ذات الكتاب

الفصل الأول في مدرسة قديمة محدودة الحجرات تهالك طلاؤها جلست هذه المرأة متوسطة البنية بيضاء البشرة عسلية القدحتين تطالع الساحة التي يلعب فيها بعض الطلاب في شرود أفاقت من شرودها على صوت أتى من خلفها تقول صاحبته بعطف _لسة زعلانة استدارت تطالع محدثتها التي لم تكن سوي مروة_ جارتها وصديقتها وزميلتها بالعمل _لتنفض حزنها قائلة بهدوء _مش زعلانة ولا حاجة. _واضح فعلا وعشان كدة الوش اللي الابتسامة مبتفارقهوش عابس ومكفهر زي العواصف والأعاصير. ابتسمت رغما عنها قائلة _عابس ومكفهر.. لأ واضح ان اللغة العربية سيطرت على عقلك جوة الفصل وبرة كمان. ابتسمت مروة بدورها قائلة _أيوة كدة ابتسمي لما بتكشري الدنيا مبيبقالهاش طعم ياحبي. اختفت ابتسامتها واحتلت نبراتها لمحة من الحزن وهي تقول _تفتكري ابتسامة هي اللي ممكن تحلى الدنيا دي يامروة شعرت بقلبها يخفق ألما لهذا الألم الذي تنبض به حروف صديقتها لتقول بحنان _ابتسامتك على الأقل بتحلي دنيتنا كلنا أنا ومامتك وباباك وأشرف وولادك كمان ياسوسو. استدارت تطالع الطلاب في الساحة مجددا وهي تقول بمرارة _أشرف.. انت بتضحكي علية ولا على نفسكخلاص يامروة.. الكل بقى عارف عمايل أشرف فية ولا انت مسمعتيش كلام أيمن لية قصاد الكل. وقفت جوارها قائلة _وانت هتاخدي على كلام واحد معتوه زي أيمن الكل عارف إنه متغاظ منك عشان محدش من طلاب فصلك بيروحله ياخد درس خصوصي.. وهياخدوا ليه وانت بتشرحيلهم بضمير ومتابعاهم ومشجعاهم لدرجة ان الأوائل على المحافظة بيكونوا من جوة فصلك وهو طالع واكل نازل واكل على الفاضي وطلابه بيعدوا المادة بالعافية ولولا خوفهم ليستقصدهم مكنوش راحوا له أساسا. طالعتها قائلة _متغالطيش نفسك صحيح الكل عارف ان أيمن مش طايقني وفعلا متغاظ عشان اللي قلتيه بس نظرات الشفقة اللي شفتها في عيون حنان ومصطفى ومحمد والشماتة اللي شفتها في عنين ضحى ونجاة خلوني متأكدة ان النهاردة مش هتكون أول ولا آخر مرة يعايرني فيها أيمن بجوزي العاطل الحشاش جوز الست اللي بتشتغل بالنهار مدرسة حساب وبعد الضهر بتشتغل محاسبة في فرن الحارة عشان تكفى احتياجات بيتها. لو بيدها لأراحتها من هذا العمل الإضافي ومنحتها المال ولكن حالها كحال صديقتها تعيش وحدها.. يكفيها مرتبها بالكاد فهي بدورها لا تعطي دروسا خصوصية وترفضها تماما كما أنها تعرف سعاد جيدا لتدرك كم هي عفيفة النفس لا ترتضي إحسانا تنهدت قائلة _بصي ياسعاد انت ملكيش ذنب في ظروفك مين بس كان يفكر ان أما شغلك يابنت الناس فهو لا عيب ولا حرام ولو شايفاه كدة وهتتأثري بكلمتين فارغين من ناس عقولها مريضة يبقى تقعدي من الشغل وتريحي دماغك. أغمضت عيناها قائلة پألم _كلهم شافوه عريس كويس الا انا م الأول وأنا قلت لبابا بلاش.. مش مرتاحاله قالي ده صنايعي وكسيب ومامته ست طيبة والحارة كلها تشهد بكدة.. سلمت أمري لله واتجوزته رغم عدم اقتناعي واهي دي النتيجة. لتفتح عيناها تطالعها مردفة _مع الأسف انا شفت اللي جواه من الأول بس مقدرتش أعمل حاجة وهعمل إيه بس بعد الفاس ماوقعت على الراس قلة تعليمه عملتله مشكلة نفسية لدرجة انه شاف في تعليمي خطړ عليه ومنعني اشتغل لغاية لما الديون كترت والورشة اتحجز عليها وقتها بس سمحلي أشتغل عشان اصرف عليه وعلى البيت صحيح الشغل مش حرام ولا عيب بس أمثال أيمن وأشرف اللي في الراحة والجاية يسموني بكلامهم خلوني بجد أفكر في حل واحد ملوش تاني. انتفضا على صوت قوي يأتي من خلفهما قائلا _حل إيه ده ياسعاد استدارا ليطالعا شابا وسيما أسمر البشرة عيناه كلون ليل سرمدي يطالع سعاد بنظرة ثاقبة تخللها بعض الحنان للحظة شعرت سعاد بالضعف أمام هذا الرجل الذي لم يكن سوي محمد ابن خالتها وزميلها بالمدرسة تعلم أنه بات يدرك بدوره ماأخفته سنوات عن العائلة متظاهرة بالسعادة في حياتها الزوجية حتى هدم زوجها كل هذا حين أخرجها البارحة أمام كل أهل الحارة يسبها ويضربها لإنها تأخرت قليلا في المخبز يطردها من منزلهم بلا رحمة تذوذ عنها حماتها بكل قوتها ولكن لا فائدة ومن يستطيع الوقوف أمامه حين يكون في هذه الحالة متعاط لسم يسري في أوصاله دون أن يدري يجعله ظالما قاسېا حتى على أقرب البشر إليه_أمه_ التي دفعها بقسۏة لتسقط أرضا ثم كال السباب لهما سويا ودلف بعدها إلى المنزل ېصفع الباب خلفه..توسلت إليها سعاد أن تأتي معها لمنزل ذويها ولكن هذه السيدة الطيبة أبت وأخبرتها أنها ستبيت لدي صديقة وفي الصباح ستتبدل أحواله مجددا ليأتي ويعيدها كم هي طيبة القلب الست صفية مازال لديها أمل في صلاح حال ولدها بينما فقدت سعاد كل أمل في هذا. أفاقت على سؤال محمد الذي ردده مجددا على مسامعها لتعتدل آخذة نفس عميق قبل أن تقول بثبات _ هسيب الشغل في المخبز وهطلب نقلي من هنا وده قراري النهائي. شهقت مروة بينما عقد محمد حاجبيه بقوة لتتجاهل نظراته التي تنفذ إلى أعماقها وهي تبتعد عنهما بخطوات ثابتة تطلع كل من مروة و محمد إلى بعضهما البعض بحزن قبل أن يتابعاها مجددا بنظراتهما الحزينة. __________________ لطالما أحب طاهر هذا المكان الساحر يجذبه بدفء فيوقظ حواسه ماإن يدلف من بابه يشعره براحة غريبة لا يضاهيها سوي هذه الراحة التي يشعر بها حين يطالع قسمات طفل صغير يبتسم ببراءة ففي هذه المساحات المفتوحة وتلك الموسيقى المتدفقة الناعمة والوجوه العديدة المختلفة مايطلق العنان لمخيلته فيستطيع إحاكة قصة في خياله تكون نواة لرواية جديدة تضاف لإبداعاته كما يطلق عليها جلال صاحب دار النشر التي يخصها بكتاباته. لكن في الأشهر الأخيرة وجد شيئا آخر يجذبه لهذا المكان لا ينسى اليوم الذي كان يشرب فيه فنجال القهوة الخاص به والذي يفضله دون غيره وتميز هذا المكان بتقديمه بطريقة مثالية.. ليرفع فنجاله إلى ثغره يغمض عيناه ورشفة تبلل شفتيه ثم تداعب حلقه بطعم لا مثيل له يرسله إلى الجنة مع كل قطرة وحين فتح عيونه ونظر إلى الأمام وجدها تقف هناك تتطلع إلى المكان تبحث عن طاولة خالية على الأغلب.. جميلة بل فاتنة لا تضاهيها اي فتاة رآها من قبل تسلب الألباب منذ اللحظة الأولي وقعت عيناها على الطاولة الخالية البعيدة عنه بعض الشيء تقدمت بإتجاهها وجلست برقة تقدم منها النادل فأخبرته بطلبها.. ثم ابتعد عنها فأخرجت كتاب أحمر الغلاف وفتحته ثم خطت فيه بقلمها بضع كلمات.. ليأتي النادل ويضع أمامها فنجالا من القهوة التركية كخاصته رفعت الفنجال لثغرها وأغمضت عيناها للحظات فرفع هو رايته البيضاء في هذا الوقت وهو يدرك أن سهم الحب أصابه ولا سبيل له سوي الاستسلام للحب. يعترف الآن أن أكبر أخطاءه كان في متابعتها بصمت لم يجرؤ قط على تقديم نفسه لها ربما لمشاهدته العديد من الرجال يقتربون من طاولتها ثم يبتعدون وعلى وجوههم ارتسمت خيبة الأمل ظل يراقبها من بعيد ليعرف عنها العديد من الأشياء كعشقها للون الأزرقحضورها للمطعم يوم الجمعة فقط عزباء فلا تحمل أصابعها محبسا في اليمين أو اليسار بل لا ترتدي أيا من المجوهرات سوي سلسال بقلب أزرق مميز مثلها تماما إلى جانب هذا الكتاب الأحمر الذي لا يفارقها دوما وكأنه كتابها المفضل تدون به في بعض الأحيان
بعض الكلمات أيضا حبها للموسيقى بيتهوفن فما إن تعزف له إحدى المقطوعات حتى تترك مابيدها وتنتبه بكل حواسها تغمض عيناها مثله كلما نفذ شيء إلى روحها فسكنها. شهران يراقبها على أمل أن تسنح له الفرصة كي يتعرف إليها ولكن للأسف كل مرة يمنعه شيء ما ربما هو الخۏف من أن يقترب فتضيع هذه الصورة التي رسمها لها في مخيلته وتصير سرابا فلطالما أعجب بفتيات وصاحبهن ليظهر كزير نساء لعوب لا يدرك من حوله أنه أبعد مايكون عن ذلك هو فقط يبحث عن الكمال في المرأة وما إن يقترب من إحدى النساء حتى يكتشف تفاهتها وضيق أفقها فيبتعد على الفور لقد أخبره جده في آخر زيارة له أنه قد يإس من أن يرى له حفيدا من صلب آل الفيومي بما أنه آخر سلالتهم ومازال عازبا حتى الآن وكأنه صار بالخمسين ولم يتم للتو الثانية والثلاثين. زفر بقوة..ربما جده لديه كل الحق في غضبه منه فهو بالفعل يطلب المستحيل يريد إمرأة تجمع كل المتناقضات.. تشاركه عشقه للطعام وتكون طباخة ماهرة وفي نفس الوقت تهتم بنفسها وجسدها تصغي إليه بإهتمام وتشاركه أيضا المناقشات بل وتجادله حتى في كتاباته ان تكون رزينة عاقلة في بعض الأحيان مرحة في البعض الآخر أن تكون رقيقة وقوية الشخصية واثقة من نفسها أيضا و راقية وعفوية دون تصنع أو تكلف طفلة في حضرته أنثى في لياليه وأما لأولاده في مستقبله.. يريدها كاملة كخياله عنها. وهل هناك إمرأة كهذه ربما هي هذه الفاتنة من يبحث عنها فحتى الآن يراها حقا كما أراد او ربما هي مخيلته فحسب لابد له وأن يقوم اليوم بخطوة ليقترب ويعرف ماإن كانت حقا كما يريد او لا. مهلا..