المطـ,ـارد بقلم امل نصر
2
الفصل الأول بقلم أمل نصر في بلدة صغيرة في أقصى الصعيد وقريبة من الجبل و ليلة شتاء باردة لدرجة الصقيع ملبدة بالغيوم الكثيفة وموحشة بهذه الأصوات الصادرة من الذئاب الجائعة والباحثة عن طعامها فتجعل من سكان القرية بعد صلاة العشاء مباشرة أسرى منازلهم كما تخلو شوارع القرية تقريبا من المشاه إلا ممن خرج مضطرا ملتزمين بحصن منازلهم مهما كانت ضعيفة متهالكة وقديمة أو مصنوعة من الطوب الأخضر ولكن يكفي الدفء الأسري فيها والأمان رغم انه هو الاخر اصبح مهددا بفعل مجموعات من البشر استحلت الحړام وهددت أمن الأمنين! وهنا في منزل سالم أبو محمد الطيني والمكون من طابقين مثل بقية المنازل في القرية وبداخل غرفتها كانت جالسة على طاولة قديمة صغيرة أعدتها كمكتب لإستذكار دروسها فتاة نحيفة عاقدة شعرها الحريري الأسود فوق رأسها وناظرة بعيونها التي تشبه القهوة في اللون إلى الفراغ شاردة فيما شغل عقلها وحيره هذه الأيام يدها تمسك بالقلم تتحرك وترسم دون إرادتها هذه الأعين المجهولة التي تطاردها في صحوها ومنامها بشكل متكرر بدرجة ارعبتها لاتدري لماذا وكيف إضافة إلى أنها تجهل صاحبها هي لم تكن أبدا من الفتيات المرهفات الحس و المشاعر ممن يتمنين الدخول في علاقات غرأمية مع الشباب او ممن تتغزل في نجوم السينما و التلفاز الوسيمين فيعلقن صورهم على الحائط ويهمن بهم وبأغانيهم واعمالهم وبرغم طبيعة عملها كممرضة في الوحدة الصحية للقرية رغم انها لم مازالت تدرس في شهادة التمريض ولكن نظرا لجدارتها وتفوقها بالممارسة حصلت على فرصتها بالإضافة لضعف امكانيات القرية وقلة المتعلمين بها تختلط يمنى يوميا بالعديد من الأشخاص الغرباء ولكنها لا تسمح لعواطفها أبدا بالتدخل في عملها رغم طيبتها المفرطة واخلاصها الامتناهي في علاجهم مما يجعل هذا السؤال المحير يدور برأسها بغير هوادة كيف تحلم بشخص غريب يناجيها ويرجوها بعيناه وكأنه يعرفها وتعرفه وكأنه يعلمها وتعلمه كيف تشعر بألمه كيف تتعلق روحها بمن لم يسبق لها رؤيته اطلاقا على الحقيقة ام انها تهذي وقاربت على الجنون يابت ابوكي بيندهلك من فوق مابترديش ليه أجفلت منتفضة من هذا الصوت الأنثوي الصارم لتكمل المرأة بصياح ما تردى يازفته سرحانه فى ايه وضعت يدها على قلبها المرتجف وهى تحدثها فى ايه بس يا أمي خضتيني هتفت والدتها بوجه عابس سلامتك ياختي من الخضة ابوكي ليه مدة طويلة بينده عليكي وانتي ولا كانك في البيت اساسا دا انا الصوت وصلني جوا في اؤضتي وانتي برضك ماسمعتيش خبر ايه يابت كنتى سرحانه فى ايه قالتها نجية بتساؤل أربكها عند الرد فلم تدري بماذا تجيبها مع هذ التخبط الذي ينتابها هذه الأيام وبكثرة فخرج صوتها بتلعثم يعنى هاكون سرحانة في ايه بس ياما عادي رددت نجيه خلفها بعدم تصديق اممم عادى! طب أخلصىي قومي أعملي كوبايتين شاي وطلعيهم لعمك وأبوكي فوق على السطح أومأت برأسها تجيب بطاعة حاضر صاحت عليها مرة أخرى بحزم اخلصي يا يمنى! متتأخريش على ابوكي وعمك هو انتي لسة هاتفكري وتتمطعي مكانك قايمه اهو على طول يا أمي والله قالتها وهي تنهض عن مقعدها بسرعة مما جعل نجيه تتركها وتدلف إلى الداخل تنفست يمنى صاعدا ثم همت لتذهب وتعد ما طلب منها ولكن قبل أن تتحرك وقعت عينيها على ماكانت ترسمه لتجدها نفس العينان التي تراها في أحلامها منذ فترة فحدثتها يمنى وكأنها شئ ملموس وقالت طب أقول لأمي أيه أقولها إني بشوف واحد في منامي مش باين منه غير عنيه وأنا اساسا معرفوش على الحقيقه أكيد هتقول عليا مچنونة ! أكيد! صعدت يمنى إلى السطح بعدما أعدت الشاي كما طلبت منها والدتها لأبيها وعمها الساهران جالس أمام الڼار التي أشعلها مع أخيه يونس لتعطيهم بعض دفئها وحراراتها ألا يكفى للرجل شقاء النهار في عمله وزراعة الأرض ليحرم من النوم ليلا ويقضي معظمه في حراسة المنزل ايضا! يمنى تعالى يا بابا قال سالم بعد أن أجفل لرؤيتها وهي تتقدم نحوهم فخاطبها ايضا عمها يونس وهو يفرك بيديه أمام الڼار توك واصله! دا احنا بقالنا فترة مستنين يابنت أخويا معلش ياعمي بس والنعمة أنا قومت على طول أول أما قالتلى أمي قالتها وهي تناول الاثنان كاساتهم من الشاى يونس وهو يرتشف من الكوب الزجاجي ويتلذذ بمذاق الشاي تسلم أيدك يابت يا يمنى كوباية عنب تعمر الدماغ بصحيح قال سالم هو الاخر يونس وهو يتطلع برأسه حولهم في جميع الأنحاء اهي الليالي دي بتبقى عيد للحرامية أومأ سالم برأسه يوافق أخيه الرأى بغصة مريرة في حلقه وقال انت هتقولي ! يعنى مش كفاية التعالب اللى بتنزل ليلاتى تاكل الطيور من داخل بيوتنا كمان يطلعلنا أولاد الحړام دول ويسرقوا البهايم إللى ساترانا أحنا وعيالنا! منهم لله حرموا علينا النومة في قلب بيوتنا جلست يمنى بجوارهم أمام الڼار تستمع بتركيز وأكمل يونس امال لو تعرف أني سمعت من جماعة صحابى من يجى يومين كده أنهم شافوا ديب نازل من الجبل خرج صوت سالم بنبرة جزعة يانهار أسود دا تلاقيه جاع وملاقاش أكل في منطقته استرهاعلينا يارب استرها هم يونس بالرد ولكن أوقفه هذا الصوت القوي والذى أجفل الثلاثة منتفضين تكلم سالم وهو يتناول ببندقيته لينهض بسرعة ليتفقد الوضع من سور السطح ياساتر يارب! ضړب الڼار دا جاي منين! دا لازم الحرامية نزلوا البلد تاني دي باينها ليلة مجندلة من اولها الواحد كان قلبه حاسس قالها يونس وهو ينهض أيضا مع أخيه ليتفقدا الطريق المؤدي للجبل والمنازل والطرقات المتفرقة على مرأى أبصارهم أردفت يمنى پخوف وهي تقف على مسافة قريبة منهم يابويا تعالى أنزل شوية وأعملوها دوريات انت وعمى سالم وهو ممسك بسلاحھ بحذر وعينيه تنظر بعيدا بترقب وتركيز انزلي أنتي يا يمنى وأتأكدي من قفل الشبابيك والأبواب كويس همت لتجادل أباها ولكن مع انطلاق سيل الطلقات الڼارية مرة ثانية اللجمها الخۏف عن الحديث فصمتت تنظر بالقرب منهم بقلق ياساتر يارب صوت الضړب مش راضي يوقف هو أيه اللي حاصل بالظبط قالها يونس وهو ينظر لأخيه الكبير سالم بړعب جلي والذى بادله الاخر نظرته بقلق بالغ ربنا يستر يايونس دا انت بينك صدقت لما قولت عليها ليلة مجندلة من اولها يمنى وهي تنتفض من الخۏف خرج صوتها بارتعاش يا بويا أرجوك تنزل أنت وعمي دلوقتي وبعدين اطلعوا على ما يسكت ضړب الڼار دا شوية في الليلة اللي ما راضية تعدي دي ! نهر سالم ابنته بعد أن أجفل لرؤيتها ثانية يخاطبها بنبرة حانقة أنت لسه جاعدة مكانك يا يمنى أخلصي يابت انزلي وأعملي اللي جولتلك عليه لكن يابويا اخلصي يا يمنى وأكدي كويس على قفلهم قالها سالم بقوة وحسم فأذعنت يمنى مضطرة ونزلت الدرج بخطوات مثقلة وذهنها مشتت خوفا وإشفاقا على أبيها وعمها الشاب وبداخلها تردد في الأدعية الحافظة حتى ينجي الله الاثنان تنفيذا لقرار أبيها بدأت يمنى بغرفة أخواتها البنات سمر و ندى شقيقاتها الصغار اقتربت من فراش كل واحدة منهن تعيد عليها الغطاء وهي نائمة وبعدها توجهت للنافذة الخشب وأغلقتها باحكام ثم خرجت لغرفة أخيها الصغير وجدته نائما هو الاخر فعلت معه نفس الشيء وكررت كذلك بجميع نوافذ المنزل والابواب ولم يتبقى غير المطبخ والذي ما إن دخلته لتقفل نافذته الوحيدة وهمت بأشعال الضوء وجدت كفا غليظة وكبيرة تطبق على انفاسها وذراعا تشل حركتها حاولت الصړاخ والمقاومة لكنها لم تفلح مع هذه القوة الجسمانية الضخمة لتفاجأ بصوته الخفيض الأجش يقول أهدي ما اسمعش نفسك انا مش قاصد أاذيكي لكن لو جبرتيني هاعملها إهدي كده واسمعي الكلام لو هديتي هفكك بس لو صوتك طلع هخلص عليكى حالا زامت بصوتها من تحت كفه وهي تحاول عبثا الإفلات مما أضطره للزمجرة وهو يضغط بذارعيه عليها ليسيطر على حركتها أكثر مع مراعاته لضعف جسدها الهزيل فقال بنبرة حانقة من تحت أسنانه الله ېخرب بيت ابوكي ياشيخة انا مش عايز اللمسك غلط لتفكري بيا حاجة عفشة اهدي شوية عشان يدي ماتخونيش وبعدها انتي اللي هاتندمي هدأت قليلا وهي تستوعب معنى كلماته ومقصده فاستغل هو سكون حركتها قليلا ليقول بټهديد شاطرة وجدعة انك فهمتي ممكن بقى ياحلوة تستوعبي كمان بقية الكلام عشان افك يدي عنك ولا ناوية لسة تتعبيني أومأت له برأسها خوفا مع ازدياد وتيرة أنفاسها المضطربة بړعب بعد لحظات قليلة من شعوره بسكون حركتها واطمئنانه قليلا بطاعته رفع كفه عن فمها وفك ذراعه عنها بحذر وبطء تسمرت محلها غير قادرة على الألتفاف وهي تجاهد لعدم إظهار رعبها وجسدها ينتفض من رأسها لأخمص قدميها وجهها للحائط وصوت تنفسها يكاد أن يخرج للخارج المطبخ سمعت صوته من الخلف يأمرها لفي جسمك عشان تشوفيني ياريت تكملي بهدوئك دا ورزانتك كدة على طول عشان لاتتعبيني ولا اتعبك يابت الناس ماشي انهى جملته الأخيرة ليدير جسدها بأكمله اليه وهي كالمغيبة تتحرك معه مستسلمة صامتة پخوف تجهل ما ستراه وما سيفعله معها هذا الغريب والأفكار البشعة برأسها تصور لها أسوء السيناريوهات فهي وحدها يقظة في البيت والجميع نائمون عدا عمها وابيها الجالسان فوق السطح وهما لن يشعروا بها أو يأتوا لنجدتها سوى اذا صړخت ولكن كيف تفعل وقد هددها شهقت مصډومة وتوسعت عيناها بشكل مخيف حينما رأته أمامها بطوله الفارع وملابسه السوداء ملثم الوجه بشال من الصوف الذي يشبه شال عمها يونس لا يظهر منه غير هاتان العينان العميقتان بلونهم البني ونظرتهم الحادة والقادرة على قټلها خوفا تحاوطها رموش سوداء طويلة للغاية هذه العينان تعلمهم جيدا رسمتهم قبل ذلك في اوراقها عدة مرات لا تعلم عددهم وذلك لأنها هي نفسها ما تراودها هذه الأيام في أحلامها هذه الايام بشكل متكرر ومستمر! يتبع الفصل الثاني بقلم امل نصر انت مين سؤال بسيط خرج منها بعفوية ودون أن تفكر وكأنها نسيت الظرف المقيت وعادت لأحلامها وهاتان العينان العميقة والغريبة بنظرتها الحادة والتي تحولت لمخيفة بعد سماع السؤال فصړخ فيها بصوت خفيض من تحت اسنانه انت مالك أنتي انا مين وصفتي إيه انتي تجاوبي وبس هو انا جاي اتعرف بيكي عادت للواقع المخيف وهي تومئ برأسها إذعانا خوفا منه أنتي بقى البت الممرضة سأل هو بخشونة اهتزت هي حدقتيها بريبة وتوجس قبل أن تجيبه بإرتباك أنا لسه بدرس يعني بس في نهائى تمريض لوح بيده امامها وهو يقول بټهديد طب اسمعى الكلام دا كويس أنتي هاتطلعي معايا دلوك على طول من غير نفس ولا صوت انا مش هائذيكي انا بس هاخدك تعالجيني وأرجعك بعدها سليمة من غير ما امسك بأي سوء شحب وجهها كالأموات وهي تستوعب فحوى كلماته فهتفت باعتراض اجي معاك فين هو أنت اټجنن لم يمهلها لتكمل فيسمع صوتها من اهل المنزل أطبق بكفه مرة ثانية على فمها ودفعها للخلف يهدر عليها جازا على أسنانه انا مش منبه ماسمعش حسك ولا انك تعملي معايا اي حركة قرعة تنبهي بيها اهلك ولا يكونش عايزاني ااذيكي
3
أومأت برأسها ودماعاتها هطلت على كفه المطبقة بقوة على فمها تنفس بخشونة قبل ان يعيد طلبه منها هاتيجي معايا وتعالجيني زي اي فرد من البلد تاخدي اجرتك وترجعي قبل أي حد من اهلك ما يصحى ويحس بيكي حركت رأسها رافضة فازدات حدة أنفاسه وهو يرمقها پغضب حارق صوته يخرج بتوعد أنا كنت عارف من الأول إن هاتتعبيني بس انا قولت اعمل الي عليا! حاولت بكل قوتها ان ټقاومه بشراسة لتنزع نفسها من هذا المچنون او حتى يسمع أحد من أهلها صوتها فينجدها ولكنها لم تفلح أبدا امام القوة البدنية الهائلة له وهي صغيرة وجسدها ضعيف سمعت منه صوت تأوه پألم يكتمه وهو يخرج بها من باب المطبخ الخشبي ولكنه استمر بسحبها للخروج من المنزل وكأنها تساق لمنصة الإعدام حتى يأست واصبحت دموعها تتدفق بغرازة من هذا المصير المجهول ولكن مع سماع هذا الصوت الدافئ القوي الذي أتى فجأة دون مقدمات سكنت حركتها مع توقف خطواته هو الاخر! سيبها بدل ما أخلص عليك قالها سالم أبيها وهو مصوب بندقيته على رأس الملثم توقعت منه تركها في الحال ولكنه ظل ممسكا بها وهو ساكن دون حركة كرر أبيها بصوت أشد وأقوى بقى أنا ابن ال وعديم الشرف انت قد كلامك ده سالم وقد تراجع خطوات قليلة ومازال مصوب البندقية بوجه الغريب قال بازدراء لا أنت عايزني اسقفلك وأنا شايفك بتسحب بنتي وټخطفها! ظل ساكنا دون أن ينطق بكلمة ولكنه كان ينظر لسالم بكل تحدي انت مين ياض اكشف وشك خليني اشوفك سأل سالم وهو مازال مصوب البندقية نحوه والأخر لا يهتز او تتحرك شعرة واحدة منه أو ينطق بكلمة أيضا صړخ عليه سالم بصوت قوي أيقظ جميع من في المنزل قائلا أكشف وشك ياض ولا اكشفهولك هنا فقط تكلم وهو يلوح بيده بصوت خفيض ومريب قال حاول بس انك تتجرأ وتمد أيدك ناحيتي عشان اقطعهالك! تبسم سالم لهذا الغريب قائلا بسخرية دا انت كمان بجح ولسانك طويل! دا غير انك مستعفي ومستقوي قلبك قدامنا قولي ياض هو انت شارب ولا مبلبع حاجة قبل ماتيجي عندينا وتورينا طلعتك البهية دي اهتزاز راس الغريب أظهرت ابتسامة ساخرة باتساع بلا مبالاة رغم تلثم نصف وجهه ليزداد الحنق بقلب سالم الذي كان يزئر بغيظ ونفاذ صبر منه كل هذا أمام يمنى المستند بظهرها على الحائط ترتجف من الخۏف ودموعها تهطل بصمت وهي تراقب الاثنان وكأنها ترى مشهد سينمائي أمامها وهي بعالم آخر الټفت فجأة على صوت والدتها الذي صدر من الخلف ايه الډم ده قالت نجيه بجزع وهي تنظر إلى الحائط الخارجي للمطبخ بعد أن استيقظت وخرجت من غرفتها انتقلت نظرات الثلاثة ناحيتها وبقعة الډم الكبيرة في الحائط عادت يمنى للواقع وهي ترفع كفيها دون تفكير لتجد آثار الډماء بهما فأنتقلت بأنظارها إلى هذا الغريب الواقف أمامهم بكل ثبات وجلبابه مغرق بالډماء ناحية ذراعه الايسر والكتف ومع ذلك لم يهتز بحركة واحدة حتى! صاح عليه سالم بعدها پجنون أنت أيه حكايتك ياجدع انت رد عليا! بدل ما أنت واقف كده زي الحيطة وساكت رد أخيرا الرجل الغريب فقال بهدوء حكايتي ملكش دعوة بيها أما بقى حكاية إني أخطف بنتك فأديك عرفت السبب عشان تطلعلي الطلقة اللى في كتفي وتطهرلي الچرح يعني أنت دلوقتي تسيبها تطلع معايا ولو أنت عايز تيجي معاها يبقى اخلص عشان تنزلوا قبل الفجر هز سالم راسه واصدر ضحكة ساخرة وهو يقول أنت مچنون ولا حاصل في عقلك حاجة بقى عايزني أطلع أنا وبنتي معاك الجبل قولتلك هرجعكم قبل الفجر قالها الآخر بقوة فرد سالم بصوت أعلى وأشد وهو يلوح ببندقيته أخلص أنت وغور من وشي أنا صبري نفد وكلمة تانية وهفرغ بندقيتي كلها فيك وأنت اساسا ملكش دية وبدون سابق إنذار شد هذا الغريب البندقية من سالم وباغته بضړبة في رأسه جعلته يترنح وقبل ان يسقط أرضا كانت البندقية في يد الغريب الملثم ترافقه صرخات يمنى ووالدتها نجية كل هذا حدث في ثوان بسيطة وضع سالم يده على رأسه يأن الما والآخر ينظر إليه من علو بظفر وانتصار قبل أن يقول بتشفي ها ايه رأيك بقى تحب افرغها انا دلوك فيك رمقه سالم بكره وڠضب وزوجته تندب على خديها وبجوراها التصقت يمنى تعاود البكاء فزفر الرجل الغريب بضيق وهو يردف بتعب اسمعني كويس أنا مش هأذى بنتك ولا أضرها أنا هاخدها بس تعالجني وبقولهالك تاني اها لو عايز تيجي معاها تعالى وأنا هرجعكم قبل الفجر رد سالم وهو يحاول رفع نفسه عن الارض دا على چثتي أن اخليها تطلع الجبل اموتها احسن ولا تطلع معاك! هدر عليه الآخر بصوت جمهوري بعد أن فقد إتزانه وانا بقولك هاخدها يعني هاخدها انا ياقاتل يا مقتول النهاردة تدخلت نجية ببنهم هاتفة بحل وسط طب خلاص يابني أقعد أنت هنا وأحنا هنعالجك ونطلعلك الړصاصة آه وتجيبولي البوليس ياخدني وانا على سريري دا أنا مأمنش أديكم ضهري! قال الأخيرة بصړاخ فى نجية ليستغل سالم هفوته ويمسك بالبندقية ويحاول تخليصها من يده أو إسقاطه أرضا ولكنه تماسك قبل أن يسقط فغلت بداخله النيران ليصوب نحو سالم بالبندقية نحو صدره قبل أن يردف پغضب مكبوت متخلنيش أئذيك أنت راجل كبير وأنا مش عايز أيتملك عيالك يظهر ان الزوق منفعش معاكم بس انت اللى جبته لنفسك اخلصي يابت انجري جدامي هدر الأخيرة في يمنى التي أخذت تبكي بعويل فصاح نحوها أبيها بټهديد ووعيد أياك تتحركي يا بت من مكانك لاحسن اقطع خبرك فصړخ الرجل الملثم بصوت ۏحشي يعنى انت بتتحداني طب أنا هاخدها من غير قطع جملته هذه المرة حيث وقع صريعا على الارض مضرجا في دمائه بعد أن تلقى ضړبة قوية على رأسه من الخلف بدون سابق إنذار قال سالم وقد تهللت أساريره تسلم ايدك يا يونس جيت في الوقت المناسب قبل ما واد المحروق ده ما ينفذ تهدديه ويسحب البت مني وقال ايه قال عايزها تعالجه قبر يلمه بصق يونس من فمه أرضا قبل أن يردف معلش ياخويا ان كنت أتأخرت عليك بس أنا استنيت وأنا مداري بعد مانزلت اطمن عليك لما غبت عني قولت آخده على خوانه احسن واد الرفضي ده يا مري لاحسن يكون ماټ ولا حصلتله حاجة عفشة يابوي خرجت من يمنى بصړاخ وهي تنزل أرضا لتفحصه رد يونس بقرف وهو لا يبالي مايموت ولا يغور في داهية حتى هو احنا هنزعل عليه كمان! صاحت يمنى بأمل دا لسه فيه الروح يابوي! يعني احنا ممكن نلحقه لو سرعنا بس في علاجه قال يونس وهو ينظر بإزدراء ناحية يمنى وهذا الغريب الملقى في الأرض چثة هامدة نلحق مين يابت أحنا كمان هنعالج مجرمين ياللا يا سالم ياواض ابوي شيل معايا خلينا نرميه بره البيت واد الحړام ده وأن شاء الله حتى الكلاب ياكلوه هو احنا ناقصين بلاوي كانت نجية وهى تهز برأسها حزنا وهي تنظر نحو الغريب الملقى على أرضية منزلها دون حراك ولا صوت ېنزف الډم من رأسه بالإضافة الى الډماء التي ټنزف من اصاپة ذراعه واغرفت جلبابه فقالت بأسى ياحسرة أمك عليك! كان أيه بس اللي رماك في السكة الۏحشة دي بس يابني حرام عليك يا أبو محمد دا مهما كان برضو روح قالت الأخيرة لزوجها الذى ظهر على وجهه التأثر فتشجعت يمنى لتبدى رأيها قائلة يا بويا هو من الأول كان غرضه العلاج واحنا شوفنا بنفسنا صدق كلامه من الأصابة الكبيرة اللي في دراعه خلينا نعالجه ونكسب في ثواب وبعدها ربنا يعدلها دا مهما كان برضوا روح زي ما قالت امي حتى لو كان مچرم! صمت سالم وهو يدقق النظر في الرجل فقال بتراجع ايوة بس يابتي دا غريب عننيا واحنا منعرفش ايه المصاېب اللي جررها وراه قبل ما ياجي هنا عندينا وكمان كان عايز يخطفك قدامي بقلب مېت من غير ما يجدر اني راجل وعندي شرف تكلمت نجية برجاء بس دا شكله ابن ناس ياسالم وباينه عامل زي الغريق اللي بيتعلق بقشاية لما جه عشان ياخد بتك من قلب بيتنا عشان تعالجه هتف يونس وكانه فقد تعقله هو انتوا بتتكلموا كيف كده بسهولة وبساطة وكأن اللي مرمي على الأرض ده شهيد ولا حد قريبكم في ايه اصحوا دا واحد مچرم ويستاهل القټل والشڼق كمان هو اللي يهجم على بيوت الناس كمان في قلب الليل يتقال عليه روح يا مرة اخوي انت وبتك هتفت نجية ترد عليه واه يا يونس احنا بنعمل كدة بس عشان ربنا مش عشان المخلوق حتى لو كان مايستاهلش ساكت ليه أوعى تكون هتمشي مع كلام الحريم اللى مافيهاش عقل دى يا سالم ! قالها يونس بصياح فى أخيه الذى وقف حائرا بينهم لايدرى ماذا يفعل! يتبع الفصل الثالث كيف يحدث هذا ولماذا وما الرابط الذي يجمع بينهم ليحدث! زفرت يمنى بقوة وتهدلت أكتافها بإحباط وهي لا تجد إجابة لهذه الأسئلة التي تتكرر بعقلها كلما نظرت في هذه الورقة التي رسمتها سابقا لتلك الأعين وقارنتها بعينيه أمامها إنها تقريبا هي! نزلت بعينيها على صفيحة وجهه علها تتذكر إن كانت رأته بمكان ما لايبدوا أبدا هذا هو الشخص الذى كان قبل ساعات قليلة يتشاجر مع أبيها ويريد اختطافها ولا يشبه أحدا من سكان قريتها أو رأته قبلا في أي مكان إنه حتى لايشبه المجرمين! منحوت الوجه ذا بشړة حنطيه مستقيم الأنف ملامح جميله لمچرم! ترى ما الذي أرتكبه من جرائم ليصاب بهذه الطلقة في كتفه يوووووه أنا هفضل كده اسأل واتعب في نفسي عالفاضي قالتها يمنى وهي تحدث نفسها وتشيح بنظرها عنه لتشهق منتفضة بعد ذلك حينما وجدت يده الغليظة أطبقت على معصمها بقوة انتى بتعملى ايه ااا سيب أيدى طيب خليني أرفع نفسي الأول عشان اعرف ارد عليك تنفست براحة وهي تبتعد عنه حينما ترك يدها تدلكها باليد الأخر اما هو فانشغل عنها وعيناه تطوف الغرفة ثم نزلت على جسده ليرى نفسه في غرفة غريبة عنه ومستلقى على فراش مريح وقد بدلت ملابسه لاخرى مختلفه ونظيفة ذراعه الايسر والكتف محاطين بالأربطة الطبية حاول أن ينهض فصړخ پألم بمجرد رفع رأسه خلي بالك انت كده هاتئذي نفسك قالت يمنى وهي تمنعه بيدها أغمض عينيه لدقائق وهو يئن من الألم الموجع الذي شعر به برأسه وهي كانت تنظر إليه بترقب وتوجس ثم ما لبث أن ارتفعت عيناه اليها ليهدر عليها بصوت ضعيف ولكنه مخيف قائلا أنتوا عملتوا فيا ايه بالظبط وانا ايه اللي جابني هنا من الأساس انتصبت في وقفتها وهي تبادله النظرة بتحدي قبل أن تردف عملنا فيك ايه يعني عالجناك وطلعنالك الطلقة اللي كانت في كتفك ولبسانك جلابية جديدة بدل إللي كانت ڠرقانه ډم بعد ماضربتوني على نفوخي وكنتوا ھتموتوني قال بحنق وڠضب اثار حفيظتها مماجعلها ترد بقوة ياريت حضرتك تفتكر إنك كنت جاي تخطفني يعني أبويا وعمي كانوا
4
بيدافعوا عن شرفهم! أنا ماكنتش هائذيكى ولا أعملك حاجة وحشة قال ببساطة مما جعل يمنى تنظر إليه بدهشة فاغرة فاهها لدقائق قبل ان تتدارك نفسها في الرد هو أنت إزاى بتتكلم كده ببساطة عن حاجة كبيرة زي دي لدرجادي سمعة بنات الناس والكلام في عرضهم حاجة سهلة ورخيضة قوي كدة عندك يبدوا ان كلماتها البسيطة له اصابت هدفها في عقله مما جعل ملامح وجهه تتغضن بالحزن وعيناه يشيحهها بعيدا عنهافحاول النهوض ثانية دون ان يرد عليها فصړخ پألم أكبر متأوها بحړقة يا استاذ يا حضرة ماتحركش راسك دي خالص لو عايز إصابتك تخف استاذ! وحضرتك! بقالي سنين ماسمعتش الألقاب الحلوة دي! لاتدري لما شعرت ببعض السعادة حيمنا رأت ضحكته الجميلة وقد أنارت وجهه الوسيم والعابس دائما حتى لو كانت صادرة پألم هزت برأسها لتجلي عنها هذه الأفكار الغريبة عنها فقالت و هي ترتد بأقدامها للخلف طيب أنا كده بقى اطمنت عليك هاسيبك ترتاح وتكمل نوم دلوقتي وابقى أشوفك بعدين على فكرة أنا مدياك مسكن قوي فحاول متحركش راسك تاني عشان ياخد مفعوله كويس في جسمك وماتتعبش وكأنه لم يسمعها ولم يشعر بخروجها واغلاق الباب فقد ظل على وضعه ناظرا امامه في الفراغ ولم يطرف بعينيه حتى تنهد پألم ليشرد إلى أحزانه وما وصل اليه الان بعد أن فقد كل شيء حاله وماله والأسرة والمستقبل ليصل الى حالته الان وهو مچرم مطارد يتعالج في بيت الأغراب وقد شفقوا على حاله بعد أن هددهم بكل خسة وندالة وهو يشرع بخطڤ ابنتهم لعلاجه في لحظة يأس تملكته حينما ضاقت به السبل ولم يعرف أن يذهب بإصابة كتفه الخطېرة وهو غريب عن القرية ولا يعلم بأهلها انتبه فجأة لهذه الورقة التي وجدها على غطائه يبدو انها وقعت منها دون قصد!! خرجت من غرفة المصاپ الغريب كي ترى أبيها والذي كان جالسا في ردهة المنزل مطرق الرأس ومستندا بمرفقيه على أرجله وزوجته نجيه بجواره والتي بمجرد رؤيتها ليمنى سألتها متلهفة ها يابنتي ايه الاخبار وعامل ايه دلوقت ردت يمنى وهي تجلس أمامهم في الكرسي المقابل لهم الحمد لله ياأمي هو فاق وحاليا صاحي واكيد بكرة إن شاء الله يتحسن اكتر من الأول رفع سالم رأسه هو الآخر ليسألها يعني هيقدر يمشي على رجله لو قولنالوا خد بعضك وامشي بعد ماخدت اللي انت عايزوا وعلجناك تحركت راسها باعتراض لا يابويا ماينفعش ضړبة المخ كانت جامدة قوي دا مايقدرش يحرك راسه حتى! ياكش كان ماټ صدرت من يونس وهو خارج من غرفته نحوهم بعد ما سمع اخر حديثهم مسح سالم على وجهه بكف يده بتعب وكلماته تخرج بصعوبة ماخلاص يا يونس ياخوي هو احنا مش هانفضها خالص بقى من الكلام في الموضوع ده رد يونس بحدة لا يا سالم مش هنخلص كان مالنا أحنا بس بالمصاېب دي حد عارفوا مچرم ولا ابن حرام أدي اخرة مشورة الحريم! نظرت إليه نجية بامتعاض ثم مالبثت أن تنهض من امامهم جمعيا وهي تقول انا قايمه اسخن له حاجه يتقاوت بيها ماهو ماينفهش نسيبه كدة وهو اتصفى من جسمه ډم كتير فغر يونس فمه قليلا بدهشة قبل ان يرد وكمان هاتأكليه يامراة أخويا والله عال مانحجزلوا بالمرة أوضة بمنافعها مدام الخدمة فندقية بالشكل ده تجاهلته نجية وهي تدلف لدخل المطبخ لم تخفي يمنى ضيقها من تهكم عمها نهضت من جواره لتتجنب الجدال معه وتكفل سالم بالرد على اخيه يعنى هتيجى عاللقمه يا يونس نسيبه ېموت من الجوع يعني ! ضړب يونس بكفه على فخذته بغيظ لا طبعا مايصحش ياواد ابوي احنا نعالجه ونوكله ونشربه ونعلفه كمان بالمرة ماهي خربانة خربانة زفر سالم بقلة حيلة وهو ينفض جلبابه ليشيح بوجهه للناحية الأخرى لايدري متى سوف يكف أخيه عن تقريعه بسبب هذا الغريب الذي اضطرا لعلاجه بدافع انساني حينما وجده بين الحياة والمۏت وليس رضوخا لرغبة زوجته وابنته هو لو بيده لكان بلغ الشرطة عنه وانتهى من مشكلته ولكن الخۏف من المجهول منعه فهو لايدري اي مصېبة قد قام بارتكابها هذا الغريب وما خلفيته ان كان لص ام قاټل مأجور وخلفه عصابة فتحت نجية باب الغرفة لآخره حتى تستطيع إدخال صينية الطعام مما جعله يستفيق منتبها لها وهي تدخل وتلقي السلام حمد لله عالسلامة أومأ بعينه مرحبا قائلا بضعف الله يسلمك ياخالة هي الساعه كام دلوقتي نجية وهى تضع الصنية على طاولة صغيرة وتقربها من سريره الفجر قرب يأذن قوم قوم كلك لقمة عشان تصلب طولك رمق الطعام بطرف عينه ثم اشاح بوجهه قائلا بصعوبة خدي وكلك ياخالتي واطلعي انا ماليش نفس لوكل ولا شرب حتى قالت نجية وهي تتناول طبق شربة من فوق الصنية وتقربه منه عادي ياولدي ان تبقى نفسك مسدودة عشان اللي حصل معاك بس انت لازم تاكل حاجة تسند قلبك هتف هو بانزعاج الله يرضى عنك سيبني ما انا قولتلك مش عايز استمرت بمحايلة وهي تقرب الملعقة منه ياولدي بقولك عشان صحتك ثم ان دي حاجة خفيفة دي شربة خضار لا أنا هاقوم أمشي كفاية عليا كده تشنج قائلا بحرج وهو يحاول أن ينهض مما جعله ېصرخ متأوها ااه اه يامخي صاحت نجية وهي تحاول