بإتقان واثقة
تعلم ما تريد ومتى تريد، تلك هى واجهتها
ولا يهمها شئ سوى أن تمتلكه، حتى لايعود لزوجته
وهى تعرف ماذا تفعل
أقتربت من فراشه كان عارى الصدر رمقت نفسها
نظرة اخيرة برضا وإلى جلبابها المكشوف ثم تأوهت بصوت عالى
-آه آه
أنتفض مروان من نومته ينظر حوله حتى عملت حواسه
أقترب منها مسرعًا يساندها متساءلًا::
-انتِ كويسة؟! وضعت يدها اسفل بطنها هاتفة:
-الحمل تاعبنى أوى، الدكتورة قالتلى من الحزن
وغير إنى قومت من الصبح عملت كل حاجة فى
البيت
أنهت كلامها وهى تطلق آهات ثانية، أقترب يحملها سريعًا
ليضعها على الفراش، شعر بلمساتها على صدره، أبتلع
ريقه بينما هى كانت تتعمد أقترابها منه وانفاسها تلفح رقبته
بالنهاية هى أنثى وهو رجل وثالثهما الشيطان
رفعت بصرها لتنظر لعيناه أبتسمت بإنتصار وهى
ترى تأثيرها عليه
*****
الفصل التاسع
★★★
قدرى المر
****
بعد مرور ثلاثة اشهر
كم هى غريبة تدابير القدر، وكم هى يمكنها أن تفاجئك فى
لحظة كانت على وشك أن تبدأ حياتها مع رجلًا فيقتحم اخيه حياتها
حبيسة داخل قوقعتها لا تريد الخروج منها، تريد الهروب من كل الأحداث التى مرت عليها كالجحيم، لاتريد أن
تسمع شيئًا أو ترى أحداً، شئ فى داخلها تهشم تكاد
تسمع صوت التهشم بأذنيها
تريد الصراخ بل تريد العويل هى مذبوحة مقهورة
لا زال المشهد يتكرر امام عينيها وكل كلماته عالقة بين جدران قلبها، يتردد صداها بين ضلوعها كخنجر
ولج والدها بملامح باردة هاتفًا:
-هتفضلى قاعدة كدا كتير؟!
جحظت مقلتيها من رد فعله اللامبالى فحدثته: -اعمل ايه أنا حياتى باظت من قبل ما تبدأ وانت كنت السبب كل مرة بتصر على رأيك وأنا اللى اتحملت كل دا
كانت تحدثه بعصبية فصبرها وصل إلى نهايته فهى تحملت نتيجة قراراته الخاطئة، اجابها بنفس عصبيته:
-قعدتى تقولى أنا أنا لحد ما الجوازة باظت، إرتاحى أنا
كلمته هو وخاله عشان الطلاق وهو وافق ارتاحتى كدا
اكيد مراته التانية مش عاملة زيك غاوية نكد
سرت قشعريرة بجسدها من كلمة الطلاق، أغمضت عيناها
واخذت نفسًا عميقًا فانحسر بين ضلوعها وخرج مصحوب
بسعال ودموعها تنهمر بقهر
*****
-مالها روان
تلك الجملة قالها مروان لخاله الذى سأله فجأة:
-هيكون نظامها ايه يا بنى أنت كدا ظلمتها
تنهد بأسف قائلًا:
-دي حقيقة عشان كدا لما أبوها طلب الطلاق مقدرتش
اعارضه وهتأخد مؤخرها وكل حاجة بزيادة كمان
كتعويض واللى هيطلبوه هنفذه
تزامنًا مع إنهاء كلماته جاء رامى لينضم إليهم ساد الصمت للحظات، ثم سأل خاله رامى::
-أنت يا رامى كنت شاهد فى عقد الجواز يابنى
-آه يا خال كنت شاهد ويعلم ربنا أنا كنت عايز ريان
يقولكم واتحايلت عليه كتير، بس مسمعش منى وكان
مضطر يكتب الكتاب
خاله هز رأسه بأسف ثم سأل مروان:
-طب ونورهان هتعمل إيه ياابنى؟!
تحمحم قائلًا:
-مالها يا خال، ادعلها تقوم بالسلامة اللى فى بطنها ولد
يعنى عوض عن ريان الله يرحمه، وأكيد هتربى
أبنها وسطنا وهى مش هتسيبنا
ابتسم خاله بسخرية وهو يقول:
-أكيد أكيد أومال هنفرط فى لحمنا
*****
دلفت نورهان إلى الشرفة تحمل صينية يعتلياها كوبان
من الشاى، كما اعتادت أن تفعل كل يوم بعد الغداء
وضعتهما وخرجت منها
أنة خافتة، فتنهد مروان
-مش بتسمعى الكلام ليه أنا قولتلك ريحى نفسك
عشان صحة البيبى أنا هااجبلك من بكرة حد يساعدك
-دا التعب بتاع الحمل عادى، وبعدين القاعدة فى البلكونة
ترد الروح جو اسكندرية حلو أوى
ألا بحق هو بعد الولادة هنعيش فين؟!
ابتسم بهدوء وهو يرتشف من الشاى قائلًا:
-المكان اللى يريحك طبعًا، هو اول كام شهر هيكون هنا
وبعد كدا قرارك يعنى هنا أو هناك براحتك
اخفضت رأسها وهى تقول:
-معاك
ابتسم بإتساع قائلًا:
– يبقى هنا وهناك
تشعر بالإنتصار وتأثيرها عليه ما يشغل بالها انتهاء الحمل
حتى ينتهى معه هذا التباعد
صدح صوت الجرس فهمت لتفتح الباب لكنه أمرها ألا
تتحرك ونهض هو ليفتح الباب لتنزل عليه الصاعقة
روان تقف أمامه لثوانٍ لا يعرف كيف يتصرف شلت
الصدمة تفكيره حتى سألها بجمود:
-انتِ ايه اللى جابك هنا
لم يخرج صوتها بل كانت تنظر له بإحتقار وأشمئزاز
لكن ذلك لم يزيده الا ضيقًا فعاد يزمجر بها::
-بقولك أيه اللى جابك هنا؟!
-عايزة أطلق، عرفت إيه اللى جابنى
صرخت بصوت عالٍ مما جعل من تجلس فى الشرفة
تأتى من الداخل كانت تحدجها بشماته ثم اقتربت
تقول بهدوء:
-مروان تعالوا جوه كدا مينفعش الناس تسمعنا
كل شئ يتحل بالهدوء
أستدار مروان وأغلق الباب خلفه ثم امسك بهاتفه الذى
صدح رنينه وهو يقول:
-أدخلى فى بضاعة مهمة هأمن عليها وبعدين نشوف حوارك
غاب فى مكالمته، أستغرق أكثر من نصف ساعة، كانت روان تحدقها بإحتقار كانت ترتدى ملابس ملتصقه بجسدها ومساحيق التجميل تغطى وجهها، أم الثانية كانت تجلس على المقعد وهى ترمقها
ببرود مستفز، دقائق وقد انضم مروان ليسألها:
-خير قولتى عايزة ايه؟!
حاولت أن تتحكم بدموعها وإنهيارها فأجابته بإختناق:
-عايزة أطلق وأظن دا أبسط حقوقى
-وأنا قولت لوالدك إنى مشغول الفترة دي عندى حاجات
مهمة، هاأخلصها وأنزل البلد أطلقك واخلصك لازمته
ايه إنك تيجى لحد هنا
صرخت به بهياج :
-انت معندكش دم، معندكش إحساس، إنت فاكر نفسك
مين مش مكفيك اللى عملته كمان عايزنى أستنى لحد
ما حضرتك تحن وتطلقنى أقسم بالله واللى خلق الخلق
لو مرمتش اليمين دلوقتى لأكون رافعة القضية
قاطعتها نورهان بخبث:
-لأ لأ كدا مينفعش مهما كان صوتك ميعلاش كدا عيب
-مبقاش غير انتِ اللى تعلمينى العيب والصح كمان
قبض مروان على يد روان، وهو يقول بشراسة:
-خلصتى كلامك اللى عندك اعمليه، واتفضلى زى ما جيتى أمشى
******
ما أن خرجت من الشقة وهبطت عدة درجات شعرت
انها غير قادرة على الحركة خارت قواها وجلست على
الدرج ساكنة لا تتحرك سوى دموعها الحارقة بحرارة بركان من الألم تنحت على وجنتيها نفقًا من الخذلان، كل
جزء بجسدها يئن، حاولت أن تتحامل على نفسها
لتقف الألأم تتكالب عليها، وقفت اخيرًا وهبطت
اسفل البناية كانت تبكى بحرقة غير عابئة بالمارة
فى هذه الأثناء هبط كل من طه وزوجته من سيارتهما
ينظروا إليها بإستنكار:
-ايه دا روان مالك بتعيطِ فى الشارع كدا ليه؟!