لقد جاءت.. إستقبلها النادل بإبتسامة بشوشة وتقدمها حتى طاولتها لقد سحرت النادل على مايبدو.. جلست فابتعد عنها يحضر قهوتها بينما وضعت كتابها على الطاولة.. حسنا سينهض الآن ويقترب منها.. لحظة.. لقد رن هاتفها وأجابته على الفور بإبتسامة خلابة ربما عليه الانتظار حتى تنهي مكالمتها.. عقد حاجبيه بقوة وابتسامتها تختفي مع اعتلاء الصدمة كل ملامحها ودموع طفرت من عينيها الجميلتين نهض يسرع إليها ولكنها كانت الأسرع بحمل حقيبتها والمغادرة وهي مازالت تتحدث بهاتفها.. وصل إلى طاولتها فوجد كتابها الأحمر حمله بقلب ينهشه القلق يتساءل عن فحوي مكالمتها التي أصابتها پصدمة على مايبدو أسرع خلفها ولكن ماإن خرج من المطعم حتى وجدها قد إختفت تماما فلم يظهر لها أثر ليضم الكتاب إلى صدره وقد شعر أن هذا الكتاب هو جزء منها سيحتفظ به حتى يلقاها مجددا يدرك أن القلق عليها لن يفارقه لحظة حتى يفعل. ____________________ في هذا الحي الشعبي حيث يجتمع اغلب قاطنيه في المقهى يسمعون الراديو ويشربون بعض المشروبات بينما يلعب البعض منهم الشطرنج والطاولة.. مرت مروة من أمامهم ثم دلفت إلى المبنى المجاور له وصعدت إلى الدور الأول لتفتح باب شقتها بصعوبة وهي تحمل تلك الأكياس بيدها بينما تسحب المفتاح ثم تغلق الباب وما إن فعلت حتى رن هاتفها لتسرع إلى الطاولة وتضع عليها الأكياس ثم تخرج الهاتف من حقيبتها فتوقف الرنين عقدت حاجبيها وكادت ان تفتح الهاتف لتري محدثها انتفضت وهو يرن مجددا لتبتسم حين رأت رقم أختها فأسرعت بالإجابة قائلة بحنين امتزج بسعادة _ميهووو حبيبة قلبي وحشتيني. _انت كمان وحشتيني قوي ياروما ووحشتي صلاح كمان وعشان كدة عملنالك مفاجأة أكيد هتسعدك. جلست مروة بتهالك على الأريكة قائلة _قولي بسرعة أختك النفسية بتاعتها بقدونس ومحتاجة خبر يفرحها. _طب اسمعي الخبر ده صلاح أخد أجازة من الشغل وجايين القاهرة عشان اكون جنبك وأولد في بيت بابا. نهضت مروة وقد نسيت كل تعبها تتسع عيناها في سعادة قائلة _بتهزري.. معقولة حلمي هيتحقق معقولة هتيجوا القاهرة _احنا جايين فعلا أنا بكلمك من العربية.. اعمليلنا بقى أحلى أكل من ايديكي والله وحشني طبيخك ياروما.. صلاح بيقولك متنسيش المكرونة البشاميل. _احلى أكل هعملهولكم قدامكم قد إيه وتوصلوا قالت مها ضاحكة _اقل من ساعة بس انت قدها وقدود. _عيب عليكي ده انا روما قبل ماتوصلوا هتلاقوني مخلصة. قالت مها بحنان _حبيبتي يا روما بجد وحشتيني ياقلبي ووحشني الرغي معاك.. خد بالك ياصلاح.. حاسب ياصلاح..حاااااااااااسب. صړخة انتفضت لها خفقات مروة بقوة لتنادي بلوعة _مها.. فيه ايه يامها ردي علية وطمنيني أبوس إيدك.. مها.. صلاح.. حد يرد عليا ياناس.. مهااااااااا. الفصل الثاني بعد مرور عام.. آثرت الوحدة ليس حبا فيها وإنما هروبا من زيف البشر لأشفي جراحا عميقة بالروح وأفكر في مجريات أموري أصحح أخطائي فأعود أنا_ هذه الفتاة التي عهدتها دوما_من ترى العالم من خلال عيون أبيها صاحب القلب الكبير الصدر الحان الذي ما إن أحتاج إليه حتى أرتمي بين ذراعيه فأجد الملجأ والسكن لأفتخر دوما أني…. مدللة أبي. تراجع في مقعده يسند رأسه إليه وهو يمرر أنامله على حروفها بحنان تنهد بعمق مغلقا ذلك الذي ظنه كتاب أحمر ليكتشف أنه مجلد لذكريات هذه الفتاة التي تعلق بها تخط فيه مشاعرها فتسلب قلبه بالكامل كما سلبت لبه من قبل لقد بات يحفظ كلماتها وكأنها حفرت بوجدانه يبحث بينهم عن أي دليل يقوده إليها ولكن لا فائدة.. لم يجدها حتى الآن وربما لن يجدها قط يدرك انه أضاع فتاة أحلامه وأنه لن يرتضي دونها رفيقة لروحه التي تعلقت بها بالكامل وجعلته عاجزا عن الكتابة حتى يبحث عنها في كل مكان دون جدوي لا يبالي بتذمر جلال الذي يطالبه دوما برواية جديدة ولا يهتم لشيء سواها ربما سيعتزل الكتابة وربما سيظل دوما العازب الأشهر في المدينة ويغضب جده ولكنه أبدا لن يفقد الأمل في العثور عليها فتاته الغامضة الرائعة..تري أين هي الآن وماذا تفعل _______________ كان تسير شاردة في أفكارها تعتلي ملامحها نظرة حزينة تعبر عن فحوي هذه الأفكار حين أفاقت من شرودها على صوت يناديها توقفت وإستدارت لتتبدل ملامحها على الفور وتعلو ثغرها ابتسامة رقيقة وهي ترى هذا الرجل العجوز الذي يقترب منها وما ان أصبح أمامها حتى قال من بين أنفاسه اللاهثة _تعبتيني من الجري وراك يادكتورة. أمسكت يده وقادته تجاه مقعد عريض لتجلسه وتجلس جواره قائلة _معلش ياجدي خد نفس الأول.. مخدتش بالي والله. طالعها بنظرة متفحصة تنفذ دوما إلى أعماقها وهو يقول _كل ده ومخدتيش بالكده انا ناديت عليك كتير أكيد كنت سرحانة ها.. قوليلي الجميل سرحان في ايه _أبدا مفيش حاجة. أطرقت برأسها أرضا تدرك أنه سيدرك كذبتها إن إستمر في النظر إليها هكذا وربما بدأت في البكاء لتردف قائلة _شوية مشاكل بس في الشغل. وجدت أنامله ترفع ذقنها لتقابل عيناها عينيه العميقتين وهو يقول _مشاكل ايه اللي في الشغل تخلي العيون الحلوين دول يدمعوا انت هتخبي على جدو رءوف يابنتي وجدت الدموع تغادر مقلتيها لا إراديا ليأخذ الجد هذا المنديل الذي لا يفارق جيب بذلته ويمنحها إياه فاخذته تمسح عيونها قائلة بصوت متهدج _أنا آسفة ياجدي مش قصدي والله أنا بس مش عايزة أشيلك همي. _ياعبيطة وانت لو محكيتيش لجدك رءوف وخرجتي اللي في قلبك هتحكي لمين بس تنهدت قائلة في حزن _والله ياجدي وجودك في حياتي هون علية كل حاجة مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه _ يبقى تحكي من غير مقدمات إيه اللي مضايقك بالشكل ده رأفت زعلك تاني مطت شفتيها قائلة _مبقتش أزعل منه خلاص عمي رأفت بان على حقيقته بالنسبة لي وفهمت كل اللي بيعمله معايا كان عشان إيه _عشان الفلوس طبعا. هزت رأسها قائلة بمرارة _اتجوز ماما بعد ۏفاة بابا الله يرحمه بحجة انه هيراعيها عشان مرضها ويراعيني وطبعا مينفعش يقعد في البيت من غير رابط رسمي كان فاكر انه هيقدر يستولي بعدها على الفلوس بتوكيل ماما تعملهوله مكنش يعرف ان بابا الله يرحمه قبل مايموت كتبلي كل حاجة بيع وشړا وكأنه كان حاسس باللي هيحصل وطبعا لما عمي عرف بدأ يضايقني عشان اتنازل له وده مش هيحصل أبدا مهما عمل فية. ربت رءوف على يدها قائلا _طب مااحنا عارفين كل ده ايه الجديد بقى طالعته بحزن قائلة _الجديد انه بعت يجيب ابن عمي من إنجلترا عشان يجوزهولي وأقنع أمي إني لازم أتجوزه ياإما هفضل طول عمري كدة من غير جواز مستغل طبعا اني رافضة الجواز نهائي بعد مااتخطبت مرتين وطلعوا الاتنين أسوأ من بعض واحد كان طمعان فية والتاني خاېن. عقد الجد حاجبيه قائلا _طب والحل _مفيش حل زي ماانت شايف أمي مريضة قلب وتعبت امبارح لما رفضت وزعقت وأنا مش مستعدة اخسرها هي كمان حتى لو اضطريت أتجوزه عشان ارضيها. قال رءوف پصدمة _انت اكيد اټجننتي تتجوزي ابن التعبان ده وتضيعي حياتك عشان ترضى أمك هو ابن التعبان هيطلع ايه غير تعبان زيه. زفرت قائلة _عصام فعلا حيوان من صغرنا وانا مبطيقوش ولا هو بيطيقني ومن سنة كدة شفته واتأكدت انه لسة حيوان زي ماهو. _ولسة مصرة تتجوزيه ياآيات هزت كتفيها بقلة حيلة قائلة بمرارة _وأنا ممكن اعمل إيه بس ياجدي ماانا حكيتلك ظروفي. صمت الجد للحظات وظهر على وجهه التفكير لتلتمع عيناه فجأة وهو يقول _لقيتها. عقدت آيات حاجبيها قائلة _هي ايه دي اللي لقيتها _الفكرة اللي تنجيكي من فخ رأفت وابنه. أمسكت بيده قائلة بلهفة _إزاي ياجدي قولي بسرعة. طالعها قائلا بتصميم _تتجوزي حد تاني. لتتسع عيناها پصدمة. ___________________ ربتت مروة على ظهر الصبي بحنان فتجشأ لتبتسم وهي ترفعه عن كتفها فواجهها بعينيه الرماديتين الجميلتين اتسعت ابتسامتها قائلة _حبيب خالتو العسل بزيادة جايب الحلاوة دي منين ياواد انت قابلت كلماتها همهمات من الطفل الذي مد أنامله يمسك وجنتها فقبلت كفه بحنان سمعت صوت طرقات مألوفة على الباب فأسرعت تجاهه تحمل الصبي وتفتح الباب بابتسامة واسعة وهي تقول _سوسو حبيبة قلبي وتوتو روحي. ابتسمت كل من سعاد وطفلتها تقي لتقول الأولي بمرح _أهي دي المقابلة اللي تفتح النفس وسعي كدة خليني أحط الأكياس اللي في ايدي وأشيل صاصا وأبوسه. أفسحت لها مروة الطريق قائلة _مسمعتكيش مها وانت بتقولي صاصا كانت عضتك لما كنت أسألها عن جوزها و أقولها ايه أخبار صاصا كانت بتديني فوق دماغي.. ياريتها كانت عايشة وأنا….. غصت الكلمات حلقها فصمتت بينما نبرة الحزن في صوت مروة أن لها قلب سعاد فتركت مابيدها واقتربت من مروة قائلة بحنان _مها في مكان احسن من هنا صدقيني ربنا اختارها تروحله هي وصلاح جوزها بس كان رحيم بيكي وسابلك حتة منها.. صلاح ابنها.. ياروحي عليه قمر ما شاء الله بياخد العقل ربنا يحفظه ويبارك فيه. رددت مروة قائلة _يارب. ثم نظرت إلى الأكياس التي وضعتها صديقتها قائلة بحب _تسلميلي ياسعاد لولاك مش عارفة كنت هعمل إيه ولا هوفق ازاي بين شغلي وصلاح وطلبات البيت _ياعبيطة متقوليش كدة احنا إخوات يلا بقى أسيبك مع العسل ده وأروح مشواري. _انت هتروحي لخالتي صفية دار المسنين برضه لوحدك هو لسة الباشا محنش على أمه تنهدت سعاد تنظر إلى تقي التي ابتعدت عنهما تلعب بسيارة الصغير قبل أن تقول _أشرف خلاص يامروة ولو طايل يرميني انا وبنته كمان في الشارع هيرمينا بس مش قادر لإني بصرف على البيت. _وإيه اللي مصبرك عليه ياسعاد ماتسيبيه. _وأروح فين انت ناسية لما طردني من البيت آخر مرة وبعدين جالي يرجعني ولما رفضت عمل فضايح قدام البيت قام بابا جايبهالي على بلاطة وقاللي لو رجعت بيت أهلي تاني ڠضبانة هيرميني في الشارع هو كمان وان الست العاقلة تحتوي جوزها وتحاجي على بيتها. _يبقى تيجي تعيشي معايا. _أشرف مش هيسيبني وهيفضل ورايا عشان أرجع واصرف عليه..