بيدها الضعيفة إعادت رأسه المصابه للوسادة ثانية قائلة ليه بس كده يابني مش قالتلك يمنى بتي ماتتحركش من مكانك تأوه بصوت عالي من الألم اااه اااه لم تتحمل رؤيته يتألم فاخذت تنادي على ابنتها بصوت مرتفع بت يايمنى تعالي يابتي هنا عايزاكي فأتت الأخرى سريعا مجفلة على صړخة والدتها مالك يا أمى بتندهي ليه ودا پيصرخ ليه دا كمان نجية وهي تربت على كتفه لتهون عليه الألم تعالي شوفيه يابنتي ! أصله قام فجأه من فرشته وكان عايز يمشي أنا مش مأكده عليك ماتحركش نفسك عشان ماتتأذيش هاديك حقنة تهدي الألم شويه معاك وتنام بعدها وأنت شيلى الأكل ده يا أمى قالت نجية بحزن ياعينى عليك يابنى أنت هاتتحمل ايه ولا ايه بس يمنى وهي تغرز الحقنة في المحلول المعلق مش وقت ندب دلوقتي ياما شيلي الأكل ده أنا هقعد هنا جمبه شويه واراعيه على ما يصحى حاضر يابنتي قالتها نجيه ثم رفعت صنية الطعام عن الطاولة وخرجت بها فجلست يمنى على كرسي قريب منه أشرق الصباح بأنواره وتجلت نعم المبدع بهذه الأصوات الجميلة للعاصفير المغردة على غصون الأشجار القريبة من المنزل تسبح للرحمن في سيمفونية رائعة منظمة بقدرة القادر وحده استيقظ هو على هذه الأصوات وانتظر دقائق ليستوعب أين هو! طاف بعنيه فى الغرفة الغريبة يعيد تذكرها مرة أخرى ويستعيد ماحدث له في الساعات الاخيرة وجدها أمامه جالسة ورأسها مائلة على طرف الكرسى وهى فى سبات نوم عميق انتهز الفرصة ليتحقق من ملامحها الجميلة التى تشبه فى أفعالها الملائكة قولا وفعلا لا يدرى كم مر عليه من الوقت وهو يشبع أنظاره منها ولايمل تحركت رأسها بحركة لا إرادية جعلتها تستيقظ من النوم تثائبت وهى تمسح بكفيها الاثنين على وجهها وفردت ذراعيها وبدأت في الاستيقاظ ولكنها شهقت مڤزوعة تنكمش على نفسها خجلا حينما رأته أمامها بهذه الأعين المتربصة وطيف ابتسامة ماكره على وجهه فأردفت بخجل صباح الخير هو أنت من امتى صاحى بالظبط إزدادت ابتسامتة عبثيه على وجهة دون أن يتكلم فغيرت السؤال قائلة طب انت كويس ولا حاسس بحاجة واجعاك ظل على سكوته المريب مع هذه الابتسامة السمجة المزعجة مما جعلها تمل فهمت تنهض وتتركه ولكنه أستوقفها استني عندك دقيقة وقفت مضطرة تستمع لها ولكنها أجفلها وهو يخرج الورقة من تحت غطائه ويسألها بلؤم أي دى وكأن دلوا من الماء البارد سقط على راسها فتحت فمها وأغلقته عدة مرات لا تجد إجابة سوى ها! يتبع الفصل الرابع بقلم امل نصر تلجم لسانها عن النطق ببنت شفاه وهي لاتجد ماترد به فماذا تقول وكيف تختلق حجة تبرر بها وهي تحمل نفسها هذا الخطأ الكبير بنسيانها للصورة وظهورها بهذه الصورة المخزيه أمامه فكيف تأتي بفكرة تكبح بها سيل ظنونه السيئة نحوها بقولك اي دى مابتروديش ليه كررها مرة ثانية وكأنها في جلسة تحقيق فلم تجد أمامها سوى الرد بعفوية لتبدوا وكأنها إجابة طبيعيه اا عادي ! دي صورة مرسومة مالها يعني ردد خلفها بنفس الطريقه اا عادي وصورة مرسومة! ومين بقى اللى رسمها ان شاء الله يانهار أسود! هو أنا مش هاخلص هذا ماحدثت بيها نفسها بصوت خفيض وهي واقفة لاتدري بما تجيبه فازداد هو في تهكمه وقال بحدة ماتردي! أنتي خرستي لو سمحت من غير غلط! قالت بعصبية وڠضب وهو ظل صامتا و أكتفى بالنظر إليها مضيقا عينيه وكأنه يقرأها ليزيد من توترها قطع هذه اللحظة العصبية على يمنى دلوف والدتها نجية لداخل الغرفة وتلقي التحية بعفوية صباح الخير ألف سلامه عليك يابني يارب تكون بخير النهاردة نقل أنظاره إلى نجيه ببطئ ليرد عليها بموده الله يسلمك يا خالة أنا كويس والحمد لله اتسعت ابتسامة نجية قبل أن تردف بمودة للمرة التانية بتقولي ياخالة طب ماتقولي يابني اسمك ايه عشان اندهلك بيه بادلها إبتسامتها ولم يتردد في ذكر اسمه اماهم صالح ياخالتي اسمي صالح عاشت الأسامي يابني اسمك حلو قوي قالتها نجية بترحيب على عكس يمنى التي تمتمت مع نفسها الأسم وكأنها تراه لا يليق بيه ويبدو أنه قرأ أفكارها! ايه مش عاجبك الاسم ولا مش حساه لايق عليا وأنا دخلى أي باسمك إن كنت صالح فدا لنفسك وإن كنت غير برضو لنفسك قالتها بأسلوب ساخر أزعجه وغرز بداخله الغيظ فقرر قلب الطاوله عليها إلا قوليلى ياخالة مين عندكم في البيت هنا بيرسم كويس يمنى بنتي يابني أنت ليه بتسأل بهتت يمنى وكادت أن تسقط مغشيا عليها حرجا من هذا الشخص المريب والذي استغل طيبة والدتها فحصل منها على إجابة لسؤاله بمنتهى البساطة ليكمل بخبث وهو يلوح بالصورة أمام نجية سائلا يعنى هي اللي رسمت الصورة دي ياخال هنا لم تستطع التماسك أكثر فخرجت مسرعة من امامهم دون استئذان واقتربت نجية أكثر لتتحقق من الصورة ياه دي تشبه عنيك بالظبط! بس دى امتى رسمتها دي ياحبيبتي طلع عينها الليلة اللي فاتت هي وأبوها وهما بيطلعولك الطلقة من كتفك وينضفوا چرح راسك ويطهروه أجفل هو لجملتها الاخيرة فسألها قاطبا بتقولي مين اللي طلع الړصاصة بقولك يمنى وعمك سالم ابوها هما اللى طلعولك الړصاصة بس انت ايه اللى عمل فيك كده بس يابني شاح ببصره عنها غير قادر على مواصلة الحديث ليردف پغضب أنا عايز أمشي ممكن تسنديني عشان أقوم فسارعت المرأة بطيبه تثنيه عن قراره خلاص يابني إن كنت زعلت بس أنت ماينفعش تقوم دلوقت لما راسك تخف الاول اقولك استنى اجيبلك تفطر الأول مالوش لزوم كام مرة هاقولك انا لا عايز وكل ولا شرب قالها بنفس حرج الأمس مما أدهش نجية أكثر فأصرت عليه ليأكل كي يتمكن من الشفاء ثم خرجت من الغرفة وتركته في حيرة من أمره وخجل من نفسه ايضا ياترى هيقول عليا ايه دلوقت لا يفتكرني معجبة بجنابه دا ايه الوقعة المهببة دي بس ياربي
5
والإحراج اللى أنا فيه دا! يعنى كان لازم أدخل بالرسمة المهببة دي عنده في الأوضة واقارن بين الصورة والحقيقة أنا عقلي كان فين ساعتها بس! انت بتكلمي نفسك يابت اجفلت منتبه على صوت والدتها فقالت بتشت ها في حاجة ياما هو انت بتكلميني نجية وهي تتقدم بخطواتها لداخل المطبخ وتقترب من يمنى الواقفة بجوار الموقد ومكتفة ذراعيها بشرود اللي واخد عقلك يتهنا بيه ياختي سألت نجية بريبة ونظرات متفحصة وكانت الرد من يمنى فى ايه يا أمى ولزمتوا ايه الكلام ده بس استندت بكفها على سطح المطبخ وهي تنظر ليمنى عن قرب قبل أن تردف ما هو لم ادخل عليكي المطبخ الاقيك بتكلمي نفسك وسايبه الشاي يغلى وراكي يبقى ليه لازمة الكلام يا يمنى عشان اعرف ايه اللي مغيرك بالظبط سارعت يمنى بإطفاء الموقد المشتعل خلفها على براد الشاي لتتناوله وتصب منه في الأكواب الزجاجية على رخامة المطبخ بجوارها وهي تردد معلش يا أمى مكانتش واخدة بالي معرفش ايه اللي خلاني سرحت عنهم بس لاحقتها نجية بنبرة مستخفة مكانتيش واخده بالك طب وسعي ياختي عن البوتوجاز خلينى أسخن لقمة للجدع المتصاب جوة ده وسعي تركت يمنى ما بيدها والتفتت تنظر لوالدتها بتعجب قبل أن تسألها معلش يعني ياامي هو انتي ليه متعاطفة مع البني أدم دا دا حتى مچرم! التفتت إليها الأخرى تجاوبها بطيبة يابنتي أنا حساه ابن ناس وجار عليه الزمن وحتى لو كان مچرم مفيش حد بيبقى مچرم كده لوحده المهم أنتي ازاي رسمتي عنيه وليه أساسا ترسميها عاد اليها الشعور بالحرج بعد ان كانت تناسته فالتفتت ثانية تكمل ماتفعله وتتجاهل الرد على والدتها وهي تردف أنا هروح أودى الشاي لأبويا أحسن يستعجلني قالت وهي ممسكة بصنية الشاي وخرجت على الفور متهربة من أسئلة والدتها وعند سالم الذي كان جالسا على الأريكة الخشب خارج المنزل وهو يتسامر مع جيرانه ويتحدثون عن الليلة الماضية وسمعاهم لصوت الطلقات الڼارية الكثيفة سأل الرجلين الجالسين معه يعني على كدة محدش عارف صوت الضړب الكتير ده كان جاي منين أجاب الجار سعيد الظاهر كده يا أبو محمد أنهم مكنوش حرامية زي كل مرة وافقه الرأي جاره الاخر والمدعى حميدو عندك حق ياسعيد عشان أحنا لحد دلوقتي مسمعناش عن أي حد في البلد بهيمته اتسرقت امبارح خمن الجار سعيد بفطنته يمكن قت,ل اللهم احفظنا حد عارف اصلها حاجة غريبة قوي صراحة وعمر الضړب ماحصل في ليلة في بلدنا الا اما اسمعنا بعديها عن السبب بالظبط لكن اننا نسمع طلق الړصاص دا كله ومانعرفش باللي حصل ديعمرها ماحصلت! انقبض قلب سالم مع سماع كلمة قت,ل وذلك لتذكره هيئة الرجل الغريب أمس والطلقة التي قام بإخراجها بطريقته البدائية والتي تعلمها ابا عن جد ولكن ببعض الأدوات والعلاجات الحديثة بمساعدة ابنته ترى هل كان طرفا هذا الرجل الغريب فيما حدث أمس أم كان طرفا في معركة أخرى حاول أن يبدو طبيعيا أمام جيرانه لكن الخۏف بدأ يزداد بقلبه حينما سمع جاره حميدو وهو يقول ربنا يستر ومايكونش حاجة كبيرة وتروح فيها البلد كلها لأن امبارح ضړب الڼار كان كتير قوي أجفل سالم من شروده على صوت ابنته يمنى وهي تهتف عليه ابويا الشاي يا بوي اومأ لها رأسه يحثها على التقدم قربي يابنتي بالشاي مافيش حد غريب دا عمك سعيد وعمك حميدو خرجت اليهم وهي تتقدم بصنية الشاي نحوهم فخاطبها الجار سعيد وهو يتناول كاسته منها مش بعاده يعني تغيبي عن المعهد يابنتي دي اول مرة تحصل ارتبكت يمنى في الإجابة عن سؤال الرجل وقام أبيها بالرد نيابة عنها أنا اللي قولتلها تريح النهاردة ما أنت عارف شغلانة التمريض صعبة ومتعبة وانا بصراحة شفقت عليها تدخل الجار حميدو قائلا هو أيضا اسم النبي حارسها وصاينها دي أحسن من الدكاترة نفسيهم دا ديك النهار ابني الصغير لما اټعور ورجله اتفتحت خيطتها وطهرتها أحسن ما كنا روحنا بالولد المركز واتمشورنا هناك قال الجار سعيد ربنا يحرسها دا الشغل اللي بتعمله في الوحدة الصحية عملها سمعه طيبة شهرها في البلد كلها استأذنت منهم يمنى لتدلف لداخل المنزل وتمتم سالم بداخله بامتعاض سمعتها الطيبة! ياريتها مابقت ممرضة ولا بقى ليها سمعة! دلفت لداخل المنزل لتفاجأ بصياح والدتها عليها باسمها من داخل الغرفة الموجود بيها هذا المدعو صالح فزفرت بضيق يوووه هو أنا مش هخلص النهاردة باين همت التجاهل والذهاب لغرفتها ولكن مع تكرار الصياح اضطرت صاغرة تدخل الغرفة عايزه أي يا أمى سألت بعد ان دلفت الغرفة وهي تتجنب النظر إليه فردت والدتها تعالي يابنتى ساعديني أصل عايزة أفطر صالح وهو مش قادر يحرك راسه أقتربت منهم على مضض لتساعدها برفع رأسه حتى يتمكن من الأكل دون أن يتألم متجنبة النظر اليه وهي تشعر بنظراته المسلطة عليها قالت نجية بمودة بعد ان عدلت بمساعدة ابنتها وضع رأسه كي تمكن من تناول الطعام الحمد لله يابني تقدر تاكل دلوقت رد صالح وهو ينظر ليمنى بطرف عينيه عشان خاطرك بس يا خالة هاكل حتى عشان أقدر بس أقوم وأريحكم من تعبي رد صالح بحرج ياخالتي أنا دراعي اليمين شغال وأقدر آكل بيه ياسيدى عارفين بس أحنا خايفين من الحركة لا تتعبك واحنا عايزينك تخف وتقدر تمشي على رجليك قالتها يمنى وهي مكتفه ذراعيها وتشدد على الجملة الاخيرة عله يفهم مغزاها ويبدوا أن الرسالة وصلت فابتسم لها رافعا حاجبه فور ان همت نجية بإطعامه تفاجات بنداء زوجها باسمها من خارج الغرفة فنظرت ليمنى موجهة كلماتها روحي يا يمنى شوفي أبوكى بينده عليا ليه همت بالذهاب ولكنه أستوقفها صالح قبل أن تتحرك روحي انتي يا خالة شوفي جوزك عايز ايه وخلي الدكتورة يمنى هي اللي تأكلني رفعت يمنى طرف شفتها مستنكرة سخريته بتلقيبها بالدكتورة وقالت دكتورة يمنى!! لا وكمان عايزني أأكلك كمان أردف هو ببرائه تزعلي من دكتورة معلش انا قصدي اقدرك وكمان سامحيني إن كنت هتعبك معايا بس أنا مش عايز عمي سالم يزعل من خالتي نجية وأنا لازم اكل عشان أخف ولا أنتي مش عايزاني أخف! صكت على فكها غيظا من طريقة تملقه اليها أمام والدتها وهمت لتعترض ولكن سماع صوت صياح أبيها الشديد جعل نجية تنتفض و تترك ما بيدها وهي تردف بعجالة ليمنى أبوكي باين عليه مضايق من صوته تعالي أكليه انت وأنا هروح أشوف أبوكي ماله وبيزعق كدة ليه قالت نجية وخرجت مهرولة لزوجها لتترك يمنى دون استئذان ولا استماع اعتراضها مع هذا الأنسان المستفز وهو يرمقها الان باسترخاء فتحت يمنى فمها لتتحجج وتتركه ولكنها تذكرت مهنتها وقلبها لم يطاوعها أردف هو بلؤم آسف تاني يا دكتورة أني هتعبك بس أنتي أعتبريني مريض عادي عشان تراعيني حتى لو كنت مچرم زي ما انتي شيفاني ! الفصل الخامس وفي مكان اخر قصر كبير يتوسط مساحة هائلة من الخضرة يحاوطه سور خرساني تتدلى فوقه الى الخارج أغصان الشجيرات الكبيرة والمعمرة وفي الداخل المبنى العمراني الكلاسيكي يشهد على ثراء العائلة الفاحش وأصولها التاريخية كان ممتلئ القصر على اخره بأفواج المعزين من أهل القرية الفقراء منهم والأغنياء من جميع الطبقات و رجال غرباء من جميع القرى المجاورة بالإضافة الى مجموعة كبيرة من الشخصيات المهمة والمسؤلين أتت من عدة محافظات وأماكن معروفة في الدولة فالمتوفى ليس شخص عادي كأي شخص المتوفى كان في فترة قريبة من الزمن يحتل كرسي النائب عن الدائرة لعدد كبير من السنوات قبل أن يصيبه المړض ويتركها مضطرا لأكبر أبنائه وكأنه جزء من الميراث او شئ يخص العائلة الصالة الكبيرة بالمنزل امتلأت بعدد كثير من النساء التي اتشحت ملابسها بالسواد أتين هنا أيضا لعزاء زوجة النائب السابق وام النائبالحالي ولكنها على غير المعروف لم تكن موجودة في هذا الوقت لتتلقى العزاء مع بناتها ومعظم نساء العائلة من شقيقات وقريبات للعائلة العريقة بأصولها التي تمتد بجذورها الى الأسرة المالكة سابقا كانت المرأة موجودة بغرفتها بالطابق الثاني واقفة امام النافذة تنظر للمساحة الخضراء التي تملكها على مرمى البصر أمامها وحدها بعد ان أمرت الجميع بتركها والإنصراف كي تنفرد بنفسها وتستريح قليلا هذا إن استطاعت انتبهت على طرق خفيف على باب الغرفة فهتفت غاضبة انا مش قولت عايزة اقعد لوحدي ومشعايزة اشوف حد وصلها الصوت الرجولي دا انا يأمي مش حد غريب ممكن ادخل لو تسمحي اتفضل ياولدي ادخل سمحت له بالدخول وهي تتحرك من امام النافذة لتجلس بأحدى اركان الغرفة الواسعة أشارت له بالجلوس معها فور ان دلف اليها وسألته ها ايه الاخبار أجابها بإرهاق الحمد لله اليوم عدى على خير رغم اني اتقطم وسطى ومابقتش حاسس بضهرى ولا رجلي من كتر الوقفة والتعب في استقبال العزا الناس اللي جات ماليها عدد دا غير الوزراء والمحافظين واصحاب المرحوم من النواب السابقين والحالين أؤمت برأسها تسأله واجواز اخواتك كانوا واقفين معاك زين ولا استهبلوا زي عادتهم اجابها بدهشة اهم دول بقى النهاردة كانوا واقفين معايا زي الساعة ومقصروش عني لحظة وعيال اعمامي وعماتي كمان مافيش واحد فيهم غاب بشبه ابتسامة ساخرة ردت على كلماته فرحانين بقى حقهم ماهم اخيرا هايورثوا بعد اللي كان واقفلهم فيها زي اللقمة في الزور اومأ برأسه صامتا فسألته والدته وعملت ايه في الموضوع اياه تحركت رأسه بيأس وقال للأسف اختفى زي الزئبق وماحدش عرف يجيب خيط واحد يعرفنا مكانه كيف انا اللي اعرفه ان الرجالة حراس ابوك اصابوا كتفه بطلقة من مسداستهم يعني اكيد راح مستشفى ولاحتى عيادة دورنا في كل مستشفيات المحافظة والوحدات الصحية في القرى القريبة مافيش مخلوق دخل بالأسم ده عنديهم وحتى في العيادات المعروفة فبرضوا الرجالة راحو وسألوا فيها ومافيش نتيجة شددت نحوه قائلة بصرامة لازم تلاقيه ياعثمان مهما اختفى لازم تعرف طريقه اومأ لها يرد ماتقلقيش ياامي احنا بندور في كل حتة وخليكي مطمنة اننا هانعثر عليه ومهما كان ذكائه اكيد في يوم هايجيلنا برجليه في الاخر عشان يشوفها ولا انت نسيتي بقى انها معانا في نفس البيت بعد ماطلعناها من المستشفى بعد أن خرجت نجية مهرولة من الغرفة تلبية لنداء زوجها الذي كان يهتف عليها خارج الغرفة وقد أمرت يمنى بمساعدة صالح وإطعامه ظلت يمنى متسمرة محلها لعدة دقائق وهي تنظر في أثرها مصډومة ومع سماعها لكلماته ازداد حنقها منه ومن خبثه أما هو فكان ينظر إليها بتسلية وابتسامة جانبية في انتظار رد فعلها وهي في صراع مع نفسها بين ضميرها المهني وبين امتعاضها من هذا الرجل واستفزازه لها زفرت للمرة الألف ثم أجمعت أمرها أن تعامله مثلما قال كأنه مريض عادي ثم مالبث أن يتخلى عن بروده قليلا وفاجأها بسؤاله أنتى شوفتيني فين سابق عشان ترسمي عنيا بالمظبوط كده قطبت حاجبيها في البداية ثم زفرت متأففة تجيبه بسأم أنت برضو هتجيب سيرة الرسمة ياسيدي أنا أول مرة أشوفك كانت أمبارح يعني لحقتي في الوقت القليل ده ترسميني! سأل بتركيز معها تركت هي ما بيدها تستغفر ربها قبل أن تردف بتعب ياسيدي وأنت مين قالك إن
6
دي عيونك بس! اجابها بثقة انتي! بارتباكك ده ! دا غير أني مش تايه عن تفاصيل وشي يعني ! ذامت شفتيها غيظا من اصراره عليها فقررت أن تغير دفة الحديث وتسأل هي ايضا! طب قولي أنت الأول أنت من بلدنا ولا غريب ضيق عينيه بتفكير ثم ابتسم قائلا يعنى بتردي السؤال بسؤال ماشي ياستي أنا هجاوب على سؤالك بس على شرط تجاوبي أنتى على سؤالي كمان نظرت اليه بتوجس وهي صامتة وهي لم تقرر بعد الإجابة عن سؤاله فأكمل هو هعتبر السكوت علامة الرضا وابتدي أنا بالإجابة وأقولك أنا فعلا غريب عن بلدكم ولما أنت غريب عرفتني إزاي سألت وأجاب هو على الفور بلدكم صغيرة قوي والناس فيها على قد حالها وتقريبا كلهم عرفينك وبيشهدوا بشطارتك ودا يديك الحق أنك تخطفني قالت بقوة فاجأته فأخفض عينيه وظهر جليا على وجهه التوتر قبل أن يردف بخزي عندك حق في كلامك بس أنا وضعي مش عادى عشان أجري على أى مستشفى حكومي ولا حتى أروح لدكتور عادي ويعلم الله أني كنت هرجعك تاني من غير أذيه تبسمت بزواية فمها ساخرة وهي تهز راسها يأسا كنت هاترجعني! ودا لو حصل فعلا ورجعت سليمة زي مابتقول كنت هاسلم انا ساعتها من كلام الناس وظنهم فيا بعد ما اطلع الجبل مش بقولك بتتكلم ببساطة في حاجة كبيرة زي دي صمت متنهدا يشيح بعيناه عنها فقد لجمته بتقريعها الغير مباشر وهو يعلم تمام العلم ان معها كل الحق هو نفسه لايدري كيف صدر منه هذا الفعل في لحظة ضغف لم يحسب حسابها حينما ظل صامتا ولم يرد تجرأت هي فسألته طب هو أنت ليه وضعك مش عادي صحيح هو أنت عملت ايه بالظبط عاد اليها بعيناه المشټعلة بنظرة مخيفة فقال پغضب وأنت يخصك ايه باللى بعمله وانت مالك اصلا عشان تسألي سؤال زي ده احرجتها حدته المفرطة والمفاجئة لها فهمت بالاستئذان وهي ترفع الأكل المتبقي لتخرج لكنه أوقفها قائلا بخشونة الدور عليكى عشان تجاوبي ولا أنت نسيتي اتفاقنا ولا ايه سأمت السؤال والتكرار فأردفت سريعا كي تنهي التحقيق لقيت نفسي فاضية ياسيدي فرسمت عيونك وانت نايم استريحت بقى كدابه! قال بقوة وعينيه في عينيها وأكمل أولا الصورة دي محتاجة وقت وأعصاب هاديه عشان تطلع مرسومة بدقة اللي شوفتها وأنتي حسب ما سمعت من الوالدة أن طلع عينك امبارح مع والدك وأنتوا بتخرجوا الطلقة من كتفي وتطهروا الچرح اللى في رأسي ثانيا واضح قوي أنك مبتعرفيش تكدبي لأنك بريئة جدا وأنا راجل وبعرف أميز الكويس والۏحش خاطبته قائلة برجاء انا تعبت جدا على فكرة من إصرارك العجيب ده فممكن يعني تعفيني من الإجابة بشرط تجاوبيني بعد كده قال وأومات هي برأسها موافقة ثم همت ترفع صنية الطعام من امامه وقبل أن تخرج من الغرفة توقفت تخبره ثوانى هرجع وأديك علاجك عشان تريح جسمك وتنام تاني أومأ بجفنيه وتركها تذهب من أمامه ليتمتم مع نفسه بعد ذلك وهو ينظر للباب الذي صفقته من ثواني قليلة هو انتي ايه حكايتك معايا بالظبط أنا كان مالي بس بالمصاېب دي هو انا مكفي عيالي وكل وشرب عشان اجيب لنفسي كمان نصيبة توديني في داهية هو انا حمل جرجرة في البوليس ولابهدلة الحكومة لو جات رجليا مع البلوة اللي جوا ده لكن اعمل ايه أنت السبب أنت وبنتك إللي أصريتوا تعالجوه وبينها هتطربق فوق رأسنا كلنا حاولت التحدث بهدوء حتى لاثتير غضبه اكثر طب وأيه إللى جد بس يا أبو محمد ما أحنا عارفين إللي فيها من الأول وقولنا عليه روح وهناخد فيه ثواب لما نعالجه اللى جد ياناصحة أنه مطلعش حرامي زى ماكنت فاكر لأن أهل البلد أكدولي إن مافيش بهيمة اتسرقت والكل بيتكلم على ضړب الڼار وبيقول أنه أكيد ق,تل يعنى مش بعيد يكون اللى قاعد جوا دلوقتي في أوضة ابنك الصغير سڤاح ولا عليه طار كبير نجية وهي تلوح بيدها فى الهواء ماتقولش كده بس ياراجل وتفول بالعفش هو انت خلاص اتأكدت ولا عرفت عشان تشيل الهم وتحسب حساب النصايب الشړ بره وبعيد جز على اسنانه غيظا من هدوئها لا يدري ماذا يفعل معها كي يصلها ما برأسه وتعلم بكم الافكار السيئة التي تلاحقه دون توقف وقلبه يكاد ان يتوقف خوفا من القادم تنهد بعمق وهو يستقيم بظهره ويبتعد عنها حتى نزل بثقله على طرف السرير فجلس مطرقا رأسه التي وضع كفيه عليها وخرج صوته المبحوح من فرط مايشعر به شړ أيه بس اللي بره وبعيد! دا بينا فى بيتنا وأحنا مش حاسين انا كان مستخبيلي دا كله فين وعقلي كان فين بس لما تبعتكم وماتعبتس يونس اللي فهم من الأول وعرف استرها معايا يارب دا انا ماليش غيرك يارب أنت مين قالها محمد أصغر أفراد الأسرة لصالح الذي تفاجأ بدخوله الغرفة دون إستئذان فرد عليه غير مبالي وأنت مالك قال محمد پغضب طفولي ازاى يعني أنا مالي وأنت نايم في أوضتي وعلى سريري! رد صالح بابتسامة فى أوضتك وعلى سريرك كمان معلش ياباشا ان كنت قليت راحتك بس انت مقولتليش هو انت على كده بتنام فين دلوقت! قال محمد بسخط انا كنت نايم الليلة اللي فاتت هنا وعلى سريري ده وصحيت لقيت نفسي نايم في أوضة أختي يمنى وأنا راجل يعني ماينفعش أنام غير لوحدي ازداد اتساع ابسامة صالح وهو يردف اليه عندك حق أنت ماينفعش تنام في أوضة البنات تعالى ونام جمبى عالسرير رمقه بنظرة متفحصة في البداية على رأسه المصاپة ثم ذراعه الملتف بالأربطة الطبية ثم وجهه قبل أن يرد أنام ازاى جمبك وأنت متربط رأس وكتف دا أنت باينك دخلت عركة واطحنت فيها هههههه خرجت من صالح دون إرادته لتزيد من الام رأسه وېصرخ اااه اااه قال محمد بعفوية رأسك بټوجعك ومش متحمل حتى ضحكة دا أنت عطلان خالص ياراجل تكلم صالح بصوت ضعيف وهو يحاول السيطرة على ضحكته يخربيتك دا أنت سكر بس أنا مش حملك دلوقتي تقدم نحوه محمد ليقف امامه متسائلا متفحصا هيئته طب اسمك ايه عشان اعرف اسمي صالح وانت قال ورد الاخر معرفا نفسه بكل فخر انا بقى اسمي محمد عندي تسع سنين وفي تالتة ابتدائي يعني شهادة ضحك بخفة قائلا بس انت قصير قوي واللي يشوفك مايدكاش اكتر من ست سنين صك على فكه محمد بغيظ قائلا ماتقولش عليا قصير انا لسة صغير وجسمي هايفرد لما اكبر امي بتقولي اني طالع شبه خالي حسن كان قصير هو كمان لكن اول مابقى وصل ل١٧ سنة جسده شب مرة واحدة وبجى طول الباب ده نظر نحو الباب كابتا ضحكته يعني انت عامل حسابك لما تكبر انت كمان وتوصل ل١٧ سنة جسمك هايبقى طول الباب ده رد بدفاعية محببه ايوة هابقى طول الباب ده عندك اعتراض ولا عشان ما انت طويل عايز تتريق الا قولي صح هي امك كانت بتوكلك ايه وانت صغير عشان تبقى بالطول ده ضغط على شفتيه كابتا ضحكه من قلبه بصعوبة خصوصا مع هذا الالم الرهيب برأسه مع اهتزازه هذا الطفل بعفويته البريئة وخفة د,مه سوف ېقت,له حقا هدر عليه محمد بغيظ بطل ضحك بقى هو انا بقول نكتة هز نافيا وهو يجاهد حتى لا ينفجر من الضحك امامه ولكنه اجفل فجاة على فتح الباب وصوت جهوري يهدر على الطفل أطلع بره أنت يامحمد قال سالم وهو يدلف لداخل الغرفة ولكن الطفل اعترض بعناد وأطلع ليه بقى وهي اوضتي من الأساس يعني مش اؤضته هو رمقه ابيه بنظرة متوعدة ثم أردف بصرامة بقولك اطلع بره يامحمد أنا مش ناقصك ذم محمد شفتيه ثم خرج على مضض خوفا من ابيه ليلتفت بعدها سالم بوجه متجهم لصالح ويسأله أنت عامل أيه النهاردة كويس والحمد لله أنا بشكرك جدا عشان المعروف اللى عملته معايا و قال بخجل ولكن سالم قاطعه متشكرنيش أنا عملت الواجب اللى يتعمل مع أي حد متصاب حتى لو كان وحش! شعر بالحرج من صراحة سالم فأردف أنا عارف إنك زعلان من اللى عملته امبارح بس أنا كنت متصاب وعايز أى حد ينجدني ومفيش غير بنتك ممرضة في المنطقة دى القريبة من الجبل قال سالم وهو يجز على أسنانه مافيش داعي تفتح في كلام صعب أنا سبحان من ومصبرني عليك حاليا كم ود لو انشقت الأرض وابتلعته من صراحة الرجل وكرمه أيضا أجلى حلقه ثم أردف متتعبش نفسك كتير أنا بس تيجى العشيه وهمشى على طول وأنت هتقدر تمشي ازاي وأنت مش قادر ترفع راسك حتى! ما تشغلش نفسك أنت أنا اقدر أتحمل أنت مين وأيه حكايتك بالظبط خرجت من سالم دون سابق انذار أجفلت صالح فلم يستطع الرد فاردف سالم بقلة حيله شكل موضوعك كبير قوي وأحنا ربنا يسترها معانا ويعديها سلامات! كان المساء قد حل حينما طرقت نجية على باب الغرفة الموجود بداخلها صالح فسمعته يسمح لها بالدخول بصوت مټألم فتحت باب الغرفة لتدلف فوجدته جالس على طرف الفراش مائلا وراسه واقعة على الوسادة ممسك بالقائم الخشب للسرير وصوت أنفاسه مسموعة وهي مختلطة بأنين وألم هتفت نجية بجزع وهي تخطوا نحوه بخطوات مسرعة بسم الله الرحمن الرحيم مالك يابني وقاعد كده ليه رد صالح بصوت مجهد وخارج بصعوبة معلش هاتعبك ياخالة لو قولتلك ساعديني عشان أقدر أقف وأقوم اقتربت منه تردد بحيرة وتشتت أساعدك ازاي يابني دا أنت مش قادر ترفع راسك عن المخدة بقى هتقدر تمشي ازاي بس خرج منه أنين مكتوم قبل يردف بتصميم ساعديني بس أنت أقوم وأنا هقدر أمشي بعدها همت لتساعده بالنهوض وامتدت يدها لتسنده ولكنه لم يتمكن حتى من الوقوف ونزل مضطرا على الفراش جالسا يئن پألم أكبر فصاحت نجية بضيق شوفت أهو بنفسك اديك مش قادر حتى تقف على حيلك يبقى هاتقدر تكمل وتمشي ازاي بقى رفع أنظاره إليها ليردف بتصميم أكبر وهو يحاول للوقوف ثانية متحاملا على أوجاعه لا هقدر ولازم أقوم وامشي كمان قال الاخيرة وهو يسقط مرة أخرى بمجرد رفع نفسه عن الفراش ولكنه لم ييأس وظل يكرر ذلك مرات أمامها متعمدا تجاهل أزدياد الامه الباديه بوضوح الشمس على وجهه وهي تهتف برجاء لإثناءه عن تكرار محاولاته التي كانت تصيبها هي بالإزعاح حتى يأست منه ومن توسلها الذي لا يؤثر على رأسه الحجري لااا! أنت دماغك ناشفة خالص وانا تعبت من اللت والعجن معاك بعدم فايدة أنا رايحة أجيبلك حد يشوفك ولا يشوف طريقة توقفك قالتها نجية وهي تتركه مغادرة بيأس لخارج الغرفة وفى غرفة الفتيات كانت يمنى جالسة بجانب أخواتها سمر وندى اللاتي يصغرنها في العمر بعدد من السنين تشاهد معهن المسلسل العربي على التلفاز باندماج مع أبطاله والأحداث المتوالية فيه حتى أجفلت على سؤاله شقيقتها ندى التي يبدوا انها لم تكن متابعة معهم عاملة ايه مع الراجل الغريب يا يمنى ولا هو نفسه بيعاملك كيف اللتفت اليها يمنى قاطبة الحاجبين باستفهام عاملة ايه في إيه بالظبط مش فاهمة السؤال انا ! تركت ندى المشاهدة والتفتت تعتدل بجذعها نحو