جذبتها زوجته معاها للسيارة هاتفة:
-تعالى جوا العربية نتكلم براحتنا
سردت لهما أنه تزوج عليها دون الدخول فى التفاصيل
فشهقت مها وهى تقول:
-مش بقولك مروان حاله متلخبط وبقى غريب اليومين دول
-أنا عايزة ارفع على مروان قضية
ربتت مها على كتفها بروح المقاتلة من أجل
الثأر لمرأة مثلها هاتفة بشراسة:
-بالظبط دلوقتى حالا هنطلع على المحامى ابن خالتى
وهيجبلك حقك
جز طه على اسنانه هاتفًا:
-طب اهدوا وأنا هاكلم مروان وافهم الموضوع
كانت دموعها تنهمر كالسيل همست:
-,كل حاجةانتهت ومافيش تفاهم
-بقولك يا طه هو عشان صاحبك خليك حقانى هتتحاسب
قدام ربنا لو موقفتش جنبها
انهت مها كلامها ومدت يدها نحوها بمحرمه ورقيه قائلة:
-اهدى يا روان عشان خاطرى والله انتِ غالية عليا اوى
وعمار ابنى بيحبك
ازدادت الدموع الساخنة على وجهها، اوصلهما طه
على مكتب المحامى، بعد وقت طويل تمالكت نفسها
وبدأت تستجيب لأسئلة المحامى قائلة:
-ايوة عايزة اتطلق للضرر لأنه اتجوز عليا ودا وضع
ماأقبلش بيه
تحمحم المحامي قائلًا؛
-متقلقيش القضية طالما فيها جواز سهلة وعشان مها
فاسرع وقت هتكون خلصانة
-والاتعاب حضرتك
ابتسم المحامى وهو ينظر لعيناها:
-اسمى رائد
وبعدين عيب دا انتِ تبع بنتى خالتى
هزت رأسها بالنفى والحزن يخيم عليها:
-لأ معلش لازم ألا هشوف محامى تانى
تنهد وهو ينظر إلى ملامحها المتألمة هامسًا:
-طب هجبلك الطلاق وساعتها هتكلم فى اتعابى
ابتسمت مها قائلة:
-رائد عمره ما خسر قضية
تنهد رائد وهو يهمس بصوت بالكاد يكون مسموع:
-بس المرة ديه خسرت
كان طه يرمق الموقف بإمتعاض كان يشعر بتغير صديقه
ولم يعلم أنه أصبح بدون مشاعر هكذا ******
الفصل العاشر
****
قدرى المُر
****
بعد مرور شهرين
وقد حان موعد ولادة نورهان فقد اراد أن يقفز الجنين
للحياة فى أول ساعات فى يومها الأول فى الشهر التاسع
كان يقطع الرواق أيابًا وذهابًا حتى خرج الطبيب وهو
يزيح كمامته بعملية هاتفًا
-مبروك المدام قامت بالسلامة هى والبيبى دلوقتى هم
هيطلعوها
نزلت دموع مروان والممرضة تقترب منه لتعطيه المولود فهمس بوجع
-ابن ريان الغالى، أبن أخويا، وابن عمرى
أقترب منه رامى يسأله:
-هتسميه ايه؟!
-مروان، هسميه مروان زى ما كان عايز ابوه الله يرحمه
رمقه باستنكار متسائلًا:
-ابوه؟!
-ايوة ريان كان عايز لما يخلف اول عيل يسميه على اسمى
وأنا اللى أربيه الله يرحمه كان قلبه حاسس
ازاح اللفة عن وجه الصغير هاتفًا:
-بص كدا يا رامى شبهه صح؟!
تحمحم رامى بتوتر هاتفًا
-ايوة، شبهه الله يرحمه
اقتربت الممرضة هاتفة:
-ممكن البيبى عشان نطلعه الحضانة ونطمن عليه
رمق الصغير ثم رمقها وهو يناولها أياه هاتفًا:
-خلى بالك منه
*****
استيقظت نورهان من غفوتها، تسأل نفسها لوهلة عن
مكانها لكنها بعد أن نظرت جيدًا علمت انها بغرفة المشفى
ويدها معلق بها المحلول
لحظة واحدة لحظة يدها الأخرى
مكبلة، لماذا؟! فهمت انها مكبلة بالسالاسل الحديدية
اخذت تحرك يدها بجنون وهى تدور بنظرها فى الغرفة
حتى فتح الباب وولج مروان ورامى الذى تجمد مكانه
وهو ينظر لها برعب، فربت مروان على كتفه يحثه
على التقدم قائلًا:
-ادخل يا رامى ادخل مالك حدثتهما نورهان بضعف هاتفة:
-فين ابنى؟!
ايه اللى بيحصل؟!
مش فاهمة حاجة؟!
رفع مروان كتفاه بعدم فهم متساءلًا:
-ولا أنا الصراحة يا نورهان، بس رامى هيفهمنى هو بقى قـ,ـتل اخويا ليه؟!
توسعت عين رامى بصدمة وأبتلع ريقه بصعوبة هاتفًا:
-قتـ,ـل؟! ق
فـ,ـتل إيه؟! ريان الله يرحمه مات برصاصة غلط
مالك يا مروان
لكمه مروان بعنف مما جعله يسقط ارضًا ثم جذبه ثانيه
وهو يقبض على ياقة قميصه هاتفًا:
-قتـ,ـلته ليه؟! دا كان طالع نازل معاك؟! دا رفض الشغل
فى اسكندرية عشان ميسبش شقيقه زى ما بيقول
دا انت كلت عيش وملح فى بيتنا اكتر من بيتكم
غدرت بيه ليه؟! رد عليا غدرت بيه ليه؟!
يوم فرحه، يوم فرحه عشان الشمال ديه
-أنا معملتش حاجة ماليش دعوة ماليش دعوة
دفعه من يده ليسقط ارضًا ثم اقترب من الفراش الذى
ترقد عليه هى هاتفًا:
-عملتى كدا ليه؟! عشان تورثيه؟!
ردي عليا؟!