أشرف بقى شړاني قوي واخاڤ يإذيكي يامروة. _لا حول ولا قوة الا بالله.. طب والعمل _ربنا قادر يحلها من عنده انا إتأخرت هستأذن دلوقت ولو رجعت بدري هفوت عليكي يلا ياتقي. _ماتسيبيها قاعدة معايا _وحشت جدتها ونفسها تشوفها.. مرة تانية ياقلبي. مالت تقبل الصغير قبل أن تلوح لمروة بيدها راحلة مع طفلتها لتتابعها عيون مروة بحزن على حال صديقتها. ___________________ _انت بتقول إيه ياجدي أتجوز لا شكرا.. اكتفيت من الرجالة في حياتي ومش ناوية أخوض التجربة دي تاني.. الحل ده مرفوض نهائي. ربت الجد على يدها قائلا بعطف _مش كل الرجالة كدا يابنتي وبكرة الأيام تثبتلك. فتحت فمها لتقول شيئا ولكنه أسرع مردفا _عموما أنا مبقولش تتجوزي بجد انا بقول تتخطبي كدة وكدة وتقعدي فترة مخطوبة لغاية ماتقدري تتصرفي.. تكسبي وقت يعني. _ومين بس اللي هيقبل يقوم بالدور ده وأكون واثقة إنه مش هيستغل الموقف _حفيدي طاهر حسين الفيومي. عقدت حاجبيها قائلة _حفيدك مش ده الكاتب زير النسا اللي فقدت الأمل في يوم انه يتجوز ويجيب طفل يشيل اسم عيلة الفيومي من بعدك. لتردف بعتاب _بقى هو ده اللي اخترته يقوم بدور خطيبي ياراجل ياطيب _والله ده تاب على ايد واحدة خلته مش شايف غيرها حبها من كل قلبه والنتيجة انه هيفضل عازب طول العمر. قطبت جبينها قائلة _وهو ليه متجوزهاش _ميعرفش عنها حاجة الأهبل.. اعمل إيه بس فيه مطلعليش.. آل إيه كان بيشوفها من بعيد لبعيد حب روحها اللي حسها توأم لروحه واختفت قبل مايعرف حتى اسمها. _طب مايدور عليها. _دور عليها كتير.. ملهاش أثر ومبقتش كمان تزور المكان اللي اتقابلوا فيه فص ملح وداب.. المهم ان ده هيأكدلك انه مستحيل يخون الاتفاق او يستغل الموقف. قالت آيات بتردد _طيب وإيه اللي يخليه يوافق على وضع زي ده _طاهر ممكن يعمل أي حاجة إلا إنه يزعلني او يرفضلي طلب. _ماهو رفض يتجوز ويجيبلك حفيد زي ماانت عايز. شرد الجد قائلا _لإني مأمرتوش بالجواز.. وأنا مستحيل أعمل كدة لإني اكتر واحد عارف إن الجواز لازم يكون عن حب وإقتناع والنتيجة انه لسة عازب لحد دلوقتي. _ياجدي…. قاطعها قائلا _صدقيني هو ده الحل الوحيد اللي قدامك.. بكرة الجمعة يوم أجازتك مع الأسف وفي نفس الوقت اليوم الوحيد اللي بيجيلي فيه طاهر.. هكلمه.. ولو وافق هتقابليه وتتشرطي عليه زي ماانت عايزة.. قولتي إيه ظهر التردد على وجهها للحظة قبل أن تهز رأسها موافقة ابتسم بارتياح وكاد أن يقول شيئا ولكن حضور الممرضة ياسمين قاطعه وهي تقول موجهة حديثها لآيات _دكتور صديق طالبك في أوضة ٧ يادكتورة. هزت آيات رأسها وإستأذنت من الجد مغادرة بينما تابعها الجد وبقلبه أمنية واحدة ظلت ترددها خفقاته لتنطلق على لسانه وهو يقول _يارب تكونوا من نصيب بعض يااولادي. ليخرج صورة حفيده من جيبه يتأملها مردفا بحنان _لو هتمنى واحدة ليك مش هتمني غير آيات ياطاهر. ________________ _قولتي له إنك جاية تزوريني صمتت سعاد لا تدري أتكذب وتقول لها أنها أخبرته فتحزن تلك السيدة الطيبة لإن ولدها لم يحضر معهما أم تحزنها أكثر إن أخبرتها بما فعله بها حين علم في المرة الماضية أنها كانت تزورها آثرت ان تخفي الأمر قائلة _أشرف بايت في الشغل من امبارح فمعرفتش اقوله. ظهر الحزن على ملامح السيدة صفية وبدأت دموعها في التساقط تباعا على وجهها وهي تقول _لسة ملامحك شفافة ومبتعرفيش تكدبي ياسعاد أشرف بيشتغل ويبات في الشغل كمان.. من إمتى بسسبحان الله مش ده أشرف اللي ربيته.. منهم لله ولاد الحړام اللي جروه لطريق الشړ وخلوه شرب القرف ده وعمل كدة في أمه ومراته وبنته كمان اللي طايلها شره. ربتت سعاد على يدها قائلة بحنان _متزعليش منه وإدعيله ياماما ربنا يهديه لعلها تكون ساعة إجابة. _ربنا يهديه يابنتي لأجل خاطرك انت وتقى انا خلاص مبقاليش في الدنيا كتير. _متقوليش كدة ياماما.. ربنا يديكي الصحة ويبارك في عمرك. ربتت صفية على يدها بحنان قائلة _ويباركلي فيكي يازينة البنات.. سامحيني يابنتي لو كنت اعرف إنه هيعمل فيكي كدة مكنتش دقيت بابكم ولا جيت أطلب ايدك ليه. رفعت يدها الحرة وربتت على يد السيدة صفية قائلة _ده نصيبي ياماما متحمليش نفسك فوق طاقتها وبعدين متقلبيهاش نكد بقى ده انا جايبالك البسبوسة اللي بتحبيهاامسحى دموعك وتعالي نفتحها وناكلها مع بعض. نادت سعاد طفلتها التي تلعب بالجوار فلبت الطفلة النداء بينما طالعتهما صفية بقلب شاكر وجودهما في حياتها وإلا لأصيبت بالجنون إثر جحود ابنها الوحيد بكل تأكيد. فصل هدية لكل حبايبي ومتابعيني الفصل الثالث طرقات على الباب أخرجته من المطبخ بسرعة ليري من الطارق قبل أن توقظ هذه الطرقات والدته المړيضة وما إن فتح الباب حتى توقف متسمرا بمكانه يطالع بنت خالته سعاد التي فغرت فاهها تتطلع إلى هيئته بمريول المطبخ والسکين في يده لتنطلق منها ضحكة لم تستطع كبحها تضع يدها على فاهها كي توقفها فشعر بكل ذرة في كيانه تغرد على أنغام ضحكاتها وجد نفسه يبتسم لا إراديا يرفع كتفيه مفسحا لها الطريق فدلفت قائلة بمرح _غيرت مهنتك من مدرس لشيف ياابن خالتي. أغلق الباب قائلا _أعمل إيه بقى وحداني ياسعاد وخالتك تعبانة ولازم أعملها شوربة. تلفتت حولها وقد زال من وجهها آثار المرح قائلة بقلق _صحيح هي فين وأخبارها إيه دلوقت إتجه إلى المطبخ قائلا _الحمد لله أحسن لسة نايمة من شوية.. أخدت أجازة من المدرسة والدروس عشانها هعملها الشوربة وأصحيها تشربيهالها مش راضية تاكل أبدا ولما هتشوفك من فرحتها أكيد هتاكل وتشرب. تبعته للمطبخ قائلة _طب حاسب كدة.. انا اللي هعملها الشوربة بإيدي. ابتسم وهو يطالعها ترتدي المريول وتمسك السکين تكمل تقطيع الخضروات كم بدت خلابة كما كانت دوما وستظل إلى الأبد نفض أفكاره عنها فلم تعد من حقه أبدا قائلا _على فكرة بقى خالتك كدة هتتأمر وهتطلب تاكل من إيدك كل يوم. توقفت عن تقطيع الخضروات وهي تقول بصوت تسللت إليه بعض المرارة _ياريت كان بإيدي أجيلها كل يوم وأطبخلها بإيدي.. بس للأسف مش هقدر. _صحيح انت جيتي هنا إزاي نفضت عنها الحزن قائلة بمرح _جيت ماشية هاجي إزاي يعني حدجها بنظرته النافذة تلك فأشاحت بوجهها عنه تضع خضرواتها في الطنجرة قائلة _يعني هكون جيت إزاي يامحمد مقلتش لأشرف طبعا ماانت عارف انه مانعني آجي هنا زي بابا تمام مش عارفة ليه مبيحبوش خالتي وليه يعني يمنعوني عنها وهم عارفين بحبها قد إيه ومستحيل أسمع إنها تعبانة ومجيش أزورها ربما لا يحب والدك أمي وقطع الصلة بيننا بسببها ولكن زوجك لديه أسباب أخرى فقد أدرك مشاعري تجاهك حين عرفت لأول مرة أنه يضربك وقتها ذهبت إليه وقد أعماني الڠضب وكلت له بعض اللكمات ثم هددته إن فعلها مجددا فسأق,تله.. ليمنعك بعدها من زيارتنا كما أخبرتني وقتها متعجبة من قراره المتعنت آنذاك. _محمد يامحمد. كان قد غرق في أفكاره وذكريات أطلت من الماضي فلم يشعر بالوقت حتي أفاق من شروده على صوتها ليقول مغمغما _اممم.. بتقولي حاجة رفعت طبق الشوربة الموضوع على صينية ليكون على مرمى بصره قائلة _خلصت الشوربة. ابتسم قائلا _يبقى تعالي بسرعة نصحيها مش عايزك تتأخري وتحصل مشكلة بينك وبين أشرف بسببنا. ابتسمت قائلة _كل المشاكل تهون قصاد اني آجي وأشوفكم وأقعد معاكم ياابن خالتي طول عمري برتاح بس هنا…. وطول عمر البيت ده هو بيتي الحقيقي يامحمد. قالت كلماتها و سبقته إلى حجرة خالتها بينما تابعها هو بعينيه لا تدري ماذا فعلت به كلماتها وكأنها بثت فيه حياة تخيلها هنا معه في منزله ليصبح هذا المنزل حقا منزلها الحقيقي نفض خيالاته مجددا وهو يدرك الحقيقة الوحيدة.. والحقيقة هي انه لا أمل في ذلك مطلقا وقد صارت ملكا لآخر حتى وان كان هذا الآخر…. لا يستحق. ________________ _لأ طبعا مستحيل اعمل كدة ياجدي شوفلها حد تاني. قال الجد _مينفعش مش هآمن حد عليها غيرك. نهضطاهر قائلا بحدة _وأنا مالي ومالها بس هي كانت من بقية أهلي. _انت بتزعقلي ياطاهر أسرع طاهر يقبل يد الجد قائلا _انا آسف ياجدي مكنش قصدي والله بس انت عارف اللي في قلبي. _اقعد ياطاهر وإسمعني. جلس طاهر مجددا فاردف الجد قائلا _أنا عارف إنك متنيل بتحب ذات الكتاب الأحمر ومش هتتجوز غيرها. نبرة الجد الساخرة أثارت غيظ طاهر لإستهانة جده بمشاعره ليعود ويعترف أن جده لا يستهين بمشاعر الحب أبدا ولكن جل ما يثير غضبه هو إصرار طاهر على عدم الزواج بغيرها مما يحول بين الجد وبين الحصول على حفيد في وقت قريب انتبه من أفكاره على صوت الجد وهو يقول _ياطاهر انا مبقولكش اتجوزها انت بس هتخطبها لحد ما يفقدوا الأمل في انهم يجوزوها لابن عمها وساعتها كل واحد فيكم هيروح لحاله. _وهو فيه في أيامنا دي جواز بالإجبار ماترفض تتجوزه وتريحنا. _ماقلتلك عمها ماسكها من ايدها اللي بتوجعها مامتها المړيضة. _تلاقيه بس عايز يخلص من بوزها ونكدها. _مين قالك بس انها نكدية _انت مش بتقول عندها ٢٧ سنة ولسة متجوزتشيبقي اكيد نكدية أو وشها يقطع الخميرة من البيت. قال الجد متأففا _بالذمة دي ألفاظ كاتب! طب لعلمك بقى البنت حلوة قوي ودكتورة قد الدنيا.. يعني ألف واحد يتمناها. عقد طاهر حاجبيه قائلا _أومال ليه قابلة بالوضع ده _لإنها رافضة الجواز نهائي خطوبتين عقدوها من الرجالة. _تجارب فاشلة يعني. رفع الجد شفتيه بسخرية قائلا _زيك تمام بس هي لسة مقابلتش اللي يغير رأيها زي حضرتك ماقابلت ذات الكتاب الأحمر. زفر طاهر بضيق قائلا _مش كل شوية هتتريأ ياجدي أنا مش عارف انت مش طايقها ليه وانت متعرفهاش أساسا _يعني انت اللي تعرفها _أيوة اعرفها ده انا حتى حاسس اني معرفتش حد قدها في حياتي دي كلها كلامها قربني منها بشكل لا يمكن تتخيله انا تقريبا مبقتش أنام غير لما أقرا من كتابها وكأن كلماتها تعويذة بتريح قلبي وبالي. _سيبنا دلوقتي من سيرة أميرة أحلامك دي وخليك معايا في أرض الواقع بتاعنا ها.. قلت إيه.. هتقوم بالمهمة الإنسانية دي زفر طاهر قائلا _ولو اني معترض ومش مرتاح للموضوع ده كله لكن عشان خاطرك ياجدي أنا هقبل بشرط. رفع الجد حاجبه فأردف طاهر بسرعة قائلا _أقعد الأول وأتكلم معاها. _هيحصل.. إيه رأيك في بكرة تيجي تقعد معاها وتتكلموا _بكرة كدة علطول _خير البر عاجله. _بر إيه ياجدي دي تمثيلية مش جوازة حقيقية. _آه آه طبعا المهم عايزك تاخد بالك في تعاملك معاها ياطاهر