7
يمنى تسألها باهتمام يعني مثلا أنتي مبتخافيش منه لما بتدخلي عليه اؤضته تركت يمنى مشاهدة المسلسل أيضا والتفتت تواجهها ناظرة اليه وردت بسؤال وأخاف منه ليه بقى أنا واحدة ممرضة ودي شغلانتي اني اعالجه وهو مريض زي أي مريض في الدنيا هايعمل معايا آيه ندى وهي تجحظ عيناها بدهشة هاالهو نسيتي انه كان يخطفك حد عارف كان هايعمل ايه معاكي شهقت سمر واضعة كفها على فمها اما يمنى فانغقد لسانها لعدة لحظات ناظرة پصدمة نحو شقيقتها التي تفوهت بالكلمات دون ان تعي بخطورتها حتى خرج صوتها اخيرا أحترمي نفسك يا ندى وفكري كويس في كلامك قبل ما تطلعيه من حنكك أردفت سمر هي الأخرى بملامح ممتعضة نحو شقيقتها سيبك منها يايخيتي دي باينها اټجننت ومعادتش فاهمة معنى للكلام اللي بتذلفه بلسانها عوجت ندى زاوية فمها بإستنكار وهي ترمق الاثنتان بنظرات غير مبالية وقالت أنا برضوا اللى اټجننت عشان بسأل سؤال عادي زي ده ولا أنتوا اللى بتستهبلوا وعايزين تطلعوا نفسكم كويسين وبس على حسابي هتفت يمنى پغضب وقد اخرجتها شقيقتها عن طورها احنا برضوا بنستهبل يا ندى مش واخدة بالك انك مزوداها قوي معانا قالت سمر هى الأخرى لا هو أنت فاكرة ان كل الناس بقى زيك ياست ندى ولا إيه هتفت ندى وهى تضع يدها على خاصرها وأنا مالي بقى إن شاء الله يا ست سمر ايه العيب فيا ومش عاجبك وشك مكشوف وجريئة وباين روحتك للمدرسة الفنية زي ما أثرت عليك في شكلك لما بقيتي تلبسي المحزق والملزق وتحطي على وشك المكياج الخفيف عشان يبان وشك وكأنه جمال طبيعي كمان اثرت على عقلك فبقيتي شايفة كل الناس ضميرها زفت اردفت بها سمر رغم صغر سنها الذي لا يتعدى السادسة عشر مما اثار حنق ندى التي تكبرها في العمر بسنتين فقالت غاضبة وشى مكشوف وجريئة عشان بلبس على الموضة زي بنات المدينة لجل مابقاش اقل منهم الزمن بيتطور ياماما وحكاية عقلي فا انت عارفة كويس اني زكية وبفهمها وهي طايرة يعني مش غريبة عليك هدرت يمنى عليها بعد ان فاض بها خلاص يا ندي فوضيها سيرة بقى وبطلي تفرضي علينا وجهة نظرك احنا فاهمين كل حاجة وكل اللي تقصديه كمان بس دا مايمنعش اننا ناخد بالنا من الكلمة اللي بتطلع مننا وان كان على الراجل اللي بتتكلمى عليه فهو كان غرضه العلاج والطلقه اللي ف كتفه تطلع منه يعني مافيش داعي لتحليلات وتكهنات مالهاش محل من الإعراب صمتت ندى وهي تتبادل النظر بلا مبالاة نحو شقيقاتها الغاضبات ثم مالبثت ان تردف باقتضاب ماشي بقى انتوا أحرار واعملوا ما بدالكم قالتها بكل برود وهي تهز أكتافها لتلتفت مرة أخرى لمشاهدة التلفاز غير مبالية لڠضب الفتاتنين المذهولتين من طريقتها في فتح النقاش ثم غلقه بمنتهى السهولة وكأن شيئا لم يكن أخرجهم من شرودهم فتح باب الغرفة عليهم دون استئذان لتدلف والدتهم فجأة لداخل الغرفة سائلة بعجل ابوكم راح فين يابنات حد منكم عارف هو قاعد فين دلوقت ردت عليها سمر انا شوفت ابويا من نص ساعة وهو طالع فوق عالسطح تلاقيه بيتسامر مع عمى يونس كعادتهم ماانت عارفهم أمرتها نجيه قائلة بلهفة طب اطلعي حالا وروحى اندهيلوا بسرعة وقوليلوا امى عايزاك تنزلها ضروري فاهمة فاهمة يااما فاهمة قالتها سمر وهي تنهض على الفور تنفيذا لطلب والدتها دون التفوه باستفسار لم تقدر على كبته يمنى التي تقدمت الى والدتها تسألها مالك ياما شكلك مايطمنش و عايزه ابويا في إيه بالظبط هو حصل حاجة يابنتى الجدع ده اللي اسمه صالح مصمم انه يمشي وهو مش قادر يصلب طوله ولا يقوم من مكانه اردفت بها نجية بتوتر وخرج رد يمنى بذهول يمشي ازاي دا مابيقدرش حتى يحرك راسه يبقى هايمشي ازاي بس تعالي معايا يا اما هانروح نشوفه انا وانت علي ماينزل ابويا أوقفتهم ندى قبل أن يخرجوا من الغرفة قائلة ماتسيبوه يمشي مش يمكن يقدرخليه يحل عنينا بقى احنا مش ناقصين نصايب خاطبتها نجية بحدة قائلة نصايب ايه يابت دلوقتي كمان هو انت ناوية تعملي كمان زي عمك يونس وماله بقى عمي يونس يااما ماهو بيقول الصح الراجل اللي جوا ده قعدته في البيت هنا معانا ممكن تجيب فوق راسنا مصايب وبلاوي احنا في غنى عنها اردفت ندى فأثارت الڠضب لدى والدتها التي همت لترد بكلمات تنهرها بها ولكن يمنى اوقفتها سيبك منها ياما وخلينا نروح نشوف الراجل التعبان جوا لا تجراله حاحة من الحركة العڼيفة اومأت لها نجية مقتنعة وهي ترتد عائدة معها للخروج من الغرفة فسمعوا خلفهم ندى اللحقوه اللحقوه امال لو مكانش راجل سوابق ووش اجرام كنتوا عملتوا ايه بس اللتفت رؤسهم نحوها الإثنتان بنظرات ممتلئة العتب قبل أن يتخذوا قرارهم بالتجاهل وعدم الرد عليها ثم خرجوا على الفور لعلمهم جيد انه لا فائدة من الجدال معها دلفت يمنى مع والدتها نجيه لتجده مازال يحاول الوقوف وقد تمكن منه الأجهاد والألم وشحب وجهه بدرجة مخيفة صوت انفاسه الحادة وتعرق بشرته البرونزية مع تغضن ملامح وجهه وهو يضغط بكفاح أظهروا جميعهم مدى حجم الألم الذي يشعر به اقتربت منه يمنى تستوقفه بيدها على تردد وخجل براحة شوية على نفسك حضرتك انت كده بعمايلك دي بټأذى نفسك! رفع انظاره اليها يردف بصوت ضعيف وبالكاد مسموع ساعدوني اقوم انا حاسس انىةي هاقدر اكمل وامشي سألته نجيج بلوم وعتاب يابنى انت ليه راسك ناشفه كده هو احنا قصرنا معاك في حاجة برقت عيناه تأثرا بكلمات المرأة الطيبة وهي تتكلم بمودة وكأنها نست فعله معهم في الأمس اسبل جفنيه خجلا قبل ان يهم ثانية برفع نفسه ويطلب برجاء ابوس ايديكم سيبوني امشي انا مااستهالش منكم الكرم دا كله كفايه بقى لحد كده ويعنى احنا اللي ماسكين فيك! قالها سالم وهو يدلف لداخل الغرفة ثم اكمل بعدها بس انت اصلب طولك الأول وبعدها انا بنفسي اللي هاقولك امشي رد صالح عمي سالم انت راجل واشد منهم ساعدنيداقف على رجلي واحاول عشان اقدر امشي ياجماعة انا بطلب منكم بس تساعدوني ممكن أساعدك انا الټفت انظار الثلاثة نحو الذي تفوه بها ومنهم صالح الذي نظر للواقف على الباب امامه ليساله بدهشة انت مين يونس وهو يتقدم لداخل الغرفة انا اخو سالم واسمى يونس وانا شباب زى ما انت شايف كدة يعنى عودي اشد منهم كلهم وانا اللي هاقدر اساعدك قالها يونس وهو يتقدم بخطواته دون انتظار الجواب من صالح امام نظرات اخيه وزوجته وبنت اخيه المعترضه ودهشة صالح التى ازدادت اكثر حينما لف يونس زراعيه على خصره بقوة ليوقفه على أقدامه المرتخية ثم يسير به عنوة دارت الأرض بصالح الذي ازدادت الام رأسه أضعاف حتى فقد القدرة على الشعور واسودت الدنيا بعيناه وقبل ان يخطوا خطوتين وقع ارضا مغشيا عليه فلم يسمع صرخات يمنى ووالدتها زفر يونس بتأفف وهو يسب ويلعن حظه بغيظ ليفاجأ بأخيه سالم وهو يصيح عليه من الأسفل پغضب شيل معايا يا يونس بدل ما انت واقف كده نظر اليه يونس من علو ليجد اخيه يتحامل مع زوجته وابنته ليرفعوا صالح عن الارض فاردف وهو يجز على اسنانه بس لو كان اتحامل على نفسه دقيقتين بس على ماكنت طلعتوا من عتبة الباب وبعدها يغور في اى مصېبه هدر سالم عليه پغضب ونفاذ صبر ماتخلص يا يونس مش وقت كلامك ده الراجل تقيل والحريم مش قادره تشيل معايا زفر ثانية قبل ان يهم بمساعدة اخيه في رفع صالح واعادته الى فراشه ثانية امام نظرات نجيه المشفقة وشعور يمنى بهذه القبضة المؤلمة بداخل صدرها دون أن تعلم لها سبب! دا انا كنت خلاص هاطلع بيه وبعدها ارميه في اى حته ونخلص منه ومن قرفه مكانش قادر يتحمل يعني الخطوتين الصغيرين دول ولا اكنه بيستهبل ابن ال ولا استحلى القعدة والناس تخدم عليه وتعالجه ابن الفرطوس ده أكيد بيمثل انا متأكد فاض بيمنى التي لم تقوى على السكوت اكثر من ذلك فهتفت على عمها بانفعال هايستهبل ولا يمثل كيف بس ياعمى دا المخ اللي اټصاب ودا الجزء المسيطر على كل أجهزة الجسم يعنى لو هو في مستشفى حاليا كان اتعملوا اشعه عشان تبين ان كان عنده ارتجاج ولا حاجه تانية اكبر من كدة لو في المستشفى يابت سالم لكن هو قاعد هنا في بيتنا وكاتم على نفسنا وجابرنا بالعافية اننا نراعيه ونداويه اردف بها يونس فردت يمنى بالجبر ولا بالذوق في الحالتين نشد على الراجل في حالته الصعبة دي وهو مسكين ماقدرش يصلب طوله حتى اللتفتت لها يونس مائلا برقبته يتكلم بنبرة متهكمة افندم ياست يمنى انت بتلقحي عليا بالكلام وعايزة تجبيها فيا وتطلعيني انا العفش بعد دا كله طب افتكري حتى ان لولايا انا بس كان زمان اللي بتقولي عليه مسكين جوا ده خطڤك في الجبل عنده وياعالم كان هايحصل ايه ساعتها ماخلاص فوضها بقى يايونس صاح بها سالم في پغضب مقاطعا أخيه بحدة واكمل ببعض التعقل يمنى لا بتجيب ولا بتودى في الحديت ولا تقصد انها تلقح عليك هى بتقول اللي حاصل وانت شوفت بعينك كيف الراجل حاول وضغط على نقسه وماقدرش يكمل لحد اما وقع سطيحه على الارض وماحاطش منطق تدخلت نجية بالحديث معهم قائلة بتأثر وحزن ايو والنبي صح يا ابو محمد دا انا قلبي وجعني لما شوفته مرمي على الأرض بلا حول ولا قوة يونس مستنكر ا قلبك وجعك برضوا يامرة اخوي! طب اللي بتتكلمي عليه ده وصعبان عليكي مش بعيد لو هو بصحته دلوقتي لكان قطعنا احنا حتت ولا اثرنا فيه نهائي! فغرت يمنى فاهاها قائلة باندهاش مش لدرجادي ياعمي اوما يونس برأسه ساخر ا لا لدرجادي ياروح عمك واكتر من كده كمان بس انتوا اللي مش عايزين تصدقوا وسادين ودانكم رغم انكم عارفين ومتأكدين انه راجل مچرم ومش بعيد عليه يعمل أكتر من كدة كمان صاح سالم بملل من مواصلة حديثهم ماتخلصوا انتو الاتنين وفضوها الواحد مافيهوش دماغ للهرى بتاعكم ده طب انت رسيت على ايه في النصيبة اللي احنا موحولين فيها دلوقتي دي سأل يونس بصوت متزن بعد الشئ وكان رد أخيه سالم بصوت يحمل في طياته الهم ودى فيها قرار برضوا احنا هانستنى بس يقوم على حيله وبعدها بقى نبقى نمشيه على طول رجع يونس بظهره للمقعد وهو يردف بضيق ماشى يااخويا خليك انت بقلبك الحنين ده لحد اما يقوم هو بصحته ويخلص علينا أو نتورط معاه في نصيبة هو عاملها نفض سالم جلبابه متأفافا وهو يميل بجلسته للجانب الاخر بعيدا عن أخيه وقد مل الجدال معه في هذا الأمر الثقيل على قلبه ولكنه مضطر لفعل ما ضد رغبته في تحمل هذا الرجل حتى يستطيع أن يرحل ويريحه من همه الفصل السادس بقلم امل نصر في اليوم التالي تتبعه عدة فتيات في مثل أعمارهن للفت الانتباه
8
اليهن بالإضافة للحرية التي يكفلها هذا السن والعالم الوردي الذي يعشن فيه قبل أن يصطدمن بالواقع ندى كمعظم الفتيات القرويات الاتي يدرسن في التعليم الفني دائما مايكن اقصى أحلامهم في هذه الفترة المدرسية هو الزواج سريعا في هذا السن الصغير فهي لم تكن متفوقة في الدراسة كأخواتها يمنى و سمر بهرتها حياة المدينة وتصرفات الفتيات زميلاتها في المدرسة فا أصبحت تقلدهن في كل شئ طريقتهم في الحديث وارتداء الملابس والتزين بحرفية حديثهم المسلي عن الشباب وقصص العشاق كانت تتشارك معهن الحديث هي ايصا عن الفتى الذي يقف لها دائما في شرفته كي يراقبها في رحلة الذهاب والإياب الى المدرسة والذي غالبا ماتجده في هذا الوقت ولكن للعجب لاول مرة لم تراه اليوم في شرفته اكملت طريقها معهن هذه المرة دون ان تجد تسليتها ككل يوم ولكن حينما تركت الفتيات لتستقل سيارة اجرة توصلها الى موقف المحافظة العمومي حتى تستطيع استقلال احدى وسائل المواصلات التي توصلها لقريتها وزميلاتها من فتيات المدينة يكملن طريقهم بالسير على اقدامهم حتى منازلهم كانت لاول مرة تشعر ندى بمن يراقبها وخطوات تتبع خطواتها في البداية شعرت بالخۏف ولكن حينما الټفت برأسها ورأت من يتبعها وهذه الأعين المعلقة بها فعلمت انه نفس الشاب الذي يقف لها بالشرفة قطبت قليلا ثم هدأ التوتر لديها قليلا فهيئته لا تظهر انه خطړ او شخص مريض حينما اعتلت ندى السيارة الأجرة الخاصة بقريتهم فوجدته يلحقها أيضا عاد اليها الخۏف ولكنها ذكرت نفسها بانها محاطة بعدد كبير من اهل قريتها في السيارة ولكن مع تحديقه بها لفت انتبهاها همسه مع أحد الرجال الذي الټفت عيناه نحوها أصبح خۏفها يشوبه التوتر خصوصا مع ابتساماتهم وغمغماتهم بكلمات لا تصل اليها حتى تفاجأت بإحدى النسوة تلكزها بخفة ثم تغمز لها بمكر هامسة واخدة بالك ! قالت ندى بعدم فهم للمرأة واخدة بالي من إيه انا مش فاهمة تبسمت المرأة وهي تقترب منها توشوش لها في أذنها يابت ياخايبة مش شايفة الجدع الحليوة ده وهو بيسأل ويشاور عليك للراجل الكبير اللي جمبه ده دا الجواب باين من عنوانه ومش محتاجة زكاوة رمقت ندى الرجلين بنظرة سريعة قبل أن تعود للمرأة تسألها باستفسار جواب ايه اللي باين من عنوانه ياخالة عشان انا مش فاهمة حاجة ياخالة تفاجأت بلكزة أخرى من المرأة الغريبة لتردف بابتسامة متسعة وتصنع للخجل يابت افهميبقى دا باينه عريس وعجبتيه وبيسأل عليكي عشان يعرف انت مين رغم امتعاضها من المرأة المتطفلة لكنها لاتنكر الزهو او السعادة التي شعرت بها ولكنها فضلت الا تعطي للمرأة رد فعل على كلماتها والټفت تنظر للفتى جيدا بخبث قبل أن تعود لوضعها وكأنها لاتعلم شيئا ولكنها انتفضت مجفلة على لكزة أشد قوة من المرأة وتسألها بسماجة صح ماقولتليش ياعسل انت بت مين في البلد وامك اسمها إيه يمكن اعرفها!! بعد أسبوع طرقت يمنى على باب الغرفة قبل ان تدلف للداخل حاملة على يديها الاثتنان صنية الطعام وجدته مستيقظ وهو يحاول أن يعتدل بجزعه على الفراش بصعوبه وبطء القت عليه التحية صباح الخير ردد خلفها التحية وهو يراقبها تضع الصنية على الطاوله قبل ان تقربها اليه وهى تساله عامل ايه النهاردة كويس الچرح اللي في راسك ولا التاني اللي في كتفك تبسم اليها بإشراق وهو يرد عليها الحمدلله ياستي الچرح اللي في كتفي حاسه ابتدى يلم والألم اللي فيه تقريبا اختفى أما بقى في موضوع راسي فاانا دلوقت رغم الۏجع والدوخة اللي فيها لكن احسن من الأول بكتير على الأقل بقيت قادر احركها حتى لو بالبطئ بس فيه تقدم وطبعا البركة فيكي تورد وجهها خجلا وهي ترد عليه البركة فيا على ايه بس دي جات كدة معايا صدفة لما اديتك من العلاج اللي بياخدوه المړض اللي زى حالتك والحمد انه جاب نتيجة كنت خاېفة قوى ال ماينفعش معاك خۏفتي عليا قال بابتسامة متسعة زادت من خجلها اكثر فاتجهت لتغير مجرى الحديث كعادتها في هذا المواقف فخرج صوتها بارتباك اا انا جيبتلك الفطار اهو هاتقدر تفطر بيدك بقى والا افطرك بنفسي انتعش بداخله من طريقتها في التهرب من مداعبة بريئة معها ود لو يكمل ولكنه لم يرد زيادة خجلها فقال لا كفايه بقى لحد كدة بقالكم فعلت ما طلبه منها وأكملت وهي تقرب الصنية منه طيب بقى لو لقيت صعوبة ماتتكسفش وانده على واحدة فينا وانا بعد ماتخلص ان شاء الله هاديك علاجك همت للذهاب ولكنه بمجرد أن استدارات عنه اوقفها قبل ان تكمل للخروج من الغرفة هاتفا باسمها يمنى! التفتت اليه برأسها ناظرة باستفسار فتابع قائلا ممكن قبل ماتطلعي المرة دي تجاوبيني على سؤالي الټفت بكليتها وارتسمت الحيرة على وجهها تساله سؤال ايه بالظبط اللي عايزني أجاوبك عليه مش هاتقوليلي بقى ازاى رسمتى عيونى من غير ماتشوفينى وقفت أمامه مترددة وهي تريد التنصل من أجابته وهو شعر بذلك فكرر السؤال مرة اخرى بترجي ارجوكى يا يمنى جاوبيني وريحي قلبى! خرج صوتها المتردد ماشي هاجاوبك بس بشرط ماتضحكش عليا ولا تفتكرني بأللف واحور عليك رد صالح بصدق ظهر جليا بعينيه ابدا يا يمنى مش هاضحك عليك ولو قولتي اي حاجة هاصدقك! وكأنه سحرها بصدقه فجاوبته على الفور دون تأخير في الحلم في الحلم! قال بدهشة أصابته من اجابتها وهي اكملت كنت دايما بشوف راجل بملامح مش واضح فيها غير عنيه بس وهي اللي اتكررت معايا بكذا حلم بنفس الوضوح والراجل ده يااما تعبان يااما في ضيقة يااما بيطلب مني مساعدة! وفي كل مره اصحى من النوم ونظرة العنين دى ماتفرقنيش نهائي برقت عيناه ولمعت امامها دون ان ينطق ببنت شفاه فسألته إيه مالك ساكت كدة ليه ومسهم أجابها صالح بصوت متحرشج من ثقل مايشعر به عشان انا فعلا كنت في ضيقه وتعبان وربنا بس اللي عالم بسري انت بقى عرفتي منين! أجفلتها كلماته فطرقت برأسها تتهرب بعيناها منه كالعادة بتوتر ثم ما لبثت ان ترتد بأقدامها للخلف وهي تستأذنه للخروج طب اسيبك انا بقى دلوقت تفطر وبعد شوية ان شاء الله هارجعلك بالعلاج عن اذنك! قالت ثم خرجت بسرعة من أمامه لتتركه في حيرة من امره وهو يعيد رأسه للخلف بشرد ناظر ا لسقف الغرفة ويتنفس بخشونه ليطلق اخيرا العنان لهذه الدمعات الحبيسة بداخل حدقتيه لايدري سببا لهم او يدري فقد وجد اخيرا من يشعر بجرحه الغائر دلفت يمنى لداخل غرفتها سريعا وغلقت الباب خلفها لتجلس على طرف الفراش شاردة ماحدث معها منذ قليل وهذه الأشياء العجيبة التي تشعر وكأنها تربطها بهذا الشخص الغريب تنفست بعمق وهي تحرك رأسها كي تنفض عنها هذه الأفكار الغريبة وتحول مشاعرها اتجاهه من كره الى أشياء اخرى لا تجد لها تفسير هي لابد انها شعرت بالتعاطف نحوه ولكن حتى هذا التعاطف لا يجوز مع رجل مثله ليس لديها معرفة بكم الچرائم التي ارتكبها ولكن لما تشعر باالألفة بوجوده وكأنها تعرفه منذ زمن طويل!! مسحت بكف يدها على جانب وجهها بتعب وهي تخبر نفسها كي تفيق اصحي يا يمنى وفوقي كدة بلاش الإحلام العبيطة دى بتاعتك ولا انتي باين قراية الرويات اثرت على مخك ونستك الواقع اللي احنا عايشينه اصحي يايمنى وفوقي ظلت ترددها حتى أجفلت على طرق باب الغرفة ووالدتها تستأذن كي تدلف لداخل الغرفة اليها بعد قليل كانت نجية جالسة بجانب يمنى على طرف الفراش بصمت وملامح وجهها تعبر بوضوح ان بداخلها كلام رمقتها يمنى بريبه تسألها عايزه ايه ياامى في حاجة صح! قولي ماتتكسفيش قولي نظرت اليها نجية بتفحص وهى ترجع بأناملها بعض الخصلات المتمردة من شعر يمنى لخلف اذنها والأخرى تنظر اليهل بترقب في انتظار ماستخبرها به ثم ما لبثت ان تتحدث كي تخرج ما بجعبتها عندي ليكي خبر حلو وان شاء الله توافقي عليه عشان نعجل على طول ومانستناش اكتر من كدة ماتستانيش ايه وخبر ايه بالظبط اللي انت عايزاني اوافق عليه سألت يمنى بريبة فردت نجية وعيناها تراقب رد فعل ابنتها سعد ابن خالك عايز يرجعلك تاني يايمنى امه اتصلت وطلبت نحدد موعد الفرح اااه قولي كدة تصدقي ياما انا قلبى اتقبض من قبل ماتتكلمي وحسيت على طول كدة ان هاتبلغيني بخبر عفش شهقت نجية مجفلة من رد يمنى الصاډم قلبك اتقبض ليه يااختي هو انا جيبتلك سيرة قباض الارواح دا ابن خالك خطيبك يعني مش عفريت وهاياكلك هتفت يمنى ترد پغضب مش خطيبي ياما دا كان مجرد ربط حديت وانا فضيته وخلصنا يعني لا عاد خطيبي ولا اعرفه لا يااختي تعرفيه وهايرجع خطيبك من تاني لا ياما مش هارجع خطيبي من تاني عشان انا مش موافقة وماصدقت اني خلصت منه ايه رأيك بقى قالت يمنى بتحدى ممأ اثار ڠضب والدتها التي ردت يعني ايه يايمنى يعني لو انا اصريت انك ترجعيلوا هاتكسري كلمتي ايه يااما بقولك مابطيقهوش يعني ماصدقت ان خطوبتي تتفسخ منه عايزاني ارجع بقى للهم من تاني يساتر يارب دا كان دمه يلطش صاحت بها يمنى مما جعل نجية تكاد ان تفقد صوابها من تعنت ابنتها فاضطرت أن تحاول مرة اخرى بمحايلة يابنتى متخليش الشيطان يسوقك! وادى فرصه لابن خالك دا مهما كان برضوا من دمك واللي نعرفه احسن من اللي منعرفوش يمنى بأصرار اكبر لا ياما بقى مع البني ادم ده يبقى الغريب احسن ياستي انا ايه اللي يجبرني اتجوزا من الأساس وانا مش طايقاه اعوذ بالله قالت يمنى متأففة فكان رد نجية المبهم بقى فيه اللي يجبرك يايمنى عشان بس تفوقي من اولها كدة وتصحي لنفسك ضيقت عيناها تسالها بتفسير ايه بقى اللي هايجبرني عشان اتجوزا ويخليني افوق لنفسي ياما اللي يجبرك ياعين امك هو ان اختك الصغيرة العرسان بقت رايحة جاية عليها يطلبوها للجواز وان احنا رفضنا النهاردة حد منهم بكرة بقى ماينفعش نرفض عشان مانوفقش حالها تكلمت يمنى بحدة وافرضي ياما العرسان بقت تيجي تطلب اختي انا مالي بقى ما انتوا لو عايزين تجوزوها انا مش هارفض بل بالعكس انا عمري ما اكره الخير لاختي لو اتقدملها عريس زين ويستاهلها هتفت بها نجية پغضب انت هاتجنيني يابت عايزانا نجوز اختك الصغيرة قبلك عشان حالك يوقف وتقعدي بعدها سنين على ما يجيلك نصيبك بعد ماتكوني كبرتي امال عايزاني اعمل ايه بس ياما هدرت بها وهي تنهض مستقيمة عن التخت وتايعت ماهو جواز من سعد ابن اخوكي مش هاايحصل ياامي وان كان على ندى اختي انا برضوا بكرر قدامك اهو لو جوزتيها من بكرة انا مش هاعترض ولا هازغل عشان بس مايبقاش انا حجتكم في الرفض نهضت خلفها نجية وهي وتردف من تحت اسنانها يعني انت بتعانديني يابت سالم ومش هامك كلامي ماشي يامحروسة اما نشوف بقى كلام مين اللي هايمشي لكزتها على ذراعها تزحزحها عن طريقها كي تخرج وتغادر الغرفة فتركت يمني تدلك بيدها على ذراعها
9
متالمة من لكزة والدتها وقد ساورها القلق من حدة والدتها وإصرارها على الزواج من سعد ابن خالها وفي الغرفة المجاورة الخاصة بالفتاتين كانت ندى تتمايل بميوعة امام شقيقتها الصغيرة سمر التى كانت مكتفة ذراعيها وتنظر اليها بامتعاض عشان بس ماتبقيش تتريقي ولا تعيبي عليا اديني جيبت العريس على ملا وشه ورايا من مجرد بس ما شافاني في عريية الأجرة والراجل وقع على بوزو systemcodeadautoads على فكرة بقى انت بتقولي كدة عشان غيرانة مني عشان انا أحلى منك ومن يمنى كمان ياشيخة!! والنبي صح مصدقة نفسك بقى انت احلى من يمنى كمان اردفت بها سمر وهي تشير نحوها بسبابتها جعلت الغيظ يتمكن من ندى التي تخصرت قائلة يانعم بقى ياست سمر هو انت طالبة معاكي تتمهزقي عليا ولا تفتني مابيني وبين يمنى لا ياحبيبتي انا لا بتمهزق ولا بفتن بينك وبين يمنى انا بس عايزاكي تعرفي ان اسلوبك في البس والمكياج اللي انت فرحانة بيه ده يمكن صح بيجيب العرسان بس ياحبيبتي كل البنات بتتجوز لكن بقى الرك على اللي يقدر يسعدك ويصونك مش يفرح بحلاوتك يومين وبعدها تشوفي وشه التاني بركاتك ياشيخة سمر خلي نصايحك لنفسك قالت ندى بسخرية وهي تتحرك نحو الخزانة كي تبدل ملابسها نظرت في أثرها سمر تهز رأسها غير راضية عن التغير الذي طرأ لشقيقتها منذ أن التحقت للمدرسة الفنية وازداد أكثر حينما بعد ان وصلت للسنة الدراسية الأخيرة وقد فتنتها بهرجة المدينة واسلوب الفتيات زميلاتها في الإيقاع بالشباب دون أدنى اهتمام بالدراسة ولامستقبلهم في التعليم تحمد الله ان شقيقتها مازالت محتفظة ببعض حيائها رغم كل هذه البهرجة الواضحة في مظهرها الخارجي وادعائها الحرية الجزء التاني الفصل السابع بداخل الغرفة الصغيرة وهو مستريح بجذعه على الفراش وعقله يسبح في الام الماضي وما اوصله الى هذه النتيجة الان شخص بائس ذو مستقبل مظلم لا يملك الحق بالعيش بكرامة أو كبقية البشر العادية بعد أن كان سيد مكانه والدنيا كانت فاتحة اليه ذراعيها على وسعها يراجع نفسه للمرة المليون هل كان الخطأ من جانبه حينما تطوع للخدمة بالتجنيد بإرادته رغم انه معفي عنها بحكم انه الوحيد لوالدته أم لغباءه وثقته الزائدة حينما ترك والدته وشقيقته في يد من خان الثقة وغدر به في كلتا الحالتين لا يمكن أن يرحم نفسه من عڈاب التأنيب حتى بعد أن تمكن اخيرا من الأخذ بثأره ممن ظلمه وادخله السچن پتهمة ملفقة كي يخسر معها الجميع كما خسر قبلها اعز الأحباب والدته وشقيقته أجفل منتبها فجأة على دفعة قوية للباب ومرور هذا الصبي المشاغب كي يدلف لداخل الغرفة واه هو انت لسة برضوا قاعد مكانك ماقومتش اردف بها الصغير بعفويته المحببة اثارت ابتسامة مستترة من صالح وهو يجيبه ايوة يامحمد لسة قاعد مكاني ومش قادر اتحرك حكم راسي لساها ۏجعاني وتقيلة عليا كشړ محمد عن وجهه قائلا وراسك التقيلة دي مش ناوية تخف واصل اياك انا زهقت من نوم الكنبة وعايز ارجع اؤضتي حدته في توجيه الكلمات جعلت صالح يضغط على نفسه بصعوبة حتى لاينفجر في الضحك وتزداد بعد ذلك الام رأسه مثل كل مرة فقال ياولدي انا مش قدك والنعمة ولا قد دمك الخفيف ده طب بقولك ايه ماتيجي تساعدني عشان اقوم يمكن اخف لما اتحرك عشان امشي واسيبلك الأوضة ماشي هاساعدك بس عشان تسيبلي الأوضة وتمشي قالها محمد ثم خطا اليه يمد كفه نحوه بعقله الصغير معتقدا انها تصلح كي يلتقطها ويستند عليها صالح الذي ضغط باليد الأخرى على قائم السرير بصعوبة كي يستطيع الوقوف رغم هذا الدوار الذي لف رأسه بمجرد ان وطئت قدماه الأرض ولكن مع ذلك تنفس بسعادة انه تمكن من السير عدة خطوات صغيرة بصحبة محمد قبل ان يتمكن منه الألم فسقط على اقرب أريكة وجدها أمامه هتفت عليه محمد بسخط ايه ياعم انت دول يدوبك خطوتين مش قادر تكمل تكلم صالح من بين صوت أنفاسه العالية مع هذا الإجهاد الشديد الذي انتابه معلش يامحمد خليني اريح شوية لاحسن راسي وجعتني قوي يووووه انت لسة هاتقعد وتريح دا حاجة متشجعش خالص تابع محمد وهو يصعد ليعتلي الاريكة بأقدامه وسع كدة شوية خليني افتح الشباك اللي وراك ده ادار صالح رأسه للخلف قليلا ليفاجأ بدفعة هواء قوية على وجهه وقد فتحت نافذة خشبية كبيرة على مصراعيها فظهر