فى هذه الاثناء حاول رامى التسلل لكنه صعق أن الباب
موصد من الخارج أستدار له مروان هو يبتسم بشر
هاتفًا:
-لا مقفول فتقعد عاقل كدا وتكلم بذوق احسنلك
اقترب منه مروان ثم دفعه للحائط ومال يفتح الدرج بجواره واخرج منه مشرط طبي هامسًا:
-مش هتخرج صدقنى هشرحك وأشوهك هيجيب أجلك
هنا
-والله يا مروان أنا ماليش دعوة هى السبب
-وأنا هاأصدقك أنت أخونا من زمان قولى بالظبط وأوعدك
إنى اكون معاك
-هأقولك الحكاية من الأول، أنا كنت اعرف نورهان وعرضت عليا نعمل مشروع قولتلها منين قالتلى صاحبك ريان دا مبسوط حاول تدخله معانا شريك، قولتلها ريان مش فى دماغه شغل دا الفلوس عندهم قد كدا، قالتلى
طب جرب كدا معاه
حاولت مع ريان رفض قالى مش ناقص وجع دماغ
ابتدت تزن أعرفها بيه، وفعلا أتعرفت عليه ومروان
بقى مجنون بيها فى الأول، كان حنفية فلوس وأتفتحت
علينا هات ياريان حاضر، أى طلب حاضر، ماما تعبانة
خدى، وكله كان بالنص، لحد ما ابتدا يزهق ويمل وطبعا
كان بيحكيلى على طول وقالى أنه قرر يقطع مع نورهان
لما نورهان عرفت قالتلى إزاى وأنت لازم تتصرف
لحد ما فكرنا انها تورطه بعلاقة وفعلا حصل، بردوا ريان ابتدا يقرف من نفسه وكان بيقولى هيقطع، لحد يوم قررت انها تمثل انها انتحرت ولما عرفت أخدته وروحنا نجرى
على المستشفى، واطمنا عليها وريان مرضيش يمشى
اليوم دا لحد ما يطمن عليها،
بس حصل اللى كان مش متوقع ريان شاف
الممرضة اللى كان هيتجوزها وركز معاها أوى
وأستمر وهو بيراقب الممرضة من بعيد لحد
ما وقع فى غرامها وبقى مجنون بيها، وقرر يسيب
نورهان وجه قالى انه عايز ينضف والممرضة
هتكون السبب، وفى يوم وهو مع نورهان قالها
أنه خطب وفرحه بعد اسبوعين وهيبعد عنها وهيتجوز، نورهان لما عرفت أتجننت مش بس
عشان الفلوس كرامتها كانت نقحت عليها
كانت عايزة تاخد حقها كلمت ريان تانى وقابلها واتخانقوا
جامد وريان قالها انتى اللى فرطتى فى نفسك وهو
ماله، كلمتنى أتدخل وفعلا
وعملت كدا وخلتهم يتقابلوا، وهى قابلته قالتلوا اتجوزنى كام شهر وطلقنى عشان الفضيحة، وباست ايده وريان
وافق، وبعد كدا انتبه لفرحه وتجهيزاته وحنفية الفلوس اتقفلت عننا خالص حتى سيجارة الحشيش اللى كان بيجبها على طول على حسابه بطل، وفى يوم روحت قولت اجر رجله تانى واخدت سيجارتين وروحتلوا، راح ريان رمى سيجارة الحشيش واتهمنى إنى السبب فى انه يمشىفى الطريق دا شديت معاه جامد وأتخانقنا واتضيقت
جامد حسيت أن نورهان معاها حق وأن خطيبته سحرتله
وكنت متغاظ من اتهامه ليا
روحت قابلت نورهان لقتها بتقولى ايه رأيك
فى اللى يخليك معاك فلوس كتير فرحت بس لما عرفت
اللى فى دماغها بعدت، وقولت لأ وروحت عشان أقابل ريان وقولت هنتصالح دا صاحب عمرى، وروحت بيتكم وسمعت ريان بيقول لأمك قوليله نايم مش هاأقبله، اتضيقت وجريت على نورهان وخططت هى أنه يكتب الكتاب وبعد كدا نمو…..ته، تورث هى ونبقى بالنص، وجت
ليها فكرة انه نأجر حد يضر..به برصا..صة
ونقول كانت طايشة فى وسط الفرح ولا من شاف
ولا من دري وبتحصل كتير وضر….ب النار اساسى فى افراحنا وهيسهل كتير علينا، لكن رجعت فى كلامى لما ريان جالى البيت وقالى حقك عليا يا صاحبى،
روحت قولتلها انا بره الموضوع خلاص، قالتلى خلاص
كدا احنا كلمنا الراجل ودا مسجل خطر وعرفنا
واتورطنا، وأن الموضوع هيعدى زى أى عريس
فى يوم فرحه مات برصاصة طايشة
جذب مروان خصلات شعره وهو يدور كنمر حبيس
هاتفًا:
-يا ولاد الكل.ب.. يا ولاد الك.لب، مش كفاية اللى اخدته
كنتوا سيبوه دا امه كانت نفسها تشوفه عريس
كنتوا سيبوه دا اخويا الوحيد
-كدب كدب كل دا كدب أنا ماليش دعوة أنت بتعمل
كدا انت وصاحب اخوك عشان تاخدوا منى ابنى صح
قهقة مروان بهستريا ثم صرخ بها فجأة: -انتِ تخرسى، فاهمة ولعلمك انتِ اللى كشفتى الموضوع
أنا فعلا احييكِ خطة محكمة بس وقعت الشاطر بألف
لما قولتلك أنا عايز عنوان المأذون قولتى اول ما أروح
هأعرفه من أبويا وأبعته
صمت بوجع ثم تابع:
-الرقم اللى بعتى عليه، دا رقم خاص بأمى وريان بس
ومش مع حد تانى لأن كتير كنت بقفل الفون بتاعى
عشان الشغل واريح دماغى بس خوفًا تحصل حاجة
مع اخويا وامى جبت الرقم دا، اللى كنت برن منه
على طول على رامى عشان اطمن على امى أو ريان
لو الفون بتاعهم مقفول
أنا استغربت اوى إزاى الرقم دا وصلك دا مش مع
حد غير امى وريان لما ركزت وكمان رامى
وهنا بقى ربطت الدنيا
راااامى اللى عرف أني رايح اسأل على روان واكيد جرى بلغك وانتِ متأخرتيش تقومى بالواجب
وتروحى المستشفى وتفهمى الراجل اللى فى الإستعلامات
أن روان أختك وفى عريس جاى يسأل عليها، وتقولى
للراجل انها مغصوبة وأنه يقول كلمتين كدا عشان خاطر
أختك، والراجل متأخرش
أنا بلغت البوليس من أول لحظة لما شكيت فيها
واتفتح المحضر من الأول والتحرى اشتغل وجابوا فيديو الفرح ودققوا فى اللى ضر…ب الر…صاصةوطلع مش زى ما شهد رامى انها خرجت من واحد من صحابهم دا كان المسجل خطر اللى كان واقف وراهم، وأنا بغبائى لميت الدنيا ساعتها عشان أدفن أخويا وعشان عيل ميروحش فيها نومت الدنيا، وكان لازم أمثل أنى مصدق عشان أتاكد من نسب اللى فى بطنك ولما تأكدت من التحاليل اللى
كنت بعملها ليكِ عشان صحتك انتِ والبيبى أن العيل
دا ابن اخويا كان لازم اديكِ الأمان اكتر لحد ما اشيله بين إيدي، واخده منك ولإنى عارف أن كل كلمة بتوصل من رامى ليكِ كنت بتعمد أتكلم
معاه وافهمه أن سبت مراتى ومبقاش ليا غيرك انتِ وابن اخويا، دا انتِ من رخصك حاولتى معايا وانتِ فى العدة
واصريتى تقعدى معايا فى بيت واحد وكنتِ كل شوية
تدخلى الاوضة عليا كل مرة بحجه شكل، انتِ رخيصة
يا نورهان معرفش ازاى اخويا بص للقرف دا.
جف حلقها هاتفة بضعف:
-أنا عايزة ابنى
-هشش، دا مش ابنك دا ابن ريان، ابن اخويا انتى هتتحبسى، انت والخس.يس دا ومش هارتاح غير
لما تتعدموا
رفع هاتفه على اذنه بعد أن ضغط زر الاتصال قائلًا:
-افتح الباب
فتح طه الباب ومن خلفه رجال الشرطة إنهار رامى
وهو يصرخ
-أنا ماليش دعوة، أنا ماليش دعوة
بعد مرور عدة ساعات وقف ريان فى ممر المشفى مع
مها وطه يحمل الرضيع فى يده واليد الأخر يحمل
حقيبة الرضيع قائلًا:
-أنا مش عارف أشكركم إزاى على وقفتكم معايا ؟!
أبتسمت مها بهدوء قائلة:
-مروان عيب إحنا اهل، والله بقولك سيب مروان الصغير
معايا ومتحملش هم لحد ما تحل موضوعك
تنهد قائلًا:
-دا الحل بتاعي مع مروان الصغير ادعولى ربنا يصبر قلبى
على فراق ريان اللى مات غدر، ويحنن قلب روان -روان لما تعرف أن المحامى وقف القضية، وأن الموضوع
كله حوار وأنك اتصلت بينا وهى نازلة من عندك
عشان نعمل كدا تفتكر هتسامحنا
تنهد بوجع وهو يقول:
-قلبها ابيض وهتسامح
تحمحم طه قائلًا:
-طب يلا عشان نلحق نوصلك و مها تكون معانا فى الطريق
ومتسبش مروان
******
طرق الباب ووقف ينتظر وما أن فُتح الباب، قابله والدها
وجلس معه ليستمع لوصلة العتاب حول غيابه وعدم سؤاله
على بنته وعدم الاجابة على الإتصالات المتكررة والكثيرة
فقاطعه مروان معتذرًا ثم قال:
-هو أنا ممكن أدخل لروان واتفاهم معاها
هز والدها رأسه وهو يشير إلى غرفة ابنته أملا فى صلح
قريب، ولج مروان دون إستئذان وجدها تعبث فى هاتفها
وخصلات شعرها تتدلى على وجهها كان يود ان
يجذبها لأحضانه ليعانقها بقوة، كم بدت جميلة كعادتها
نظر لها طويلًا وهو يتنهد بحرقة، الله وحده يعلم عمق
الجرح الذى تسبب فيه فى قلبها، الله وحده يلهمه الصبر
على وجع فؤاده، وشعوره بالذ…نب يقت،ـ,ـله، لن يغفر لنفسه
ابدًا، سار نحوها فشعرت بحركة رفعت عيناها سريعًا
لتنتفض واقفة:
-ايه اللى جابك هنا؟!