حركاتك بلاش منها.. البنت معقدة وپتكره الرجالة وفاكراهم كلهم مش عايزين نزود عقدها. شرد طاهر قائلا _متقلقش ياجدي مبقتش أعمل حركات.. انا خلاص وقعت في الحب ومبقتش أشوف قصادي غير صورة حبيبتي وبس. _صبرني ياااارب. انتفض طاهر على صوت جده نافذ الصبر قبل أن يقول _بقولك إيه ياجدي ما تنسي آيات دي دلوقتي وقولي مش ناوي تيجي تعيش معايا وتسيبك من دار المسنين دي _لا ياخويا انا مرتاح هنا انت واحد مش فاضيلي وعلطول جوة صومعتك مع كتبك وأبحاثك..لكن الوضع في الدار مختلف.. انا هنا ليا أصحاب ومعارف ومرتاح ٢٤ قيراط. _هفضيلك نفسي.. اوعدك مش هتحس بالوحدة أبدا.. انا مفيش حد عندي أغلى منك . _ولا ذات الكتاب الأحمر _جدددي. ربت الجد بيده على يد حفيده قائلا بحنان _صدقني انا بجد مبسوط ومرتاح في المكان ده ولو في يوم حسيت اني متضايق هتلاقيني جاي لوحدي لحد عندك. _أعتبر ده وعد ابتسم الجد قائلا _وعد ياابن حسين. ابتسم طاهر بدوره بارتياح فما إن يناديه الجد باسم أبيه حتى يشعر بوجود روحه بالجوار يشاركه لحظاتهم كالأيام الخوالي. ____________________ كانت تحرك مهده بروية تهدهده كي يتعمق في النوم حتى تستطيع إنهاء مهامها وتحضير درس الغد مالت تكاد تقبله ثم خشيت ان توقظه فتراجعت تبتسم تركت الباب مواربا حتى تستطيع سماعه إن إستيقظ واتجهت إلى المطبخ حين سمعت طرقات على الباب.. أسرعت تجاهه تفتحه لتعقد حاجبيها حين طالعتها تلك العيون الرمادية في وجه متجهم ينظر إليها وكأنها قد أخذت منه فنجال القهوة خاصته ثم سكبته على بذلته التي تبدو غالية الثمن أخذت نفسا عميقا تتمالك به نفسها قبل أن تقول بفظاظة وجدتها ردا مناسبا لنظرته النافرة تلك _نعم.. أي خدمة مال فمه قليلا لتبدو كبداية إبتسامة ساخرة مالبثت أن اختفت لتعود البرودة إلى ملامحه وهو يشد من قامته قائلا بنبرة بدت لها متعالية _آنسة مروة نصار لم تجبه وقد شعرت بعدم الإرتياح لهذا الرجل تماما رغم أنها شعرت بأنه يبدو مألوفا إلى حد ما ولكنها قالت ببرود _مين حضرتك وعايز إيه _أنا هنا بخصوص صلاح صلاح بدران. عقدت حاجبيها بشدة بينما يردف قائلا بلهجة ممطوطة الأحرف _اما أنا فأبقى عمه.. ماهر سعيد بدران. اتسعت عيناها پصدمة تدرك أمام من تقف الآن.. إنه رجل الأعمال قاس القلب الأخ الأكبر لزوج اختها الراحل.. الرجل الذي رفض بتعنت زواج أخيه من فتاة فقيرة لا اصل لها ولا عائلة على حد قوله وهدد أخاه بالحرمان من الميراث فلم يأبه صلاح لتهديده وتزوج اختها ورحل معها إلى الأقصر حيث إلتقاها حين كانت برحلة أثناء عمله هناك ليستقرا بالمدينة حتى آن موعد وضعها فعادت إلى القاهرة كي تضع وليدها ولكن للأسف توفت بالحاډث فاضطروا لإخراج الطفل منها بسرعة ومنحوها إياه. _هفضل واقف على الباب كتير أفاقت من شرودها على صوته فقالت بلهجة ممتعضة حملت شعورها نحوه _مش هقدر أسمحلك بالدخول.. زي ماانت شايف انا عايشة لوحدي ووجودك جوة بيتي في وقت زي ده ممكن يضر بسمعتي. مجددا تلك الابتسامة الساخرة التي تثير غيظها لتتمني فقط لو صڤعته بقوة فتزيلها عن وجهه للأبد.. مال بوجهه قائلا _بيتهيألي الكلام اللي جاي أقولهولك مش هينفع اقوله على السلم عموما لو مش عايزة تدخليني. هز كتفيه مردفا _عادي مش هتفرق كتير ممكن ببساطة مكتب المحامي بتاعي يستدعيكي ويبلغك بيه..عن إذنك. محام وحديث حول الطفل.. تبا لم تستعد لهذا اليوم مطلقا ترددت للحظة ثم حسمت رأيها في حين كان يستدير مغادرا فاوقفته قائلة _أستاذ ماهر. إبتسم للحظة قبل أن يمحي إبتسامته مستديرا يطالعها بهدوء فأشارت له بالدخول ليشير بسبابته لنفسه قائلا _أنا. وقح ذلك الماهر ومغرور أيضا تمالكت نفسها قائلة ببرود _ايوة انت إتفضل. دلف إلى المنزل يتطلع إليه بنظرة متعالية بينما تابعته بعينيها قبل أن تقول ببرود _قول اللي عندك بسرعة من فضلك لإني مش فاضية ولازم أحضر درس بكرة قبل ماصلاح يقوم من النوم. استدار ينظر إليها وهو يمط شفتيه قائلا _بتشتغلي مدرسة قالت بنفاذ صبر _أستاذ ماهر أدخل في الموضوع علطول أكيد مش جاي من اسكندرية مخصوص تسألني بشتغل إيه. _معاكي حق.. انا جاي بخصوص صلاح. عقدت حاجبيها متوجسة وهي تقول _جاي تشوفه هز رأسه نفيا قبل أن يقول _لآ.. جاي آخده. اتسعت عيناها قائلة _تاخده فين حدجها بنظرة نفذت إلى أعماقها فأثارت الړعب في أوصالها مع حروفه وهو يقول بثبات _هاخده إسكندرية لجدته كريمة هانم الرملي. لتتسع عيونها في صدمة. الفصل الرابع عندما نعيش لأنفسنا تبدو تلك الحياة بلا معنى ولكن حين نعيش لغيرنا نبدأ في تذوق هذه الحياة ندرك أنها لن يكون لها أي معنى بغيابهم لذا نبذل قصارى جهدنا من أجل الحفاظ عليهم والنضال من أجلهم فدونهم نعود مجددا لحياة فقدت أجمل مافيها… روحها. _انت عايز تاخد صلاح مني لم يجبها وإنما فقط تطلع إلى ملامحها المستنكرة بهدوء لتقول بحدة _جايين دلوقتي تاخدوه مني كنتوا فين من سنة كاملة سنة فقدت فيها أختي وجوزها.. سنة خدته فيها وهو لسة حتة لحمة حمرا مولود قبل أوانه بشهر كامل كنتوا فين وانا سهرانة جنبه طول الليالي بصارع المۏت عشان مياخدوش زي ماخد اختي مني كنتوا فين وأنا بحاول بكل قوتي أوفق بينه وبين شغلي كنتوا فين وانا بتعلق بيه كل يوم اكتر من اللي قبله أنا روحي بقت فيه وعلى چثتي ياماهر بيه صلاح مش هيفارقڼي ولو فيها موتى.. انت فاهم لا ينكر أن دفاعها كلبوة شرسة عن الصغير أعجبه ولكن بالتأكيد لم يظهر على وجهه أي تعبير فهو يجيد إخفاء مشاعره جيدا ليقول ببرود _احنا مكناش نعرف عنه حاجة… قاطعته قائلة بحدة _مش مشكلتي انا حاولت أقولكم رغم انكوا كنتوا رافضين الجوازة دي ومحملاكم ذنب موتهم بس ضميري مسمحليش يكون لكم طفل من دمكم وانتوا متعرفوش.. لما اتصلت بيكم عشان أقولكم خدامتكم بلغتني رسالة حضرتك بالحرف.. علاقتكم خلصت خلاص بعيلة نصار وانك شخصيا_ماهر بيه بدران_ مش عايز تلمح أي مخلوق بيجري الاسم في دمه.. مش كدةصلاح بيجري في دمه دمنا ياماهر بيه.. ليه دلوقتي عايزينه لأول مرة تتصدع ملامح هذا الرجل الوسيم أمامها وتظهر لمحة من الحزن ربما لم يستطع إخفاؤها للحظات كانت كافية لتلاحظها مروة وتتعجب لها قبل أن يشيح عنها بوجهه مستديرا وهو يقول _انت متعرفيش ظروفنا في الوقت ده كانت عاملة إزاي والدتي لما عرفت بخبر مۏت صلاح جالها جلطة عملتلها شلل وكانت بټصارع المۏت وده اللي منعني أنزل القاهرة وقتها عشان آخد أخويا اسكندرية وأدفنه في مقاپر العيلة بنفسي وبعت مدير أعمالي. _مقدرتش تفرق بينهم في الحياة بس قدرت تفرق بينهم لما ماتوا وكل واحد اندفن لوحده في مكان بعيد عن التاني لكن أرواحهم هتفضل متعلقة ببعض لحد الجنة ياماهر بيه. _مش هجادلك في الماضي ولا هبرر لنفسي اللي حصل حصل واعتبرته انتهى بمۏت أخويا ولما جالي تليفونك مكنتش اتخيل إنك عايزانى عشان تقوليلي على صلاح أنا إفتكرتك…. صمت للحظة فقالت هي بإستنكار _
افتكرتني طمعانة في فلوسكم مش كدة استدار يواجهها نبرات صوتها وملامحها الشفافة يؤكدان له انه كان مخطئا كلية ولكنه كعادته لن يعترف بأخطائه فلن يسمح للضعف أن يتسلل لقلبه مجددا لذا فقد نفض عنه مشاعره قائلا ببرود _مش قضيتنا دلوقتي إيه اللي حصل في الماضي المهم الحاضر والمستقبل.. وحاضر ومستقبل صلاح معانا هيكون أحسن بكل تأكيد. تراجعت مروة خطوة إلى الوراء قائلة بنبرات مهتزة _قصدك إيه تقدم هو منها بخطوات ثابته وهو يقول بنبرات حازمة _يعني صلاح هييجي معايا إسكندرية سواء قبلتي او رفضتي أنا مش هرجع من غيره ولو قلبت الدنيا دي.. هاخده بالقانون وانت عارفة إني هقدر آخده فالأحسن تدهولي بهدوء وبلاش المحاكم و الفضايح. تعلم أنه قادر تماما على أخذه منها فلديه المال والسلطة ولن يهمه ان كانت قد تعلقت روحها به وأصبحت لا تستطيع تخيل حياتها دونه اغروقت عيونها العبرات وهي تقول بضعف _طب وأنا.. أنا مقدرش أعيش من غيره.. أنا من غيره أموت. نبرات صوتها الصادقة وعبراتها أثارت في قلبه مشاعر وأدها في الحال وهو يقول ببرود _آسف مش هقدر أعملك حاجة والدتي تعبانة جدا وفاقدة الرغبة في الحياة ووجود صلاح هيكون الحاجة الوحيدة اللي تخليها عايزة تعيش من جديد. صوت الطفل تسلل إلى مسامعهما لتنفض عنها مروة شعور العجز والمرارة في الحلق وتسرع إليه تحمله على الفور تطلق لدموعها العنان فتوقف الطفل عن البكاء على الفور.. توقف ماهر على عتبة الباب يطالع هذا المشهد بقلب رغما عنه تأثر وهذه المرة لم يستطع نفض مشاعره ليجد نفسه يقول دون وعي _تقدري تيجي معاه لو حبيتي. استدارت تطالعه بذهول….. تبا تبا تبا.. ماالذي فعله لقد عرض عليها ان يصطحبها معه إلى الأسكندرية رغم كل الإنذارات التي ارسلها إليه عقله.. حسنا.. لقد فات أوان الندم. ظهر التردد على ملامحها للحظة وهي تقول _والمدرسة وأصحابي وحياتي اللي هنا وجد في كلماتها طوق نجاة فأسرع يقول _لو مش عايزة…. قاطعته تشير بيدها الحرة قبل أن تقول في حزم _مفيش حد أغلى عندي من صلاح أنا مستعدة أوافق تاخده وآجي معاكم بس بشرط. كان ماهر يتطلع إلى الصغير الذي يشبهه ولكنه ماإن سمع كلماتها حتى تطلع إليها عاقدا حاجبيه بقوة قائلا _شرط إيه ده كمان _تستخدم علاقاتك وتنقلني مدرسة هناك في اسكندرية. _معندناش ست في عيلة بدران تشتغل.. الموضوع ده مستحيل أوافق عليه. اقتربت منه تحمل الطفل قائلة بثبات _أنا مش من عيلة بدران وده شرطي الوحيد عشان أقبل وإلا