امامه حقل صغير ممتلئ بأنواع عدة من الخضروات المزرعة فيه بالأضافة الى عدد من شجيرات الفاكهة منظر خلاب يبعث الله يامحمد عالجمال بتاعة مين الجنينة دي رد محمد بتفاخر يعني هاتكون بتاعة مين يعني بتاعتنا طبعا دا انا اللي زارع بيدي حوض البصل اللي هناك ده مع ابويا دا غير الفاكهة اللي بفتح عليها حنفية المية واسقيها كل يوم مع بقية الخضرة اللي زارعناها قبل كدة يعني انا اللي مراعيها في الأصل برافوا عليك يامحمد وربنا يخليلك ابوك الجنينة شكلها يفرح صح باين عليكم مزارعين أبا عند جد ايوة امال ايه احنا نملك خمس قراريط طين ورث عن جدي ومأجرين فدان كمان في الجبل بنزرعه قمح وطماطم وبرسيم لبهايمنا اللي في الحوش التاني من البيت حكم احنا بيتنا كبير قوي قال صالح بابتسامة متسعة مع انبهاره ماشاء الله يامحمد انا كنت اسمع من زمان عن البيوت الكبيرة واللي بيسموها اهل البلد بيوت الزرع لكن اول مرة اشوف بعيني اول مرة تشوف بعينك! ليه امال هو انت من فين سأل محمد بعفوية كعادته أربك صالح الذي تجاهل الجواب عن سؤاله بقولك ايه يامحمد انا نفسي ادخل الجنينة دي وادوق من التين الطازة الطارح على شجرته ده يرضى ابوك يامحمد اهتزت كتفيه واجابه بحيرة معرفش والله بس ممكن اسالك ابويا اعترض سريعا لا يامحمد ماتقولش لابوك انا كفاية عليا الڤرجة من هنا دي كدة رضا قوي مش عايز ازود على الراجل اكتر من كدة كفاية انه متحملني في بيته اساسا غمغم بكلماته الأخيرة بصوت منخفض لا يصل الى الطفل الصغير فيكفيه هذا الشعور القاټل بالحرج من موقفه المخزي امام هذه الأسرة الكريمة وتحملهم لشخص بغيض مثله وبداخل المنزل وتحديدا بغرفة الفتيات كانت ندى تهتف على والدتها باعتراض يعني ايه ترفضوه ياما كان عفش بقى هو ولا انتوا سمعتوا عنيه حاجة شينة عن اخلاقه ولا سمعته اجابت نجية وهي ترتب في فراش التخت بعدم اكتراث لا شوفنا انه عفش ولا حتى سألنا عشان نعرف حاجة عن سمعته ولا أخلاقه طب ولما هو كدة رفضتوه ليه من الباب للطاق ولا انتوا مش هاممكم سعادة بنتكم ولا راحتها صاحت بها ندى لدرجة ازعجت والدتها التي تركت ما بيدها واللتفت اليها قائلة في ايه يابت هو انت طارت على جوازك مش لما تخلصي سنتك في التعليم الأول ايوة ياما بس انا مش صغيرة وكل البنات زميلاتي بيتخطبوا والعرسان بيستنوهم على مايخلصوا السنة الاخيرة عشان يتجوزا وافرضي ياختي برضوا احنا مش موافقين نجوزك لواحد غريب عن البلد وليه ماتقوليش ياما انكم رافضين مخصوص عشان حبيبتك بنتك المحروسة يمنى مش عايزة تجوزيني قبليها انتي وابويا صړخت بها ندى توقف والدتها قبل أن تخرج مغادرة الغرفة فهتفت نجية هي الأخرى پغضب ايوة ياندى ابوكي رفض عشان مايجوزكيش قبل اختك الكبيرة عندك اعتراض بقى دبت أقدامها على الأرض بعصبية ايوة عندي ياما عشان انتوا كدة بتظلموني وتوقفوا حالي واختي مش هاممها حاجة خالص بترفض في العرسان وعايشة فيها دور الملاك البريء انا مالي انا ومالها وانا ماليش دعوة ياندى ومانيش ملاك ولا برئ ياستي ولا حاجة الټفت الأثنتان نحو مصدر الصوت ليجدوا يمنى على باب الغرفة بملامح متجهمة ويبدوا انها سمعت اخر الحديث تسمروا مكانهم بصمت يراقبونها وهي تخطوا إليهم بداخل الغرفة ثم تابعت موجهة خطابها لشقيقتها بنبرة معاتبة على فكرة بقى ياست البنات انا زنيت على ابوكي عشان يوافق وموقفش حالك زي ما بتقولي بس ابوكي أصر على قراره ونفذ اللي في مخه وأسألي أمك عشان تتأكدي ردت ندى بخزي وهي تتهرب منها بعيناها انا مش قصدي اجيب اللوم عليكي بس كمان انا مش قادرة اتحمل ان تضيع مني فرصة زينة زي دي بسبب بس انهم مش عايزين يجوزني قبلك تكتفت يمنى تواجه والدتها پغضب عاجبك كدة يا أمي انا كنت عارفة ان هو دا اللي هايحصل ردت نجية بهدوء رغم العواصف الدائرة حولها وما يحصل اللي يحصل انت مالك ماهو جواز لاختك الصغيرة قبلك مش هايحصل ياست يمنى إلا بقى لو وافقتي تتخطبي لواد خالك ساعتها ممكن نوافق نخطبكم مع بعض فغرت يمنى فاهاها من رد والدتها العجيب لتفاجأ بنظرة شقيقتها وكأنها تترجاها لتوافق همت لترد ولكن ثبات والدتها وتلهف شقيقتها لسماع أجابة تريحها جعلها على شفا الاڼهيار فلم تجد أمامها سوى أن تهتف بقلة حيلة طب والله حرام عليكم والله حرام عليكم ثم خرجت من أمامهم مڼهارة كي تجد ركن لها وحدها تفرغ فيه حزنها بعيدا عن الجميع بغرفته صالح وهو جالس أمام النافذة الخشب والمفتوحة على مصراعيها امام الخضرة الجميلة التي أنعشت روحه المنطفئة بعد ان حرم من رؤيتها ورؤية كل شئ محبب اليه منذ زمن طويل عاد الى شروده ليتذكر الأيام الجميلة حينما كان يركض بحصانه الأسود على طول الشريط الأخضر بين الحقول الممتدة على مرمى البصر ملك عائلة والدته التي تمتلك معظم مساحة القرية المشهورة بين القرى المجاورة باسم العائلة ايضا نظرا لتاريخها العريق والممتد للأسرة المالكة ابتسم بسخرية مريرة وهو يتذكر حاله سابقا حينما كان شابا انيق الملبس وجميل الهيئة يأمر فيطاع يصله الشئ بمجرد أن يشير اليه بيده ثم انقلاب كل هذا بغمضة عين بلعبة شيطانية دنيئة جعلته منبوذ من الجميع ثم الزج به في غياهب السچن وهو المظلوم وصاحب الحق ايضا ولكن من يعلم وقد اصابه الخرس في الدفاع عن نفسه من أجل الأ يجرح أعز أحبايه بإفشاء المستور! تنهد پألم يمسح بكفيه على صفحة وجهه يحاول ان يستفيق مما به وهو يذكر نفسه انه استعاد ثأره اخيرا فهو الان لو انقضى عمره الان لن يندم على مافعله أجفل من شروده على صوت بكاء مكتوم يصدر من جهة قريبة قرب رأسه أكثر من النافذة لينظر في اتجاه الصوت وجدها جالسة على صخرة حجرية ومستندة بجذعها على شجرة الجميز تبكي بحړقة غافلة عن مراقبته لها ظل يراقبها لعدة لحظات لا يريد قطع خصوصيتها واختلائها بنفسها عن الجميع ولكنه لم يتحمل كم الۏجع البادى من بكائها فتكلم لدرجادي انت تعبانة انتفضت مڤزوعة في جلستها قبل أن تنتبه اليه واضعة يدها على صدرها من الخۏف بسم الله الرحمن الرحيم مش تنحنح ياجدع انت ولا تعمل أي حركة تخليني اخد بالي هز رأسه ببرود غير مبالي فاأكملت هي ثم انت
10
بالظبط من اداك الحق عشان تفتح شباك الأوضة وتبص على الجنينة كدة وتخلعني كمان تبسم ببرود قائلا محدش اداني الحق ولا انا نفسي حتى فتحت الشباك بس اخوكي محمد الله يكرمه هو اللي فتحه عشان اشم هوا منه بدل الكتمة اللي كنت قاعد فيها ليل ونهار وحكاية اني خضيتك فانا متهيألي كدة انه في المصلحة بعد مافوقتك من وصله البكاء اللي مرضياش تهدى بقالها ساعة دي مسحت بطرف كمها اثار الدموع العالقة على وجنتيها تردف بخجل وهي تشيح بعيناها عنه وانت مالك ابكي ولا اقطع نفسي من البكا حتى دي حاحة متخصكاش رد بخبث اممم هي أي نعم متخصنيش بس بصراحة خۏفت عليك وانت مندجمة في وصلة البكا دي لاتتلبسي وتحصلك حاجة في الحتة الخلا دي وزي ما انت عارفة المنطقة هنا مقربة من الجبل يعني مش مضمونة في إيه ياجدع انت هو انت عايز تخوفني من بيتنا بالعافية ولا فاكريني هاصدق كلامك الفاضي دا كمان! قالت بإنكار رغم الخۏف الذي بدا على ملامح وجهها ونظراتها التي تشتت يمينا ويسارا فأردف هو والله انت حرة بس انا اسمع من زمان الحديت ده وعلى العموم لو مش مصدقة استمري مع نفسك وانا ياستي هاقفل الشباك خالص عشان مازعجكيش وجربي لا وعلى أيه انا أساسا نفسي اتقفلت سايبهالك وقايمة قالت بصوت مهتز وهي تنهض عن صخرتها واقفة فاستغل هو هفوتها ليشاكسها نفسك اتقفلت عن البكا! ليه هو أكل هههه انطلقت ضحكاته المكتومة مع الحذر من ألم رأسه فا أثار غيظها وهي ټضرب على الأرض بأقدامها لتغادر من امامه وهي تغمغم متأففة من سماجته كما تصفه دائما نظر هو في أثرها وتوقفت ضحكاته متسائلا مع نفسه بحيرة وبعدين بقى معاكي يايمنى هاتوصليني معاكي لحد فين بس هو انا ناقص ۏجع تاني فوق الهموم اللي شايلها فوق ضهري ! في وقت لاحق وبعد أن الامته عظامه من الجلسة امام النافذة وازدادت الام رأسه من الۏجع المتكرر بها عزم للعودة ليريح جسده المتعب على التخت تحامل بصعوبة لينهض بمفرده دون طلب المساعدة من أحد ولكنه بمجرد أن لمست اقدامه الأرض وخطا خطوتين فقط سقط بثقله على الاريكة التي كادت ان تقع به لولا أن سند نفسه عليها يتأوه پألم وهو يحاوط رأسه بكفيه ليكبح صړخة من الۏجع القاټل بها ظل على وضعه لعدة لحظات حتى ارتفعت عيناه تلاقائيا نحو الباب الذي دفع ليدلف منه سالم بعد طرقة واحدة على الباب بسم الله الرحمن الرحيم انت قاعد كدة كيف وفاتح ليه الشباك على اخره قال سالم موجها كلماته بجزع نحو صالح الذي رد بارتباك انا مافتحتش حاجة ياعم سالم لوحدي دا محمد هو اللي ساعدني اقوم من مكاني وفتحلي الشباك تمتم سالم ببعض السباب على ابنه وهو يتناول المقعد الخشب ليجلس أمام صالح وقد تغضنت ملامح وجهه بالڠضب شعر صالح بقلق الرجل فهم ليريحه ببعض الكلمات ماتقلقش مني ياعم سالم انا عمري ما اعض الإيد اللي اتمدتلي ولو على قطع راسي تقصد ايه بالظبط انا مش فاهم سأل سالم متصنعا عدم الفهم فأردف صالح ياعم سالم انا عارف انك خۏفت وقلقت عشان محمد كشف البيت قدامي واكيد مخك جابلك اني ممكن في يوم اهجم واسرقك مدام عرفت حوش البهايم والمداخل والمخارج لبيتك دا بصفتي ان هجام ولا حرامي حسب ما تتوقع تحمحم سالم بحرج وقد قرأ صالح افكاره فقال اديك قولت بنفسك حسب توقعاتي ودا شئ طبيعي مدام انا معرفلكش اصل من فصل ولا اعرف انت مين ولا صفتك ايه أنا مش حرامي ولا هجام ياعم سالم انا ابن ناس وعيلة امي اسمها مسمع في الصعيد كله دا غير ان ابويا الله يرحمه كمان كان شهيد في الحړب قال صالح فضيق سالم عينيه ناظرا اليه بتفكير قبل أن يسأله ازاي يعني تكون ابن ناس ودا شكلك ودي حالتك اطرق برأسه صامتا لبعض الوقت قبل ان يرفع عيناه الى سالم قائلا انا شكلي المبهدل ده عشان يدوبك طالع من السچن بقالي اسبوعين ! هم ليرد سالم ولكن صالح أوقفه مش عشان غلطت ولا عملت حاجة عفشة لا ياعم سالم انا اتحبست ظلم وبقضية ملفقة صمت سالم يستمع اليه بتركيز فاأكمل صالح قبل ما احكيلك عن اي شئ عايز اقولك على اسم عيلة امي واسم ابويا الشهيد عشان اديك فكرة عن أصلي من البداية قبل مااقولك على سري بعد كدة الفصل التامن انت لساك مكانك ياسالم وماتحركتش قالت نجية وهي تدلف لداخل غرفتها وزوجها الجالس على تخته رفع رأسه اليها دون رد فتابعت ماترد ياراجل متنح كدة ليه وكأن نازل عليك سهم الله اجلى سالم حلقه قبل أن يجيبها ملوحا بما يمسكه في يده وماعايزنيش اتنح ليه ياام الولاد والبطاقة اللي في يدي تثبت صدق الكلام اللي قالهولي الراجل اللي جوا ده عن أصله وفصله نجية وهي تجلس بجواره انا قولت من اول ما شوفته انه ابن ناس عشان تعرف بس مرتك نظرتها ماتخيبش مال اليها سالم برأسه قائلا باستخفاف اه ياناصحة وان شاء الله بقى عرفتي ازاي بقى من شكل وشه ولا لبسه المعدل لا دي ولا دي ياابو محمد بس انا قلبي حس من طريقة كلامه معايا حكم ولاد الأصول دول ليهم طريقة في الحديت غير الناس العادية وكف يده الناعمة تثبت انه عمره ماشغلها في الشقا زي بقية الخلق عوج سالم طرف شفته يقطع استرسال زوجته قائلا بسأم ماخلاص بقى يامحروسة هو انت هاتظيطي فيها عرفنا انك ناصحة لكن دلوقت احنا خلينا في المهم سألت نجية بتركيز وايه هو بقى المهم ياابو محمد قال سالم بحدة المهم اني عايز اعرف بالظبط لما هو ابن ناس كدة ايه اللي وصلوا للحالة وخلاه يتسجن ويجي عندينا يرمي بلاه علينا ! في المساء وعلى طاولة الطعام المستديرة الصغيرة الطبلية كان سالم يتناول الطعام مع أسرته وأخيه يونس الذي كان يتحدث عن أحداث يومه باستفاضة رغم تناوله لطعامه دون تمهل حتى أتى على سيرة صالح والواد اللي جوا ده أخباره ايه بقى لساتوا تعبان ولا قام على حيله واتشد كدة واد مين اللي تقصده سأل سالم دون انتباه فأجابه شقيقه بانفعال خبر ايه ياسالم يعني هاكون بسأل عن مين غير اللي مرزوع جوا ده هو انت مش واخد بالك من كلاميولا إيه هز سألم رأسه يرد خلاص يايونس انا ممكن صح اكون سرحان وماخدتش بالي على العموم هو النهاردة قدر يخطي على رجليه كدة خطوتين في الأوضة قال يونس بسخرية يقدر يخطي خطوتين! ياالف مبروك ويادي الهنا طيب ولما هو كدة ياواد ابوي ماساعدتهوش انت ليه عشان يكمل لحد باب البيت ويغور بقى ويريحنا زفر سالم بتأفف وهو ينهض عن الطعام يغمغم يابوي عليك وعلى زنك يايونس برضوا الليفي دماغك في دماغك نهض يونس ايضا عن الطعام يلحق بأخيه قائلا ياسالم افهم بقى انا خاېف عليك وعلى عيالك قبل ما اخاڤعلى نفسي ماحدش عارف الواد وراه ايه دا غير اني بقيت اسمع عن ناس غريبة بتدخل البلد واكنهم بيمشوطها عشان بيدوروا على حاجة همهمام صمت سالم يستوعب كلمات اخيه الذي خاطب يمنى وهي تنهض عن طعامها بتهكم ايه ست الدكتورة مش ناوية بقى تدي تصريح بالخروج للمريض اللي جوا ده عشان ما يجبلناش احنا المړض وقفت محلها يمنى لاتجد من الكلمات المناسبة كي ترد على تهكم عمها يونس وسخريته تخاف أن يزل لسانها وتسمعه مايستحقه انقذتها والدتها عن التفكير وهي تأمرها سيبك منه يايمنى وروحي انت على اؤضتك دلوك قالت يمنى بتحدي وعيناها على عمها يونس لا ياما انا رايحة اشوف صالح ليكون خلص عشاه عشان اديلوا علاجه اصدر يونس صوت طقطقة منزعجة بفمه وهو يراقب ذهاب يمنى وتجاهلها له وه وه يابت سالم دا انت مابقاش فيحد مالي عينك على كدة هي افتكرت نفسها دكتورة صح دي ولا ايه وجه سؤاله الاخير لسالم الذي نهره بنفاذ صبر ماتسيبها في حالها يايونس هي مضايقاك في ايه بس حط غلبك فيا انا عشان انا اللي قعدته وانا الليهاشيل المصېبة لو حصل اللي خاېف منه تمتم يونس بقلق بعد الشړ عليك ياخوي يكفينا يارب شړ المصاېب انا لا بتوقع ولا بنيل وان كام كلامي شديد فدا من خۏفي عليك انت و عيالك اومأ سالم برأسه لأخيه بتفهم فهو أدرى الناس بصدقه ثم سأل بانتباه ايوة صح هي البت ندى فين مش شايفها يعني من الصبح بالشفا ان شاء الله تمتمت بها يمنى وهي تتناول اناء الماء من صالح الذي شرب منه كي يبتلع به دواءه ردد خلفها بالأمتنان قبل ان يسالها مباشرة عاملة ايه دلوقت رفعت رأسها اليه مجفلة ترد كويسة والحمد لله هو انت ليه بتسأل نظر اليها بمغزى مع ابتسامة متسلية فتذكرت هي مايرمي ليه فقالت حانقة على فكرة بقى انا كنت مخڼوقة ودا شى عادي اني افرغ خنقتي في حتة بعيدة عن الناس ولا مجربتش الخنقة قبل كدة خبئت ابتسامته يجييها پألم جربتوا كتير طبعا فوق ما تتصوري بس انا مابلومش عليك ولا بتريق انا بسال سؤال عادي مش باين عليك بصراحة ومش مصدقاك قالت بتشكك اثار ابتسامته المشاكسة مرة أخرى فقال مش مصدقة ليه طيب حد قالك اني لوح ومابحسش مثلا في ايه ياست البنات اي نعم انت عندك حق تاخدي عني فكرة عفشة بس في حتة الأحساس دي انت غلطانة لأن الأحساس دا نعمة وانا الحمد لله ربنا ماحرمنيش منها اومات برأسها مع ابتسامة صفراء ماشي ياسيدي ياعم الحساس انت ربنا يزيك ممكن بقى توريني چرح كتفك اشوفه لم ولا لسة على فكرة انت چرحك حلو وبيلم بسرعة ماشاء الله بس لازم تتطمن عليه كويس وتعمله أشعة وتحاليل ماتنساش ان ابويا طلعلك الړصاصة بالطريقة البدائية القديمة ولولا المطهرات والمضادات الحيوبة محدش عارف كان هايحصل للجرخ ايه كل خير ان شاء نعم ! تمتمت بها بعدم تركيز فنزلت بعيناها نحوه لتفاجأ بابتسامة متسعة وغير مفهومة انارت وجهه حدقت اليه قلبلا ببلاهة قبل أن تنتبه على وضعها بهذا القرب الكبير منه والذي يبدوا أنه كان مستمتع به وهي غافلة عنه ارتدت للخلف متجهمة الوجه غاضبة على فكرة انت لازم يبقى عندك زوق اكتر من كدة انا بشوف لك الچرح وانت بتسظرف واكن ولا هامك طب وانا هخاف ولا اقلق ليه طيب مش انت قولتي ان الچرح بيلم يبقى خلاص بقى انا اساسا بثق في كلامك قال بهدوء وعدم اكتراث اثارها استيائها أكثر تثق في مين ياعم انا يدوبك طالبة في نهائي تمريض يعني مش دكتورة ولا نيلة والعلاج اللي بديهولك دا جه معايا كدة بالبركة من خبرتي القلية في ممارسة المهنة ومذاكرتي في كتب الدراسة يعني مش دكتورة ولا دارسة طب وانت مدخلتيش طب ليه انا شايف انك ممتازة وتستحقي ولا انت ماجبتيش مجموع
11
الطب سأل متجاهلا جميع كلماتها تنهدت هي بيأس منه قبل أن تجيبه بسأم لا ياسيدي جيبت مجموع الطب بس للأسف ابويا مرديش ان اسافر وادرس في محافظة تانيه بعيد عنه فاضطريت ان اتخلى عن حلمي وعوضت دا في دراسة التمريض استريحت بقى اومأ برأسه ينظر بصمت وقد اكتست ملامحه الغموض او انه تأثر بكلماتها لا تعلم دنت تتناول صنية الطعام لتخرج بها ولكنه أوقفها سائلا مش هاتقولي يايمنى ايه اللي كان مزعلك كدة الصبح ومخليكي تبكي بالحړقة دي باغتها بسؤاله الذي لم تتوقعه منه ردت بدفاعية كالعادة وانت مالك ابكي بحړقة ولا ازعل حتى يخصك في إيه شعرت بالندم حينما رأت تاثير كلماتها عليه وقد رأت كم الحزن الذي غلف صفحة وجهه همت تعتذر ولكنها فضلت التجاهل حتى يتذكر حجم المسافة بينهم ولا يكرر التدخل فيما لايعنيه أستأذنت للخروج رغم حزنها هي أيضا بردها الجاف عليه! دلفت سمر لداخل الغرفة التي تتشاركها مع شقيقتها ندى بعد ان انهت طعامها وجدتها تستمع لإحدى الاغاني الشعبية بجوارها وكأنها بعالم اخر ست الحسن والجمال وطي صوت الاغاني شوية عشان انا عايزة اذاكر ممكن أخفضت ندي صوت السماعات قليلا مردفة ببرود اديني ياختي وطيت الصوت على الله تفلحي بقى وماتجيبش اللوم عليا لو ريحتي السنادي فال الله ولا فالك ياشيخة بعد الشړ مايحصل ايه ياندى مش تخلي بالك من كلامك اللي بتدبيه كدة وبس! قالت سمر بجزع فردت الأخرى غير مبالية ومالك اټخضيتي كدة وقلبك طب في رجلك دي حتى كلمة عادية يعني مش مستاهلة قالت سمر بلوم لا ياندى مستاهلة عشان انا في ثانوية عامة وانت ادرى بالضغط اللي عليا عشان الدرجة الواحدة بتفرق في مستقبلي كله ولا انت عايزاني اشرحلك كمان لا ياختي لا تشرحيلي ولا اشرحلك هو انا ناقصة محاضرات وادي السماعات وقفتها خالص عشان تذاكري براحتك انبطي بقى اومأت سمر بصمت تتناول كتابها ولكن وقبل ان تتنظر جيدا في الصفحة أوقتها ندى سائلة ابوكي ماسألش عليا يابت ياسمر رفعت اليها رأسها تجيب باقتضاب سأل عليكي صاحت عليها ندى بحنق بس كدة سأل وبس ما تتكمي يابت هو انا هاسحب الكلام منك سحب زفرت سمر متأففة وهي تترك الكتاب من يدها على سطح مكتبها تهتف هي الأخرى امال عايزاني اقولك ايه يعني ابوكي زعل على زعلك مثلا ومرديش ياكل هو كمان في ايه ياندى هي اول مرة تحصل اشاحت ندى بوجهها عنها تصك على أسنانها كي تكتم غيظها من عجرفة شقيقتها في الرد فقالت الأخرى لترحم فضولها على العموم هو سأل لتكوني تعبانة ولا في حاجة مزعلاكي التفتت اليها مرة أخرى وقد استرعت انتباهاها تابعت سمر بس امي قالتلوا بعدين ياابو محمد هاقولك وماقالتش ليه في وقتها ايه اللي منع يعني سألت ندى بلهفة فردت سمر بنفاذ صبر عشان ماكنش ينفع وعمك يونس في القعدة ماانت عارفاه عصبي ودماغه شاطحة صمتت ندى متفهمة فسألتها سمر طب وانت يهمك في ايه يعني ان ابويا يسمع ماهو رد على الراجل وخلاص ولا انت عندك أمل انه يجي بتقدم تاني بس انت ابوكي يوافق بس وانت تلاقي المشكلة اتحلت لوحديها بدال ماهما موقفين الحال كدة من غير سبب ردت سمر مستنكرة من غير سبب كيف يعني دول عايزينك تستنى اختك الكبيرة فيها ايه يعني لما تصبري شوية دا حتى لسة صغيرة ياندى وبدري عليكي ضحكت مستخفة بكلام شقيقتها بدري من عمرك ياحبيبتي انا اللي في سني بيتجوزا ويخلفوا عيال ولا عايزاني اجيبلك امثلة عن البنات اصحابي اللي اتجوزا بعد تالتة اعداي ودلوقت مع بدل العيل اتنين زفرت سمر متأففة من الحاحها في امر كهذا فصاحت بحدة كي تنهي الجدال معها خلاص ياندى فهمت وعرفت ممكن بقى تسيبني اذاكر واركز في دروسي مصمصت ندى بطرف شفتها ذاكري ياختي ذاكري اهو دا بس اللي انت فالحة فيه وعلى سطح المنزل وبعد أن قصت له زوجته عن سبب اختفاء ابنته ندى داخل غرفتها وابتعادها عن الجميع وشجارها معها بعد رفضهم للعريس الذي تقدم لها ااه يعني المحروسة اتقمصت وزعلت عشان رفضنا الراجل الغربب بتقول ان احنا مش هاممنا مصلحتها واننا هانوقف حالها عشان اختها الكبيرة مش عايزة تتجوز قالت نجية وهي تناول زوجها كوب الشاي الزجاجي وتجلس هي بجواره بكوبها على مصطبة طينية بجوار السور رد سالم من تحت اسنانه فرسة تفرسها بت قليلة الحيا بصحيح خلاص طارت عليها دي حتى لسة مكملتس سنها القانوني مستعجلة على ايه دي غيرانة ياسيدي من البنتة اصاحبها عايزة تنخطب زيهم وتجيلها هدايا من خطيبها زي اللي بتشوفها معاهم ما انت عارف بتك من الاول ملهاش غاية للتعليم عكس اختها الكببرة ولا التانية سمر الصغيرة ربنا يكملهم بعقلهم الاتنين ماتعبونيش نص ماتعبتنا هي في المصاريف على الفاضي والمليان سمر ماشاء الله سابقة سنها ويمنى حبيبة ابوها دايما مشرفاني ورافعة راسي في اي مكان تروحوا ربنا ما يحرمني منها ومن عقلها قالت نجية بامتعاض ايوة ياسالم لكن الأدب والعقل ده مش هاينفعوها لو عنست وقعدت من غير جواز البت ملهاش غير بيتها في الأول وفي الاخر وه وايه اللي ها يخليها تعنس يامرة انت لاقدر الله انا بنتي ماشاء الله عليها ادب وجمال وسيرة زينة يعني ماتتعيبش سأل سالم موجها كلماته بتوبيخ لأمراته التي تشدقت قائلة وافرض ربنا مكملها كدة زي مابتقول انت بترفض في العرسان ليه دا اللي قدها خلفوا عيل واتنين ولا انت مش عارف البنتة في بلدنا بيتجوزوا على كام سنة لأ عارف ياختي البنتة بيتجوزا في بلدنا بيتجوزا على كام سنة بس انا بتي لساها صغيرة وفي التعليم وان كانت بترفض فدا حقها تستنى العريس الزين واللي يناسبها لهو انا بنتي هاينة اياك قال سالم باعتزاز فردت نجية عاوجة طرف شفتها بعدم رضا اقعد انت كدة انفخ فيها عشان تتجن اكتر ماهي مچنونة يعيبوه ايه سعد ابن اخويا عشان تتجلع عليه وترفض ترجعله ها يووووه دي برضك هاتقولي على الزفت واد اخوها دا كمان غمغم سالم وهو ينفض جلبابه يبتعد عنها لينظر من فوق سطح السور لخارج المنزل تابعت نجية پغضب انت برضوا هاتبعد وشك وتسد ودنك عني زي كل مرة كأن واد اخويا المتعلم الزين ده جربة ولا مايصلحش للبرنسيسة بتك برضوا هاتجيب العيب في البت مش في واد اخوها ولا دمه التقيل حتى عليا انا نفسي دي البت تمتم سالم بصوت خفيض قبل ان يقطع كلماته ينظر بتركيز نحو رجلين في اخر الشارع يبدوا من ملابسهم المهندمة وأجسادهم الضخمة أنهم أغراب عن قريتهم هيئتهم ونظراتهم الغير المريحة اثارت بقلبه الريبة تذكر سالم قول شقيقه يونس عن وجود رجال اغراب عن في القريبة وافعالهم في البحث عن شئ ما الفصل ٩ تسمر سالم بمحلة وهو ينظر للأسفل نحو هؤلاء الرجال الاغراب بتفحص وريبة لايدري مالسر وراءاهم عيناهم الزائغة التي تطوف المكان الخالي والمنازل القريبة من الجبل تنبئ بوضوح عن نيتهم في البحث عن شئ ما يخصهم ويمثل لديهم أهمية كبرى انتفض فجأة عن صوت نسائي حاد دوى من خلفه خبر ايه ياراجل انت روحت فين مني استدار اليها سالم وخرج صوته بإجفال وعدم تركيز بعد أن اخرجته من شروده بصيحتها عايزة ايه يانجية خضتيتي وقطعتي خلفي في ايه يامرة ردت بتعجب وه انت هاتخليني اعدلك تاني الكلام اللي بكلمك فيه بقالي ساعة بخصوص واد اخوي سعد اللي عايز يتجوز بتك استشاط سالم غاضبا من زوجته فهدر فيها بنفاذ صبر الله ېخرب بيتك ياشيخة وبيت سالم اللي ابتلى بيكي انت وواد اخوكي المحروس سعد صدعتيني وقلبتي مخي وعلى ايه انا مش فاهم ماترفضه البت براحتها ياستي هو شربة ملح هاتشربهولها بالعافيه وضعت كفها على صدرها قائلة بخضة انا واد اخوي شربة ملح ياسالم صاح عليها پجنون وڠضب وقد افقدته بإلحاحها اتزان حديثه المعتاد معها وأمر من شربة الملح كمان ممكن يا نجية بقى تنقطيني بسكاتك دلوك عشان انا دماغي تعبت منك ومن زنك ولو زودتي في الحديت هافرغ رصاص بندقيتي فيكي عشان اخلص منك ومن سيرة الزفت اللي فالقاني بيها دي اومأت نجية اليه برأسها خوفا من غضبه فتابع كلماته بأمر انزلي دلوك وغوري من وشي عشان انا مصدع وعايز اقعد على السطح لحالي نهضت مذعنة لأمره كي تذهب من امامه على الفور اوقفها قائلا بحدة خدي الصنية وكبابي الشاي معاكي ولا هاتنزلي كدة فاضية تناولتهم تركض مسرعة من أمامه نظر هو في أثرها مغمغما واما اشوف انا كمان حكاية الأغراب دي ربنا يستر وما يكونش اللي في بالي ! بغرفتها وعلى تختها وهي مستلقية عليه وقد جفا عيناها النوم فأصبحت تغفى بصعوبة تنظر في السقف بتفكير في مايحدث معها وقد تراكمت معها العقد التي لاتجد حلا لها مشكلتها مع والدتها المصرة على تزوجها من ابن شقيقها سعد وڠضب شقيقتها ندى التي أصبحت تتجنب الحديث معها هذه الايام واذا حدث ترد بكلمات مقتضبة وعلى مضض ثم هذا الرجل الغريب الذي اصبح مسيطرا على الجزء الأكبر من عقلها اذا ذهبت للعمل اصابها القلق عليه وفي الدراسة لا تستطيع التركيز بشكل كامل في مناهجها وماتدرسه بسببه حتى في المنام لم يرحمها وهو يأتي دخيلا في أحلامها انتبهت على طرقة خفيفة على باب غرفتها أخبرتها بمن الطارق برقتها أدخلي ياسمر قالت وهي تعتدل بجذعها جالسة فوق السرير فانفتح البال ودلفت اليها شقيقتها بابتسامة متسعة على وجهها تردد عرفتيني على طول كدة من غير ما حتى اطلع صوت مش لازم تتكلمي ياست سمر انا اساسا عرفتك من خبطتك قالت يمني فازداد اتساع ابتسامة سمر وهي تجلس بجوار شقيقتها على التخت تسألها وبفضول افهم بقى ياست يمنى ازاي عرفتيني من خبطتي هو انا لدرجادي خبطتي مميزة اومأت يمنى ممازحة هو مش لدرجة مميزة ياعسل بس الحكاية انك لما بسمعك وانتي بتخبطي عليا بيجيني احساس انك خاېفة تزعلي الباب من رقة خبطتك رددت سمر خلفها بضحكة مجلجلة ازعله يايمنى! دا ايه الخيال الواسع ده دا انت فظيعة وربنا استجابت يمنى ضاحكة معها ثم أردفت انا بعرف خبطتكم كلكم ياسمر مش انت بس يعني مثلا أمي بتنده من بره قبل ما تخبط اساسا وابويا لازم يتحمحم بخشونة قبل مايخبط خبطته الخشنة زيه وندى توقفت قليلا عند ذكر الأسم ثم تابعت ندى خبطتها قوية وصريحة زيها أما محمد بقى فدا بيزوق الباب بغباء هههه لا ويبقى مضايق كمان اني قافلة بالقفل الواد غبي مش عارفة افهمه ازاي سمر وهى تضحك مقهقهة مثلها مش عارف يقدر انك انسة وليكي خصوصية ههههه تصدقي في مرة قولتله نفس جملتك دي فلقيتوا تنح كدة وسهم وبعدها سألني يعني إيه خصوصية ههههه زادت ضحكاتهم حتى ادمعت عيناهم وبعد أن هدأو قليلا نظرت لسمر شقيقتها قائلة بجدية بلاش تزعلي من ندى قطبت يمنى مندهشة من جملتها وقبل أن تسأل أكملت شقيقتها اختك دماغها مطرقعة وصحوبيتها