اطلع برا ؟!
-روان اهدى وأسمعينى
هزت رأسها بالنفى وهى تقبض على كفها لتمنع نفسها من
الإنهيار:
-مافيش سماع لو جاى عشان تطلق ماشى غير كدا أطلع
برا أتفضل، أنا رافعة قضية وهاأكسبها
صرخ الصغير على يده أخذ مروان يهدهده كى يهدأ
لكنه فشل فمد يده لها هامسًا:
-سكتيه أرجوكِ، لو سمحتِ يا روان دا طفل حراام
رمقته ببلاهة وهى تقول بصدمة:
-انت مجنون صح انت مش طبيعى، أنت جايب لي
ابنها عشان أسكته انا مالى
زاد بكاء الصغير فرمقها ثم همس بتوسل:
-البيبى مالوش ذنب سكتيه وهاقولك كل حاجة
تناولته من يده وهى تسمى الله ثم اخذت حقيبته
وقامت بإبدال حفاضته، ثم سريعًا احضرت له الرضعة
وأخذته بين احضانها لتطعمه فهدأ ظلت تنظر له وهى
تبتسم من بين دموعها، نكس مروان رأسه وامتلأت
عيناه بالدموع فما ذنب الصغير كى يولد دون أمان
وسند الأب وحنان الأم أقترب يجلس بجوارهما بهدوء
حتى أنتهت من اطعامه وهدأ وقد غفى بين يدها
فنهضت تضعه على فراشها، اخذ يسرد
عليها الحكاية بتفاصيلها كانت علامة الدهشة والصدمة ترتسم على وجهها ترمقه بعدم تصديق وعندما بدأت
دموعه تهطل على وجهه لوهلة شعرت بالشفقة
مشاعر إنسانية فقط لكنها إستعادت جمودها هاتفة
-هو انت ما اخدتش فى ابتدائى، إن بعض الظن إثم
أنت ظلمتنى ودمرتنى وأخرها هنتنى قصاد اللى
أتجوزتها وكأنك كنت بتتفن فى كسرى حتى بعد ما عرفت
الحقيقة
-أقسم بالله، يا روان خفت عليكِ منها دي مجرمة كانت
ممكن تعمل حاجة لو تمسكت بيكِ، وكمان كنت عايز أتاكد
من نسب أبن اخويا وكان لازم تبقى مطمنة عشان لما ناخد منها عينة الدم ما تشكش، روان أقسم بالله أنتِ أول ست تدخل قلبى أول حب فى حياتى، أنا غلطت بس كنت خايف عليكِ من الصايع اللى ماشى وراها يأذيكِ
كان كل همى يعرفوا أن مالكيش مكان فى حياتى
بس أنا عينى كانت عليكِ على طول
-وأنا أتوجعت وأتهنت واتذليت اعمل ايه
بنيتك أنت ليه مش عايز تفهم أنت اتجوزت عليا وكسرتنى إحنا مش هينفع نكون لبعض
-لا مش جواز دا المأزون تبع طه وعملنا كدا قدام الناس
عشان الحمل، هى كانت معايا صحيح بس كانت تعتبر
مرات اخويا بس اقسم بالله ما قربت ولا فكرت فى حد
غير فيكى
-طلق…
قبل أن تنهى كلمتها كان الصغير يصرخ، دون إرادة
كانت تسير نحوه وتحمله بلطف وتهمس: -لأ متعيطش، متعطيش أنت مذنبكش حاجة
ولا أنا كمان ذنبى أنا وانت مالناش ذنب فى كل دا
كلماتها وقعت عليه كفيض من الجحيم، هل ينفع الإعتذار؟! هل يمكن أن يصلح ما تشوه داخلها؟! كيف السبيل إلى شفاء قلبها وقلبه؟!
يشعر انه منهكًا، مرهقًا، ضائعًا يرغب فى القليل من
الراحة تركها بمفردها مع الصغير وغادر بعد أن هدأ
ألتفتت إليه، وجدته قد غادر
*****
الفصل الحادى عشر
★★★
قدرى المُر
***
حين تنصدم بقسوة الأقربيين إليك، تحتاج لوقتًا
طويلًا لتستوعب بشاعة الوجة الذى تقاسمت معه
الذكريات، لتتغير أنت لتصبح فقط رد فعل وتتمنى
لو يصبح القلب فارغًا لترتاح قليلًا ويهدأ ما بداخلك
كى تتفادى الكثير والكثير من العذاب
كان يبذل قصارى جهده محاولًا النوم ليذهب لعالم لايوجد به، اشتياق أو وجع، لا يوجد به ظلم أو خذلان ماعاد يثق
بأحد، نعم لا يثق بأحد سواها فالروح تطمئن فى وجودها وتألفها؛ وكأنها رفيقة عمره
لا يعلم كيف انقلب حاله هكذا فى ليلة
وضحاها، روان قلبت حياته جعلته يفكر بها إنتشلته
من كل العالم ليكون لها وحدها، تجذبه إليها ببراءتها
أما النمش الذى بوجهها فأه منه، وكأن نجوم تضئ
بعد سنوات من ظلام كئيب
اغمض عيناه وهو يتذكر أول قبلة بينهما وكم كانت ناعمة
بين يديه ويتذكر أيضًا كلامه الجارح، يتلوى بين سرايا
الأوجاع
نهض من مكانه فقد جافاه النوم، ذهب إلى مكانه
المعتاد، فوجد خاله فتقدم نحوه يجلس بجواره
فى صمت بعد مدة حدثه خاله:
-مبروك يا مروان يتربى فى عزك يا بنى
مال بجزعه للأمام يبكى بحرقة وهو يغطى وجهه براحتيه
هاتفًا:
-نار فى قلبى يا خال نار من كل ناحية نار ريان
كان ابنى مش بس أخويا الصغير مو…..ته كان غدر
فى يوم فرحه بدلته لسه فى دولابى يا خال جبتها
بإيدى، ذنبه إيه ابنه يتولد من غير أب
ربت خاله على كتفاه هاتفًا بحزن:
-قضاء ربنا يابنى مش هنعترض عليه مالناش يد فيه
ندعيله بالرحمة، أما مروان انت أبوه يامروان
وضع يده على قلبه هاتفًا بحرقة:
-مروان انتهى يا خال، مروان اللى عمره ما ظلم بنى ادم
فى حياته، ظلم البنى أدمه الوحيدة اللى قلبى مال ليها
ياخال أنا تعبان أوى، أنا عايزها تسامحنى
-ما أنا قولتلك من الأول يا مروان خلى بالك
-طب والله كان غصب عنى أنا كان نيتى كلها الستر ليها
بس لما أبتديت غصب عنى أتشد ليها بقيت حاسس أني
عايز اصرخ فيها احاسبها، ليه فرطت فى نفسها ليه
مصانتش نفسها للحلال قلبى كنت ببقى مد..بوح، لما كانت
بتكلم راجل تانى كنت بمو,,,,ت وأنا مش قادر أعبر عن
اللى جوايا، قولى اعمل ايه
ضحك خاله هاتفًا:
-يعنى تفضل رافض الجواز كدا ولما تحب تتدهول كدا
ربك يا مروان لو أراد هيألف القلوب أدعى وقول يارب
فين مروان الصغير
-يارب يا خال يارب
مروان عندها وديته ليها، هى الوحيدة اللى هتعرف تهتم
بيه أمى تعبانة ومش هتقدر عليه
قهقة خاله وهو يقول بخبث:
-طلعت مش سهل يا مروان بردوا واخد العيل ليها
تعلقها بيه
-كل شئ فى الحب مباح، وأنا طالب الحلال لعل قلبها
يحن عليا
******
بعد مرور اسبوع كان يقف أمام باب بيتها يشرف بنفسه
على الذبح فتحت باب البيت وولجت مندفعة هامسة
من بين اسنانها:
-أنت ايه اللى بتعمله دا؟! وبعدين انت معندكش دم
انت جيت سيبت ابن أخوك هنا ومشيت انت مش
طبيعى صح؟!
-ابن اخويا معاكِ فى أمان وفى أيد أمينة، ومش هلاقى
أكتر منك أآمنه على لحمى ودمى يا روان
رغمًا عنها كلماته تدغدغ روحها ابتلعت ريقها لتسأله بجمود
وهى تنظر نحو العجل المذبوح متساءلة:
-ايه اللى بتعمله هنا بتدبح عندنا ليه؟!