هنتقابل في المحاكم وأوعدك إنك هتلاقي صعوبة كبيرة لحد ما تاخد صلاح مني وده طبعا هيأخر شفا كريمة هانم.. كانت تقف أمامه الآن تناظره بقوة وهي تردف _القرار في إيدك ياماهر بيه.. ها.. قلت إيه طالعها للحظات بتحدي قبل أن ترتفع شفاهه بابتسامة ساخرة وهو يقول _موافق بس افتكري ان انت اللي بدأتي واتحدتيني. رفعت قامتها تتمسك بالطفل لتظل قوية فاتسعت ابتسامته الساخرة قبل أن يستدير مغادرا توقف قائلا دون أن يستدير إليها _جهزي شنطكم بكرة الصبح هفوت عليكم عشان نسافر. _خليها المغرب على مااروح المدرسة آخد أجازة وأظبط أموري. هز رأسه ثم غادر بينما طالعت مروة الصغير قائلة بحنان _كل حاجة تهون عشان خاطرك انت . _عشانك انت وبس ياحبيبي. _____________________ كانت تجلس في سريرها تراجع درس الغد حين اقتحم الحجرة فجأة زوجها بوجه أطل من ملامحه الشړ في أبشع صوره تركت الكتاب من يدها وخلعت عنها نظارتها وقد تصبب جسدها عرقا تدرك ان القادم لا خير فيه أبدا لتعود إليه بنظراتها وهو يقول بلهجة أطل الڠضب من حروفها _انت روحتي لخالتك النهاردة ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة _أيوة روحت. اتسعت عيونه مشټعلة بڼار من چحيم وهو يقترب منها قائلا _يابجاحتك ياشيخة بتعترفي كمان بعملتك السودة دي.. طب إكدبي.. خافي على نفسك. _أنا معملتش حاجة غلط عشان أكدب…. قاطعها حين أمسك بشعرها فجأة يسحبها تجاهه لتخرج منها آهة ألم عجزت عن كبحها شعرت بالعجز لإنها لم تستطع إخفاء ألمها عنه وقد أقسمت في المرة الماضية أن لا تظهر ضعفها أمامه حتى لا تشبع روحه الشيطانية التي أضحت تستلذ بتعذيبها.. شعرت بخصلات شعرها الأسود الطويل تتمزق بيده فقالت پألم _سيب شعري ياأشرف حرام عليك. جذبها منه بقسۏة أكبر يسحبها لتقع على الأرض وهو يقول غاضبا _حرام علية كمان معملتيش حاجة مش كدة يابجاحتك ياست سعاد.. أنا مش منعتك تروحي عند خالتك..بتعصي كلامي ليه وتروحيلها طفرت الدموع من عينيها وقد زاد ألم رأسها _كانت عيانة وكان لازم أشوفها لا هو عيب ولا حرام. _من غير اذن جوزك يبقى عيب وحرام يامتعلمة يابتاعة المدارس. _وهو اللي بتعمله فية دلوقتي حلال ياأشرف سيبني أبوس إيديك مش عايزة تقي تصحى وتشوفني كدة البنت اتعقدت حرام عليك. _مش مشكلتي دلوقت.. أنا عايز أعرف ازاي تعصي أوامري وتروحي لخالتك محمد كان هناك مش كدة كادت ان ترد بالإيجاب ولكنها خشيت تفاقم الأمر فهي تعلم أن زوجها يكره ابن خالتها لسبب لا تدركه فقالت كاذبة _لأ مكنش هناك انت عارف انه بيدي دروس بعد الضهر. _وانا هعرف منين يعني متابعه ولا آخد بالي منه مثلا.. ده حتة عيل سيس ميسواش تلاتة جنيه. _حرام عليك ياشيخ اتقي الله بقى محمد عيل سيس برضه تصرف غريب لم تفهمه الطفلة قط وربما لن تفهمه أبدا فكيف لطفلة ان تدرك في سنها الصغير ذاك أن هناك من البشر من خسروا آدميتهم فأصبحوا كالحيوانات يفترس القوي منهم الضعيف دون شفقة ويقسون دون رحمة. ذراعين فتحتهما سعاد على مصراعيهما تدعوا الطفلة للجوء إليهما لتهدئ روع صغيرتها وروعها هي الأخرى فمهما تكرر إيذاء أشرف لها ستظل في كل مرة تشعر كأنها تذبح وتهدر كرامتها بقسۏة تحت وطأة يدين قاسيتين ولسان سليط فقد صاحبهم آدميته منذ زمن بعيد. طالعها أشرف بضيق وهما يبكيان قبل أن يقول بحنق _أنا هسيبلكم الأوضة بحالها دي حاجة تقصر العمر. غادر الحجرة بينما شددت سعاد من طفلتها تمرر يدها على شعرها بحنان تبغى سلاما لروح صغيرتها بعد صراع شهدته رغما عنها بينما تعرف هي في قرارة نفسها أنها إن ظلت أسيرة لهذا الرجل فلن تعرف هي وإبنتها مطلقا… شعور السلام. ______________ _أنا كلمته وهييجي النهاردة عشان يقعد معاكي وتتكلموا. _انت لسة مصمم على اللي في دماغك ياجدي _صدقيني ملهاش حل تاني. قالت بقلق _أنا خاېفة على ماما قوي لو عمي رأفت اكتشف التمثيلية اللي هنعملها دي.. هتبقى مصېبة. _مش هيكتشفها بإذن الله طاهر ممثل شاطر المهم انت اللي تباني طبيعية. _أهو أنا خاېفة من نفسي ياجدي مبعرفش أمثل خالص وخصوصا قدام راجل انت عارف اني مبطيقهمش. ثم أسرعت تردف قائلة _طبعا انت برة الموضوع ياجدي أنا قصدي الشباب منهم. ربت على يدها قائلا بحنان _عارف يابنتي ربنا يفك عقدتك ويغير نظرتك ليهم. _مفتكرش ان ممكن نظرتي ليهم تتغير.. الجيل القديم ياجدي كان آخر الرجال المحترمين أما الجيل الجديد فاختفت من قاموسه القيم والمبادئ وضاعت منه الأخلاق والحب بقى بالنسبة له سلعة يبيعها ويشتريها.. الجيل الجديد بقى عنوان للزيف والخداع. _طب ماطاهر من الجيل الجديد وأهو زي ماقلتلك بيحب واحدة بقاله سنة كاملة ومش راضي يتجوز غيرها. مالت شفتيها بشبه ابتسامة ساخرة وهي تقول _ده عشان معرفهاش ولا اتكلم معاها بس وقت ما هينولها هتبقى زيها زي غيرها إسم في أجندة ماضيه. _ياااه يابنتي منهم لله اللي عقدوكي بالشكل ده. ابتسمت قائلة _وليه متقولش عالجوني من أوهامي وأحلام الخايبة. _دكتورة آيات.. الدكتور فوزي محتاجك في أوضة ١٠. _جاية حالا. ثم استدارت للجد قائلة _متزعلش مني ياراجل ياطيب ومتخافش على حفيدك. _انا خاېف عليكي انت تقعي في حبه والواد مرتبط. ابتسمت لمرح كلماته قائلة _من الناحية دي متقلقش مبقاش عندي قلب يحب ويتحب.. لما ييجي ابعتلي الممرضة وربنا يعينا ع اللي جاي. ثم غادرت يتابعها بعينيه قائلا _على قد ماكان نفسي تتقابلوا وترتبطوا على قد مابقيت خاېف.. كل واحد فيكم ليه حكاية معقدة بتمنى عقدتكم تتفك على إيدين بعض ياآيات يابنتي. _مالك ياحاج رءوف واقف بتكلم نفسك كدة ليه استدار يطالع تلك السيدة الطيبة التي أتت إلى الدار منذ عدة أشهر فأضحت صديقة قريبة إليه ليبتسم قائلا _والله ياحاجة صفية حال الناس اليومين دول لازم يخلي الواحد يكلم نفسه. _طب تعالي نقعد وتحكيلي ايه اللي شاغل بالك يمكن تلاقي عندي الحل. ابتسم وهو يهز رأسه قبل أن يسير جوارها إلى أقرب مكان يجلسان فيه ويتحدثان ففي الحديث مع شخص تألفه راحة لا يعرفها سوي الأصدقاء… والمحبين. ____________________ _الممرضة قالتلي إنها جاية حالا مش هوصيك ياطاهر.. آيات تعاملها معاملة خاصة علشان خاطري ولازم تاخد بالك من تصرفاتك معاها. نهض طاهر قائلا بحنق _مابلاها الخدمة دي اللي هتبتدي بشروط وتنبيهات بقولك إيه ياجدي أنا قفلت خلاص من الحكاية دي. نهض الجد بدوره يقترب منه بعكازه قائلا _ياابني قلتلك طول بالك عشان خاطري الدكتورة تهمني زيك تمام وفي مقام البنت اللي مخلفتهاش. أشاح طاهر بوجهه فربت الجد على كتفه قائلا _ياابني افهم البنت اتعقدت من الرجالة وموافقتش على التمثيلية دي الا اما إتأكدت ان مفيش حل تاني قدامها ياابني دي واحدة مبقاش عندها أي ثقة في الحب تعرف لما حكيتلها عن قصة حبك قالتلي ايه استدار بوجهه إليه قائلا بسخرية _قالتلك إيه ست الحسن والجمال. _قالت إن مفيش حاجة إسمها حب وانك وقت ماتبقى حبيبتك في ايديك هتمل منها وتسيبها اتسعت عيناه بإستنكار قائلا _وهي تعرف إيه عني عشان تحكم علية بالشكل ده _هي مبتحكمش عليك شخصيا هي بتحكم بشكل عام من واقع تجاربها الشخصية وفي ايدك تغير فكرتها عن شباب اليومين دول لو قدرت. _وانا أغير فكرتها ليه هم يومين هعمل فيهم خطيبها وده عشان خاطرك بس وبعدين كل واحد يروح لحاله. _بالظبط ده تحديدا اللي عايزاك تعمله ياأستاذ طاهر. ابتسم الجد لمحدثته التي تقف خلفه الآن على مايبدو لا ينكر أن صوتها رقيق وجذاب رغم حدة نبراتها ولكن لا يهمه جمال صوتها او فتنتها التي تحدث عنها جده فقد امتلكت قلبه أخرى وانتهى الأمر وربما عليه فقط أن ينهي هذه القصة في أسرع وقت حتى يتفرغ للبحث عن حبيبته استدار ليقابل هذه الطبيبة لأول مرة وما إن واجهها حتى تجمد كلية فأمامه وقفت هي بكامل أناقتها تتحداه بنظراتها..ليدرك ان هذه الطبيبة لم تكن سوي حبيبته… ذات الكتاب الأحمر. الفصل الخامس فتحت عيناها فقط حين شعرت به يغلق الباب خلفه مغادرا المنزل لقد تعدي الوقت الظهيرة بسويعات قليلة وهذه ليست عادتها حقا ولكنها لم تقوى على النهوض ومواجهته فلا طاقة لها مطلقا تدرك اليوم شيئا واحدا.. لن تنتظر أحدا ليساعدها ستصعد وحدها من جب آلامها العميق وستترك مشاعرها في قراره لن تعاتب أحدا يدرك تماما مايفعلهنعم يحاصرها الظلام من كل مكان ولكن قوة إيمانها بأن ماهي فيه هو إبتلاء من الله سيزول ذات يوم ستجعله مصباحا ينير لها عتمة الطريقفإما ان تجد عوض الله في آخر الدرب أو يكون كل هذا كابوسا يوقظها منه المۏت. نهضت من سريرها تطالع صغيرتها النائمة بحنان تميل مقبلة إياها بحب غلبه الحزن قبل أن تتجه إلى الحمام. إغتسلت ثم ارتدت ملابسها دون أن تنظر إلى المرآة تدرك أن لطمته لها البارحة قد تركت أثرا على وجنتها وشفتيها لذا فقد آثرت اليوم عدم الذهاب إلى المدرسة حتى تستطيع إخفاء آثار الضړب طرقات على الباب جعلتها تتجه إليه متوجسة تنظر من خلال عدسة الباب لترى صديقتها ففتحت الباب على الفور وما إن شاهدتها مروة حتى نظرت إلى وجهها پصدمة امتزجت پألم فأسرعت سعاد ترتمي وتجهش بالبكاء. _________________ لا يستطيع أن يصدق عيناه إنها هي.. من ظل يبحث عنها تقريبا طوال عمره عرفها منذ عام وعدة أشهر تقريبا كان يتوق لمعرفة إسمها على الأقل والآن بات يعرف عنها الكثير بفضل جده ربما لو استمع لجده من قبل لكان قابلها منذ رحيلها عنه او قبل ذلك بقليل فلطالما أصر عليه جده أن يأتي في يوم غير يوم الجمعة حتى يلتقيها فكان يصر بدوره ألا يفعل قد رأي من النساء ماجعله عازفا عنهن كارها التواصل معهن مثلها تماما مع