12
لبنات البندر خلتها بتفكر بس في المظاهر والدنيا المزهزة قدامها وانت عارفة البنات بقى في المدارس دي بيبقى معظمهم دماغهم بس في الجواز والعريس المستريح قليلين منهم اللي بيكملوا للجامعة أو المعهد واختك بتغير من البنات اللي بيتخطبوا ويفتخروا بالهدايا والحاجات الهبلة اللي بيعملوهالهم خطابهم بس انا ماوقفتش في طريقها ياسمر ولا اعترضت حتى على العريس عشان تشيل مني كدة وتزعل قالت يمنى بۏجع شعرت به شقيقتها فردت قائلة عارفة والله يايمنى وهي كمان عارفة بس بقى متغاظة من موقف امك وابوكي المتشددين وبنفس الوقت مش لايقة حيلة معاهم فتحط بقى غلبها فيا انا الغلبانة قالت يمنى بمقاطعة اثارت ضحك شقيقتها التي شاكستها ماانت الكبيرة يا منمن والكبير لازم يتحمل بقى لكزتها يمنى قائلة بغيظ كبيرة مين ياما دا انتوا الاتنين في طولي وكمان اعرض ربنا يخليكي يأاحن واطيب قلب فينا تقبلت يمنى عناق شقيقتها برحابة وارتياح فهذه الصغيرة رغم فرق السنوات بينهم دائما ماتصل بعقلها الكبير والذي تعدي لسنوات عمرها القليلة الى تفهم ما يشغل يمنى ويقلقها بالنظر فقط داخل عيناها دون أن تتكلم وتخبرها في اليوم التالي استيقظ صالح على دفعة خفيفة بقبضة احدهم على ذراعه السليمة فتح جفنيه بتثاقل من اثر النوم العالق بها بفعل الادوية التي يتعاطاها لإصابة رأسه قوية المفعول رفرف بروشه قليلا يستقبل الضوء القوي للشمس التي على غير العادة رأى انعكاس ضياءها أمامه غلى حائط الغرفة القابع بها استفاق يلتف برأسه نحو النافذة فوجدها كما توقع مفتوحة على اخرها وبالقرب منها ظل طويل لشخص اصبح يعلمه حديثا رغم رؤيته لمرة واحدة ولكنها كافية لتعلمه عن مدى عڼف هذا الرجل وكرهه له واقفا أمامه بتحفز وهيئة غاضبة هاتفضل تبصلي كدة كتير ناوي تاخدلي صورة تفوه بها يونس من تحت أسنانه فخرج رد صالح بهدوء واتكلم انا ليه مش انت اللي مشرفنى النهاردة في المقر بتاعي المقر بتاعك ! اردف بها يونس بلهجة مستنكرة قبل ان يتابع دا انت ليك نفس كمان تهزر وتستظرف على اول الصبح كدة طب حتى اعملي قيمة لډخلتي عليك وانت عارف اني مش طايقك ولا طايق البص في وشك حتى حقك ! إيه إيه بتقول أردف بها يونس يتبين صحة الكلمة التي سمعها اكدها صالح وهو يعتدل بجذعه قليلا مستندا على وسادة خلفه بقول ان حقك تكرهني وما تطيقش تبص في وشي بصراحة أنا لو مكانك هابقى اعفش كمان من كدة ارتسم على وجه يونش التشكك وعدم التصديق فقال بسخرية يااراجل والنبي يعني على كدة بقى انا احترمك واحبك كمان مدام مقدر موقفي وكرهي ليك أسبل عينيه صالح يعلم ان يونس يحق له عدم التصديق والشك والرد بسخرية أيضا من كلماته التي لا تليق بما فعله معهم أجفل على صيحه باسمه واسم اباه ايضا من يونس صالح برهان ولا اقول ابن الشهيد برهان احسن بزاوية فمه الموفوعة بشبه ابتسامة ساخرة كان يحدق بوحه صالح وكأنه يتبين رد فعله ووقع الأسم على أسماعه والاخر صامتا ينظر اليه بملامح مغلفة لا تنبئ بشئ إيه يابن الشهيد مابترودش ليه سأله بنبرة ساخرة وكان رد صالح وايه اللي يخليني مارودش يعني هو الشهيد برهان حاجة عفشة مثلا لأ طبعا دي حاجة تشرف اي حد ان ابوه يكون شهيد العفش بقى انه يخلق من ضهر العالم فاسد وخسارة والف خسارة كمان لما تبقى الراجل سمعته زينة كدة ويجي ولده اللي من ضهره يعكر بعمايله الشينة سيرة الرجل العطرة اومأ صالح برأسه مرددا باحباط وتفهم لما يقصده يونس اااه يبقى انت عشان كدة جاي تصحيني على اول الصبح ايوة ياحبيبي جاي اصحيك عشان انبهك دا انا بمجرد ما سمعت اسمك امبارح من سالم اخوي وعرفت البلد اللي انت جاي منها اتصلت فورا بناس اصحابي ساكنين في بلد صغيرة قريبة من بلدكم وسبحان الله يااخي سمعتك الشينة خلتهم يعرفوك على طول حضرتك ياباشا مشهور وسمعتك مسمعة زي الطبل هناك مط بشفتيه صالح يسأله وطبعا لو انا قولتلك اني مظلوم والتهمة اتلفقـ,ـتلي زور مش هاتصدقني اكيد طبعا مش هاصدقك ما هو انا مش مغفل يعني ولا دق عصافير عشان اصدق واحد زيك خان اقرب ماليه الناس اللي ربوه واكل من خيرهم قاطع استرساله صالح في الحديث سائلا طيب بما انك ماعندكش استعداد تسمعني واصدرت عليا حكمك زي ناس كتير ممكن اعرف بقى ايه سبب تشريفك ليا اقترب يونس من صالح مائلا اليه برأسه مرددا بحدة عايزك تعرف اني صاحيلك ومستعد لأي دقة نقص منك وان كان واد اخويا بعقله الصغير فتحلك شباك الأوضة وعرفك على مكان الزريبة في البيت فانا اها فتحتلك الشباك برضوا على اخره عشان تخطط وتدرس بقى براحتك وشوف مين هايمكنك من الغدر بينا دا ان ماكنتش اډفنك مكانك بمجرد التفكير فهمت كلامي دا كويس ولا اعيد من تاني صړخ بكلماته الاخيرة والتي لم يجد الرد فيها من صالح سوى الصمت فخرج مغادرا دون سلام أغمض عينيه صالح ومسح بكفه على وجنتيه وذقنه وهو مطرق الرأس يتجرع پألم مرار الظلم الي اعتكف بداخله منذ سنوات طويلة من وقت ان التصقت به هذه التهمة الشائنة وهو البرئ والضحېة هي اقرب الأحباء لديه ! شهق يرفع رأسه لأعلى يريد نهاية لهذه النيران المشټعلة بقلبه حتى بعد ان تمكن اخيرا من الإنتقام لكن ومالفائدة وقد تلوثت سمعته وضاع منه كل أمل للعودة للحياة الكريمة شعر بقبضة تعتصر قلبه لعدم وجودها معه في هذه اللحظة كي تخفف عنه بطيبتها وحنانها الذي ليس له مثيل حتى لو ادعت الڠضب وتصنعت الحزم بوجهها أمامه يكفيه فقط النظر اليها والى ملامحها البريئة كي ينسى الام الماضي والحاضر بل وينسى نفسه كفاية خلاص يايمنى سيبيه كفاية بقولك هتفت بها صفاء فجأة اجفلتها عن ماكانت تفعله لتجدها اقتربت تتناول منها الحقنة من بين اصابعها وتبعدها عن الطفل الصغير حدقت بها يمنى لعدة لحظات وكأنها لا تستوعب مايحدث راقبتها وهي تلتقط بسرعة البرق إحدى الأوردة لتغرزها به وهي التي ظلت لفترة لاتعلم مدتها تبحث عنها بيأس بذراع الطفل المنفجر من البكاء والدته التي انصرفت على الفور لا تصدق انتهاء هذه اللحظة العصيبة عليها وعلى طفلها زفرت مطولا صفاء زميلة يمنى وصديقتها وهي تنظر بأثر المرأة التي انصرفت مهرولة قبل ان تلتفت الى يمنى التي جلست بتعب على احد المقاعد في الحجرة الطبية داخل الوحدة الصحية الخاصة ببلدتهم لتضع كف يدها على رأسها وتغمض عيناها بإرهاق ايه اللي حصل دي مش عادتك يايمنى دا انت ايدك تتلف قي حرير يابنتي سالت صفاء وهي تقترب منها فرفعت الاخرى اليها رأسها قائلة بتشتت والله ما انا عارفة ياصفاء بس انا اللي متأكده منه وفاكره هو اني فجأة وانا مركزة في البحث عن وريد في ايد الطفل الصغير عقلي شت منى وتركيزي راح في حتة تانية اتغلوشت قدامي الرؤية ومابقتش شايفة وريد ولا حتى حاسة بيه اقتربت صفاء لتجلس امامها قاطبة الحاحبين تسألها باستفسار يعني ايه كلامك دا طب انت سرحتي في ايه يايمنى بالظبط أشاحت بوجهها عنها بحرج تريد الهرب من اجابة السؤال ولكن صفاء ألحت عليها به فاضطرتها للإجابة مضطرة بصراحة قلبي اتقبض كدة ومخي راح على الراجل اللي حكيتلك عليه قبل كدة ارتفع حاجبيها بالجفنين وانخفضوا مرة أخرى تحاول الإستيعاب فلوحت لها بسبابتها قائلة الراجل اللي حكتيلي انك دايما بتحلمي بيه اومأت برأسها صامتة فضړبت الأخرى كفها بخفة على سطح المكتب القريب منهم قائلة ازاي يعني دا غريب عنك وانت يدوبك تعرفي اسمه دا غير اللي حكتيه عنه وعن اللي عمله ايه يايمنى دا انت حتى طول عمرك خط مستقيم زي السيف وكلام العشق والحب بتاع البنات بتعتبريه تفاهة وخفة عقل هتفت بتعب وانت مين قالك بس اني بحبه امال تسمي الحالة اللي انت فيها والتوهان دا إيه انفتح ثغرها وانغلق لعدة مرات تفكر بجملة مفيدة ترد بها على صديقتها ثم مالبثت ان تقول بيأس مش عارفة والله ماعارفة بس انا تعبت ومش لاقية أي إجابة للسؤال ايه بيربطني مع البني أدم ده ويخليني دايما كدة بفكر فيه مش عارفة بجد مش عارفة خرجت كلماتها الاخيرة باڼهيار اثار شفقة الأخرى فاقتربت تربت على ذراعها بتهوين خلاص طيب هدي نفسك وماتزعليش واكيد مع الوقت هاتلاقي تفسير للي محيرك ده تنهدت بالم ناظرة للأعلى ياريت ياصفاء انا طول الوقت بدعي لربنا عشان ارتاح وارجع لحياتي الطبيعية بقى التفكير دا شئ صعب قوي بيستهلك طاقتك ويعيشك في دوامة خصوصا مع حاجة غريبة زي دي أومات لها صفاء بتأييد تمسح بكفها على ذراع يمنى بدعم انتفضت يمنى فجأة لتقف على أقدامها وقالت بقولك إيه انا تعبت وعايزة اروح كدة كدة التركيز ضايع مني وشكله كدة مافيش أمل لرجوعه النهاردة هاخدها من قاصرها واستأذن بقى وامشي أحسن طب استنيني هنا من غير ماتشتغلي على ما اخلص ونروح مع بعض بدل ماتمشي لوحدك تحركت يمنى على عجل قائلة بقلق متزعليش مني ياصفاء بس انا مش هاقدر استنى عشان بصراحة حاسة بقلق وعدم راحة وعندي رغبة قوية اني اروح أومات لها صفاء باستسلام خلاص روحي وفي مكان اخر خارج المدرسة الثانوية الفنية خرجت ندى وقت الأستراحة اليومي تذهب إلى آحدى المكتبات لتبتاع منها ادوات فنية تلزمها في الدراسة وفي طريق عودتها لمتابعة يومها الدراسي انتبهت على نداء خاڤت لأحد الأشخاص بإسمها وحينما الټفت توسعت عيناها بالذهول وهي ترى نفس الشخص الذي تتبعها منذ يومين حتى بلدتها وتقدم لخطبتها! أخفضت عيناها بخجل وهي تراه يتقدم نحوها حتى اذا وصل اليها سألته بصوت خفيض نعم حضرتك انت بتندهلي ليه بدأ حديثه معتذرا انا اسف ان كنت ازعجتك بس انا بصراحة كان لازم اكلمك تكلمني في إيه بالظبط مش فاهمة سالته بتوجس رغم شعور الفرحة الذي انتابها برؤيته وحديثه لها نظر هو يمينا ويسارا حولهم قبل ان يجيبها بسؤال هو انا ينفع اتكلم معاكي في حتة تانية هادية عن كدة احتدت عيناها نحوه فا أكمل هو اظن انت عارفة اني غرضي شريف بأمارة اني اتقدمتلك دوغري من قبل ما اكلمك حتى وأهلك رفضوني انتبهت على تلميحه من تشديده في النطق بالكلمة الاخيرة فقالت ايوة صح كلامك بس انا لايمكن اطلع مع حد غريب حتى لو كان غرضه شريف انا اساسا ما بطلعش في اي حتة هنا خارج المدرسة عارف اردف يها ثم تابع ودا اللي شجعني امشي وراكي عشان اعرف عنوان بلدكم واطلب ايدك اظن انت عارفة اني ساكن هنا في اخر الشارع لأني على طول بقف في بلكونتي اللي هناك دي وبشوفك وانت معدية تحت بيتنا في الرايحة والجاية لمدرستك بيتهيألي انك خدت بالك مني نظرت نحو مايشير اليه بيدها لتفهم مقصده فاهتزت كتفاها بتصنع عدم الفهم لا بصراحة ماخدتش بالي بس انت
13
تقصد إيه بكلامك ده اقصد انك عجبتيني وانا دخلت الباب من بابه واهلك رفضوا ممكن اعرف ايه السبب عشان لو فيا عيب اصلحه صمتت قليلا مندهشة من جراته في فتح حديث معها كهذا وعلى قارعة الطريق فخرجت إجابتها خاڤتة بخجل بصراحة هو الرفض مكانش عشان عيب فيك لا سمح الله لا دا عشان اكمل تعليمي وكمان عشان ماتخطهاش اختي الكبيرة يعني هي الأسباب تبدوا منطقية لكن ونفسي اعرف رأيك انت بهت وجهها ونظرت اليه بحيرة تسأله وانت مالك برأيي مدام اهلي رفضوا الجواز من أساسه أجابها بتصميم عشان انا مش متقبل الرفض ده ونفسي احاول من تاني وعشان احاول لازم اعرف رأيك ومكررش غلطتي الأولى ها قولتي إيه الفصل ١٠ فور أن عادت يمنى لمنزلهم عيناها أتت على الغرفة المعروفة على الفور ولكنها لم تجرؤ المطارد على الدلوف اليه وتوجهت مباشرة الى داخل المنزل تهتف باسم والدتها التي ردت عليها من داخل المطبح تعالي يايمنى انا هنا يابنتي وصلت اليها تلقي التحية وتشاكسها كالعادة مساء الفل على احلى ست الكل عاملة آيه ياست ابوها رفعت نجية حاجبيها بدهشة مشوبة بالسعادة بعد أن ذكرتها ابنتها بالأسم المحبب على قلبها وهي تقلب في الإناء الموضوع أمامها على الموقد فقالت وه وه يايمنى دا انت باين الغزالة رايقة معاكي مدام جاية تفكريني باسم الدلع اللي كان يناديني بيه ابويا تبسمت يمنى بتصنع كما مازحتها بتصنع كي تداري ما تشعر به من قلق وسألتها بتحبي انت قوي الأسم ده ياما ومين ماتحبش دلع ابوها يابتي بس اه الله يرحمك يابوي ويبش بش الطوبة اللي تحت راسك قالت نجية بتأثر واضح على ملامح وجهها الشاردة قبل إن تستفيق عائدة لابنتها تسألها هو انت إيه اللي رجعك بدري النهاردة كدة مش عوايدك يعني ارتبكت قليلا قبل أن تتماسك في الرد ولا حاجة اصل الحركة كانت خفيفة في الوحدة فقولت اروح احسن خفيفة كيف والنهاردة التلات يوم تطعيم الأطفال في الوحدة سألتها بتشكك زاد من توترها وجعلها تتلعثم قليلا قبل ان تخرج جملة مفيدة ااا ياما انا كنت مصدعة وماكنش فيا دماغ لتطعيم اطفال ولا ۏجع قلب طب وما تقولي انك مصدعة من الأول هو انا كنت هاحاسبك يعني توقفت قليلا صامتة بعد أن أحرجتها والدتها بكلماتها وخرج صوتها اخيرا بخجل اهو اللي حصل بقى اتلخبطت قالت نجية بمغزى سلامتك من الصداع واللخبطة يايمنى ربنا يصلح حالك شددت على كلماتها الاخيرة وهى تنظر لابنتها التي ادعت عدم الفهم وسألتها أبويا واخويا محمد يعني مش شايفاهم هما راحوا فين ابوكي واخوكي شغالين في الجنينة جوا بيعزقوا في حوض الخضار اومأت برأسها وهي ترتد للخلف لتخرج تكبح السؤال الملح عنه بصعوبة ولكنها أجفلت على هتاف والدتها فور ان استدارت صح يايمنى اما اقولك الجدع اللي جوا ده مارديش يفطر النهاردة وكان مصر ياخد العلاج على بطن فاضية بس انا مارديتش اتبعه في جنانه الټفت اليها تسألها بقلق كيف يعني على بطن فاضية هو عايز يضر نفسه ولا إيه والله ما انا عارفة يابنتي إيه اللي جراله وخلاه مقلوبكدة دا الكلمة بيطلعها بالعافية باين يونس شد عليه بكلام واعر ماتحملوش ردت يمنى على كلماتها بجزع عمي يونس كان عنده جوا ودا ايه اللي دخلوا أساسا ارتفعت كتفاها وانخفضت بقلة حيلة والله ما اعرف يابتي أهو فجأة كدة لقيته داخل على اؤضته يفتحها ويدخل عنده من غير استئذان وبداخل الغرفة وامام النافذة الخشبية المفتوحة على مصراعيها من وقت ان فتحها يونس قبل أن يوقظه ويتحدث معه لقد استطاع للمرة الثانية ان يتحامل على قدميه والام رأسه حتى يصل اليها ويجلس أمامها يتنفس الهواء النقي من الخضرة والأشجار المزروعة بهذه الحديقة المتواضعة بمساحتها الصغيرة وانواع الخضروات واشجار الفاكهة محدقا بسالم وابنه محمد الصغير وهم يعملون في الأرض بكل جد ونشاط ابتسم من قلبه وهو يرى محمد المشاكس الصغير وهو يقلد أبيه في كل خطوة يقوم بها حتى في وقفته والأفعال الصغيرة له مااروعه من مشهد قد لا يشعر به سالم في ظل انغماسه طوال الوقت في الكد في العمل ومشاغل الحياة هو نفسه لو مر أمامه هذا المشهد منذ سنوات أمامه لم يكن يراه بهذا الجمال بل لم يكن يراه من الأساس مع هذا الثراء الفاحش والحياة المرفهة التي كان يعيشها فنحن لا نشعر بقيمة الأشياء والمعنى الحقيقي للحياة سوى عندما نتعرض للضغط الشديد أوالقسوة والخېانة من اقرب الأشخاص انتبه على طرق خفيف على باب فعلم من الطارق هتف عليها لتدخل وحينما دلفت بطلتها التي تثير بقلبه الراحة والسعادة رفرف قلبه بين اضلعه مع رؤيته لنسمات الهواء التي ضړبت وجهها وطيرت طرف حاجبها بلمسة ساحرة فلم ينتبه لما تقوله حتى كررت بصوت اعلى بقولك عامل ايه النهاردة مابترودش ليه اجفل من شرده ليعود لواقعه ثم اشاح بوجهه نحو النافذة مرددا بصوت خاڤت الحمد لله كويس متشكر انتبهت يمنى على نبرته الحزينة والخالية من العبث كعادته في الحديث معها فقالت امي قالتلي انك مارديتش تفطر وكنت عايز تشرب علاجك على معدة خالية ودا مضر ظل صامتا ولم يرد اردفت هي هو عمي يونس قالك إيه بالظبط وخلاك تزعل بالشكل ده معلش هو عصبي شوية وكلامه كمان شديد زيه عمك معاه حق يايمنى اجفلتها كلماته ونظرت اليه باستفسار وعدم فهم فتابع عمك راجل بيدافع عن ابوكي وبناته بدافع الأخوة المشكلة فيا انا وفي المصېبة اللي وقعت فيها وبعدها جرت كل البلاوي اللي وقعت فوق راسي وكله كان بسبب غبائي قطبت بحيرة تسأله غباء ايه ده اللي يوقعك في المصاېب والبلاوي أطرق برأسه لحظات قبل أن يجيبها ممكن يايمنى تكلمي عمي سالم وتقوليه اني عايزه في موضوع ضروري اومات له بالإيجاب وقالت تمام هاقوله بس انت لازم تاكل دلوقت عشان علاجك ماينفعش يتأخر أكتر من كدة حدق بها صامتا لبعض اللحظات قبل أن يسألها هو انت ايه اللي رجعك بدري النهاردة مش برضوا ميعادك على ٣ العصر اذهلها تركيزه الشديد بمواعيد عملها ودراستها خجلت من سؤاله فقالت وهي تشغل نفسها في النظر على بعض عبوات الدواء التي وجدتها على الطاولة القريبة امامها كي تفحصها ثم ترتيبها ورفع المنتهية منها عادي يعني حسيت بشوية صداع في دماغي فاستأذنت ومشيت لو قولتلك ان دخلتلك عليا دلوقت كانت من ساعة تقريبا امنية في قلبي واتحققت في وقتها هاتصدقي تركت مابيدها والټفت اليه مستفسرة يعني ايه أجاب وعيناه تأسر خاصتيها يعني يايمنى انا لما اتخنقت قوي اتمنيت اشوفك في اللحظة نفسها عشان برؤيتك بحس بأمان كبير وهم بنسى حمله على كتفي هل دا بقى طبيعي صمتت وتركت مابيدها كي تستأذن للخروج من أمامه على الفور حتى اذا وصلت الى غرفتها شهقت بصوت عالي بفزع تجيب لنفسها عن أسئلته بما لا تجرؤ على البوح به امامه انه يسألها وكأنه ليس على علم كيف يسألها وهي تحلم برؤيته وتشعر بألمه من قبل أن تراه كيف يسألها وقد امتلأت كراستها برسم عيناه التي طاردتها في منامها وصحوها قبل رؤيتها على الحقيقة كيف يسألها وهي قد انقبض صدرها وتشتت ذهنها في نفس اللحظة التي اخبرها فيها عن شعوره بالإختناق وهذا برغم بعد المسافات بينهم اذا فالأحق لها هي أن تسأله وتسأل نفسها أيضا هل هذا طبيعي وماالرابط الذي يربط بينهم ليحدث وفي الحديقة الصغيرة وبعد أن انتهى سالم من العمل في حوض الخضرة واطلق المياة على الباقي كي ترويهم جلس أسفل الشجرة الكبيرة لفاكهة الجميز يلتقط أنفاسه مسح بطرف كمه العرق المتساقط بغزارة على جبهته ووجهه وعنقه ثم تناول زجاجته البلاستيكية ليشربمن مياهاها الباردة ويرتوي هو أيضا لكنه شهق فجأة ينتزعها عنوه حينما شرق يسعل بفضل الثمرة التي سقطت على أنفه فجأة وأجفلته وبعد أن هدأ والتقط انفاسه صړخ وهو ينظر بالأعلى يابن الكل مش تاخد بالك كنت هاتفطستي دلوقت رد محمد الجالس على إحدى اغصانها المتينة افطسك ليه يابوي هو انا عملت حاجة نزلت الجميزة الناشفة على مناخيري وانا بشرب وخليتني شرقت ياواض الناصحة قال سالم پغضب وكان رد محمد ضحكة مقهقهة بصوت عالي دون توقف جعلت سالم هو الاخر تصيبه العدوى وهو يجاهد لرسم الحزم امام ابنه فقال خلص فضها ياولدي وانزل من عندك لاحسن تقع كفاية الحباية اللي جمعتهم ردد محمد بانفعال حباية قليلين اللي لقيتهم طيببن وجمعتهم يابوي والباقي كله اخضر ياولدي ما هو لسة الموسم بتاعها انت اللي مستعجل عليها انزل ياللا ياحبيبي كفاية كدة حاضر يابوي حاضر باه قال محمد وهو ينفض كفيه پغضب طفولي ثم تراجع حتى اقترب من اخر الغصن الغريب واصبح في متناول اباه الذي انزله سريعا مرددا بارتياح ايوة كدة ربنا يهديك ياولدي دا انا كنت حاطط يدي على قلبي خاېف عليك لا توقع رد محمد بتشنج وهو يضع ماجمعه من ثمار داخل اناء بلاستيكي تاني برضوا هاتقولي خاېف دا انا مطلتعش غير عالجزع الاولاني ومجمعتش غير الحباية القليلين دول المش مكملين كيلوا حتى فضل ونعمة يامعلم محمد دا كفاية ان جمعتهم بيدك ياخي هو احنا نطول برضوا تفوه بها سالم وهو يتناول جلبابه من على الأرض يرتديها وتحمس محمد من قول فردد وهو ينظر اليهم في الإناء انا هاقسمهم بالواحدة علينا انا وخواتي البنات وانت امي وصالح يابوي أجفل سالم على جملة ابنه فسأله باهتمام هو انت صالح فاكره منينا يامحمد عشان تحسبه معانا ياولدي رد محمد بعفويته ايوة يابوي عشان صالح زين وكلامه زين زيه وانا بحبه قوي عشان هو صاحبي ودايما يقولي انت راجل يامحمد شد حيلك عشان تفرح ابوك وامك واخواتك لما تكبر وتبقى حاجة زينة انهى محمد كلماته امام صدمة ابيه منها ثم هم ليذهب ولكن سالم استوقفه قبل ان يتحرك خد هنا يامحمد اوعى تكون ياولدي بتقول الكلام ولا تجيب سيرة الراجل ده قدام حد من صحابك ولا عيال الجيران او اي حد رد صالح بحمائية ماانت نبهت عليا يابوي في الموضوع ده وانا قولتلك حاضر ومدام قولت حاضر يبقى عمري ما هافتن على واحد صاحي صاحبي!! تمتم بها سالم بدهشة وهو متسمر محله فظل ينظر الى ابنه الذي أردف بكلماته ثم ذهب من أمامه لا يعي بخطورتهم حينما دلف سالم من الباب الداخلي للحديقة التي في خلف المنزل وجد امامه يمنى متكتفة الذراعين واقفة أمامه وكأنها تنتظره إيه امال في حاجة اياك سأل سالم ابنته بريبة فاجابته بسؤال هو عمي يونس قال ايه لصالح عشان يبقى بالحالة دي قطب سالم بحيرة سائلا حاجة ايه بالظبط وحالة ايه اللي بتقولي عليها دي اجابته يمنى بتفكير مش عارفة اوصفلك ازاي بس هو مارديش يحط لقمة في جوفه من الصبح وبيقول لامي انه عايز ياخد الدوا كدة وانا لما دخلت عنده عشان اسأله قالي ان عمي معاه حق وان الغلط منه هو عشان غباءه كان السبب في كل المصاېب
14
والبلاوي اللي حلت فوق راسه! ضيق سالم عيناه قليلا يستوعب قبل يسألها بلاوي ولا مصايب ايه اللي بيقول عنها مش عارفة يابوي بس انا لما سألته طلب يشوفك عشان يكلمك اجابته بحيرة فتمتم سالم بكلماتها عايز يكلمني ! ودا هايكون عايزني في ايه يعني تحرك ليتخطاها ويذهب ولكنها أوقفته بابوي انا كنت بسألك هو عمي قالوا ايه بالظبط وخلاه بالحالة دي وانت مجاوبتنيش يابتي انا كمان ماعرفش عمك نفسه انا ماشفتوش ولا كلمته امبارح من وقت مااتصلت بيه و قطع كلماته متذكرا اكملت على كلماته تسأله و إيه يابوي قولتوا لبعض ايه في التليفون نظر اليها قليلا بصمت قبل ان يرد عليها ماقولناش ولاحكينا يا يمنى انا بس قولتله على اسم صالح الحقيقي واسم بلده وعيلته ويس على كدة مقولتش على حاجة تانية اوعي بقى خليني اروح اشوف الجدع ده واشوف ايه حكايته اوقفته يمنى قبل ان يبتعد عنها معنى كلامك ده ان عمي سأل عليه وعرف ايه حكايته استدار اليها ابيها قائلا بتخمين ويبقى أكيد حكايته واعره قوي بدليل ان عمك دخل عليه وحذره بشدة حسب مافهمت من كلامك صمتت يمنى تستوعب كلمات ابيها الذي غمغم عائدا ربنا يسترها ويعديها على خير اقترب سالم من الغرفة الموجود بداخلها صالح وقبل ان يدلف اليها دافعا الباب المفتوح قليلا بمواربة ولكنه توقف حينما استمع لصوت صالح وهو يتكلم مع ابنه الصغير محمد سامعني يامحمد عايزك ياحبيبي تخلي بالك من الكلام دا كويس قطب سالم وانتابته الريبة من الكلمات فدفع الباب قليلا ليرى فوجد ابنه جالس امام صالح على الاريكة اسفل النافذة الخشبية بالغرفة يتناول معه من الطبق الصغير ثمار الجميز التي جمعها من شجرتهم رد محمد بسؤال ايوة يعني ايه برضوا مش فاهم كيف اخلي بالي من خواتي البنات وكيف عايزني احذر من القرايب هما مين القرايب دول مش خواتي برضوا تبسم صالح يمسح بكفه على شعر محمد قائلا بحنان خواتك البنات مش قرايب يامحمد خواتك دول يبقوا دمك يبقوا عرضك اللي لازم تحميه من كل عين تبصله بنظرة شينة خواتك دول مهما كبروا ولا اتجوزا ولا خلفوا حتىهايفضلوا محتاجين اخوهم سندهم يبقى في ضهرهم توقفت الكلمات على لسانه يبتلع الغضه المؤلمة بحلقه حتى ادمعت عيناه وراها محمد وانتبه عليها سالم الذي ظل واقفا محله يستمع يستشعر معنى كلماته ومغزاها كلمات لا تصدر بهذه الحړقة الا من قلب موجوع انت پتبكي باعم صالح سأل محمد فنفى صالح يمسحها بطرف سبابته لا يا حبيبي دا انا بس عيني اطرفت على خفيف حكم هي ۏجعاني من الأساس المهم بقى انت فهمت كلامي يامحمد اجاب محمد بثقة ايوة فهمت طبعا اي حد هايكلم اخواتي ولا يضايقهم هافرمه فرم سالم أيضا الذي ابتسم في محله تحمحم يدفع الباب فيكفيه ماسمعه من حديث السلام عليكم رفع الاثنان راسهم اليه وردد خلفه صالح التحية وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تكلم سالم ممازحا وهو يجلس أمامهم على الكرسي الخشبي وه وه دا ايه الرضا السامي ده الباشا محمد جايبلك من الجمبز لحد عندك دا انت باين امك دعيالك امي! تمتم صالح بها پألم قبل ان يتابع باقتضاب ربنا يرحمها انتبه سالم على حزنه فا اردف سائلا ابنه وعلى كدة بقى الصحن اللي بتاكل منه من نصيب صالح ولا نصيبك سأله مستفسرا نصيب ايه بالظبط اصله ياسيدي بعد ما جمع الجميز الطايب اتفق معايا انه هايوزعهم بالواحدة علينا بما انها اول طرحة من الشجرة قال سالم فجاء الرد من محمد الصحن دا مش محسوب دا صحني انا هاكلوه مع صالح والباقين هانوزعهم مابينا بالعدل وه ياضلالي اردف بها سالم ضاحكا امام صالح الذي اصابته العدوى وابتسم ممازحا رغم حزنه دا العدل بتاع محمد باشا بقى حد يقدر يعترض رد سالم على مزحنه وانا مين بس يابوي عشان اعترض هو في حد في الدنيا يقدر يعارض الباشا توقفت الثمرة على فم محمد الذي نظر اليهم ببلاهة لايفهم شى مما يقولانه فضحك الاثنان على تعبيرات وجهه الذي انقلبت لڠضب طفولي بعد ضحكاتهم فنهض فجأة قائلا بحنق انا قايم احسن بعد ان غادر وهدا ضحكاتهم نظر صالح لسالم يحدثه بجدية كويس انك جيت ياعم سالم عشان انا كنت عايزك في موضوع مهم سأله سالم عايز تحكيلي على اللي حصل بينك وبين يونس نفى قائلا