نظر فى عيناها هامسًا بنبرة عاشق محمومة:
-بدبح لله وبدعى يحط محبتى فى القلوب، بدبح
أنه فدا مروان الصغير من كل شر، وعقبال مروان
الكبير
جاء رجل من خلفه يسأله:
-أحنا العجل خلصناه تقطيع نوزع ايه ونخلى أيه؟!
-وزعه كله ما تخليش حاجة كله يتوزع لعل حد فيهم
أقرب إلى الله مني وله دعوة لا ترد
همس بصوت خفيض بالكاد وصل إليها:
-لعل حد اقرب منى لله دعوته ترحم قلبى من العذاب
اللى أنا فيه
ابتسم الرجل بسعادة هاتفًا:
-ربنا يرزقك الحلال ويرزقك راحة البال ويوسع عليك
انصرف الرجل فتأوه مروان هامسًا:
-وراحة القلب كمان
رفعت بصرها تنظر لطوله المديد، وبشرته الخمرية ورموشه
الكثيفة فتنهدت وهمت لتحدثه فقاطعها هو وهو يرمقها
من أعلاها لأدناها هاتفًا:
-فين خمارك خارجة كدا إزاى بهدوم البيت؟!
-أنا لابسة حجاب مش بشعرى، ودي جلابية بيت عادى
نظر حوله ثم جز على أسنانه هاتفًا:
-ادخلى جوا بقولك
توترت ملامحها وتسارعت أنفاسها هامسة:
-أنت مالكش حكم عليا ومتنساش اللى بينا
أما ابن اخوك فأنت لازم تأخده عشان أنا هانزل شغلى
-شغل؟! مافيش شغل انتِ فاهمة؟!
انزلقت دمعة حارقة على وجنتها وهى تقول::
-كفاية بقى كفاية أنا تعبت من كل اللى حصل الفترة دي
كفاية وسيبنى فى حالى أنا عايزة ابدأ حياتى من جديد
أنهت كلماتها وهى تهرول للداخل تنهد وهو يرفع رأسه
للسماء يدعوا الله فى صمت، كيف السبيل لوصالها
كيف سيكفر عن ذنبه
*****
مرت الأيام ثقيلة بعد أن أخذ منها مروان الصغير قلبها
يتمزق لأشلاء، خصوصًا بعد مكالمة خال مروان لها التى
أخبرها فيها أنه أخذ مروان الصغير للطبيب
القلق ينهش قلبها على مروان
ترى ما الذى حدث له؟! هل يوجد أحد يراعيه جيدًا؟
هل أشتاق الصغير إليها بقدر ما أشتاقت إليه؟!
اخذت سيارة اجرة وذهبت إلى بيته ولم تستطع
الصمود اكثر، دقائق وكانت تخرج زوجة خاله
حاملة الصغير بيدها فنهضت مسرعة تحمله منها
تقربه إلى انفها تستنشق رائحته ثم قبلته بوجع
هامسة:
-انت وحشتنى اوى
همست زوجة خال مروان بقهر:
-إحنا لسه راجعين بيه امبارح من المستشفى كان تعبان
اوى بيرجع دا غير أن الصفرا زايدة
ابتلعت ريقها بخوف وهى تجلس والصغير بين ذراعيها ثم
وضعت يدها على بطنه المنتفخ::
-بطنه منفوخة جامد عشان كدا بيرجع الاكل هيدخل فين
وكمان الصفرا لازمها رضاعة كل ساعتين
ثم تابعت:
-فى دوا ممكن حد يجيبه من الصيدلية انا اصلا مربية
اخواتى الصغيرين وعارفة
بعد مرور اكثر من ساعتين كانت تحمل الصغير وتغنى
له بسعادة وهى تجوب به الغرفة ولج مروان يقف
على باب الغرفة وهو يهمس لنفسه آه من عذاب العشق
ليته لم يقع أسيرها، تحمحم فأستدارت مسرعة تسحب
خمارها لتضعه على رأسها ثم وضعت الصغير على الفراش
لتضبط حجابها، زفر بحرقة فويلًا لقلبه من هذه القسوة
أقترب أكثر يسألها عن حالها بوهن حقيقى قد بدا عليه: -عاملة ايه ياروان
فاجابته بتلعثم :
-الحمدلله، أنا جيت لما خالك كلمنى وكان بيسأل على
الأدوية بتاعة مروان، عشان راح بالليل للدكتور
سيبت الشغل وجيت اطمن عليه
غمغم بشراسة وهو يقول:
-بردو نزلتى الشغل أنا كل دا سايبك براحتك عشان نفسيتك لكن كدا كتير أنا ابقى قاعد فى بيتى ومعرفش
حاجة عن مراتى
-مش مراتك أنا رافعة دعوة عليك وهكسبها فى ثانية كان يجذبها لصدره العريض ليرتفع جسدها عن
الارض وشفتاه تداهم شفتاها بشوق مجنون كانت تحاول
التخلص منه لكنه ثبت يدها خلف ظهرها وتابع تقبيلها
بشغف، ابتعد وهو يحاوط وجنتيها براحتيه وانامله
يمررها على النمش هاتفًا:
-مفيش قضية المحامى دا ابن خالة مها وزميلنا
من زمان، ومافيش حاجة هتبعدك عنى انتى مراتى لحد
اخر نفس فى عمرى، وقلبك بيحبنى أنا متأكد سامحى
أنا ومروان محتاجينك ياروان ألتمسى العذر ليا
أنا حتى لو غلطت فأنا توبت وربك بيقبل التوبة
همست بضعف وهى ما زالت تقاوم هجومه
-يعنى ايه كنتوا بتستغفلونى، تانى بردو تانى بتحركنى
على مزاجك
-ابدًا أنا بعتلك مها وطه لما شفت حالتك لما جيتِ
غبت فى الإتصال ساعتها لأني كلمت طه ومها أنا كنت خايف عليكى وطلبت يستنوا تحت أول ما تنزلى
-طلقنى انت لأنى هاروح ادور على محامى تاني
تطلب منه المستحيل هى أول من حركت مشاعره،
لم يذق حلاوة قربها، فكيف تبتعد عنه؟! كيف سيكمل
الحياه بعدها وكيف سيتحمل دقات قلبه الملتاعة
همست هى بوجع :
-طلقنى لو فعلا حبتنى طلقنى دا الحل الوحيد لكرامتى
انها ترجعلى
-أنا متأكد أنك حبتينى ليه ترضى بوجع قلبى وقلبك
-أنا قلبى واجعنى فعلا
اقترب اكثر يضمها هامسًا بصدق::
-خليكِ جنبى ورب الكون أنا هاضمد واداوى قلبك
هيكون هدفى خليكِ معايا يا روان
-صعب، صعب
-وأنا صعب أطلق خدى وقتك شهور سنين وأنا ومروان
مستنين
****
تجلس فى مكتب المحاماة سالت دمعة من عينيها
فمسحتها سريعًا قبل أن تقول لها السكرتيرة
-اتفضلى استاذ رائد مستنيكِ جوه
ما أن ولجت جلست أمامه صامته، عقد رائد حاجبيه
بعدم فهم وهو يسألها بقلق:
-روان انتِ كويسة؟!
انطلقت الدموع من عينيها تردد الكلام دفعة واحدة
وقد شعرت بروحها تكاد تفارقها من فرط الوجع:
-هو أنت ليه عملت كدا، مش المفروض كلمتك كمحامى
شرف، إزاى تقبل أنك تتفق معاهم عليا أنا بسحب
القضية وهشوف محامى تانى
نهض من على مقعده سريعًا هو يحاول استيعاب كلماتها
عن أى اتفاق تتحدث ثم حدثها بلين:
-ممكن تهدى، أنا متفقتش مع حد الحوار كله مها قالتلى
أديكى وقت عشان انتِ مذبذبة، بس أنا كنت مستنيى
الزيارة ديه وأنا فى أول جلستين هجبلك الطلاق
بس بلاش دموعك
توترت نظراتها مشيحة بوجهها بعيدًا عنه وهى تقول:
-أسفة على طريقتى بس حسيت أنه خسرت القضية
-متقلقيش أنا عمرى ما هخذلك
ضمت حقيبتها إلى صدرها ثم نهضت واقفة لتنصرف
وهى تقول بخفوت:
-معلش جيت من غير ميعاد عن إذنك
-طب استنى هوصلك أنا
هزت رأسها بالنفى سريعًا وهى تتجه للخارج، حتى كادت
أن تتعثر فى سجادة لكن كان كل ما يشغل بالها الهروب
من نظراته
*****
بعد مرور اسبوع
كان يجلس فى مكتبه وأمامه ظرف مد يده ليفتحه لتتملكه
الصدمة إعلان من المحكمة بجلسة طلاقهما جن جنونه
لم يتوقع ذلك، كيف حدث بدأ يرمى بكل شئ أمامه
على وهو يزمجر بشراسة، فولج طه مسرعًا يسأله
-ايه يا مروان فى ايه؟!