الرجال حتى رآها مهلا راجع كلمات جده عنها بسرعة فأدرك شيئا واحدا لا غير حبيبته تحتاج إلى معاملة خاصة حتى يقنعها بنفسه وعشقه.. حسنا.. لا بأس.. لديه كل الوقت لفعل ذلك وهو خطيبها فبينما تظن هي انها تمثيلية محكمة من قبله سيجعلها هو اليقين الأكيد في حياته وسيسعي جاهدا لإتمام زيجته منها مهما كلف الأمر. _طاهر ياطاهر. _ها.. نعم ياجدي. وكزه الجد قائلا _مش هتسلم على الدكتورة. إنها أغلى الأماني أيها الجد العزيز مد يده ترتعش خفقاته وهو على وشك لمس يدها وبالفعل حين تلامست الأيدي أدرك طاهر بكل قوة أنه وجد توأم الروح فقد شعر لحظتها بالكمال وكأن يدها خلقت لتسكن يده وجد نفسه لم يستطع أن يترك كفها يطالعها مع كلماته بنظرة جعلتها تضطرب بشدة من الداخل ولكن جل مابدا عليها هي تقطيبة صغيرة جعلتها تميل موجهة حديثها إلى الجد قائلة _انت مش قلت ياجدي إنه بيحب واحدة تانية. ترك يدها على الفور بينما علق الجد بدهشة _والله ده اللي بقاله سنة بيقولهولي. ابتسم طاهر قائلا _وأنا أعمل إيه بس قصاد الجمال ده كله ماهو بصراحة ياجدي انت مقلتليش انها حلوة قوي بالشكل ده. لقد اخبرتك أيها الكاذب.. ماذا حدث لك هل نسيت ذات الكتاب الأحمر حين رأيت كم هي فاتنة ابنتي آيات حسنا هذا ما رغبته دون شك ولكني أخبرتك عن عقدتها فلا تزد. قالت آيات بسخرية _عشان تصدقني ياجدي لما قلتلك ان مفيش راجل مخلص أبدا لحبه. طالعها بعينين تطوفان على ملامحها قائلا _وليه متقوليش اني شفت حبيبتي فيك _ابتدينا انا بقول ياجدي نفضها سيرة وبلاها الحكاية دي من أولها. همس الجد لحفيده قائلا بغيظ _انت جرالك إيه بسهو ده اللي اتفقنا عليه. لم يجبه بينما عيونه متعلقة بفتاته التي أطلت من ملامحها برودة تطالعه بها أقسم ان يزيلها لتبدو كهذه النظرات المحبة التي طالعت بها جده الذي قال _سيبك منه ده بيهزر مش انت بتثقي فية هزت رأسها على الفور فأردف قائلا _يبقى اقعدوا مع بعض اتفقوا على التفاصيل وأنا هروح أجيبلكم عصير. طالعت آيات إبتسامة طاهر البلهاء ببعض الشك فقال الجد _انتوا لسة واقفين اقعدوا اتكلموا وأنا مش هتأخر. تنهدت آيات ثم جلست بينما همس الجد لطاهر قائلا _اقعد يافالح واتعدل بقى لتفتح فمها تبغى الرفض ولكن قبل أن تفعل وجدته يقول بهدوء وقد شعر بدواخلها وماتريد قوله _أنا آسف لو اديتك فكرة غلط عني بس صدقيني لما تعرفيني هتلاقي اني بحب الهزار. _مش هلحق اعرفك كل الموضوع كام يوم وكل واحد يروح لحاله. قال في نفسه…. تظنين ذلك بينما انتهى الأمر حبيبتي لقد أصبحت لك منذ اللحظة الأولي وسأحرص بكل ماأوتيت من حب وذكاء واهتمام وجاذبية أن أجعلك لي في أقرب وقت. _وعلى فكرة بقى.. أنا مبحبش الهزار بالشكل ده. _طب ممكن نبتدي من جديد.. طاهر حسين الفيومي.. ٣٣ سنة كاتب و رسام أحيانا. طالعت يده الممدودة إليها بتردد للحظات قبل أن تمد يدها إليه بدورها قائلة _تمام.. آيات محمود المنياوي ٢٧ سنة دكتورة علاج طبيعي. ترك يدها هذه المرة على الفور قائلا بابتسامة _تشرفنا.. ممكن اعرف إيه المطلوب مني بالظبط عشان اقدر أقوم بمهمتي _سؤال تجاوبني عليه الأول.. انت ليه اصلا قبلت انك تقوم بالدور ده معتقدش كاتب زيك فاضي قوي وعنده وقت فقال يتسلى شوية. تراجع في مقعده قائلا بابتسامته تلك _انا فعلا مش فاضي وعندي كتاب لازم أخلصه قبل معرض القاهرة السنة دي بس جدي طلب مني خدمة لواحدة بيعتبرها زي بنته وانا طلبات جدي أوامر وأهم عندي من حياتي وارتباطاتي كلها. شعرت بصدقه فتعجبت لتعبر عن مشاعرها قائلة _لما انت بتحب جدي رءوف قوي كدة سايبه يعيش في دار المسنين ليه مخدتوش يعيش معاك ليه ظهر الحزن فجأة على ملامح طاهر حتى كادت آيات أن ټندم على طرحها لهذا السؤال وتطلب منه نسيانه فلا علاقة لها بحياته الشخصية يفعل بها مايشاء ولكنها وجدته يقول _لما بابا وماما الله يرحمهم توفوا في حاډثة عربية غلطت غلطة كبيرة قوي في حق جدي مقدرتش أتعامل مع شعور الفقد والحزن فقفلت على نفسي وبعدت عن كل اللي حوالية وحطيت كل مشاعري في كتبي بعدت عن أقرب الناس لية في وقت كان اكيد محتاجلي فيه ولما فقت من اللي انا فيه كان خلاص فات الأوان وجدي جه المكان ده وارتاح فيه اترجيته كتير يرجع يعيش معايا بس مع الأسف كان بيرفض ويقول انه مرتاح هنا أكتر. تراجعت بدورها في كرسيها وهي تقول متفهمة _الشعور بالوحدة بين حبايبك أصعب ألف مرة من لما تكون لوحدك فعلا.. وعشان كدة جدي فضل يعيش معانا هنا. هز رأسه موافقا ثم قال _بيتهيألي ننسى الكلام عني وعن جدي شوية ونتكلم أكتر عنك جدي قالي اني المفروض هاجي اتقدملك حفلة بسيطة نلبس فيها الدبل و….. _حيلك حيلك.. من غير حفلة طبعا بعيد عن إني مش عايزة حد يعرف فأنا والدي ماټ قريب واكيد مش هعمل حفلة. _الله يرحمه.. تمام قوليلي ايه المطلوب مني وأنا هنفذه بالحرف ترددت للحظات تفكر.. هل عليها المضي قدما في تلك الخطة أم عليها وأدها وهي مازالت بالمهدخاصة وهي لا ترتاح لهذا الطاهر كثير المزاح بنظراته التي تثير الاضطراب في نفسها. ليستقر رأيها.. ستكمل للنهاية.. فوجودها مؤقتا مع هذا الرجل أهون عندها من الزواج بابن عمها عصام لذا ستخبره بما عليه فعله وفي نفس الوقت ستكون حذرة في التعامل معه حتى تنتهي من هذه التمثيلية السخيفة تلك. ___________________ تصفعك الحياة فتتألم بصمت وتخبر الجميع حين يسألونك عن حالك أنك بخير تكتوي برغبة البكاء أمامهم ولكنك على العكس تبتسم تنتظر الليل كي تطلق دموعك الحبيسة وصرخاتك المكبوتة.. حتى يأتي هذا الشخص الذي يفهم ألمك ويحتويك قد يكون صديقا أو حبيبا.. لا فرق. حين تضيق بك الدنيا فإنك ترتمي بين ذراعيه وتفرغ مكنون قلبك فتشعر على الفور براحة في القلب تجعلك قادرا على تحدي كل الصعاب. شعرت مروة بالډماء تغلى في عروقها لتقول بحنق _أنا شايفة ان كفاية قوي لحد كدة وكل واحد فيكم لازم يروح لحاله ياسعاد أشرف مبقاش إنسان طبيعي ممكن يتعاش معاه أو يتآمنله. مسحت سعاد دموعها بأناملها قائلة بضعف _وأنا بإيدي أعمل إيه بس قالت مروة باستنكار _تطلبي الطلاق او حتى تخلعيه.. سعاد اللي أعرفها مش بالضعف اللي شايفاه ده.. انت جرالك إيه _كبرت وعرفت ان اللي ملوش ضهر بياخد على قفاه يامروة أشرف عرف ان بابا في صفه ومهما عمل فية مش هيقفله وعشان كدة بيعمل معايا كل ده وعارف في النهاية اني مضطرة أقبل لإني مش هعرف أعمل معاه حاجة ولا ليا حد ياخدلي حقي منه حتى الطلاق مش هيطلق ولو فكرت أخلعه هيقت,لني او ياخد بنتي مني. _ودي عيشة دي هزت سعاد كتفيها قائلة _ربنا موجود وقادر يفرج همي. _ونعم بالله.. والله ماأنا عارفة هسيبك إزاي كدة وهمشي هفضل قلقانة عليكي ياسعاد. عقدت سعاد حاجبيها قائلة _تمشي تروحي فين _اسكندرية. زادت تقطيبة سعاد الحائرة وهي تقول _هتروحي اسكندرية ليه تنهدت مروة قائلة _دي حكاية طويلة لا فيكي عقل ولا بال تسمعيها. _لأ فية.. قوليلي هتسافري اسكندرية ليه وهتسافري لوحدك ولا هتاخدي صلاح معاك. _صلاح السبب أصلا في مرواحي اسكندرية. _السبب.. إزاي يعني _هحكيلك ياسعاد.. هحكيلك كل حاجة. __________________ أغلقت الحقيبة ثم حملتها حتى باب الشقة وقفت تطالع جنباتها بشيء من الحنين لقد عاشت عمرها كله هنا تراءت لها ذكرياتها مع أهلها جميعهم وافتهم المنية وتركوها وحيدة ظلت هكذا ترى في العزلة عن البشر راحة تسمع فيها أفكارها ومشاعرها بوضوح وتبتعد بها عن اللغو والمشكلات.. حتى تعرفت بسعاد فصارت لها أخت عوضتها غياب أختها فخرجت من عزلتها وشعرت بأنها حية من جديد ثم جاء الصغير صلاح لتدرك أن وجود شخص آخر بحياتها نعمة تحمل الروح لها وتجعلها تنبض بالألوان.. وها هي من جديد تبتعد عمن تحب مضطرة تضحي بأحدهم من أجل الآخر تشعر بطعڼة تنفذ إلى قلبها لأنها مضطرة لترك صديقتها في هذه الحالة من أجل طفلها نعم طفلها هذا الذي شعرت بأنه خرج من رحمها هي ليضحي جزءا من روحها إن ابتعد عنها ټموت.. سقطت دموعها على وجنتيها وهي تقول بأسي _سامحيني ياسعاد.. سبتك وهسافر ڠصب عني بس أوعدك اول ماهقدر هجيلك علطول ووقتها مش هسيبك أبدا. طرقات على الباب جعلتها تحمل الصبي وتذهب إليه تفتحه بعد أن مسحت دموعها نظرة منه شملت وجهها فأدرك أنها كانت تبكي ولكنها أطرقت برأسها أرضا لتعود وترفعها إليه حين قال _هاتي صلاح أشيله. وجدت نفسها تتمسك به لا إراديا وتهز رأسها نفيا وللغرابة لم يصر على طلبه بل اكتفي بهزة من رأسه مفسحا لها الطريق لتتقدمه ففعلت بينما حمل حقيبتها وأغلق الباب يتبعها بهدوء. توقفت أمام سيارته الفارهة والتي بدت غريبة عن هذا المكان البسيط تتطلع إلى هذه الحارة التي عاشت بها عمرها كاملا تسلل إليها صوت مذياع مقهى الحي لتحين منها نظرة إلى هناك وجدت عم ناجي صاحب المقهى يلعب الطاولة مع عم رأفت جارها يجتمع بعض سكان الحارة حولهم فتضج الأصوات تشجيعا لهم بينما يجلس بجوار المقهى عم سعيد على كرسيه الذيلايفارقه يبيع الحلوى لبعض الأطفال.. نظرة شاملة