لا طبعا انا عايز احكيلك حكايتي يمكن تصدقني يهمك قوي اني اصدقك اجاب على سؤال سالم بتأكيد مدام قعدت في بيتكم وكلت من وكلكم وشربكم يبقى أكيد يهمني انكم ماتندموش على مراعيتي ولا علاجي رغم اني معرفش ان الكلام اللي هاقوله ده هايدخل دماغك وتصدقه ولا لأ اومأ سالم برأسه وهو ينهض قائلا سيب كل حاجة لوقتها انا هاقوم دلوك عشان تعبان وعايز اتغدى واريح كلك لقمة انت كمان وريح راسك التعبانة وعلى العشية بإذن الله انا هاجيلك واسمع كل حكايتك بس انا كنت عايز احكي دلوقت قال صالح بإصرار فرد سالم بعند وانا ياسيدي مش عايز اسمع دلوقت خليها على العشية زي ماقولتلك هي الدنيا هاتطير على الطاولة المستديرة للطعام الطبلية في المساء وجميع أهل المنزل جالسون على الأرض في انتظار رب الأسرة سالم الذي أتي اليهم بعد ان فرغ من صلاته ليتناول معهم وجبة العشاء جلس مثلهم وعيناه تطوف عليهم يقول عيني باردة عليكم النهاردة تتحسدوا! ردت نجية باستغراب وايه اللي جد بقى عشان يتحسدوا بنظرة ماكرة رد سالم وعيناه ذهبت نحو ندى التي جلست تتناول العشاء معهم اليوم وه يا مرة يامتوهة انت مش واخدة بالك ان الطبلية كاملة ومحدش غايب التفتت نجية نحو ابنتها بلهجة ماكرة هي أيضا تجاريه قائلة اااه فهمت اصلي مكنتش واخدة بالي بقى ياابو محمد بس انت تقصد البسة اللي كانت غايبة بقالها يومين والنهاردة جات تاكل معانا تحت الطبلية صح اومأ ضاحكا سالم صح ياام محمد عرفتيها ازاي دي وانطلقت ضحكات الجميع بعدها ومزاحهم المبطن حول ندى التي اسبلت عيناها تتناول طعامها في صمت دون ان ترد عليهم وما الداعي للرد وقد اطمان قلبها بعودة فرصتها مرة اخرى نحو الشاب الذي اتى اليوم ليخبرها بأنه يريد معاودة التقدم لطلب يدها مرة أخرى عاد بذهنها لقاءهم اليوم بجوار سور مدرستها وطلبه اخذ رأيها في الإرتباط به بقدر الخۏف الذي اجتاحها بهذه اللحظة من جرأته بقدر السعادة التي شعرت بها حينما وجدته متمسك بها رغم تعرضه للرفض من ابيها ووالدتها لم تجرؤ على احراجه بل صمتت تخجل عن الرد فاستغل هو الفرصة لاخذ رقم هاتفها ! ذاكرا لها ان اسمه كي تذكره رددت بأسمعاها الأسم تعيده بذهنها كرم ساكتة يعني ياست ندى ومابتروديش بش بعادة يعني الأدب ده همممم خرجت منها بعدم تركيز بعد أن أجفلها ابيها بسؤاله والذي تابع ايه يابت هو انت سرحانة كمان استفاقت من شرودها فردت بسأم وه يابوي هو انتوا هاتخدوني سيلوتكم النهاردة يعني الحق عشان قولت اكل معاكم لو مضايقين اقوم هدر عليها غاضبا اقعدى يابت واترزعي على حيلك هو انت كمان مش حاملة الهزار اطرقت ندى برأسها نحو الطعام تتناوله بصمت كما فعل الجميع بعد صياح سالم الغاضب وتحوله ثم مالبث ان يقطع محمد الصمت بعفويته كالعادة انا النهاردة عملت زي سبايدر مان وطلعت الشجرة ردت يمنى على كلماته ضاحكة سبايدر مان مرة واحدة يااستاذ محمد وعلى كدة طلعت الشجرة كيف ياعم سبايدر حكى لهم محمد كيف صعد على شجرة الجميز خاصتهم وكيف التقط ثمارها التي نضجت مبكرا ثم توزيعها على افراد العائلة وصالح صديقه كما يدعي! وعند هذه النقطة تدخلت ندى معترضة صاحبك كيف ياض بلا هبل هو في سنك ده ولا تعرفوا انت من الأساس رد محمد مدافعا صاحبي والنعمة هو دايما بيقولي كدة عشان هو طيب وبيحبني طيب وبيحبك! رددتها ندى بسخرية اثارت عضب يمنى اخيها واستنكار الجميع تدخلت معهم سمر في الحديث وفيها ايه يعني لما يقول عليه انه صاحبه ياست ندى ثم ان الراجل اساسا في حاله وفي حال نفسه دا طول الوقت محپوس في الأوضة ما بيطلعش منها غير على الحمام اللي جمب اوضته وهو بيتسند على الحيطان ولا في مرة عينه رفعها عن الأرض ولا بص لواحدة منينا طب والله انا بيصعب عليا لما نبقى بنهزر ونتكلم مع بعضينا هنا وهو قاعد لوحدة طول الوقت اجفلت سمر الجميع بكلماتها المتعاطفة مع الرجل وحالته حتى الجمتهم عن الرد وعادوا لطعامهم يتناولوه بصمت حتى أتى اليهم يونس الذي خرج من غرفته اخيرا كي ينضم اليهم معلش ياجدعان اتأخرت عليكم بس كان معايا تلفون معهم قال يونس وهو يجلس ليتناول الطعام معهم اومأ له سالم بعيناه وأكمل يمضغ طعامه بشرود في كلمات ابنته الصغيرة ومحل اعراب خذا الرجل في البيت ثم مالبث أن ينهض سريعا وهو يخاطب شقيقه كمل وكلك يايونس وتعالي ورايا فوق عالسطح عشان انا عايز اتكلم معاك لاحقه يونس باستفسار مابدري ياخوي هو انت لحقت تاكل لوح سالم بكفه له بصمت وتابع سيره الى الصعود نحو السطح مابيرفعش عينه من الأرض هههه تفوه بها يونس مستنكرا بسخرية وتابع والله باين بتك مخبلة وطالعة بركة يا واد ابوي تغضن وجه سالم من سخرية اخيه فقال باستياء ولزوموا إيه المقلتة دي يا يونس هو انت شايف بتي هبلة عشان تتمألس عليها ! ذهب عن وجه يونس العبث فاردف بجدية نحو أخيه انا مش بتمألس عليها ولا اتريق انا بس مستعجب البت وامها وابوها واختها الكبيرة كمان كلكم ياسالم بقى قلبكم ني معاه وانا بقى العفش فيكم قولت نخلص منه من الاولى عشان مانعرفش المصاېب اللي هاتيجي وراه لكن انتوا رفضتوا بحجة انكم عايزين تساعدوه وتعالجوه وقولت عليه روح وكلام فاضي طب اهو اللي حسبتوا طلع صح والواد اللي قاعد تحت دي في أوضة ولدك ماطلعش مچرم وبس لا دي طلع ابن حرام ومابيتمرش فيه الجميل ولا يقدر شرف ولا عرض انقبض قلب سالم فسأله بجزع قصدك ايه يا يونس بكلامك ده خلي بالك ياواد ابوي دا كلام واعر ويطير فيه رقاب رد يونس بشبه ابتسامة ساخرة رقبة مين بقى ياسالم رقبتي انا اللي هاكمل ٣٠ سنة دلوك ومالمستش مرة عشان طمعان في حلال ربنا وبحط القرش على القرش وطافح الكوتة عشان اقدر اكمل شقتي وحق الشبكة قبل ما اتقدم لبنت من بنات البلد ولا رقبة صاحبنا ده اللي كان عايش في قصور وبياكل احسن وكل ويلبس احسن لبس في عز بيت جده وفي حما النايب ابن كبير البلد عندهم شعبان ابو مندور اللي مقدرش مكانته واټهجم على مرته بعد ما سرقهم حجظت عيناه سالم واضربت حدقيتيه وهو يسأله بعدم استيعاب انت بتقول ايه يايونس وجبت الكلام ده منين رد يونس بثقة جبت الكلام ده من ناس ساكنة في بلدهم نفسها يعني مش بالف ولا بخترع من مخي ماهو انت لما ادتني الأسم امبارح واسم بلده على طول انا اتصلت بجماعة اصحابي هناك وهما
15
اللي رسوني على الحكاية وكمان قالولي الكبيرة المحروس كان محپوس بقالوا يجي اربع سنين ومحدش يعرف في البلد ان كان خرج من السچن ولا لساتوا محپوس فيه يعني كمان خريج سجون سأل سالم ورأسه لا تقوى على تلقي حجم الصدمات رد يونس بتهكم امال انت كنت ظانن إيه بعد الكلام اللي قولته دا كله الراجل بلغ عنه وسلمه للحكومة متلبس يعني واخد لعنات عيلتوا كمان دارت الأرض بسالم من كم الصدمات التي يتلقاها واحدة تلو الأخرى عن هذا الرجل الذي يأويه داخل بيته بدافع انساني ويقوم على خدمته وعلاجه مع زوجته وابنت انتقض فجأة وقد اشټعل رأسه لمجرد التخيل انه قد يأذي ابنته فتناول بندقيته ليتحرك مغادرا دون النطق ببنت شفاه اوقفه يونس وهو يتصدر بجسده أمامه هاتعمل ايه ياسالم مش عايزين نجيب لنفسنا النصايب على واحد مالوش تمن زي ده اوعى من قدامي يايونس خلينا امشي اعدي احسنلك قال سالم وهو يدفع اخيه بيده الحرة ولكن يونس تشبث به وبالبندقية يا سالم ماينفعش تتهور انت معاك عيال عايز ترابيهم دفعه بقوة هادرا بأعين حمراء مشټعلة ببراكين الڠضب ماهو عشان عيالي اللي عايز ارابيهم سيبني ياسالم يتبع الفصل ١١ بوجه مكفهر دفع باب الغرفة پعنف ودون استئذان بيده الحرة واليد الأخرى كانت ممسكة بالسلاح الذي خطا به لداخل الغرفة اشتعال عينيه مع أنفاسه الهادرة ينذر بالچحيم وجد صالح جالسا بجذعه متكئا على وسادة خلفة بجمود لم يهتز أو حتى يجفل وكأنه كان في انتظاره انت ياض الكلام اللي قالوا يونس دا صح ولا كدب تفوه بها سالم فور دخوله دون القاء التحية حتى نظر صالح اليه بثبات وأجاب بهدوء انه كلام بالظبط اللي سمعوا يونس من الناس هناك في البلد والا الحقيقة اللي مايعرفها حد غيري قال سالم بنفاذ صبر ماتلاوعنيش يابني ادم رد وقول الكلام ده صح ولا غلط صمت قليلا قبل أن يتناول من جواره على الناحية الأخرى مصحف القرءان الكبير وقال المصحف اللي في يدي ده عترت عليه بالصدفة في الأوضة هنا وانا قبل ما اتكلم والا ارد عليك بكلمة واحدة حابب أوضح لك اني مش مجبر عشان احلفلك ان عليه ولا اثبتلك حتى اني راجل زين بس انا مصمم احلفلك عشان تطمن ان بنتك ولا مراتك مكانوش بيدخلوا على راجل لامؤاخذة وس ولا واحد سمعته شينة انا هاحلف بس عشان اطمن قلبك هدر سالم بصوت خفيض من تحت أستانه لكن قوي تطمن قلبي كيف بعد اللي سمعته وانا هايجيلي نوم بعد كدة ولا هاقدر احط راسي على المخدة بعد ماعرفت انك اتعديت على حرمة ابن خالك في البيت اللي اتربيت فيه وانا بخبالي كنت بدخل عليك مرتي وبتي تعالجك فاكراك حرامي ولا قا,ټل قت,لة لكن خاېن عهد وعديم شرف اهي دي بقى اروح ادفن نفسي حي ولا انها تحصل فاهم اغمض عيناه كي يخفي حجم الۏجع الذي يشعر به من كلمات الرجل التي طعنته في صدره وذكرته بمرار ايام سالفة تجرع فيها كأس الظلم اضعاف ثم نالبث ان يرفع بيده السليمة الغير مصاپة المصحف الشريف يضعه على عينه ويحلف وحياة المصحف الشريف اللي على عيوني وكلمات ربنا اللي لا يعلى عليها احلف بالقسم اللي تتهز فيه الجبال اني شريف من كل التهم اللي لفقهالي ابن خالي شعبان ابو مندور في حق مرته وتهمة السړقة اللي دخلني فيها السچن بشهادة وادولة زور وإن برائتي دي يشهد عليها ربنا اللي يقدر يخسف بيا الأرض لو كنت اتبليت ولا كدبت بحلفاني على كتابه الكريم وواد خالك بقى النايب الكبير شعبان ابو مندور هايتبلى عليك ليه بقى ويجيب اسم مرته في حاجة شينة زي دي سأل سالم بتشكك وكان جواب صالح ان قال بثقة عشان يحمي نفسه مني! قطيب جبينه سالم يسأله بسخرية وعدم تصديق يحمي نفسه منك! ليه بقى كنت ماسك عليه ذلة مثلا ولا كان خاېف لاتاخد مكانه في نيابة الدايرة كان خاېف لاخد روحه ودا اللي حصل حقيقي بعد ما طلعت من السچن على طول قال صالح ببساطة اثارت انتباه سالم الذي ذهبت السخرية من صوته اجاب صالح بهدوء وهو يشير على الكرسي الخشبي في اخر الغرفة لسالم هات الكرسي اللي هناك ده ياعم سالم وانا احكيلك من طق طق لسلام عليكم وانت تحكم بعدها ان كان معايا الحق ولا ابن حرام واستحق الرجم وفي مكان اخر بداخل الغرفة الشاسعة في القصر المعروف كانت تقف زواياها مستندة على الحائط بظهرها تنظر بحسد نحو الفتاة وهي تتناول طعاها من يد الخادمة بهدوء طفلة في الخامسة مع براءتها التي ازدادات مع حالتها بعدم ادراكها مايحدث حولها وماحدث لها هي سابقا وادت لكوارث تركت مازالت اثارها عالقة حتى الان انتبهت فجأة على صوت ابنتها وهي تخاطبها لساكي برضوا واقفة مكانك وماتحركتيش ردت بعدم انتباه ايه بتقولي ايه يا نعمة مسمعتش كويس قالت الفتاة بسأم بسألك ياأمي على وقفتك دي هو انت مابتزهقيش من البص عليها البت دي ازهق ولا ما ازهقش مالك انت تعباكي في إيه انا قالت المرأة بحدة وكان رد ابنتها وهي تلوي ثغرها بعدم رضا هي مش حكايتي انا على فكرة ياامي الموضوع فيكي انت بتيجي عند البت دي وتقعدي بالساعات فتنسي عزا جوزك نائب الدايرة الكبير المحترم وتنسي انت نفسك كصفتك زوجة المرحوم واللي كل الناس بتسأل عليها اول ماتدخل علينا العزا الټفت اليها قائلة بسأم هو العزا دا مش خلص وفضناها على كدة الناس اللي بتيجي وعايزة تلت وتعجن دي انا ماليش مرارة ليها يابنتي يعني يجوا ولا مايجوش ماليش دعوة بيهم انا عايزين تستقبلوهم انت واخواتك وعماتك كمان استقبلوهم لكن انا مش هاضغط على نفسي أكتر من كدة ردت الفتاة باستنكار وه بقى انت مش عايزة الناس اللي جاينلك ياخدوا بخاطرك مخصوص عشان تقعدي تتأملي في واحدة هبلة زي دي مش دريانة بالناس ولا الدنيا اللي حواليها حتى مكانتش هبلة كانت زينة البنات واحسنهم بس نعمل ايه بقى الله يجازي اللي كان السبب خرجت كلمات المرأة بانفعال اثار فضول ابنتها للسؤال مين هو بقى اللي كان السبب ياأمي انا عايزة اعرف تسمرت المرأة محلها لحظات تنظر لابنتها بعجز عما تخبرها به فقالت اخيرا بنفاذ صبر وهي تدفع بنتها للخروج بقولك ايه يانعمة انزلي يابنتي واستقبلي الناس اللي جاين يعزوا ولو حد سألك عن ثريا مرة النائب قوليلهم هجت ولا لقيتلها سفرية غمفمت الفتاة وهي تندفع للخروج عنوة في إيه ياما هو انت عايزة الناس تاكل وشنا دفعتها ثريا مرة أخرى لكن بقوة حتى أخرجتها من باب الغرفة ثم أردفت لها بعدم اكتراث خليهم يعيبوا ولا ياكلوا وشنا انت اللي عليكي تنفذي اللي قولتلك عليه وبس بصقت كلماتها ثم صفقت الباب بوجه ابنتها بقوة كي تنهي الجدال معها ثم عادت نحو الفتاة وجدتها اوقفت الطعام تنظر لها بعدم فهم ابتسمت لها ثريا قائلة بتبصيلي كدة ليه ياورد كملي اكلك انت وماتشغليش نفسك كملي يابنتي توقفت قليلا بتفكير ثم غمغمت مع نفسها وهي محدقة بالفتاة والله ما انا عارفة احسدك ولا اكرهك ولا اشفق على حالتك كنت سبب رئيسي في المرار اللي انا عايشة فيه بقالي سنين لكن كمان انت ايه ذنبك عشان الومك وكل اللي حصل مكانش بجودتك على العموم هو ربنا كان ارحم بيكي من الكل واحنا بقى نشرب جزاة مافعلنا ! خرجت نعمة حانقة من فعل والدتها فكانت تغمغم ساخطة ورأسها ملتفة نحو الباب الذي صفقته والدته بوجهها حتى اصطدمت بغير قصد بأخيها عثمان الذي كان خارج بالصدفة من غرفته ابتعد عنها متأفافا فقال مخاطبا لها مش تحاسبي يازفتة انتي كنت هاتوقعيني في حد يسرح برضوا وهو ماشي كدة ردت هي ساخرة پغضب معلش ياسي الباشا ان كنت ازعجتك ولا بقعتلك بدلتك الغالية حقك عليا ياسيدي نهت جملتها وهمت لتذهب وتتركه ولكنه اوقفها فور ان استدارت ايه يابت انتي مالك في ايه بتدلقي كلامك الدبش في وشي وعايزة تسيبني وتمشي بعد كدة زفرت من فمها بقوة ثم قالت نعم ياباشا عايز ايه مني تحاهل عدم رضاه على طريقتها السوقية في التحدث فقال اانا مش هاتعبك ياختي ولا ازعجك انا بس عايز افهم كنت ماشية بتبرطمي ليه في الكلام وقت ماخبطتي فيا ببرطم على الست الوالدة ياسيدي اللي مابقاش ليها قاعدة ولا مركز غير في اؤصة المدعوقة بت عمتي انصاف البنت اللي جبتوها من مستشفى المجانين كنا ناقصينها احنا دي كمان خاطبها يتحلى ببعض الصبر بنت عمتك انصاف مش مچنونة ولا حاجة دي مجرد واحدة عندها حالة نفسية بس حالتها صعبة انتي بقى زعلانة ليه عشان والدتك بتراعيها فغرت فاهاها قائلة بدهشة انت كمان هاتعمل زي امك ياسي الأستاذ وتقولي انت مالك في ايه ياناس هو انتوا ناسين هي تبقى اخت مين ولا نسين العملة السودة اللي عملها اخوها مع ام قطعت جملتها مضطرة حينما اطبق اخيها على ذراعها ضاغطا قائلا پغضب اخرسي خالص يابت انت واعرفي انت بتهلفطي بإيه قبل ماتعوكي الدنيا الكلام دا غلط الله ېخرب بيتك مين قالهولك نفضت ذراعها قائلة بتحدي مش محتاجة حد يقولي أينعم انا اصغر واحدة فيكم وماحضرتش الكلام في وقته لكن في بلدنا مافيش حاجة بتستخبى ياحبيبي وقصة البني ادم ده كانت معبية البلد والصغير يعرفها قبل الكبير ضم قبصته يلوحها امامها بټهديد اخرسي خالص يانعمة كل الكلام اللي اتقال في البلد دي كدب ومجرد اشاعات مافيش اي حاجة منها صح طب ولما هو كدة ابويا كان حابسه ليه بقى صمت يحدق بها قليلا كي يبحث عن رد مناسب لسنوات عمرها الصغيرة حتى لا يصدمها بالحقائق المرة عن ابيها رجل التقوى والقدوة في نظرها فقال اخيرا بيأس الموضوع دا كبير ومعقد جدا عليكي يانعمة انا مش هاعرف اشرحه دي حاجات اكبر من الخلافات واكبر من اي شئ في خيالك استشعر عدم تفهما لكلماته من نظرتها اليه ببلاهة فقال مشفقا على عقلها الصغير اسمعي يانعمة سيبك من كل الكلام اللي قولته بس اللي طالبوا منك ماتصدقيش اي حاجة من مجرد الكلام الشيئ ماتصدقهوش غير لما تشوفيه بعنيكي يعني ماتشغليش دماغك بكلام قديم ولا حتى جديد خليكي في مذاكرتك وبس ممكن ياقمر لم ترد ولكنها ارتدت قليلا تلوي ثغرها بعدم رضا وتحركت تذهب من أمامه وكأنه لم يحدثها من الأساس وفي بيت سالم وبالتحديد بداخل غرفة الفتيات سمر وندى التي جالسة على طرف تختها منكفئة على احدى قطع القماش الصغيرة البيضاء بتنفيذ تطبيقها الذي تعلمته من الدراسة بالتطريز بطريقة حرفية تعمل على تعلمها جيدا بكل تركيز انتفضت فجأة على سماع دوي هاتفها بنغمة ورود مكالمة تليفونيه لها تناولت الهاتف لترى من المتصل صعقټ حينما تبينت هويته سهمت تنظر بتفكير امامها في الفراغ
16
مندهشة الأتصال السريع فلقد كان الإتفاق ان ينتظر قليلا حتى تمهد لأهلها كي يوافقوا للنظر في طلبه للزواج بها مرة اخرى وبناءا على هذا وافقت هي إعطاءه رقم هاتفها ماتردي يابت انت ولاقفلي الزفت ده بدل الصداع انا مش ناقصة هتفت بها سمر التي كانت تستذكر دروسها على المكتبة المتواضعة بداخل الغرفة التفتت ندى تزفر بتأفف قائلة نعم ياست سمر لحقتي ياختي تصدعي من رنة تليفون ومصدعش ليه ان شاء الله وانا بذاكر بتركيز على الدروس الصعبة في الكتاب ماهي كمان مش ناقصة زن الرنة المستفزة بتاعتك لوت ندى ثغرها تلوح لها بالهاتف اهي يااختي الرنة خلصت انبطي بقى ياست البرنسيسة شهقت لها سمر تشير بسبابتها الذي انار امامها بورود اتصال اخر طب أهي الرنة رجعت تاني ياست ندى وريني هاتعملي ايه بقى هاتقفلي ولا تردي لفت ندى الهاتف لتجد نفس الرقم ازدردت ريقها فردت على شقيقتها بصوت متردد طبعا انا خلاص هارد عليها بقى امال هاسيب صاحبتي ترن على الفاضي واطمني ياستي مش هاتكلم جمبك عشان ماصدعش مخك نهضت لتترك المكان ولكن فور أن وضعت يدها على مقبض الغرفة هتف عليها سمر قائلة ولما هي صاحبتك مش كاتبة اسمها على النمرة ليه استدارت لها تصك على اسنانها انت مالك انت اكتب اسمها ولا مكتبش حتى خالص دا انت حشرية جدا على فكرة ردت سمر باستخفاف من بعض ماعندكم يااختي خرجت ندى من غرفتها تتسحب على اطراف اقدامها حتى دلفت لداخل الحديقة الخلفية في بيتهم كي تختفى عن أعين الجميع هدأت قليلا من صوت تنفسها المضطرب قبل أن تضغط على ازار هاتفها كي تطلب نمرته بعد أن تجاهلت اتصالاته منذ دقائق خوفا من اهلها على الفور اجابها هو بلهفة الوو اخيرا رديتي ردت بتوتر انا مكنتش هارد عليك اساسا هو انت ليه اتصلت وصلها صوته وفيها ايه لما اتصل يا ندى امال انا واخد نمرتك ليه يعني لا طبعا ماينفعش تتصل انا قولتلك هحاول مع اهلي تاني عشان برضوا ولما يحصل هاتصل بيك على طول وابلغك ما انا كنت هاصبر ياندى بس اعمل ايه بقى في قلبي اللي بيضرب داخل ضلوعي ولا اكنه مركب سماعات من ساعة ماخدت مواقتك وقولتي انك مش معترضة بخجلك اللي جنني وموافقة عليا النعمة ماقدرت انام وانا ببص على نمرتك في تلفوني وڠضب عني لقيت صوابعي على النمرة تتصل بيكي برقت ندى وانحاشت انفاسها باضطراب من كلماته المتغزلة وصوت تنهداته التي تصدح بالأشواق على طبلة أذنها فخرجت كلماتها بتلعثم مممن فضلك ياأستاذ اااا كرررم اسمي كرم يااحلى ندى هو انت لحقت تنسي اسمي بالسرعة دي ياأستاذ كرم ماينفعش حضرتك تقولي الكلام واحنا لسة مافيش بينا حاجة عيب مايصحش لا يصح ومش عيب طبعا مدام هاتبقي مراتي ياندى ماهو انا لايمكن اتنازل تاني ولا ابعد عنك بعد ماخدت موافقتك وعرفت انك ميلالي تدلى فكها وعيناها برقت في الظلمة وقد طار مع الهواء ماتبقى من ثباتها فلم تجد من الكلمات كي ترد عليه روحتي فين ياندى ماتردي ياقمر مممم لو سمحت انا هاقفل دلوقت اغلقت المكالمة ولم تنتظر موافقته فقد دارت الأرض بها ولم تعد لديها قدرة للرد وقد تخدرت اعصابها من كلماته ! وقفت على اقدامها المرتجفة وسارت لتخرج من باب الحديقة الخلفية لتدلف لداخل المنزل بخطوات خفيفة على اطراف اقدامها حتى لا يشعر بها احد من اهل المنزل ويسألها وصلت الى غرفتها فوجدت شقيقتها غفت على كتابها الذي كانت تستذكر دروسها فيه وهي جالسة على مكتبها لم تعطيها انتباه فااكملت حتى وصلت لتختها تلتحف بالغطاء حتى ذقنها قلبها يضرب داخل اضلعها پخوف لاتدري سببه ولا تجد تصنيفا لماتفعله اهو خطأ ام صواب شئ بداخلها يخبرها انها تفعل الصواب خصوصا والرجل قد تقدم لطلب يدها سابقا من قبل أن يتعرف عليها او يعرفها بنفسه حتى اذن فقصده شريف ويقصد الحلال فهو متمسك بها ويعشقها كما ذكر فلماذا تحرم على نفسها هذا الإحساس الجميل احساس الحب كما تصفه لها احدى صديقاتها المقربات إحساس الفتاة حينما تشعر بأنها مرغوبة ويعشقها أحدهم شئ جميل لاتجد وصفا لروعته فهي جميلة وتستحق التقدير والتدليل ولكن مايخيفها انها تخفي الأمر على أسرتها أسرتها التي رفضته بحجة انه غريب والسبب الأصلي للرفض هو عدم تزويجها قبل شقيقتها يمنى اذن فالخطأ منهم وليس منها هم من رفضوا دون اخذ رأيها ولا مراعاة شعورها في شئ يخص حياتها ومستقبلها بت ياندى انت لسة صاحية انتفضت مجفلة على الصوت الأنثوي لدرجة لفتت نظر والدتها التي قالت بجزع بسم الله الرحمن الرحيم هو انت اټخضيتي ياندى انا مقصديش اخوفك يابتي اومأت برأسها دون رد فتابعت نجية انا بس استغربت انك صاحية وعينيكي مفنجلة على اختك اللي نامت على الكتاب من غير ماتنيهها اااه ما انا كنت مغفلة انا كمان وعيني فتحت يدوب ثواني قبل ماتيجي قالت ندى لتبرر لوالدتها التي اقتربت من سمر الصغيرة تهدهدها حتى استيقظت بنصف وعي فنهضت مستندة على ذراع والدتها حتى ارتمت على فراشها ودثرتها بالغطاء خاطبتها نجية وهي ترتب في كتب الدراسة على مكتب سمر طب كملي انت نومك عشان تصحى بدري وماتغلبنيش في صحيانك عالصبح زي كل يوم اومأت ندى تتصنع النوم وتغمض عيناها التي فتحتهم على وسعهم فور خروج والدتها من الغرفة تنهدت تعود لحيرتها مرة أخرى ولكن مع استعادة ذهنها لكلماته ابتسمت بانتشاء تخاطب نفسها بأنها محبوبة ويبدوا انها على وشك خوض تجربة الغرام التي تراها بالأفلام وتعيشها في الاغاني وتسمع عن قصصها الحية من زميلاتها في الدراسة! انت بتقول ايه ياجدع انت واعي انت للكلام اللي طالع من خشمك دلوقت تفوه بالكلمات سالم وذهنه في حالة من التشتت وعدم التركيز بعد ان قص عليه صالح قصته على عجالة والذي قال يجيبه انا حالف على المصحف ياعم سالم وكل كلمة طلعت مني دلوقت هاتسأل عليها قدام ربنا وها يجازيني عليها اشد الجزاء لو كنت بتبلى عليه فيها صمت سالم يشيح بنظره عنه وهو يستوعب ويستعيد بذهنه كل كلمة ذكرها صالح في حكايته العجيبة ايوة بس انت عايزني اصدق ازاي بس دا كلام شديد قوي على واحد جاهل زيي يستوعبه رد صالح بصوت مثقل بالهموم المشكلة ماهياش فيك انت ياعم سالم ولا في جهلك المشكلة هي انك مش قادر تصدق عليه زي ماعمل اهلي تمام لما صدقوه هو وكدبوني انا بس كانوا هايصدقوني ازاي وانا كتمت على چرحي بملح عشان اختي اللي حلفت لاتنتحر لو حد جاب سيرتها عشان كانت متأكدة ان مافيش حد هايرحمها ولا يقول في حقها كلمة زينة وكانت هاتشيل ذنب فوق الظلم اللي وقع عليها انا نفسي ماعرفتش غير بعدها بوقت طويل يجي شهرين بالصدفة وانت عرفت ازاي بقى عاد برأسه صالح للخلف وكأنه يعود لنفس اللحظة يتبع الجزء الثالث بقلم امل نصر الفصل ١٢ انصاف امرأة طيبة لدرجة السذاجة تربت ببيت جدها بعد ان توفى والديها مبكرا ضمھا الى كنفه وتحت رعايته حتى كبرت واصبحت في سن الزواج فتخير لها من جمع الخاطبين مايليق بها ويراعي بحنانه يتمها وضعفها سلمها جدها الى رجل نزيه السمعة ويتميز بالأخلاق الحميدة كان زوجها يخدم بالجيش وفي رعاية الوطن كظابط بالحرببة قضت اجمل ايام عمرها معه في سعادة لم تستمر سوى بضع من السنوات انجبت فيها ولد اسمته صالح والبنت أسمتها فاطمة ولكن الايام الجميلة لاتدوم فقد توفى زوجها في احدى العمليات الحړبية فعادت لبيت جدها مرة اخرى ولكنه لم يستمر في مراعاتها كثيرا ڤتوفى هو الاخر وترك المهمة لعمها الذي لم يكن في طيبة جدها ووداعة زوجها البطل الراحل لم يكن يعاملها معاملة سيئة ولكنه كان يفضل المۏت على ان يعطيها حقها كاملا من ثروة اخيه وعاشت انصاف لتربي ابناءها صالح وفاطمة في بيت جدها الذي ورثه عمها وابناءه تتنعم بثراء العائلة مع ابناءها كالجميع ولكن ليس من حقها المطالبة بميراث شعبان ابن عمها كان اكبر الأبناء كان الواجهة والصورة اللامعة بين ابناء العائلة ذلك للباقته في الحديث وذكائه في الرد دائما مايتشدق بالقيم والمبادى فيخدع من حوله بصورته البراقة تربى صالح في كنفهم لا يحمل للدنيا هم فتربيته المرفهة مع جينات ابيه السمحة جعلته يراعي الأرض ويعمل مع شعبان الذي كان يضع يده على املاك العائلة ويديرها بفضل ذكائه ودهائه الا محدود لم يجرؤ في مرة للمطالبة بحق له ولا لوالدته فقد كان يكتفي بما يصل في حسابه وحساب والدته من عائد الأرض سنويا وبعض المكافاءات من عمله بالتجارة مع شعبان رغم صغر سنه وحينما وصل بعمره الى عمر التجنيد اصر على التقدم كباقي الشباب رغم انه كان وحيد والدته لكنه صمم على الالتحاق متطوعا بسبب رغبة تنامت مع عشق تغلغل بداخله من الصغر وقد اتخذ والده الشهيد قدوته مانعت والدته الطيبة قراره يدفعها الخۏف مماحدث لأبيه سابقا ولكن مع اصراره اضطرت للموافقة مضطرة تنفيذا لرغبة ابنها ونجح في الاختبارات ليتمكن من الالتحاق بالجيش فترك والدته وفاطمة شقيقته الصغيرة تحت رعاية عم والدته الذي اصابه المړض مع تقدمه في العمر وشعبان كبير العائلة بعد والده الذي كان في هذا الوقت متزوجا ومعه اربعة من الأبناء أكبرهم عثمان مرت الشهور الأولى لصالح في قضاء فترة التجنيد ما أجملها مع حماسه الامتناهي في التدريبات وتقدير رؤسائه له ثم اكتسابه صدقات جديدة لشباب من عدة محافظات في الجمهورية ثم يأتي لوالدته في الاجازات محمل باشتياقه لها ولشقيقته الصغرى فاطمة ولكنه كان في كل مرة يلاحظ ابتعاد شقيقته عنه واختلافها مرة عن أخرى في البداية لم يعطي بالا ولكن مع التكرار و التغير الذي بدأ يشهده على تصرفات شقيقته وافعالها الغريبة بالأنطواء دائما داخل غرفتها لفترات طويلة ثم نظرات عيناها الحائرة والزائغة حتى انه دلف لداخل غرفة والدته بالصدفة فشهد صړاخها عليها بقولك مش عايزة اروح ولا اجي عايزة اترزع مكاني في اؤضتي انت ليه مابتسمعيش الكلام يابنتي انا احترت معاكي اعمل ايه بس في دماغك الناشفة دي هو انت لو طلعتي من اؤضتك هاتتخطفي يعني دا ايه الهم ده بس بس في ايه ياجماعة مالكم وليه الخناقة دي تفوه بها صالح وهو يقترب منهم بعد ان دلف لدخل الغرفة ولم يشعرن به في خضم شجارهم قالت والدته تعالى يابني شوف صرفة مع اختك اللى عايزة تفضل قافلة على نفسها حتى قعاد مع عالسفرة مع العيلة رافضة قاطعتها هاتفة ياستي مش عايزة اتنيل اقعد معاهم فيها حاجة دي ياناس أردفت انصاف لابنها الواقف امامهم ينظر بحيرة نحو شقيقته طب احكم واشوف بنفسك دي حتى بطلت تدخل تطل على عمي