انت اتجننت ولا أيه؟!
-أنا لأ لسه بس هتجنن رائد رفع دعوة طلاق روان
مش قولت مها كلمته
هز طه رأسه بالإيجاب هاتفًا:
-أيوة يا عم والله كلمته قدامى مش عارف والله ايه
اللى يخليه يعمل كدا
فرك مروان رأسه وصدره يعلو ويهبط بهياج قائلًا:
-يبقى روان راحتله من ورايا روان مش عايزة ترجع
عن رأيها بس والله لأطلع بروح رائد
تحرك مروان منصرفًا، فتنهد طه بثقل وهو يقول:
-العاقل اللى فينا ضاع لا وكان عامل نفسه تقيل
استنى يا مروان استنى ياجدع
*****
ولج مندفعًا لمكتب رائد ومن خلفه السكرتيرة محاولة
إيقافه وجده أمامه فحدجه بنظرات نارية غاضبة
تكاد تحرقه فى مكانه ليتلقاها هو بإبتسامة باردة
لا تزيده إلا غضبًا واشتعالًا ، ألقى مروان الورقة
بوجهه متسائلًا:
-أيه الزفت دا؟! أيه اللى عملتوا دا؟!
تناول رائد الورقة يقرأها بصوت مرتفع وما أن انهى قرأتها
وضعها أمامه متسائلًا:
-مالها ديه قضية طلاق، روان طالبة الطلاق
زمجر بغضب وهو يقول:
-متجبش اسمها على لسانك يا رائد
-ليه روان موكلتى
تحولت عينيه بلحظة إلى اللون القاتم وراح يقبض على
تلابيب قميصه هاتفًا:
-تبعد عن روان يا رائد والقضية ديه تنسااها وبلاش
تحط نفسك معايا فى حتة ضلمة
-هو بالعافية يا مروان هى جت وعيطت هنا وعايزة
تطلق مش عايزاك وأنا قررت مش هخذلها
لكمة قوية اطاحت به أرضًا، فانتفض رائد لينقض
عليه تزامنًا مع وصول طه الذى وقف بينهم يدفع
مروان للخارج حتى لايفتك به ثم استدار ينظر
لرائد باستنكار هاتفًا:
-انت يا جدع انت اتجننت مالك ومال راجل ومراته
مش قولنا القضية أى كلام، ولا هو أى حاجة عشان تشد
معاه زى عادتك دا مش ماتش كوره، ديه مراته فاهم
تقبل حد يبص لمراتك لو اتجوزت بطل استفزاز بقى
-هى اللى جتلى تانى وطلبت امشى فى الاجراءات
طبيعي بعد ما عرفت حواركم ولسه مصرة
نظر له طه بملامح صارمة غاضبه يعقد حاجبيه قائلاً:
-اخرك يا رائد
-أخرى لو روان دخلت المكتب دا تانى مصرة على
موقفها فى اسبوع هكون مطلقها وكدا ابقى عملت
بأصلى
-هو غباوة وخلاص مش واضح قدامك انها بتحبه
****
الفصل الثانى عشر
****
قدرى المُر
****
-انتِ روحتِ لرائد تانى
لحظات لتستوعب روان هذه الجملة بالتأكيد صوته هو
لكن كيف ولج إلى غرفتها استدارت تنظر إليه وقد
تبدلت ملامحها على الفور وسألته بحدة:
-هو أيه بقيت تدخل البيت على مزاجك عايز ايه؟!
جذبها من ذراعها وهو يجز على اسنانه هاتفًا:
-روحتِ لزفت تانى ليه؟!
-ما يخصكش
اتسعت عيناه بصدمة ليزمجر بغضب وهو يقرب وجهه
اكثر هاتفًا:
-أنا مش قولتلك أن موضوع الطلاق دا تنسيه
أنتِ قاصدة تجننينى ولا تختبرى صبرى ولا عايزة أيه
بالظبط
نظرت لعيناه التى تتفاقم بالغضب مشتعلة بطريقة دبت
الرعب فى قلبها لتقول بثبات:
-عايزة الطلاق ولا اختبر صبرك ولا نيلة
ولعلمك رائد وعدنى أنه خلال جلستين هكون اتطلقت -إياك تجيبه اسمه قدامى سامعة
نظرت لعروق رقبته النافرة وعينيه القاتم، وارادت أن
تثأر لانوثتها التى جرحها سابقًا هاتفة:
-مجبش أسمه ليه رائد المحامى بتاعى وحد
ذوق ومحترم وبيعرف يميز بين ولاد الناس
لم يتوقع ما قالته ابدًا صعقته نظر لها بصدمة ثم ضغط على يدها بقوة اكثر قائلًا:
-قصدك أيه؟! أنا مش محترم ومش ذوق
انتِ ناسية أنك واقفة قدام جوزك وبتتكلمى على راجل تانى
ضر……..بته فى صدره بكل ما تملك من قوة وهى تنطق كلماتها هاتفة:
-أنت عايز منى أيه ها؟! مش كنت متجوزنى عشان غرض
معين وخلاص ابعد بقى، وطلقنى ولا أنت خلاص عجبك عذابى
نظر لها بحزن من اتهامها ليشيرا لنفسه هاتفًا:
-أنا يا روان
ثم تابع بعجز:
-بمو….ت فى اليوم ميت مرة ومش عارف اكفر عن غلطى
معاكِ ليه مش حاسة بيا مش حاسة بحبى ليكِ
كفاية قسوة أنا بقالى سنة مستريحتش كفاية أنا
اقسملك كانت نيتى الستر، اخر كلامى خدي وقتك
لكن طلاق لأ وإياك تتواصلى مع رائد تانى يا روان
تراجعت للخلف تجلس على الأريكة تضم نفسها تدفن
رأسها بين قدميها وشهقاتها تعلو، اغمض عيناه يشعر
بمدى قهرها، يشعر ببشاعة تصرفاته التى تركت بداخلها
ندوبا، ندوب ليس بالسهل محوها، اقترب منها وما أن
لمسها انتفضت هى هاتفة:
-لو سمحت امشى أنا محتاجة اكون لوحدى
******
نهارًا طويلًا وليلًا أطول هكذا كانت الأيام، تمر بثقلها؛
مرة كالعلقم، حزينه مؤلمة، بطيئة، كانت تنتظر كل
يوم رسالة كى تطمئنها على مروان الصغير من زوجة
خاله حتى ذلك اليوم، طرق الباب فتوجهت
تفتح فوجدت خاله أمامها هاتفًا:
-عاملة أيه يا بنتى ممكن أدخل اتكلم معاكِ
افسحت له الطريق بإبتسامة هادئة هاتفة:
-طبعًا ياخال أتفضل
أرتشف اخر رشفة من كوب الشاى ثم وضعه أمامه موجهًا
الحديث لوالدها:
-ممكن أتكلم مع روان شوية لوحدنا
أجابه والدها بإستياء:
-ممكن بس إحنا عايزين نخلص من الموضوع دا
طالما مفيش رجوع يبقى طلاق أنا بنتى مش هتفضل
متعلقة كدا وكلام الناس يكتر عليها
-ربنا ميجبش شر إن شاء الله أنا هاتكلم معاها وربنا يصلح الحال
أمتعضت ملامح والدها ونهض على مضض فتحمحم
-أخبارك إيه يا بنتى
-الحمدلله بخير
-ديما يارب ، عايزك تسمعي كلامى وتفهميه كويس وتعرفي
أنك فى الأول وفى الأخر زى بنتى مش هااجى عليكِ عشان ربنا ميرضاش بظلم وأنا بخاف الله
دلوقتى مروان الصغير تعبان أوى مش بيبقى كويس
غير معاكِ، أنا حابب إنك ترجعى معايا بيتى أنا عندي شقة
فاضية وجاهزة تقعدى فيها عشان مروان الصغير على الأقل يكون شد حيله ومنها تدى
نفسك فرصة اخيرة، عشان يابنتى الطلاق مش سهل
مش هاقولك مروان كانت نيته خير ودا عذره
هااقولك غلط وطلب السماح وربك
بيغفر ويسامح، قولتى إيه مروان الصغير محتاجك
ابتسمت بشحوب ثم قالت بحزم:
-عشان مروان الصغير بس يشد حيله وبعد كدا أنت ياخال أنت ملزم أنك تطلقنى منه
لم يكن لديها أى شكوك حيال خاله، فقد كسب ثقتها من أول لقاء شاكرة أن لا زال فى حياتها شخص تثق به