منها لحي تشابهت فيه ملامح سكانه وظروفه قلوبهم نقية رغم عثرات الزمن لتتساءل بصمت عن سكان القصور وما الذي ينتظرها هناك في الإسكندرية لتفيق من شرودها على صوته العميق ذو النبرات الرزينة _يلا بينا. حانت منها نظرة مضطربة إليه قبل أن تهز رأسها بهدوء وتصعد إلى سيارته بعد أن فتح لها الباب ثم اتجه إلى مكانه خلف المقود ليقود رحلتها نحو المجهول. الفصل السادس كان الجد رءوف يحمل صينية عليها كوبين من العصير متجها إلى حيث يجلس حفيده مع الطبيبة آيات حين لمح السيدة صفية تجلس وحدها تمنحه ظهرها يهتز جسدها بضعف ليدرك پصدمة أنها تبكي عقد حاجبيه للحظة قبل أن ينادي الممرض جابر يمنحه بعض المال ويطلب منه جلب كوبين من العصير للطبيبة آيات وضيفها ثم يتجه إلى صفية يتوقف خلفها تماما وهو يقول _مين بس اللي مزعل الست صفية ومخلي دموعها الغالية تنزل بالشكل ده مسحت صفية دموعها بسرعة قائلة _مفيش حد مزعلني ياسي رءوف أنا بس انطرفت عيني واقف ليه ماتيجي تقعد. وضع الصينية على الطاولة أمامها وجلس بهدوء يطالعها بنظرة متفحصة لملامحها قائلا بلهجة بها شيء من العتاب _بتخبي علية للدرجة دي حاسة اني غريب عنك..أنا بجد زعلان منك. قالت بسرعة _لا والله ماتزعل مني. ثم أردفت بمرارة _أنا بس مش عايزة أشيلك همي أنت شلت منه كتير. _هم إيه اللي شلت منه كتير ياست ياطيبة وهو انت لما تفضفضيلي باللي في قلبك بتشيليني همك بالعكس بقى.. انت زي ماتكوني بتخفي همك وتحطيه في بير عميق بيسيبه في قراره وبيتخلص منه بطريقته وبتفضل مېته رايقة عشان تشربي منه وتروي قلبك وتريحيه. ابتسمت قائلة _كلامك حلو قوي ياسي رءوف عامل زي البلسم بيطيب الچرح..العلام حلو مفيش كلام. ابتسم بدوره يناولها كوب العصير قائلا _طب اشربي ده و يلا قوليلي بقي إيه اللي مزعل ست الكل ومنزل دمعتها تناولت الكوب منه وقد عاد الحزن إلى ملامحها تتنهد قائلة _سعاد. عقد حاجبيه قائلا _مش كان ميعاد زيارتها ليك النهاردة هي بقى اللي زعلتك بالشكل ده _سعاد تزعلني دي عاملة زيك بالظبط.. ملاك ماشي ع الأرض يطيب في القلوب المچروحة.. سعاد دي تبقي بنتي اللي مخلفتهاش. _أومال فيه إيه بس _كلمتني النهاردة تعتذر عشان مش قادرة تيجي لإنها آخدة دور برد. _ودي فيها إيه دي _فيها كتير.. سعاد لو أخدة دور برد كانت برضه هتيجي سعاد صوتها فيه حزن وألم أنا اللي عارفاهم كويس أكيد أشرف عامل فيها حاجةيمكن ضاړبها وهي مش عايزانى أشوفها عشان منقهرش عليها ياريتني جنبها أواسيها ياريتني أقدر احميها بس أعمل إيه ما باليد حيلة. شعر الجد بألمها يضربه في قلبه لقد مست هذه السيدة قلبه منذ اللحظة الأولى لها في هذا المكان جذبه إليها هذا الحزن الرابض بسكناتها وطيبة قلبها التي غمرت بها الجميع يإن قلبه لحزنها حتى يشعر بأنه يخصه كما يخصها ليقول بحزم _مبقاش فيه حل تاني لازم سعاد تطلب الطلاق. قالت صفية بمرارة _وتفتكر انها مفكرتش تتطلقتفتكر اني مشجعتهاش لكن منعها خۏفها على تقي.. كان هيحرق قلبها عليها ويحرمها منها مهو بقى قادر ويعملها. قال بابتسامة _ سيبيها علية ومبقاش رءوف الفيومي ان ماعرفت أحل مشكلة أشرف ابنك في أقرب وقت وده وعد مني . منحته نظرة امتنان تثق بأنه قادر تماما على تحقيق وعوده فمثل هذا الرجل يمنحك وجودك جواره ثقة وأمان وإيمان بأن الله يبعث ملائكته في هيئة بشړ يمدون يد العون لكل محتاج فتجبر الخواطر وتنجبر القلوب. ___________________ _فهمت هتعمل إيه ربما.. فقد سحرتني عيناك وفتنني ثغرك وحديثك حتى أنني ضعت في متاهتهم التي جذبت روحي فلم أستطع أن أعود لنفسي حتى هذه اللحظة. _أستاذ طاهر.. انت مركز معاياالظاهر مفيش فايدة وحضرتك هتودينا في داهية. قال طاهر _متيأسيش بسرعة كدة ابني جسر من الأمل فوق بحور اليأس وعدي بخطوة واثقة تديكي قوة وتوصلك لبر أمان. عقدت حاجبيها وألجم لسانها من الصدمة.. هذه كانت كلمات والدها الدائمة لها كلما أصابها اليأس وتملك منها الإحباط طالعته بحيرة ليدرك انه استخدم كلمات والدها التي قرأها في مذكراتها ليردف بسرعة محاولا دحض ظنونها _صدقيني.. أنا فهمت كل حاجة هتلاقيني بكرة اخدت ميعاد من عمك وهجيلكم البيت وهقول كل اللي قلتهولي ياريت متقلقيش مني او تخافي.. انا جنبك وهفضل جنبك لحد ما تخرجي من أزمتك. تبا.. تبا.. تبا.. مجددا كلمات والدها ينطق بها وهو مؤمن كلية بحروفها.. ترى ماالذي يدور بعقلها الآن _انت مين لأول مرة تلين ملامحها منذ أن رأته وكأن كلمات والدها كانت سحرا جعلها تفتح قلبها له ولو قليلا ربما عليه أن يتبنى أفكاره وكلماته علها تكون المفتاح لقلبها.. أو ربما تكون العكس وتخيفها منه ليقول مجازفا _أنا راجل مصري زي أي راجل في بلدك يادكتورة ممكن يكون أي حاجة.. لكن وقت ماتحتاجه بنت بلده بتظهر شهامته وبيبان أصله. عادت ملامحها مغلقة كما كانت وهي تقول بسخرية _الحقيقة مشفتش اي دليل على كلامك.. الراجل كان زي مابتقول في زمن جدي وجدك والدي ووالدك.. لكن في الزمان ده.. sorry.. سامحني لو مش قادرة أصدقك..ورا شهامته المزعومة دي هتلاقي مصلحة او غرض وبعد شوية بيظهر وبتبان حقيقته. تراجع في مقعده يطالعها بابتسامة هادئة وهو يقول _وتفتكري ايه مصلحتي او غرضي من مساعدتك مطت شفتيها قائلة _مش عارفة لحد دلوقتي بس بكرة أكيد هعرف اعذرني يااستاذ طاهر لو مش قادرة اكون لطيفة وشاكرة لحضرتك الخدمة الكبيرة اللي بتقدمهالي بس ده لإني واثقة من انكم مبتعملوش حاجة لله زي ثقتي تماما في أن بعد كل اللي قلتهولك ده لا هتزعل ولا هتضايق وهشوفك بكرة عندنا في البيت بتشرب القهوة مع عمي وبتطلب إيدي وده لغرض في نفس يعقوب زي مابيقولوا..ودلوقتي بعد اذنك مضطرة أستأذن لإني إتأخرت على مريض الدار دارك. نهضت مغادرة بخطوات واثقة زادت من اتساع إبتسامته وهو يقول _ذكية وواثقة من نفسك وتباني قوية لكن ضعيفة من جوة ومحتاجالي.. الميكس اللي كان نفسي فيه يادكتورة عندك حق تتعقدي من جنسنا بعد اللي شفتيه وقالهولي جدي وعندك حق تشككي في نيتي من ناحيتك صحيح انا كنت جاي وناوي أساعدك فعلا لوجه الله.. عشان انقذ بنت بريئة من ايدين شياطين كل همهم طمعهم فيها وفي فلوسها بس بعد ماشفتك بقى همي انقذ نفسي وأحافظ على البنت الوحيدة اللي شغلت عقلي وقلبي.. ورغم كل الكلام اللي قلتهولي هاجي بكرة فعلا وادق بابك عشان احط دبلتي في صابعك اليمين ووقتها صدقيني مش هيهدالي بال غير لما أنقلها لصابعك الشمال وتبقى حبيبتي وملكي بجد ياآيات. ليغمض عيناه على طيفها بثوب زفاف أبيض تتألق بين جفونه كعروس أحلامه ويقظته. ______________________ تأملت صغيرها الذي ينام بين ذراعيها بأمان تتساءل بضعف.. هل اتخذت القرار الصحيح حين آثرت الاستسلام لآل بدران أم كان عليها مواجهتهم حتى آخر رمقليخبرها عقلها على الفور بما رفض قلبها تقبله.. في النهاية كانت ستخسر بكل تأكيد فلا مال لديها لتحاربهم به ولا طاقة لها بتحمل خسارته مطلقا..
فقد بات لها ذلك الطفل الصغير أغلى ماتملك روحها التي ان غابت عنها تفنى وتزول. لقد ظنت بعد ۏفاة أختها أنها صارت وحيدة وأن هذه الوحدة ستحيطها بكل قسۏة فكان الصغير عوضا جعلها تشعل شموع حياتها من جديد فتبدد ظلام اليأس الذي كاد أن يبتلعها..ربما تخشي القادم بكل ذرة في كيانها تخشي أناسا رفضوا أختها وقللوا من شأنها وسيعاملوها بالمثل ولكنها ستتحمل قليلا حتى تستطيع أن تحتفظ بطفلها أو ربما الهرب به. رفعت ناظريها إلى الطريق المظلم تتأمله في شرود من كان ليظن أن هذه الفتاة ذات الروح المرحة البريئة ستضحي ذات يوم بروح عجوز عاجزة لا حيلة لها في أمرها من كان ليعتقد ولو للحظة أن الفتاة التي ظنت أنها ستصل إلى السماء بطموحها ستصحو ذات يوم وتجد أنها في قاع الأرض تناضل من أجل الصعود للسطح لتجد أنها ماتحركت رغم كل محاولاتها قيد أنملة شعرت بوجنتها رطبة فمدت أناملها تتلمسها لتدرك پألم أنها دموع سكبتها ضعفا مسحتها بسرعة عندما استيقظ الطفل يبكي بقوة تهدهده بلطف بينما كانت هناك عيون تابعت كل حركة صدرت عنها حتى هذه اللحظة يحاول صاحبهما التعرف على هذه الفتاة أكثر ليدرك سر تمسكها بطفل ليس لها.. هل طمعا بمال تدرك جيدا أنه سيرثه أم حبا له لينفض هذا الاحتمال الأخير فما من امرأة عاقلة قد تضحي بكل شيء من أجل طفل لا يخصها ولا رجل قد يرغب بامرأة تربى طفل ليس من لحمه ودمه حتى لو كانت جميلة كهذه الفتاة فالجميلات كثر.. ربما الاحتمال الأقرب للحقيقة هو طمعها في ثروة ابن أخيه وسيعمل جاهدا أن لا تنال منها قرشا ولتوفر دموع التماسيح تلك لغيره فلن تجدي معه نفعا ولولا حالة والدته لحاربها في المحاكم حتى نال الوصاية على الطفل ولم يكن ليصطحبها معه.. ولكن لا بأس.. فليصبر قليلا وليلقنها درسا لن تنساه بكل تأكيد. أفاق من أفكاره على صوتها وهي تقول ببرود _عايزة اغير لصلاح الحفاضة وأكله. طالع الطريق وهو يسرع قليلا بسيارته قائلا ببرودة مماثلة _فيه استراحة قريبة هنقف فيها وهناك تقدري تعملي اللي انت عايزاه. أشاحت بناظريها عنه تشعر بالغيظ من لهجته المتعالية تلك فتململ الصغير بين يديها وكأنه شعر بها لتربت على ظهره بحنان تطالع الطريق بدورها صامتة. _____________________ طالعها وهي تتنقل بين المطبخ وطاولة الطعام تحضر له العشاء بصمت تتحاشي النظر إليهتظهر على وجهها آثار فعلته فتزيد مقترنة بعينيها الحزينة من شعوره بالذنب.. لا يعلم ماالذي يحدث له وكيف يسيئ إليها هكذا وهي حبيبته التي طالما أحبها في صمت لا ينسى سعادته في هذا اليوم الذي أخبرته فيه والدته أنها ستخطبها له كاد أن يطير من السعادة وقتها فكيف هان على قلب عاشق إيذاء معشوقته انها غيرته المچنونة تلك عليها يخشى ان يفقدها كما فقد الأمل في أن تحبه يدرك بكل ذرة في كيانه أنها لا تكن له في قلبها سوي نفورا وكرها وكيف لا تنفر منه وهو يعاملها بصلف وقسۏة بل يعامل الجميع هكذا حتي والدته لم تسلم من أذاه فأرسلها إلى الشارع ومنه إلى دار العجزة ذاك يخشى عليها بطشه حين يغيب عنه الوعي والشعور ويتحول لوحش لا يرحم زفر بقوة وفرك وجهه بيديه قبل أن ينهض ويتجه خلفها إلى المطبخ كانت آتية فوقف بوجهها توقفت تنظر إلى الأرض