17
ولا تطمن عليه صړخت فاطمة پبكاء يعني وهي ډخلتي انا عليه هي اللي هاتخليه يخف ويقوم على حيله ماتسيبوني في حالي ياناس دا البيت الكبير ده فيه الف واحدة غيري لازم تديقوا عليا وتخنوقوني انا قرفت وکرهت البيت كرهته وكرهتكم كلكم كلكم خلاص ياحبيبتي لا تروحي ولا تيجي وافضلي مكانك ياستي زي ماتحبي بس ماتزعليش ياقلب اخوكي كان صوت نشجيها في البكاء بحړقة ېمزق في اوصال قلبه الملتاع عليها ووالدتها تسمرت مكانها تنظر لصغيرتها بجزع عاجزة عن فهمها ومعرفة ما يتعبها اصاب القلق صالح فحرم عليه حتى النوم عن حال شقيقته الذي تبدلت من فتاة شقية وجملية حد الفتنة الى شبه فتاة متقوقعة على نفسها دائما حتى انه عاد الى خدمته بالتجنيد مرغما يقضي الشهور الباقية على مضض في انتظار انتهاءها على احر من الجمر كي يفيق الى حال شقيقته وما اصابها على الرغم من اتصاله بوالدته شبه يوميا للإطمئنان عليها ووصايته لها بأخذها الى الطبيب الذي كانت ترفض اقتراحه بشده شقيقتها حتى انهى اخيرا صالح مدته فعاد الى بلدته سريعا دون ان يخبر احد بميعاد عودته يذكر انه حينما دلف الى القصر كان فارغا من الجميع سوى الخدم الذي تكفل احدهم ويدعى عم فضل بإجابته عنهم فقال لصالح العيلة كلها راحت المزرعة يقضوا وقت ويتغدوا هناك النهاردة يا صالح بيه ومافضلش غير الست اختك الصغيرة هي قاعدة فوق في أوضتها والباشا الكبير ماانت عارفه عيان ومايقدرش يتحرك ولا يسيب البيت اهو قاعد في جناحه دلوقتي على حاله ربنا يشفي عنه يارب اومأ له صالح برأسه يتمتم اللهم امين يارب طيب تمام روح انت شوف شغلك يا عم فضل وانا طالع اشوف الاتنين صعد على الفور صالح الدرج كي يذهب الى شقيقته حينما وصل الى الطابق الثاني وقبل ان يصل الى غرفتها تراجع مقررا الأطمئنان على عم والدته المړيض اولا ثم الذهاب اليها فتحركت اقدامه نحو غرفة الرجل كي يطمئن عليه ثم الى شقيقته كي يقضي معها اليوم كاملا حتى يقترب منها ويعلم مالذي اصابها ربما تبوح أوتتكلم وجد الرجل على حالته طريح الفراش بعد ان اصاب الشلل النصف الأيسر من كامل جسده فلا يستطيع تحريك يده او السير بأقدامه أو اخراج كلمة مفيدة من فمه الذي التوىبزواية كبيرة للأسفل وربت على ذراعه متمتم ببعض الكلمات اللطيفة والمهونة على اسماع الرجل قبل ان يخرج تارك الغرفة وقد المه حال الرجل الكهل وكسرته على الكبر فور أن فتح باب الغرفة أمامه لمح من البعيد مرور شبح احد الأشخاص في الممر المؤدي لغرفة والدته وشقيقته اغلق باب الغرفة وسار مغادرا الى غرفة شقيقته والتي ما أن وصلها ووضع يده على مقبض الباب سمع همهات بكاء مختلطة بأصوات وهمسات رجل فتح الباب قليلا بمواربة ليرى مايحدث فصعق لما يراه امامه شقيقته ملتصقة بباب خزانة الملابس تبكي وتترجى بإذلال ورجل يقف امامها علمه صالح من ظهره وصوته المستفز إيه يابطة هاتفضلي اليوم كله لازقة في الدولاب هي اول مرة يعني فاطمة وهي تبكي بحړقة وانكسار حرام عليك سيبني وامشي بقى هو انت مش راضي تعتقني لوجه الله ابدا ضحك متبخترا وهو يحوم حولها وهي تتهرب منه پخوف اسيبك ازاي بس ياهبلة هو انت اللي في جمالك وحلاوتك دي تتساب دا انتي ولا القشطة نفسها قربي بقى خليني اطفي شوقي اليكي صړخت تفلت نفسها من قبضته والنعمة لو ماسيبتني لاكون ڤاضحاك قدام البلد كلها وقايلة لمراتك على كل حاجة دوت ضحكته المجلجلة وهو يلاحقها لو تقدري تعمليها كنت عملتيها من زمان وحتى لو حصل تفتكري هايهمني دا انا هلاقيها فرصة عشان اطلقها واتجوزك والبلد كلها هاترحب ودا عز الطلب ياقلب شعبان ما انا مش هاسيبك لحد غيري ابدا قربي بقى وماتخلنيش اخدك بالڠصب زي كل مرة قربي يا فاط ااه دوت صړختها مترافقة مع صرخته المتالمة بعد ان انقض عليه صالح فجأة بغتة من الخلف يكيل له بالضربات الموجعة على وجهه وجسده الضخم يا كل ياجبان ياعديم الشرف انا ها خلص عليك النهاردة انزوت فاطمة تنتفض من الخۏف وتبكي بحړقة باحد الأركان في الغرفة والمعركة بين صالح وشعبان على اشدها صالح يضرب باڼتقام وشعبان لا يجد الفرصة لصد الضربات ولكن جسده القوي وجلده التخين يستطيع التحمل بالرغم من شعوره بالألم الشديد اثر الضربات الموجعة التي يتلاقاها من صالح حتى تمكن اخيرا بالأفلات هاربا من قبضة صالح كالفأر الذي وجد طريقه من داخل المصيدة تحرك صالح ليلحقة ولكنه تفاجأ بتصلب اقدامه على الارض وقد تشبثت شقيقته بيديها على اقدامه تمنعه التحرك برجاء ابوس ايدك يا صالح سيبوا يمشي وماتفضحنيش برقت عيناه بالڠضب يهدر عليها پغضب سيبني يافاطمة خليني احصله واخلص عليه النجس ابن ال تشبثت اكثر تترجاه باكية حرام عليك ياصالح اختك هي اللي هاتتفضح لو الخبر خرج برا اؤضتي دي مين اللي يفضح مين هو اللي يتفضح عشان بيدعي الصلاح والقيم قدام الناس وهو في الأصل وس وابن ستين كل لكن انتي ازاي تخليه يستغلك كدة كان فين عقلك مكالمتنيش انا ليه ولا كلمتي أمك عشان نوقفه عند حده ارتفعت عيناها الذابلة اليه قائلة بضعف وانت بقى كنت هاشوفك فين عشان اقولك اجيبك من الجيش مثلا على ملا وشك بحجة انك تيجي تحميني بعد ماسيبتني انا وامي تحت سيطرته ولا اكلم امي اللي عمرها ماكانت هاتصدقني وهي بتعتبره الوصي علينا احنا الاتنين بعد انت ماسيبتنا صعق صالح وكأن دلوا من الماء المثلج سقط فوق رأسه شقيقته الصغيرة التي كبرت قبل اوانها تقولها في وجهه بكل جرأة انه السبب فيما حدث لها من استغلال من قبل شعبان ابن عم والدته بعد أن تركها فريسة سهلة بيده دون ظهر أو سند يحميها من غدر الأقارب ويقف بوجه من يحاول النيل منها أو استغلالها بس انا كنت هاعرف منين انه بالوضاعة دي انا اتخدعت فيه زي كل الناس اللي مخدوعة فيه انا عمري ماعقلي صورلي انه ممكن يبصلك وانت بعمر عياله قال صالح مدافعا عن نفسه باستيحاء رغم الشعور بالذنب المتعاظم بداخله ردت فاطمة بحړقة بس اهو حصل ومابصش وبس لا دا اتعرض لي كذا مرة لحد اما كسرني وانا خرسة وماقدرش عشان لو اتكلمت ماحدش هايصدقني ولا هايصدق برائتي حتى لو عرفوا الحقيقة برضوا هايقولوا عليا اني غاويته يعني في كل الاحوال انا اللي خسرانة فاض بصالح وانتفخت اوداجه من نبرتها المستفزة بالإستسلام فدفعها للخلف هادرا اوعي تفتكري ان بكلامك ده هاتنيل واسكت على عيني انا يمكن غلطت مرة لما سيبتك انت وامي تحت مسؤليته لكن الغلط دا لايمكن اكرره بإني اسيب حقك منه دا انا اروح اندفن وانا حي اشرفلي صړخت تركض خلفه كي توقفه ولكنها فور ان تخطت بابالغرفة ارتدت للخلف تدلف اليها مرة أخرى واغلقت الباب عليها پخوف مما قد يحدث بسبب جبنها وقلة حيلتها حينما سكتت على تحرشات شعبان بها في البداية لها حتى ازدادت جرأته عليها مستغلا ضعف شخصيتها وهوانها معه الذي جعله يكسر براءتها دون رادع او خوف من شئ وحصل ايه بعدين سأل سالم بعد أن توقف صالح عن سرد بقية القصة نظر له صامتا لبعض الوقت قبل ان يتمكن من الإجابة اخيرا بصوت متثاقل بالألم اللي حصل هو اني روحت باندفاعي ناحية جناحه عشان اخلص عليه وانتقم لشرف اختي وشرفي لكنه كان مستعدلي بمجرد ما فتحت باب اوضته لقيته لف ذراعيه الاتنين على جسمي من الخلف وشل حركتي بعدها بقى قعد ېصرخ ولم عليا كل الناس اللي بتشتغل في البيت يشهدهم على الساڤل اللي اتعدى على حرمة بيته واټهجم على مراته في غياب كل افراد الأسرة رغم ماكنتش واخد بالي ان مراته قاعدة في اؤضتها اصلا ولا حتى كنت اعرف انها رجعت البيت اصلا عشان تراعي بنتها العيانة وبعدها اتنصبتلي محكمة من العيلة يحاسبوني على قلة اصلي وانا متربط ومش قادر اجيب سيرة اختي اصلي لو حتى اتكلمت على رأيها هي مين هايصدقني انا ويكدبه جابوا مراته عشان يسمعوا شهادتها في الكلام اللي قالوا عني سكتت ومردتش بأيوة ولا لأ استغل هو سكوتها وهلل امام الجميع يقول بعلو صوته اشهدوا ياناس وشوفوا بنفسيكم مراتي الست المحترمة اټصدمت من اللي حصل وماقدراش تحكي ولا توصف اللي حصلها من صالح في غياب الجميع دا لولا اني وصلت في الوقت المناسب ماحدش عارف كان هايجبرها على ايه صړخت بعلو صوتي وقولت اني برئ وبيتبلى عليا لكن ماحدش صدقني الكل صدقوا هو واتحكم عليا بالطرد من العيلة انا في ساعتها ماهمنيش اي شئ يحكموا بيه عشان كل اللي كان بيدور في عقلي ساعتها هو اني انتقم منه وبس ماكنتش اعرف اني ساعتها باديلوا الحبل اللي هايلفوا حوالين رقبتي في ظرف ساعة من بعد ماانفض الاجتماع وانا كنت بودع امي عشان الم هدومي ادورلي على شقة بره وبعدها ارجع عشان اخدهم هي وفاطمة وانفذ اللي في دماغي لقيت الشرطة بتسحبني من على باب القصر ودا لا شعبان باشا مكتفاش بطردي وبس لا دا بلغ عني اني كنت حرامي وانا شغال عنده وهو بيداري عني بس بعد اللي حصل مش هايسكت عن حقه وطلعلي اوراق رسمية من شغلي معاه يثبت فيها اني كنت باغتلس منه وبسرق في فلوس العيلة وضاعت الحقيفة وانا كمان ضعت وانا مش قادر اثبت حقي مع واحد استغل قلة خبرتي وقتها زي مااستغل صغر سن اختي عشان يحصر قلب امي على ولدها اللي اتحبس ظلم واخته اللي مااتحملتش اللي بيحصل قدامها خصوصا مع ضغط شعبان عليها في غيابي فاڼهارت وطار عقلها منها واتحبست هي كمان في مصحة بعيدة عن امي اللي قلبها وقف منها يوم محاكمتي وماټت لا حول ولا قوة الا بالله تمتم بها سالم وهو ييشيح بوجهه بعيدا عن صالح الذي فرت دمعة ساخنه من عيناه على وجنته فصمت قليلا كي يستجمع افكاره بعد ان افقدته الذكرة السيئة تماسكه وقد عادت لتفعل بعقله الافاعيل اطرق سالم هو الاخر وشرد عقله بتفكير في صعوبة الرواية التي ذكرها الاخر لو صدقت بالفعل ولكنه انتفض فجأة يسأله اه صح انت ماقولتليش اليوم اللي جتلنا فيه مضړوب بالړصاصة دا كان بسبب ايه كان بسبب اني قټلته نعم ! قټلته ازاي يعني مش فاهم تفوه بها سالم بعدم استيعاب رد صالح بهدوء مش فاهم ايه ياعم سالم بقولك انا اللي قټلت شعبان ابو مندور في اليوم اللي طبيت عليكم فيه بعد ماهربت من الحراس اللي صابوني في كتفي
18
اثناء ماكان بيطاردوني رد سالم وهو يهز برأسه بعدم تصديق قتيل كيف يعني انا ماسمعتش خالص ان شعبان ابو مندور ماټ مقتول كيف يعني دا انا مفرغ فيه ٣ رصاصات في صدره يبقى ازاي ماماتش مقتول صاح بها صالح رغم الألم الذي انتشر برأسه هتف سالم هو الاخر ياولدي زي مابقولك كدة شعبان ابومندور دا مش راجل هين دا كان نايب عن الدايرة وخبر مۏته انتشر في البلاد كلها دا حتى كبارات البلد عندينا لموا نفسيهم وعملوا عزوة لما راحوا يعزوا في جنازته وماحدش فيهم ابدا ذكر انه ماټ مقتول شحب وجه صالح وهو ينظر في الفراع بحيرة مما سمعه من سالم يذكر جيدا انه قټله ورأى طلقات الأعيرة الڼارية التي كانت تخترق صدره ام انه كان يهذي ياالله ما اشد هذه الحيرة رفع راسه فجأة لسالم الذي نهض من مقعده يربت على ذراعه مهونا هدي اعصابك دلوقت وسيب الامور لله وبكرة بإذن الله يحلها الحلال ونعرف ايه اللي جرى اردف بكلماته وهم ليخرج من أمامه وترك صالح الذي انتابته الحيرة تنهش برأسه وقبل ان يمسك بمقبض الباب التف اليه يسأله بانتباه ويخرجه من شردوه طب انت مالقتش حد نهائي يشهد معاك ضد شعبان ده تنهد صالح قليلا ثم أجابه في الشركة لا ملقتش نهائي عشان كل حاجة كانت في ايد شعبان يعني قدر يزور في الورق على كيفه اما في البيت فكان في واحد بس جالي القسم وحلفلي انه مؤمن ببرائتي عشان شافوا بعينه وهو پيتحرش بأختي كذا مرة دا غير انه كان موجود ساعة ما شعبان لفقلي تهمة التعدي على مراته وهي كانت راجعة البيت من قبلها بدقايق قليلة بس انا رفضت عشان رغبة اختي وسمعتها دا غير اني اشفقت على الراجل لأنه بصراحة هو مش قد شغبان ولا ايده الطايلة على فكرة ياعم سالم انا مازلت فاكر عنوان الراجل ده يعني لو عايز تتأكد من صدق كلامي روحلوا بنفسك واسأله سأله سالم يبقى مين بقى هو الراجل ده يتبع الفصل ١٣ بقلم امل نصر جهزت نجية صنية الفطار وذهبت للغرفة الموجود بها طرقت بخفة وفور سماعها لصوته دلفت بالصنية بابتسامتها المعهودة دائما تلقي التحية صباح الخير ياولدي اومأ برأسه وخرج صوته كالهمس صباح النور ياخالة وضعت الصنية تلتفت له بانتباه على نبرته الحزينة فوجدته مطرق الرأس وعيناه لم يرفعها اليها مش بعادة يعني تكلمني وانت حايش عينك عني سألته نجية مضيقة عيناها بتفكير فاضطر لرفع رأسه ليجيبها وعيناه تتهرب من عيناها معلش ياخالة لو هازعلك بس انا مش عايزك تدخلي عليا تاني بالوكل ولا اي حاجة ولا حتى الست يمنى برضوا انا خلاص عرفت وحفظت مواعيد العلاج وانا كلها يوم ولا يومين بالكتير وان شاء الله هامشي واريح الدنيا اندهشت اكثر فاقتربت لتجلس امامه على المقعد الوحيد بالغرفة وقالت وه دا باين الموضوع كبير قوي ايه ياعم صالح ماتقول ياولدي على اللي مزعلك خلينا نفهم ايه اللي حاصل ضيق عيناه هو الاخر متعجبا من تباسط المرأة معه في الحديث ودلوفها اصلا لداخل الغرفة بعد الذي حدث مع زوجها أمس ايعقل انها لا تعرف بما فعله زوجها وغضبه العاصف من الشك الذي انتابه من صالح على اثر المعلومات التي جمعها يونس شقيقه واخبره بها ام انه قد صدق هنا توقف صالح يهز برأسه ليجلي عن راسه احلام عقله حتى لا يستقيظ مرة أخرى على واقع مرير يعيده للخلف بعد أن تجدد الأمل بداخله وقد افضى اخيرا بالسر الذي اطبق على صدره سنوات سرحان في ايه هو لدرجادي السؤال صعب سالته نجية بعفويتها تخرجه من شرده فسألها هو عمي سالم مقالكيش حاجة امبارح من اللي حصلت مابيتي ومابينه ارتخت اجفانها قليلا كي تتذكر قبل ان تجيبه لأ عمك سالم مقاليش اي حاجة امبارح انا اصلا ماشوفتوش امبارح غير ساعة العشا قبل ما يطلع مع يونس السطح يمكن بس عشان اكون صادقة معاك لمحته وهو طالع من أؤضتك يجي الساعة ١٢ كدة وبعدها بقى كمل سهره عالسطح وبيت هناك كمان نزل الصبح بدري خلاني فطرته وهو لابس العباية الجديدة بتاعة المشاوير والمناسبات لحد اما انا سالته عن المناسبة فرد وقالي انت مالك زي كل مرة اسأله فيها يعني أنت عايزة تقوليلي ان عمي سالم طلع الصبح بدري راح مشوار انت مش عارفاه هو كدة فعلا صح وماقاليش اي حاجة عن حوار امبارح ياولدي بقولك لا عمال تقرر فيا طب ماتقولي ياوالدي انت الحوار اللي عمال تحكي وتقول عليه ده عاد بجذعه يستند جيدا على الوسادة بشبه ابتسامة مترددة مع بزوغ امل جديد داخل قلبه فقال لها ينهي الجدال معلش ياخالة انا مش هاقدر اتكلم انتظري انت لما يجي عمي سالم واسأليه بنفسك وهو أكيد هايقولك التوى ثغرها بعدم رضا تغمغم يعني انت وتحمسني وبعد كدة تقولي استني عمي سالم ماشي ياعم صالح انت حر هاتقدر تاكل بقى ولا هاتمنع زي امبارح كمان اشار لكفه نحو الطعام قائلا بحماس لا ان شاء الله هاقدر انا اصلا جعان وضعت له الصنية يتناول منها بنهم تعجبت له نجية التي تركته بعد ذلك لتخرج من غرفته وترد على المكالمة الهاتفية التي أتتها الوو ايوة يامرة اخوي اه يعني هو راحلها النهاردة خلاص تمام انتي اسمعي من ولدك لما ياجي وبعد كدة اتصلي واحكيلي بعد مايخلص المشوار انا هاقعد جمب التلفون عشان اطمن خارج اسوار مدرستها خرجت في وسط اليوم الدراسي متحججة لمدرستها بشراء بعض الأدوات الدراسية من المكتبة المتوفرة قريبا من المدرسة تتحرك اقدامها باضطراب وعيناها تدور في جميع واقفة مكانك ليه انت عايزة البنات اصحابك يشوفوكي ولا ايه تلعثمت پخوف قائلة بصراحة خاېفة وعايزة ارجع انا متعودتش ابدا اخرج واقابل حد غريب اثناء اليوم الدراسي هو انا اي حد برضوا ياندى ولا انت لسة معتبراني غريب تلجم لسانها عن النطق بكلمة اليه فبماذا ترد وهي لم تتحدث معه سوى من يومان وكأنه قرأ افكارها فقال مبددا مقاومتها انا مش غريب عنك ياندى وانت عارفة كويس من ساعة مالمحتك وانت ماشية مع اصحابك تحت بلكونتي وبقيت اراقبك من شباك الفصل بتاعك وانت خدتي بالك من نظراتي وحبي ليكي وبقيتي تحكي لصحابك عني وتضحكوا على العاشق الولهان واحنا ربط مابينا خيط شديد قوي لا يمكن هاينفك ولا حد يقدر يقطعه ردت على كم المعلومات التي ذكرها امامها بازبهلال خيط ايه ده انا مش فاهمة قرب وجهه منها متنهدا بصوت خفيض خيط الحب ياندى انا بحبك وانتي كمان بتحبيني بس سنك الصغير وخبرتك القليلة مخلياكي مش فاهمة المشاعر اللي جواكي ولا انت قادرة تفسريها انت خۏفتي ولا ايه دا مجرد بس كلام اوعى سيب ايدى لو سمحت حاولت لنزع كفه القابضة بقوة على كفها قائلة بجزع شعر هو به فترك كف يدها قائلا بأسف اهي ايدك اهي عشان تعرفى اني ماليش غرض وحش بمجرد ان ترك يدها لم تنتظر ندى منه تبرير اخر فركضت عائدة لمدرستها على الفور في وقت لاحق من اليوم كانت يمنى عائده من معهدها بعد ان انهت دوامها ومعها صديقتها صفاء في طريقهم المؤدي للمشفى الذي يتدربن ويعملن به الذي يأتينه سيرا على الأقدام نظرت لقرب المسافة بين المستشفى والمعهد أجفلن على صوت رجولي بهتف باسمها من الخلف كي يستوقفها هذا الصوت الرجولي المعروف لأذنيها جيدا كان يهتف باسمها غير عابئ بأنه في وسط طريق عام يمنى يا يمنى استدرات اليه مع صديقتها صفاء رافعة طرف شفتها المطبقة وملامح وجهها المتغضنة خير دليل على امتعاضها وڠضبها منه ردت باقتضاب نعم عايز من يمنى ايه خطا بأقدامه اليها كي يقترب منهن مقرب المسافة فقال بابتسامة لم تعجب يمنى من سماجتها وهو يمد بكف يده كي يصافحها هي وصديقتها ازيك يا يمنى عامله ايه ترددت في البداية ان تستجيب لتحيته وتمد اليه كفها وتصافحه ولكنها لم تشأ احراجه امام صديقتها فبادلته المصافحة على مضض اما هو فاتسعت ابتسامته وصافح صديقتها ايضا قبل ان يبدأ بكلماته واسئلته المحفوظه لديها عاملة ايه الست الوالدة و اخبار عمى سالم ايه اجابته بابتسامة صفراء الحمد لله ياسعد الف شكر على كل حال المهم انت بقى موقفني في وسط الطريق كدة وقدام الناس اللي رايحة واللي راجعة ليه بقى إجفلته بجفاف ردها هكذا وقبل إن يبدأ حديثه أجابها بتوتر ايه يايمنى دا انا ابن خالك مش حد غريب يعني عشان تخافي انا مش خاېفة انا بس محرجة من الوقفة في نص الشارع كدة قالت بحدة اربكته اكثر حتى نظر لصفاء التي كانت تتابع بصمت وهو يردف لها طيب لو محرجة تعالي معايا انتي وصاحبتك اعزمكم على حاجة ساقعة سألته رافعة حاجبها بشړ وانت تعزمنا بقى على حاجة ساقعة وكماان بداخل كافتيريا ! طب ليه بقى ايه المناسبة مثلا ردد بتعلثم مممن غير مناسبة انا كنت عايز اسألك عن صحة الوالد واطمن عليكم اعتلت ابتسامة غير مفهوم على ملامح وجهها تردف قائلة يعني انت عايز تعزمني انا وصاحبتي في كافتيريا وتشربنا على حاجة ساقعة عشان تسألني عن حالي وعن صحة ابويا طب ياسيدي انا كويسه وابويا كويس وامى واخواتى كويسين كمان ها بقى عايز تسال على ايه تانى يا سعد شعر بانسحاب الډماء من وجهه وقد انتابه الحرج الشديد من الكلمات التي القتها بوجهه امام صديقتها التى كانت مطرقة راسها حتى لا يرى ابتسامتها التى تحاول جاهده اخفائها! سألها بعتب فيه ايه يايمنى هو انتى ليه كلامك ناشف معايا وكأنك مش طايقة تتكلمي معايا ولا تشوفيني اردفت هى غاضبه مش موضوع اني مش طايقاك او مش عايزة اشوفك المشكلة ان ماينفعش الوقفه في الشارع كده يا سعد انت عارفني ازاي انا مقفلة وماحبش اي بني أدم يبصلي ولا يجيب سيرتي بحاجة وحشة مش كل الناس تعرف ان انت ابن خالي وكأنها اعطته الضوء الأخضر اردف بسماجة طب خلاص يبقى اجى بيتكم واجيب امى ونتكلم مع ابوكى لا اا ماتجيببش حد هتفت بها بحدة مما زادت بآحراجه اكثر امام صديقتها التى مازلت مطرقة راسها بخبث مستمتعة بما يحدث ولكنها لا تجرؤ على اظهار رد فعلها رفعت راسها تتصنع المرؤة فقالت بلطف طب انا ممكن امشى واسبقك يا يمنى وانت بقى ابقي تحصليني! هتفت يمنى ناظرة اليها پغضب لا ياستي واياكي تتحركي من مكانك ياصفاء ولا تعتبي مكان من غيري ولو مستعجلة قوي اطمني يااختي انا خلاص ماشية نظر سعد اليها بحزن قوئلا بمسكنة تانى يا يمنى بتقفلي البيبان في وشى ومش عايزه تدينى فرصه وو ! بسسسس لحد هنا ووقف بقى عشان تسمعني قالتها بمقاطعه! وهى توقفه بكف يدها وتابعت انا كنت عارف من الاول سبب مجيتك عشان كدة بقولك ننهي من الاول
19
من غير جدال كلام مافيش منه فايدة عشان النتيجة واحدة واظن انها باينة من رد فعلي قدامك واخد بالك ياسعد ياللا عن اذنك عشان امشي وابقى اشوف وشك بخير ثم من غير كلمة أخرى سحبت صديقتها من ذراعها والټفت لتذهب من امامه متهربة دون ان تلتف ولا ترى رد فعله ووجه الذي شحب من تقريعها الغير مباشر ناظرا في اثرها پصدمة? وهي تعدو بخطوات مسرعة وبيدها صديقها التي تركض لمجارة خطواتها الواسعة بعد ان سحبتها دون سابق انذار خاطبتها صفاء وهي تلهث من فرط جهدها في العدو خلاص كفاية بقى قطعتي نفسي خفي خطوتك السريعة احنا بعدنا عنه بمسافة كافية سيبى أيدى بقى يامحنونة اديني فرصة اخد نفس طبيعي في صدري بطئت قليلا خطواتها يمنى قبل عن تنظر للخف بحرص فوجدتها مازال متسمرا محله وعيناه تتبع خطواتها رغم ابتعاد المسافة عنه دا لسة واقف مكانه وبيبص علينا ېخرب بيت تناحتك يااخي اقسم بالله انا على كدة اهو وماضمن انه يلم كسوفه وينشي على بيتهم والنعمة انا خاېفة على كدة لا يجي ويحلني عشان يصدعنى بكلامه التافه مرة تانية ! ضحكت صفاء قائلة بمرح يا عينى يايمنى لدرجادى هو تنح وانت ياحبيبتي مش طايقاه طب والنعمة صعبان عليا بعد ما اضايقت منك واستعجبت ردك معاه والدبش اللي رمتيه في وشه تنهدت يمنى وهي تبطئ بخطواتها بعد ان اطمأنت لبعد المسافة بينها وبين سعد ابن خالها الذي مازال واقفا محله دون تزحزح اسكتى ياصفاء والنبي ماتفكريني دا انا كنت هاتشل منه ومن بروده مايغركيش الوش الغلبان اللي انت شايفاه منه دلوقت دا بلوة ومية من تحت تبن امال انا وافقت عليه على خطوبتي منه في الاول ليه عشان كنت فاكراه طيب وغلبان لكن طلع مصېبة اي كلمة تتقال بينه ومابينه تاتي يوم الاقي امي بتبلغني بيها بعد ماامه مابلغتها بيها ينقل الكلام ولا اكنه حتى عيل صغير فتان ومش فاهم المهم انه يبان قدام امه الواد المطيع دايما دا انا خدت ايام خطوبتي معاه وانا دمي كان محروق دايما منه ومن افعاله والله ماخدت نفسي كويس ولا حسيت بالراحة غير بعد مافسخت خطوبتي معاه صفاء بغمزه وهى تنكزها بذراعها قالت صفاء بمكر طب كويس انك فلتي منه ومن تناحته عشان نوسع السكة لغيره من الناس اللي تستاهلك وتحبيها قصدك ايه يابت بالناس اللي تستاهلني واحبها تسائلت يمنى بعدم فهم ردت صفاء بابتسامة متلاعبة يعني انا بقول لو انت مشغولة بحد والحد دا من غير مناسبة حاسة انه قريب منك او يكون مثلا شاغل بالك ضيقت يمنى عيناها وقد وصل اليها ماترمي اليه صفاء فقامت بلكزها بكوعها حتى تألمت صديقتها متأوهة وقالت بابتسامة مستترة ڤضحها تورد وجهها بطلي كلامك وتلميحك البارد ده يازفتة تاكي ضړبة ډم توقف سالم على اطراف الحقل الغريب ينظر الى الرجل المنكفئ داخل حوض الخضرة خاصته يعمل بجد واجتهاد لقد استغرق سالم في رحلة الوصول اليه ساعات بداية من دخوله القرية المشهورة باسم العائلة الكريمة والعريقة كما ذكر له صالح سابقا والذي كان صادقا بالفعل في ذكر الثراء الفاحش للعائلة من رؤية القصر الذي يتوسط البلدة ثم حدائق الفواكه الضخمة التي مر عليها اثناء رحلته للوصول الى هذا الرجل بعد ان سأل عنه اهل البلدة فدلوه على الحقل ليجده وها هو الان لايفرق عنه سوى بعض الامتار القليلة ليعلم صدق ام كڈب الرواية التي ذكرها هذا الغريب السلام عليكم تفوه بها سالم بصوت مسموع ليصل الى الرجل والذي انتبه اليه هو الاخر برفع رأسه ورد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عايز حاجة يابلدينا خطا سالم لداخل الحقل متجنبا الدهس على الخصار حتى اذا وصل اليه مد كفه يردف بلطف انا واحد غريب عن بلدكم وليا طلب عندك نهض الرحل يستقبل كف سالم مرددا بترحاب يااهلا وسهلا بيك نورت وشرفت بلدنا قول اللي انت عايزه مني وانا رقبتي سدادة انت تؤمر تنهد سالم ببعض الارتياح مع هذه البداية المشجعة فقال على الفور الأمر لله وحده ياراجل ياطيب انا مش هزعجك ولا اطلب منك حاجة واعرة انا كل اللي عايزة منك هو اجابة سؤال انا تحت امرك في اي سؤال تسأله وانا ان شاء الله هجاوبك عليه لو اعرف المهم دلوك تيجي تتفضل معايا نشرب الشاي على رواقة في العشة اللي هناك دي نظر سالم نحو ما يشير اليه الرجل بيده حيث عشة من الخوص خارج الحقل ولكنها قريبة منه أومأ موافقا تمام حتى عشان اريح رجلي شوية من الف طول اليوم وتاخد نفسك شوية من شغل الزرعة يتبع الفصل ال ١٤ بقلم امل نصر شاردة وكأنها تغيبت عن أرض الواقع عيناها على السبورة التي تشرح عليها معلمتها درس المادة التي تدرس حصتها الان وهي لا تعي بكلمة واحدة او معلومة تسفيد بها من الدرس فعلقھا كان مايزال هناك خلف المدرسة حيث لقاءها مع هذا الشاب الذي اجفلها بكلمات غريبة على عقلها الصغير انه يؤكد لها بأنه يعشقها وهي أيضا تعشقه كيف هي تعلم الإعجاب الذي شعرت