فهز رأسه بإبتسامة واسعة كان متأكدًا من نجاح زيارته
همس لها
-طب يلا قومي إجهزى وبلغِ والدك إنى فى إنتظاره
ولج والدها يجلس أمامه هاتفًا:
-خير
-خير إن شاءالله، روان هترجع معايا وإن شاء الله مفيش طلاق ونفرح بأولادهم
تنهد والدها قائلًا:
-وإحنا نكره الخير يا مسهل
****
-بجد ياخال يعنى عرفت تخليها تشيل الفكرة من
دماغها، بس ليه عندك فى بيتك
تلك الجملة التى قالها مروان فأردف خاله:
-بلاش الطمع أنا جيبتها وأنت وشطارتك
-طمع أيه يا خال دا أنا طلعت عينى
ربت خاله على كتفه مواسيًا:
-روح شغلك وهى معانا فى أمان وكل ما تعرف تعال
وواحدة واحدة تكسب ثقتها وقلبها فرصة أوعى تضيعها
وأمسك دا مفتاح الشقة بتاعها خليها معاك
**** ولج من باب الشقة يراقبها فى صمت كاد أن يلتهمها
بات عشقها يسرى بعروقه بل بشريانه النابض كل ما يريده الآن قبلة لتهدأ مشاعره الجياشة نحوها، لا يعرف كيف
يبقيها جواره، يعرف أنها تتألم مشتتة بين حيرتها
وحزنها، كيف يخفف عنها، شعرها الذى تعقصه برباط
للأعلى، النمش الذى يملأ وجهها تورط بها دون أن
يشعر، متى وكيف لا يعلم تنهد وهو يقترب منها هامسًا
-روان
إنتفضت ثم أستدارت هاتفة:
-مروات انت ازاى بتدخل فجأة كدا
سحبها بين ذراعيه يحيط خصرها يديه هاتفًا:
-قوليها تانى مروان كدا
حاولت أن تتملص من بين ذراعيه، فقربها أكثر هاتفًا:
-متحاوليش مش هتفلتي مني هما كلمتين هاقولهم
وهامشى
ثم تابع وهو يشعر برجفتها بين يديه:
-أنا هاسافر عشان الشغل وهاسيبك ترتاحى واعصابك تهدا، وتحكمى قلبك، قلبك بس، وانا متأكد طالما قلبك حن لمروان هيبقى هيحن لعمه، أنا كنت طول عمرى هدفى الشغل وأني اجيب قرش، كنت مغرم بالموضوع والكل يقولى إزاى كدا، الصراحة ساعات كنت بتضايق ليه مش
طبيعى أنا؟! ليه محبش واتحب؟! طب ليه معنديش نفس
أكون اسرة؟! والإجابة كانت انتِ، عشان القدر كان لسه
مجبكيش ليا، كل طريقتى كانت من غيرة راجل على
الست اللى بيحبها وهو حاسس انها فرطت فى نفسها
أنا أسف بس دي الحقيقة، أنا هااسافر وهاارجع عشان
أخدك انتِ ومروان إسكندرية، وكمان عشان ربنا
يكرمنا بأخت لمروان، هسافر وسايب قلبى أمانة
عندك ياروان
قبل أن تعترض كان يلثم جيدها بنعومة ورقة صعودًا وهبوطًا حتى شعر أن قدميها أصبحت لم تعد تحملها وعلت أنفاسها فاابتسم لتأثيره عليها، حملها بين ذراعيه
ليضعها على الفراش هامسًا وهو يغمز لها:
-إرتاحى عشان لما ارجع مش هيبقى فى راحة
*****
بعد مرور شهرين
وقد عاد مروان، وقد تحسنت صحة الصغير حيث كانت تعامله بحذر ورعاية شديدة، وما أن جلس معه مروان أنتفض بفرحة عارمة تنعش كل جزء فيه وجد نفسه يصيح لا إردايًا:
-روان تعالى بسرعة هو مروان بقى يقعد لوحده روان تعالى
هرولت مسرعة لتتسمر مكانها وهى تراقب حماسه الجارف كان يجثوا على ركبتيه أمام الصغير، وابتسامته تكشف
عن أسنانه البيضاء فى أصطفافها الأنيق، وخصلات شعره
المشعث، كانت تراقب فرحته كان مشهدًا شهيًا ومروان
الصغير يفتح ذراعيه وهو يضع رأسه بين يده هامسًا
-احضن اوى، اجمد يا مروان عايزك راجل
تبًا له، ولصوته الرجولي وضحكاته التى بعثرتها، بل تبًا
لقلبها، شعر مروان بها فاستدار يرمقها وهى تطالعهما فحمل
الصغير وتوجه به إليها هاتفًا: -تعالى نشوف ماما روان عملتنا أكل أيه؟!
قطبت حاجبيها ثم تناولت منه الصغير هاتفة بحدة:
-هو انت هتتغدا هنا؟!
ابتسم وهو يقترب اكثر منها هاتفًا ببرود:
-آه، هااخد دوش وهاخرج نتغدا مع بعض وحشتونى
ألقى جملته وخرج من الغرفة بينما هى كانت تحبس
أنفاسها تحاول ألا تظهر تأثرها بالكلمة
وضعت الطعام على الطاولة وجلست أمامه ومعها طبق
صغير تطعم منه الصغير، كان يراقبها حيث أنه أصبح
غارق فى تفاصيلها، تعرف انه يراقبها لكنها تخشى أن
ترفع عيناها فحدثها هو:
-أنا مبقتش عارف اقعد فى الشقة هناك من غيرك
أنا حتى القهوة مبقتش عارف اشربها طيفك بقى
حواليا فى كل مكان، لولا مكالمة الفون كل يوم
كان زمانى جرى ليا حاجة
لم تجيبه ظلت كماهى تنظر فى الصحن امامها، فهى ايضًا اصبحت غارقة فى ملامحه طريقة حديثه، اصبح يسرقها من نفسها بحديثه اللين كل ليلة، لتغرق كلها فيه كله، فتحمحم قائلًا:
-الأكل يجنن تسلم إيديكِ وعينيك
همست بخفوت وهى تجيبه بإرتباك:
-شكرًا
-آه من عينيك ياروان وحشونى
-نعم
-بقولك جهزى نفسك هنخرج انهاردا
قال جملته بلهجة آمره فهزت رأسها بالنفى هاتفة :
-لأ مش هينفع مش هااقدر أسيب مروان
ألتو ثغره فهى تتحجج بالصغير فاجابها:
-هنسيبه مع مرات خالى أصلا أمى عايزة مروان
هنسيبه معاهم، أتفقنا قدامك ساعة وتجهزى
*****
خرجت من السيارة تطالع المكان حولها، كان مطعم
هادئًا، جلست على إحدى الطاولات وجلس مروان فى المقعد المقابل ، فمد يده يمسك يدها فاأنتفضت وسحبت
يدها فقهقة قائلا:
-أيه ياروان بكهرب أنا
أجابته بتوتر وإرتباك:
-لأ بس إحنا فى الشارع والناس بتبص
-ما يبصوا انتِ مراتى، وحبيبتى أمسك إيديك عادى
رفعت بصرها نحوه قائلة: .
– أنا عايزة اروح
-هو أنا خاطفك يا روان، الجو جميل وهنقضى السهرة مع بعض
بعد مرور عدة ساعات تحدثت هى عن حياتها
ووالديها واخواتها كانت كالمسحورة وهو يشجعها باإبتسامة واسعة بعد أن أنتهت قدم لها علبة صغيرة مخملية بها خاتمين للخطبة:
-أيه دا؟!
-دول دبلتين مش معقولة هتمشى كدا من غير دبلة فى
إيدك، دا غير فى مفاجاة تانية
-لازمتها أيه انا كدا كدا هااطلق منك
قالت جملتها باإعتراض فاأردف وهو بحدة قائلًا:
-طب وماله عشان لما نتطلق ترميها فى وشى
نهضت واقفة وهى تقول
-مروان زمانه بيعيط إحنا الوقت سرقنا
تجلس بجواره فى السيارة يرمقها بطرف عيناه ثم يتابع
الطريق مد يده وجذب يدها نحوه وتخلل أصابعه بأصابعها
ثم لثم يدها، يبثها شوقه، مزيج من الخجل والذعر اضطرما فى داخلها فسحبت يدها سريعًا فضحك
قائلًا::
-أيه هنا بردو فى ناس؟!
-لا كدا عيب احنا فى حكم المطلقين
اوقف السيارة فجأة وهو يقول بصوت محموم معذب:
-انتِ بتقولى أن عذابك عجبنى، بس الحقيقة العكس
انتِ اللى عايزة تعذبينى وتحرقينى بكلمة الطلاق ديه
انتفض جسدها من صراخه وارجعت رأسها للخلف
فهمس بكل الاعتذارات:
-أسف اسف بس الكلمة ديه بقت بتوجعنى بحبك
ومتأكد من حبك، بس انت مش قابلة تدى قلبك
فرصة
ظلت تنظر فى عينيه، لتتشابك نظراتهما بحديث
صامت نداء قلبيهما الذى يعجز كل منهما عن تلبيته
اغمض عيناه ثم عاد فتحهما وحرك السيارة ثانية
بعد مرور عدة دقائق هتف:
-ممكن طلب
نظرت نحوه ثم أجابته:
-أتفضل
-ممكن نروح لبيتنا عند والدتى هى تعبانه ومحتاجة
مروان الصغير، حالتها صعبة خصوصًا بعد ما عرفت
أن رامى اللى ربته زى ابنها هو اللى غدر بريان
قبل أن تجيبه أكمل:
-عارف عايزة تقولى ايه، طول الفترة اللى فاتت جهزت
شقتى في البيت هناك يعنى هتبقى ليكِ شقة لوحدك
كاملة كل حاجة فيها جديدة
وأنا عرفت أمى كل حاجة يا روان لو سمحتِ وافقى
-تمام
****
ما أن ولجت من باب البيت مد يده لها بمفتاح الشقة
هاتفًا
-دا مفتاح الشقة
-شكرًا بس أنا مش هقعد فى الشقة
فرك وجهه بإرهاق هاتفًا:
-خلى معاكِ مفتاح الشقة بتاعتك، وحابة تقعدى فى
أوضتى هنا براحتك
هزت رأسها بالإيجاب ثم اجابته بخبث:
-ايوة هقعد هنا، بس مش فى أوضتك الأوضة التانية
شعر النيران تتأجج بصدره هاتفًا:
-ديه اوضة ريان، هتتدخلى فيها ليه؟!
-لأن الأوضة تانية كلها ذكريات مش حابة افتكرها، أما
الأوضة ديه صاحبها الله يرحمه من غير ما يعرفنى
أو حتى يعاشرنى كان جواه ليا كل خير شاف اللى جوايا
من اول مرة
توسعت عيناه من هجومها الشرس ومن طريقتها التى
أول مرة تنتهجها حدجها والشرار ينطلق من عينيه
-قاصدة أنك توجعنى قلبك دا أيه مش عارف مفيش
حاجة بتقصر فيه حجر صوان
انصرف من أمامها يقطع الردهة بغضب بينما هى
الندم يأكلها لكنها تريد أن يشعر ما شعرت به عندما
تزوج الثانية
فى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يدور فى غرفته
كنمر حبيس ونيران الغيرة تلتهمه نجحت فى اشعال
النيران بداخله ومن من؟! اخيه المتوفى
اندفع نحو باب الغرفة ليقتحم غرفتها، فتسمر
مكانه تنام تلك النومة الملائكية تغنيه عن العالم
كله، وبجوارها مروان تحولت ملامحه ثانية عندما
تذكر كلماتها، وضع يده اسفل رقبتها والأخرى
اسفل قدميها وحملها ليتجه به نحو غرفته
رمشت بعيناها محاولة أن تستوعب الموقف
وما أن وضعها على الفراش سألته بفزع
-أيه اللى بيحصل دا؟!
قالت جملتها وهى تحاول الأستقامة فمال بجزعه
هامسًا:
-مفيش نوم هناك، النوم هنا جنبى لو مش عجبك
هنطلع فوق غير كدا معنديش فاهمة يا روان
عشان كدا صبرى نفد واعملى حسابك أنه مش
هيبقى نوم بس
انهى كلماته وهو يطبع قبلة على طرف شفتاها هامسًا
-هروح اجيب مروان واجى.
تهدجت انفاسها وهى لا تعرف كيف تجيبه نظرت له بصمت
****
كانت تقف فى المطبخ تعد الطعام تناولت البطاطس
لتضعها فى مقلاة الزيت وهى تبتعد للخلف قليلًا
فارتطمت بصدره فهمس هو بصوت خافت:
-اسملله عليكِ
استدارت له هى تبتلع هاتفة:
-أنت لازق فيا كدا ليه لو والدتك جت هتفهمنا غلط
-بالعكس هتفرح طول النهار تقولى نفسى افرح
بعوضك قبل ما ماامو….ت يا مروان
شهقت بخجل وهى تقول:
-أنت قصدك ايه؟!
قهقة وهو يتناول إحدى صوابع البطاطس المقلية:
-بظبط زى ما وصل ليكِ كدا، أمى مستنيه وأنا
خلاص مرحلة الصبر نفذت
انهى كلماته وهو يزيح خصلات شعرها عن رقبتها
ويقبلها بشغف، اصابه التوتر فور فعلته الهوجاء
ولم يقبل بافلاتها، وهى بالأساس لم تريد الأبتعاد
هى لا تكرهه الآن فقد اثبت حبه لها همست بتقطع -أنا بحمر البطاطس عشان اغدى مروان
-مروان الصغير جدته أكلته خلاص، ركزى مع مروان
الكبير
اقترب يقبلها ثانية، فتشبثت بقميصه وهى تبادله
قبلاته بخجل، شعر بذلك اللهيب ضمها اكثر وكأنه
يريد أن يحفرها بداخله، فى ثانية كان يحملها
وهو يتجه بها للأعلى من أجل بداية جديدة
وحياة جديدة
بعد مرور عدة ساعات فتحت عيناها وهى تشعر
بثقل فوق صدرها، رمشت بعيناها وهى تتذكر
ما حدث باستيحاء نظرت إلى ملامحه الوسيمة
واخذت تتذكر كل ما مرت به فهبطت دموعها
فشعر بها فاعتدل من نومته يرمقها باستنكار
-ليه يا روان دموعك ديه غالية اوى على قلبى
هزت رأسها هاتفة:
-بس مستغربة كل تدابير القدر، وكل اللى احنا مرينا
بيه
تنهد وهو يجذبها لأحضانه مقبلًا وجنتها ورقبتها قبلات
متفرقة هو يهمس بصوت مشحون بالمشاعر
-أنسى كل اللى عدى وركزى معايا وبس
انا حجزت لينا كام عشان نسافر ونغير جو
*******
بعد مرور عدة أيام
ولج مروان للغرفة يحمل الصغير بين يده ويبكى بحرقة
كطفل صغير يهمس بتقطع:
-انهارده حق ابوك رجع يا مروان والمحكمة قالت حكمها
أبوك اللى مات غدر يا مروان، ابوك اللى حرق قلبى
ادمعت عيناها تبكى رغمًا عنها وهى تتوجه إليه
لتحمل منه الصغير وتضعه جانبًا، ووقفت أمامه
لا يقول أحداهما شيئًا، كانت كل كلمات العالم
فى هذه اللحظة سخيفة مدت يدها تمسح
دموعه برفق فتناول يدها يلثمها وهو ممغمض
عيناه هامسًا:
-موجوع أوى
همست روان بنبرة مرتجفة:
-بعد الشر عليك من الوجع بعد الشر
ضمها لصدره اكثر فشعر بتوترها ونظراتها الخجلة ضر….بت ثباته فمال على شفتاها
يقبلها برقة هامسًا:
-انهارده المحكمة اصدرت الحكم
مش ناوى قلبك كمان يصدر حكم بالعفو عنى
اسبلت أهدابها ثم رفعت بصرها إليه، ولم يكن بحاجة
لنطق فنظرة عيناها وكفى، حتى أنه لم يكن بحاجة
ليسمع أعترافها بحبه فحملها بين ذراعيه فهى
كبئر مياة عذبة وهو الظمأن وقد حان موعد الارتواء
بعد عدة دقائق كانت بين ذراعيه تلف يدها حول
خصره فهمس هو:
-بحبك
أطرقت رأسها بإستيحاء قائلة:
-بحبك
تم بحمدلله