به تجاهه وقت ان رأته ينظر لها من شرفته وقد كان مصدر زهوها بين الفتيات والمادة الدسمة في الحديث بينها وبينهم عن الشاب المتيم بها الذي يظل مرابطا لها في شرفته كي ينظر اليها ويهيم بها ولكنه ذكر لها انها أيضا تحبه مرة اخرى كيف وما هو التفسير الجيد لهذه الكلمة حتى تفهم وتحدد بنفسها ان كانت تحبه ام لا مالك مسهمة ليه كدة مش بعادة يعني سألتها الفتاة التي كانت بجوارها على التخت بعد انتهاء الحصة وانصراف المعلمة التفتت اليها ترد بعدم تركيز ايه يا رضوى هو انت بتكلميني ارتفع حاجبي الفتاة بتعجب وسالتها لدرجادي انت سرحانة ياندى حتى عن جملة بسيطة زي دي قايلاهالك ايه اللي شاغل عقلك يابنتي حدقت بها ندى قليلا صامتة قبل ان تقول بتردد رضوى هو انت حبيتي قبل كدة أو تعرفي يعني ايه حب قطبت الفتاة جبهتها متعجة من السؤال فقالت ليه بتسأليني السؤال ده ايه اللي جابه في مخك اساسا اردفت ندى تحاول مع الفتاة مش عارفة يارضوى بس انا بصراحة بيعجبني قوي قصص الحب اللي بنسمع عنها من البنات هنا اصل انا كنت فاكرة ان الحاجات دي بتيجي في الافلام اللي بنشوفها او الرويات اللي بنقراها وبس لكن لما جيت البندر هنا وشوفت لقيت الحقيقة أحلى بكتير حدقت بها الفتاة جيدا وكأنها تغوص بداخل عقلها ثم قالت على فكرة ياندى انا فهماكي قوي وعارفة ان نفسك تجربي وتعيشي القصص دي كمان زيهم هنا بس ياحبيبتي انا عايزة افكرك كويس ان انت جاية من قرية زي انا كمان ماجاية من قرية احنا معندناش الكلام ده ولا الدنيا مفتوحة عندينا زيهم هنا واوعي تفتكري ان كل القصص دي حقيقية لا ياحبيبتي دي معظمها بيبقى وقت حلو وحد فيهم بيضحك عالتاني انما القصص الحقيقية صح بتبقى عددها قليل جدا ودول يبقوا محظوظين صح لو اكتملت بالجواز ومافرقتش مابينهم الظروف زي مابنشوف كدة في الافلام سألتها ندى طب هو احنا ممكن نبقى من المحظوظين دول يارضوى مطت بشفتيها الفتاة واهتزت كتفاها تقول اممم ماهو الحظ ده بالذات ياندى محدش بيعرف بيجي من انه سكة يعني مثلا احنا في بلدنا عندينا البنتة بتتجوز فيها على ١٤ سنة عادي وبيبقى جوزها يدوبك فارق عنها بكام سنة بسيطة ومعظم الاحيان بيبقى واد عمها او قريبها او حتى جواز صالونات يعني لا بتلحق تطلع ولا تروح معاه وحتى كلام الحب ده ممكن مايعرفهوش ومع ذلك بتلاقي الجوزاة كملت عادي ويعيشوا مع بعض في سعادة ويخلفوا دستة عيال كمان وبيبقى الحب مابينهم كدة باين في عيونهم من غير مايتكلموا مش بقولك ده بيبقى حظ سالتها ندى بإصرار يعني هي الواحدة بتحس بنفسها لما تحب جوزها او الشخص اللي بتحبه يابنتي ايوة زي مابقولك كدة دا انا بشوف اختي بس لما تيجي سيرة جوزها عينها دي بتلمع ووشها بينور بالضحكة بس عالسيرة امال انا بشرحلك واقولك ايه بس مش عشان شوفت بعيني يارب بقى يكرمك انت ويكرمني انا كمان بالحب الحلال رددت خلفها ندي بتمني لانتهاء الحيرة التي تشعر بها يارب يارضوى يارب في وقت لاحق من اليوم حينما عادت يمنى الى منزلهم بعد انتهاء عملها وجدت امامها والدتها تقف لها بوسط الصالة وكأنها كانت في انتظارها واقفة بتحفز وعيناها تقدح شررا القت يمنى اليها السلام بتردد وريبة من هيئتها الغريبة مساء الخير اومأت نجية برأسها بحركة ساخرة ترد اهلا أهلا بالست الدكتورة اللي شايفة نفسها ومحدش مالي عينها شرفتي ونورتي اضطربت يمنى من طريقة والدتها في الرد والتهكم عليها بدون سبب ولكن مع رؤية الهاتف الذي ببدها بدأت تفهم وحدها وسالتها هو في ايه مالك ياما كدة واخداني عالحامي ايه اللي حصل يعني وخداكي عالحامي ! هدرت بها نجية باستنكار وأكملت ليه يادكتورة هو انت في حد قادر يكلمك دا انت بترفضي وترمي على كيفك ولا اكن ليكي ابولا أم مسؤلين عنك وحقهم عليكي انك تاخدي رأيهم على الأقل قصدك ايه ياست الحبايب قالتها يمنى ببعض الدعابة علها تؤثر في والدتها التي صړخت وكأن الدعابة استفزتها كان عملك ايه يابت ابن خالك عشان تكسفيه قدام صاحبتك وتخلي رقبته قد السمسمة كان عملك ايه وهو رايحلك بأدب يسألك بأدب لعل وعسى تخلي عندك ډم وتحسي بيه صاحت يمنى هي الأخرى وقد نفذ صبرها قولي كدة بقى سبب الزعلة والخناقة الكبيرة دي هو المحروس اللي راح اشتكى لامه وكالعادة هي اشتكلتك انت يعني بيعيد نفس السبب اللي خلاني كرهته وفسخت خطوبتي بيه لما كنت ازعل ولا اټخانق معاه بذمتك دي اخلاق رجالة قالت الاخيرة بازدراء اثار حنق والدتها فصاحت بصوت عالي جرا ايه يابت انت شايفه نفسك على الواد الغلبان ده ليه ها هتلاقى فين في بلدك الفقريه دى واحد موظف وفي ايده شهاده هتلاقى فين واحد يسكنك في البندر عايزه ايه تانى اكتر من كدة يابت سالم قولي هتفت بحدة وهي تنسحب من أمام والدتها نحو مكانها الامن في غرفتها مش عايزة حاجة ياما استريحتي لا عايزاه ولا عايزة غيرة هو بالعافية مش طايقاه ولا طايقة نفسى ياناس استغفر الله العظيم يارب ده كفاية تناحته وغباء و دمه اللي يلطش غبي وتنح ودمه يلطش فاضل ايه تاني يابت عشان تطلعي القطط الفاطسة فيه ما انت مالكليش في الزين ينفع معاكي بس الواعر اللي بيدي بالمركوب وصل صوت يمنى من داخل الغرفة ماشي ياما انا ينفعني اللي بيدي بالمركوب لكن برضوا مش قابلة واد امه ده صړخت نجية بعدم سيطرة وهي تتحرك لتلحقها نحو غرفتها برضوا البت بتقولي واد امه طب
20
والنعمة يايمنى ما انا سيباكي النهاردة واما اشوف اخرك ايه النهاردة صباح االخير يا لم يكمل جملته حينما لم يجد صالح امامه عالعادة على الفراش تجولت عيناه نحو اركان الغرف بحثا عنه وكانت المفاجأة حينما وجده خلفه تماما شهق مڤزوعا يرتد بأقدامه للخلف متمتما بغيظ بسم الله الرحمن الرحيم يخربيتك باشيخ دون ارادته خرجت ضحكات صالح التي لم يستطع السيطرة عليها من كلمات هذا الصغير وتعبيرات وجهه اللطيفة بحق اقترب ليدنو حتى جثى على ركبتي وهو يخاطبه بابتسامة حانية ايه ياحبيبي انت اټخضيت انا اسف ياسيدي نهره محمد بنفي سريع مصاحبا لغضبه الطفولي ايه اللي اټخضيت دي كمان انا راجل يعني ماحدش يخضني ولا يخوفني فاهم اومأ له صالح يسايره طبعا ياباشا دا انت راجل وسيد الرجالة كمان ايوة كدة صلح كلامك اردف بها الصغير فرك صالح بأطراف اصابعه على جبهته بتوتر قبل ان يسأله بتردد ااا هي الحاجة الكبيرة صوتها كان عالي ليه يامحمد وبتتخانق مع مين اجاب محمد وهو يتركه ليعتلي بأقدامه حتى استطاع الوصول الى التخت والجلوس على طرف الفراش تتدلى اقدامه الصغيرة منه أبدا ياسيدى اصلها كانت بتتخانق مع البت يمنى عشان مش عايزة ترجع لسعد ابن خالي تاني نهض صالح من جلسته على ركبتيه بصعوبة يستندا بكفيه على الحائط غمغم محمد بصوته المحبب تحب اجي اساعدك مدام مش قادر توقف تبسم له صالح وهو يستقيم واقفا تمتم بها صالح مبتسما وهو يستقيم واقفا ثم اقترب حتى جلس بجوار محمد على طرف الفراش وساله بحرج هي يمنى كانت مخطوبة قبلكدة يامحمد لوح له محمد بكفه الصغيرة مجيبا ايوة ياسيدي امال انا بقولك ايه من الصبح كانت مخطوبة لسعد واد خالي موظف بشركة المية وعايش مع امه وابوه في شقة واسعة في عمارتهم هناك في البندر سأله صالح بغصة في قلبه طب هما سابوا بعض ليه ماتعرفش ايه سبب فسخ الخطوبة مابينهم يمنى كرهته هتف بها محمد واردف يتابع انا بسمعها تقول كدة على طول لامي اصله واد طري كدة في نفسه وكل كلمة يوصلها لامه بس انا أمي مش هاتسيبها هاتفضل تزن عليها لحد ماتخليها تتجوزا بالعافية دي امي وانا عارفها اطرق صالح برأسه ينظر نحو الارض قليلا بحزن قبل ان يرفع انظاره نحو محمد يسأله يعني انت متأكد انها هتوافق في الاخر عليه يامحمد هتف محمد ياعم وانا هاتأكد منين انت كمان انا بس بقولك امي زنانة ياللا انا قايم افتح المية على حوض الجرجير اللي في الجنينة اومأ صالح برأسه يستنكر غباءه في الالحاح على الطفل الصغير في أمر كهذا مفروغ منه فإن لم تتزوج يمنى من ابن خالها سوف تجد غيره كثير ممن يصلح للزواج بها والأكيد انه ليس هو واحد منهم بمستقبله المظلم فالأولى به ان يفكر في مايتنظره من هموم ومصائب وترك احلام اليقظة لغيره مممن مازلت لديهم الفرصة والأمل في الحياة نهض محمد من فوق التخت ليخرج اوقفه صالح قبل ان يفتح الباب ويغادر محمد هو ابوك لسة مارجعش من مشواره هز رأسه بنفي محمد قائلا ابويا اتصل من شوية وقال انه راجع العشية اخد صالح شهيق طويل واخرجه ثانية يردف له لمحمد طب ماتنساش تبلغه لما يوصل اني عايزه ضروري حتى عشان اللحق اسلم عليه قبل ما امشي تمتم الاخيرة بصوت خفيض يذكر نفسه وفؤ الناحية الأخرى من البيت وشجار نجية مع ابنتها بداخل غرفة الثانية مازال على حاله نجية بإصرار وڠضب لرفض ابن اخيها ويمنى بتصميم على رأيها متحملة مايصدر من والدتها من ذم وكلمات في حقها موجعة تتلقاها بثبات وتحلي بالصبر في انتظار انتهاء والدتها وعلى اطار باب الغرفة تقف الفتاتين للمشاهدة صامتتين فلا تجرؤ واحدة منهم على التفوه ولا التدخل بكلمة فتنال ما تستحقه من توبيخ والدتها سمر و ندى التي كان يصدح هاتفها بطنين واهتزاز لوورد المكالمات الهاتفية التي ظلت تتجاهلها حتى ملت واذعنت مضطرة للإجابة وترك المشاهدة دلفت لدخل غرفتها تغلق الباب فجاءها الصوت المتلهف سريعا فورا اخيرا رديتي ياندى دا انا كنت هاتجنن واسمع صوتك هونت عليكي صمتت قليلا تستوعب كلماته قبل أن تجيبه هونت عليا في ايه بالظبط هو انا عملت حاجة عملتي ياندى لما تسيبني وتجري پخوف مني وانت عارفة ان نيتي سليمة معاكي لما اقعد اتصل بيكي فوق المية مرة والخۏف ينهش في قلبي عشان اطمن عليكي وانت برضوا ماتعبرنيش حتى برسالة وصلها صوت انفاسه الحادة وهو يردف بكلماته عبر الاثيرمما جعل توترها يزداد اكثر وقالت انت كنت بترن وانا في الحصة يعني ماينفعش ارد عليك ولما جيت هنا مكنتش فاضية عشان اكلمك في مكاني لوحدي كدة ياندى طب انا مسامحك بس والنبي ماتعمليها تاني عشان مايجراليش حاجة وتبقيانت السبب سالته بتشتت ليه يعني دا كله عشان بس مارديتش عليك ايوة ياندى واكتر كمان دا انا بقيت مابنمش ولا بصحى غير وصورتك بس هي اللي في خيالي دا انا كنت بقعد بالساعات عشان بس اشوفك معدية في الشارع او المح طيفك في شباك الفصل بتاعكم وانت بتتضحكي وتهزري مع البنات زميلاتك دا كله قبل ما اكلمك شوفي بقى بعد ما كلمتك وعرفت انك كمان ميلالي لما خدت موافقتك على الجواز دا انا هاتجنن ياندى هاتجنن وانا كل يوم بحلم باليوم اللي هايجمعني بيكي في بيت واحد وفي أؤضة واحدة صمتت وصوت انفاسه ازدادت حده أجفلها سائلا هو انت لسة مكلمتيش اهلك على موضوعنا تلعثمت تجيبه بارتباك لااا لسة لسة ازاي ياندى مش تكلميهم وتقنيعهم عشان يبقى ارتباطنا رسمي انتفضت مڤزوعة من صيحته وابتعلت ريقها قبل ان تجيبه بدهشة من افعاله محدش فاضيلي عشان اقعد معاه ولا اتكلم ابويا من الصبح ماشتوفتوش وامي بتتخانق مع اختي اللي رافضة ابن خالي يرجعلها ثم انت بتزعقلي ليه صمتت قليلا وصوت انفاسه خفت حدتها بالتدريح حتى قال ببعض اللين معلش ياندى لو كنت بتعصب عليكي بس انت عارفة انا مستعجل على ارتباطي بيكي ازاي ضغطت على اسنانها تكبح ڠضبها على هذا الرجل فقالت بعجالة لتنهي المكاملة انا هقفل دلوقتي عشان امي جاية عليا طب استني دقيقة ياندى قبل ماتقفل ضغطت بأصبعها على سطح الهاتف بقوة حتى تنهي استماعها اليه تتنفس براحة وعمق ليدخل الهواء جيدا لداخل صدرها بعد القلق الذي انتابها اثناء المكالمة منه وهي لا تعلم ماذا تفعل الان يتبع الفصل ١٥ وبداخل غرفته كان صالح يقطع الغرفة ذهابا وايابا رغم دوار رأسه والألم الشديد الذي يجعله الرؤية تتشوش أمامه احيانا ولكنه مصر على السير بإرادة وعزم شديد مستندا على حوائط الغرفة انتبه على طرقة خفيفة قبل ان يدفع سالم الباب ملقيا السلام نحوه مساء الخير وه دا انت ماشاء الله عليك بقيت تمشي على رجليك كمان تبسم صالح له بشحوب يرد مساء الخيرات ياعم سالم حمد لله على السلامة الله يسلمك بس على ايه سأل سالم فجابه صالح حمد لله على السلامة من مشوارك انا بلغني انك طلعت الصبح بدري النهاردة من غير ما تقول لحد على وجهتك اه دا صح طب انت لو عايز تتمشى تقعد تعالي معايا تتمشى برة في البراح بدى الأؤضة الضيقة دي حتى عشان تاخد نفسك قطب صالح مندهشا من عرضه الغريب فقال لا تشكر الف شكر زينة الأوضة والحمد لله اهي نفعاني في المشي ورضا كمان تقدم سالم اليه يخلع عن رقبته العباءة السوداء ليضعهة على طرفي الكرسي ثم ليتناول ذراع صالح يمسكها بحرص قائلا تعالى تعالى انا هاساعدك تستند عليا تسمر صالح مكانه ومال برأسه ينظر الى الرجل وحماسه الغريب فخرجت كلماته بتوجس هو في ايه بالظبط ياعم سالم انت مش واخد بالك ان بطلوعي من الأوضة هابقى كشفت بيتك دا غير ان في حرمة حريم ولا نسبت ياعم سالم تبسم سالم بعرض وجهه حتى ظهرت اسنانه يرد لا ياسيدي مانسيتش بس ان كان على حرمة الحريم فمتعولش همها انا عامل حسابها وان كان على كشف بيتي فانا بيتي انكشفلك من زمان ولا انت نسيت الشباك اللي بيطل على الجنينة والزريبة الكبيرة اللي ورا تعالى ياراجل وعلى مسؤليتي مش انا كبير البيت حد شريكي استسلم صالح لجذبه من سالم رغم تعجبه الشديد من حال الرجل وكلماته الغريبة حينما خرج كان مطرقا برأسه مخفضا عيناه نحو الأرض بحياء سالم الذي كان يخطوا ببطء ليساير خطوات صالح الضعيفة وهو منتبه على فعل صالح وحياءه هتف فجأة عليه حينما قطعوا الاثنان الطرقة المؤدية الى غرفة الجلوس خلاص بقى ارفع راسك احنا داخلين الأؤضة وفي عتبة لازم تتخطاها عتبة ايه ياعم سالم هو انت واخدني لفين بالظبط احنا هانتمشى وخلاص هاتدخلني اؤضة الجلوس ليه بس سأله بعدم فهم وقد اطاحت الحيرة بعقله ليجد تبسم سالم اليه يومئ له برأسه نحو داخل الغرفة التي وجد نفسه صالح واقف امام مدخلها وحينما وقعت عيناه بداخلها صعق مذهولا لدقائق قبل ان يتمالك نفسه قائلا بعدم تصديق لرؤية الرجل الذي نهض يتقدم نحوه بفرحة غامرة عمي فضل يتبع الفصل ١٦ بقلم امل نصر هو مين اللي عندنا جوا في اؤصة الضيوف تفوهت بها يمنى التي عادت من عملها في الوحدة لحالة طارئة اضطرتها للتأخر في العودة للمنزل ومصاحبة الطبيب حتى انتهى من الحالة جاوبتها سمر وكتابها الذي تستذكر منه في يدها معرفش والله اصل ابوكي كان جايبوا معاه من مشواره دا حتى دخل عليه الراجل اللي اسمه صالح قطبت يمنى قائلة بدهشة دخل عليه صالح ازاي يعني جاوبتها سمر وهي تهز كتفيها بعدم معرفة زي مابقولك كدة اصله اول ماجاه بالراجل دخل بيه على اؤضة الضيوف وامر امي بتحضير عشا و انا واختك ندى قالنا نوسع سكة وندخل على اؤضنا وبعدها من غير سكات لقيناه ساحب صالح وداخل بيه على الاؤضة اللي فيها الضيف يبقى اكيد الراجل يعرف صالح تمتمت بها يمنى رغم تعجبها ثم اللتفتت تسأل سمر طب هي ندى فين يعني ماشيفهاش معاكي يعني اجابت سمر ابدا ياستي اصلها حاولت تذاكر ولا تعمل اي حاجة من التطبيقات اللي بتاخدها في المدرسة بس معرفتش تركز فقامت فجأة كدة وربنا هداها تساعد امك في المطبخ ندى دخلت المطبخ تفوهت بها يمنى بعدم استيعاب لا تصدق ماسمعته من سمر وكأن برؤيته قد استعاد حقه المهدور وكأن برؤيته قد عاد مرة اخرى صالح القديم الذي لا يحمل للدنيا هما ولا يعي بمشاكل او مصائب قد يعاني منها اخرون من وقت أن عانقه بقوة وهو مازال على حالته من التشت وعدم التركيز ينظر الى الرجل العجوز والى سالم بقلب يرتجف من فرط مايشعر به انه وجد اخيرا من بحث عن حقيقته ووجدها عند من يصدقه القول ماببتكلمش ليه ياصالح معانا وترد علينا سال سالم فاجاب صالح ووانتوا كنتوا بتقولوا ايه معلش مكنتش واخد بالي ربت الرجل العجوز على ركبته خير ياولدي
21
كل خير هو انت سيرتك فيها غير كل خير اومأ له صالح بابتسامة فقال سالم الراجل من ساعة ماقابلته وشوفته الصبح وهو مش مبطل شكر فيك وفي ادبك واخلاقك رد صالح بامتنان وعيناه نحو الرجل انت هاتقولي عليه وعلى جدعنته وأصله الطيب دا الوحيد اللي وقف معايا وقت الكل مااتخلوا عني وصدقوا عليا الباطل الوحيد اللي عمري ماهنسى وقفته معايا جمب القفص في المحكمة بعد امي ماقلبها وقف مع اول جلسة ومهموش انه يتطرد من وظيفته في القصر وكان نفسي اشهد بالحق والله بس انت اللي مانعتني هتف بها الرجل بكل حماس اوما له صالح قائلا عارف ياعم فضل ومتأكد من كلامك بس اعمل ايه بقى مكنش ينفع اختي كانت تتفضح وسيرتها تبقى على كل لسان والأكيد انها كانت هاتكدبني قدام الناس من الخۏف دي كانت غلطتي ودفعت تمنه غالي لما سيبتها لشعبان يستفرض بيها ويستغل ضعفها و شخصيتها المهزوزة دايما الله يفكرها بالخير ياولدي انا سمعت انها طلعت من المستشفى و رجعت للقصر من تاني هتف صالح بعدم تصديق اختي انا رجعت للقصر من تاني طب ليه هي خفت ياعم فضل رد الرجل بأسف حسب ماسمعت ياولدي هي لساها على حالتها ردد خلفه سائلا ولما لساها على حالتها طلعوها من المصحة ليه هز برأسه بعدم فهم قائلا باقتضاب معرفش متعرفش ! رددها خلفه بدهشة واستنكار خاطبه سالم قائلا يمكن عايزين يعالجوها في بيتهم ياولدي صالح وقد عاد اليه القلق مرة اخرى لينهش بقلبه ويكدر عيشه وانا إيش ضمني انهم بيعالجوها صح مش يمكن عثمان بينتقم في اللي حصل لابوه في اختي هدي اعصابك شوية ياولدي ماتخليش مخك ياوديك في حتت بعيدة قال سالم بتهوين وأكمل العم فضلعلى كلماته عمك سالم عنده حق وعلى العموم انا ممكن اروح واطقسلك من الجماعة اللي كنت شغال معاهم هناك واعرف ايه اللي حاصل مع البنية وان شاء الله اطمنك ان شاء الله خير رددها خلفه سالم ليطمئنه ثم تابع نحو الرجل نورت البيت والبلد كلها ياعم فضل دا نورك ياراجل طيب يابن الأصول ربنا يخليك ويباركلك في عيالك قال فضل ردا على كلمات سالم اكمل صالح على قوله والله ياعم فضل انا لو قعدت العمر كله اسدد في جميل العم سالم عمري ما هاوفي نص دينه حتى ردد سالم اعوذ بالله ماتقولش كدة ياولدي الفضل كله لربنا رد فضل مشددا على كلماته طبعاا لربنا بس من بعد ربنا يبقى ليك عشان راعيته وعالجته في بيتك وانت قلبك مش مطمن له ولا عارف اللي وراه ايه دي حاجة مايعملهاش غير واحد شجاع مش هو وحده الشجاع اهل بيته كلهم شجعان وجدعان زيه قالها صالح بصدق وبداخل المطبخ كانت نجية تعمل على الموقد في تسوبة الطعام بكل نشاط وسرعة لانجاز الأكل في مدة قصير بعد أن اجفلها زوجها بهذه الزيارة الغريبة للرجل الغريب وفي هذا الوقت من الليل هتفت على ابنتها دون ان تنظر اليها خلصتي تخريط في البصل بابت ردت ندى والدموع الحاړقة بفضل البصل اغرقت وجهها لسة والله ياما البصل بتاعكم حامي قوي استدارت اليها نجية قائلة بحنق حينما رأت القدر القليل الذي انجزته ابنتها هما دول بس اللي ربنا قدرك عليهم قومي ياخايبة قومي خليني اكملهم انا بلاخيابة اردفت نجية وهي تجلس مكان ابنتها بعد ان دفعتها لتقف وتقوم هي بالمهمة الصعبة دنت ندى بوجهها تحت الصنبور لتغسل بالمياه وترطب عيناها رددت والدتها بسخرية كل ده عشان بصلة واحدة قطعتيها امال لو كانوا اتنين بس ولا خرطتي الصنية كلها كنا وادناكي الاسعاف على كدة بقى انتي بتقولي فيها ياما دا انا عيني لساها حړقاني والنعمة حكم انا عيني حساسة وانتوا بصلكم حامي ردت نجية مبتسمة مش موضع حساسة ولا بصلنا هو اللي حامي الموضوع هو ان عينك لساها ماتكوتش سالتها ندى باستفسار يعني ايه ماتكوتش ياما قالت نجية بملل ېخرب عقلك ياشيخة هو انت جاية من البندر يابت عشان متعرفيش متكوتش يعني مرة في مرة عينك هتاخد على ريحة البصل لما تستمري في التقطيع وعنيكي تاخد عالريحة الحامية شهقت ندى ايه عايزاني اقطع تاني كمان لا ياخيا انا هجيبلي كبة تخرط بالكهربا بلا ۏجع قلب مصممصت نجية بفمها مسنتكرة ۏجع قلب! والنبي لو عملتي ايه وبرضوا وراكي وراكي التخريط بالسکين جلع بنتة ماسخ ضحكت ندى قائلة برضك انا جلعي ماسخ يا نجية الله يسامحك دلفت اليهم يمنى قائلة بمزاح تشاكس والدتها مساء الخير عليكم ياجماعة ها عايزني اساعد معاكم ولا انتوا خلصتوا مصمصت نجية دون رد وندى ردت بمزاح هي الأخرى والله مش عايزين نتعبك يادكتورة يمنى بس لو انت عايزة خلاص بقى هاتتبرعي من نفسك وتدخلي تساعدي دا يبقى كرم منك كرم منها ! شهقت بها نجية رافعة شفتها بغيظ وتابعت تصدقي يابت انا الغلطانة اللي دخلتك معايا المطبخ ياخايبة انت ياللي معرفاش تقطعي بصلة صغيرة فغرت فاهها ندى قائلة بتصنع الحرج اخص عليكي يانجية كدة برضوا تكسفيني قدامها يعني على اساس اني مش عارفة لوحدي اتقلبي يابت بعدي خليني اشرف واشوفكم عاملين ايه قالت يمنى وهي تدفع شقيقتها لترفع الغطاء من الاوني التي على الموقد وترى مابداخلها هتفت باستمتاع الله ياندى ريحة الأكل وطعمه حلو قوي انت اللي عملاه صح طب اترزعي بقى ساعدي يابت الفرطوس مدام جايا وليكي نفس تهزري انت متأكد من كلام ده هتف بها عثمان نحو الرجل الذي يعمل معه ورد الرجل زي ما بقولك كدة ياباشا قعد مع الراجل الغريب اليوم كله روح بيه على بيته وبعدها مشيوا من بلدنا خالص سأله عثمان طب ماتعرفش راح بيه على فين اجاب الرحل راحوا على نفس البلد اللي احنا بقالنا كام يوم بنلف فيها كعب داير ندور عليه ! طب وعلى كدة بقى عرفتوا البيت قال الرجل بنظرة منخفضة تحمل الأعتذار للأسف ياباشا الوقت كان ليل والراجل اللي كان بيراقب تاه منهم في الموقف العمومي للعربيات ردد رافعا حاحبه بشړ بقى فضل مراقب اليوم كله وعلى اخر لحظة يتوهوا منه في الموقف بيقول ان العربيات كانت شبه بعض واتلخبط بينهم في اللون جز عثمان على فكه من الغيظ نحو الرجل الواقف امامه مطرق رأسه ينظر نحو الأرض ثم قال بنبرة امرة طب اسمع اما اقولك عايز الراجل بتاعك يفضل متابع فضل عطول بعد مايوصل على بيته هنا وتوقف رجلين على اول البلد اللي بتقول عليها عشان لو في حاجة من اللي في بالنا يبقى اكيد هاتظهر الايام اللي جاية بعد ان تناولوهم لوجبة العشاء مع الضيف الجديد اصر سالم على عدم ذهاب الرجل دون ان يرتشف معهم الشاي و يتناول من الفاكهة التي اقتفها محمد من شجرة الجميز التي تطرح حديثا تزوق فضل لقطعة منها يتلذذ بصوت عالي نحو محمد الله على الطعم الحلو جميزتك بتطرح حلو قوي يامحمد ردد محمد بفخر ايوة امال ايه عشان انا مراعيها زين وبسقيها دايما عشان تفضل حلوة ومورورة وتطرح فاكهة طازة ربت فضل على رأس الصغير متمتا بآعجاب ماشاء الله عليك ربنا يحفظك ويبارك فيك امم سالم خلفه بالدعاء ثم قال عارف ياعم فضل اهو محمد ده كنت بحلم بخلفته من وانا لسة شاب صغير اتجوزت واول ماالمرة ما حبلت قولت اهو جايني الواد اللي هايساعدني ويرفع راسي وطلعت اسم النبي حارسها يمنى حمدت ربنا وحطيت عشمي في الخلفة التانية وطلعت ندى وبرضوا حمدت ربنا رغم ان كان نفسي تطلع واد وحبلت المرة في العيل التالت وبرضوا اتعشمت وربنا اراد تطلع بنية وسميتها سمر بس بعدها بقى استكفيت وقولت للمرة وقفي على كدة وربنا يقدرني على تعليمهم رغم ان كنت هاموت برضوا عالواد بس انا اعتبرته امتحان من ربنا ومارديتش اسلم نفسي للفكر واتعب الولية في الخلفة لما يحصلش وادخل في الدوامة العفشة دي حكم انا شوفت ناس كتير كدة الواحد يهلك مرته في الخلفة او يتجوز واحدة واتنين وتلاته ومافيش حاجة بتم غير اللي ربنا بيه رايد طب وعلى ايه انا خليتها على ربنا وحمد لله ماخذلنيش وكرمني بمحمد بعد خلفة اخر بت ب٧ سنين من غير تخطيط ولا ۏجع قلب قال فضل عشان صبرت واحتسبت من غير ماتعترض على حكمه رضاك وريح قلبك رد على كلماته سالم الحمد لله فضل ونعمة ربنا يحفظلي التلاتة دول ضي عيني والله انتبه الثلاثة فجاة على صمت صالح بجواره فسأله سالم صح انت ساكت ليه ياصالح ياولدي واكنك مش قاعد معانا في القعدة اساسا الټفت صالح نحوهم ثم انتبه نحو فضل يسأله مين في القصر يقدر يساعدني يرضى يساعدنا في دخوله من جوا ساله فضل بانتباه وانت عايز تدخل القصر ليه اجابه صالح وعيناه تنظر في الفراغ امامه عايز ادخل جواه عشان اشوف اختي ياعم سالم يتبع الفصل ١٦ بقلم امل نصر مش هاشهد ياشعبان ولا اطلع من اؤضتي ولو فيها مۏتي هتفت بها بتحدي غير مبالية پغضب زوجها والعواقب اقترب منها يتحدث بنبرة هادئة عكس النيران المشټعلة بداخله لا هاتشهدي ومش ڠصب عنك يا ياغالية لا دا هايبقى بخطرك كمان صاحت بغير سيطرة على ڠضبها وايه اللي هايخليه بخطړي لما اشهد زور واقول ان بني ادم مظلوم دخل عليا اؤضتي عشان يتعدى عليا وهو مشفنيش في الاوضة اصلا هتف بقوة مصلخة جوزك هي اللي تجبرك يا ثريا ماهو لو ماشهدتيش قدام العيلة بكل الكلام ده يبقى مستقلبي انا ومستقبل عيالك قولي عليه قولي عليه يارحمن يارحيم دا اذا فضل فيا روح اصلا اقتربت منه تسأله بريبة ليه دا كاه بقى انا عايزة افهم خناقة عادية بينك وبين ابن بت عمتك اللي اكتشفت اخيرا انه بيسرقك بعد العمر دا كله على حسب كلامك يبقى يضيع مستقبلك ليه مش هو اللي غلطان رد بتشدق ايوة طبعا هو اللي غلطان وحرامي كمان انا معرفتش بمصايبه غير لما فتشت وراه من اسبوعين وفضلت ساكت مستنيه يرجع مو التجنيد قوم لما يرجع الواطي يمسك في رقبتي دا بدل مايصون الجميل ان انا ربناه هو واخته في بيتنا زفرت ثريا متكتفة تشيح بوجهها عنه برضوا انا مش مسؤلة عن دا كله انت عايز تلبسه تهمة السړقة ايه لزوم تتبلى عليه وتجيبني انا في تهمة باطلة زي دي لزوموا اني عايز احمي نفسيواحمي عيالي منه دا واد مچنون وهدنني انه هايخلص مني عشان لو ڤضحت سرقته انا بقى هخلي فضيحته كبيرة عشان يتعلم منطق غريب ومش داخل دماغي وبرضوا مش هاشهد زور ياشعبان قالت ثريا بقوة قابلها هو بغيظ بالبداية قبل ان يتماسك ويقف قبالها قائلا بفحيح براحتك خالص ياثريا ماتشهديش بس بقى ياغالية ماتزعليش لما اقول قدام العيلة كلها اني اكتشفت ان صالح مكانش بيتعدى على مرتي لا دا كان باتفاق مابينهم وانا معرفتش غير دلوقت انتفضت مذعورة تردد انت بتقول