تنتظر ان يفسح لها الطريق كي تمر ولكنه لم يفعل.. بل امسك بيدها التي تحمل طبق الفول واخذه منها يضعه جانبا ثم يرفع كفها إلى ثغره لاثما إياه برقة سحبت يدها على الفور فتمسك بها قائلا بندم _آسف ياسعاد سامحيني.. صدقيني.. والله العظيم ڠصب عني.. أذيتك بتإذيني يابنت الناس وتنكد علية عيشتي. ظلت صامتة تطرق رأسها أرضا ليجد بعض قطرات من الدموع تتساقط منها فمد يده يرفع ذقنها لتطالعه بعينيها الدامعتين العاتبتين ليقول پألم _ربنا ياخدني ويريحك مني. أطرقت برأسها مجددا تقول بصوت حزين _متقولش كدة.. ربنا يخليك لمامتك ولبنتك. _وانت ياسعادمش عايزة ربنا يخليني عشانك للدرجة دي كرهتيني يابنت الناس. قالت في مرارة _انا بكره تصرفاتك معايا ياأشرف انا خلاص تعبت وجبت آخرى ومبقتش قادرة أستحمل انا هانت علية نفسي وبقيت اتمنى المۏت في كل لحظة… قاطعها واضعا يده على فمها قائلا _بعيد الشړ عنك. هالته نظرة الخۏف بعينيها فرفع يده عن فمها قائلا _متخافيش مني انا مستحيل أضربك وانا في وعيي.. _بطلها ياأشرف روح اتعالج منها عشان خاطرنا كلنا. _ وغلاوتك عندي حاولت بس مقدرتش. _حاول مرة واتنين وتلاتة.. حياتنا بتضيع ياأشرف بسبب الهباب اللي بتشربه ده انا مش خاېفة على نفسي أنا خاېفة على بنتك تقي بقت پتخاف هي كمان منك. شعرت بصراعه الذي ظهر على ملامحه لتصر عليه قائلة _تعرف لما مامتك بتحكي عنك زمان ببقى مش مصدقة ان أشرف اللي بتحكي عنه ده هو أشرف اللي عرفته منهم لله اللي ادوك القرف ده وعودوك عليه وخلوك البني آدم اللي بقيته ده.. طالع عيناها المتوسلتان إليه بقلب تاق لها عشقا ليقول بحب _اوعدك ياسعاد بس سامحيني قولي انك سامحيني من قلبك وارضي عني انت متعرفيش دموعك بتعمل فيا ايه. _قبل ماأسامحك عايزاك تروح لماما صفية وتطلب سماحها هي كمان وترجعها بيتها فيه حد يبقى عنده أم زيها ويسيبها تبعد عنه _هروحلها وأستسمحها ها.. قلتي ايه بقى.. سامحتيني هزت رأسها ليغمرها بقوة فاستسلمت لغمرته مرغمة تأمل في أن يتغير لأجلها فتحيا بسلام ها تخشي رفضا سيعيدها في هذه اللحظة بضع خطوات إلى الوراء وهي غير مستعدة إطلاقا لذلك بل ترغب في التقدم خطوات والحصول على سعادة لطالما حلمت بها وحتى الآن لم تنل ولو جزء بسيط منها. الفصل السابع دلفت السيارة من خلال باب حديدي عتيق إلى حديقة كبيرة تمتلئ بالأشجار وتنتهي بمنزل مهيب تنير أضواءه عتمة الليل وما إن فتح ماهر باب السيارة مغادرا حتى هبت بعض النسائم التي حملت لها شعورا عميقا بالرهبة هبطت من السيارة بدورها وتبعته بصمت تحمل الصغير الذي نام بعد أن غيرت حفاضه ومنحته طعامه فتح باب المنزل ثم دلف إلى المنزل الصامت قال ماهر ببرود ماما نايمة دلوقتي هوريكي أوضتك اللي هتنامي فيها مع صلاح وبكرة الصبح هاجي آخده عشان ماما تشوفه هزت رأسها بصمت فتقدمها بهدوء لتتبعه توقف وإستدار إليها قائلا هاتي صلاح أشيله تمسكت به دون إرادة منها وهي تطالع ماهر پخوف بدا على ملامحها ليقول الأخير بهدوء صلاح يبقى ابن أخويا واللي فاضلنا منه يعني لايمكن هأذيه أو أضره أو أخطفه حتي مينفعش كل ما آجي أقرب منه أحس إنك خاېفة عليه مني احنا صحيح رفضنا جواز أخويا من أختك بس ده ابننا لحمنا ودمنا ياريت متخليش الماضي قدامك عشان ده هيأثر على حاضر صلاح ومستقبله كادت ان تصرخ قائلة الماضي ده أخد أختي مني وانتوا كنتوا السبب ومش هسمح ليكوا تاخدوا صلاح مني مهما حصل خاېفة عليه أكيد بس مش هسمح لخۏفي يغلبني بالعكس هيقويني ويقدرني أحافظ على وجوده معايا وجدته يمد يده إليها فترددت للحظة قبل أن تمد يدها بالصغير له فحمله من بين يديها ليرتعش جسدها بالكامل حين لامست أنامله يدها بعفوية تمالكت نفسها بسرعة حتى لا يلاحظ ارتجافتها تلك فيظن انها تأثرت به بينما كل ماتشعر به تجاهه هو شعور عميق بالنفور فبسببه رفضت السيدة كريمة تقبل زيجة أخيه من فتاة بسيطة لا جاه لها ولا مال وبسببه ابتعدا الزوجين فارين بعشقهما بعيدا وبسببه عانت أختها في فترة حملها وكادت أن تفقده حيث لم تجد المال للعلاج وكان بمقدوره أن يساعدهما فلا يضطر الزوجين لرهن المنزل حتى يستطيعا الحجز بمستشفى خاص جعلتها تحتفظ بالجنين وتكمل فترة حملها على خير كان من الممكن بكل بساطة أن يدعم أخاه ولكنه تخلي عنه فكانت النتيجة فراق ومۏت وفي النهاية يطالبها بكل هدوء ان تتخلى عن الصبي لا لن تتخلى عنه أبدا وليفعل ما يستطيع فسيجدها أمامه دوما تتحداه بكل قوة أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول هبعتلك منيرة الصبح تجهزي صلاح عشان آخده لماما وجدت نفسها تقول هاخده ليها بنفسي عقد حاجبيه فأردفت صلاح مش متعود يبقى مع حد غريب وانتوا بالنسبة له ناس غريبة اول مرة يشوفهم فهيبقي عصبي وممكن يعيط وده هيتعب والدتك وأعتقد أن ده شيء هيكون مرفوض واكيد كمان مش مستحب أبدا بالنسبة لك مش كدة طالعها ببرود حيث لاحظ نبرتها الساخرة التي أنهت بها جملتها ليقول بتحدي أي حاجة ممكن تضايق أمي او تتعبها فيها أذى ليا وساعتها ممكن أعمل أي حاجة عشان أمنع ده هسيبك تيجي مع صلاح وهو بيشوف امي بس بحذرك لو كلمة منك ضايقتها هتتعاملي معايا أنا شخصيا وساعتها مش هتحبي أبدا الوش التاني لماهر بدران طالعها بنظرة أرسلت الخۏف لأوصالها ثم استدار مغادرا الحجرة لتلتفت إلى هذا الصغير النائم في السرير وتتجه إليه تتمدد جواره دون أن تبدل ملابسها وتحيطه بذراعيها لتشعر مجددا بأمان إنتزعه منها هذا الماهر بكلمات بسيطة لتدرك أنها خطت بقدميها جحر الشيطان وعليها ان تأخذ حذرها حتى لا تلدغها حياته وترديها قتيلة هل الصباح كان لها دوما صباحا معطر بالياسمين تتمنى فيه الخير للجميع تتفاءل دوما بشمس تزيل عتمة الحياة وتنير اليوم بضياء وأمل ونقاء وإبتسامة لم تيأس أبدا من أن صباحها ذات يوم سيأتي لها بأحلامها ولكنها اليوم لاترى في صباحها إشراقة أمل بل تراه مفعم بشعور عميق بالخۏف تدرك في قرارة نفسها أن عائلة بدران وعلى رأسهم هذا الرجل حاد القسمات يروها أقل شأنا منهم وأن هذا الماهر مااصطحبها مع صلاح سوي لإنه يخشى أن تسوء حالة والدته ان هي أطالت الصراع معه علي حضانة الطفل وأنه في أقرب وقت سيتخلص منها ويأخذ الصغير تمسكت بطفلها وتقبل رأسه بحب لا تريد أن تنزله أرضا رغم ثقل وزنه تشعر انها لو تركته يبتعد عنها ولو للثانية فسيكون فراق للأبد انتفضت على صوت طرقات فادركت أنها الخادمة أتت تستدعيها فسمحت لها بالدخول لتقول الخادمة باابتسامة صباح الخير ياهانم هانم! بين ليلة وضحاها تحولت من مروة ل مروة هانم يالسخرية القدر صباح النور البيه الكبير قالي أوصلك مع البيه الصغير لأوضة الهانم الكبيرة انا جاهزة تقدمتها الخادمة فاتبعتها مروة حتي آخر الرواق حيث توقفت أمام احد الحجرات وطرقت الباب فسمح لها بالدخول فتحت الباب وأشارت الأخيرة بالدخول فدلفت مروة تتطلع إلى قاطني الحجرة وقعت عيناها على سيدة مسنة تستلقي في السرير مستندة بظهرها إلى وسادة تتطلع إلى الصغير في يدها بلهفة امتزجت بحب جعل الدموع تترقرق في عينيها لتقول بصوت ضعيف متهدج النبرات هو ده صلاح ياماهر هو ده حفيدي حانت من مروة نظرة إلى الرجل الذي وقف جوار والدته يطالع الأولي بنظرة ثاقبة وملامح جامدة تبدلت كلية ماان سمع صوت السيدة كريمة ولدهشتها رأته يركع على الفور جوارها يمسك يدها بحنان قائلا هو ياأمي هو لم تنظر والدته إليه بل تعلقت عيناها بالصغير وقد بدأت دموعها بالتساقط وهي تقول شبهكوا قوي وخصوصا صلاح وكأنه نسخة صغيرة منه فيما عدا لون العينين أخدهم منك نفضت مروة عنها دهشتها وتقدمت تجاه السيدة كريمة حتى أصبحت جوارها مدت إليها يدها بالصغير فتمسك بملابسها وكأنه يأبى الإبتعاد عنها نهض ماهر واقفا ينوي ان ياخذه عنوة ويمنحه لوالدته فأشارت له الأخيرة بالتوقف تعاود النظر للصغير تبتسم قائلة من وسط دموعها وهي تمد يديها إليه تعالي لتيتة ياحبيبي هغنيلك أغنية كان فيه مرة طفل صغير كان طيوب عمر شقاوته ولا مقالبه ماكانوا بالنسبة له عيوب أصل برائته ويا حلاوته خلوه يسحر أي قلوب ولما يزعل حد يصالحه وبكدة كان دايما محبوب مع انتهاء الأغنية كان الطفل قد استجاب لصوت السيدة العذب فذهب إليها تبكي مع آخر كلماتها شعرت مروة بقلبها ينفطر لمرأي هذا المشهد تدرك بكل وضوح ان خۏفها من هذه السيدة لا أساس له فيبدو انها ام حنون فقدت ولدها فوجدت في الصغير العوض عنه كما وجدته مروة عوضا لها عن غياب اختها بينما حانت منها نظرة إلى الرجل الواقف أمامها فوجدته يطالع هذا المشهد بعينين حزينتين أثارا تساؤلاتها تلاقت عيناه مع عينيها في هذه اللحظة فعادت ملامحه باردة لا تعكس شيئا بينما تململ الصغير وعاد للبكاء يرفع يده باتجاه مروة قائلا ماما ترددت مروة في أخذه منها فأشارت لها السيدة كريمة براسها تشجعها حملت مروة الصغير بينما تمسح كريمة دموعها بأناملها قائلة بطيبة معلش يابنتي مرحبتش بيكي متتخيليش فرحتي بإني شفت صلاح أخيرا عاملة فية إيه وكان ممكن تشوفيه من سنة لو كانت بلغتنا بوجوده شعرت مروة بالغيظ قائلة قلتلك اني حاولت أبلغكم محاولتيش كفاية اسكت ياماهر صمت هذا العملاق على الفور ماان سمع أمر والدته واعتدل في وقفته لتختفي السخرية تماما من وجهه حتى يخيل إلى مروة انه عاد طفلا صغيرا أمامها بينما قالت كريمة بنبرة آسفة معلش يابنتي أعذريه أنا كنت بمۏت ولما عرفت ان ليا حفيد دبت الروح فيا من تاني أكيد كان ليك أسبابك اللي خليتك متتصليش مرة تانية بينا او متجيش اسكندرية عشان تبلغينا بوجوده بنفسك مش مهم الماضي دلوقتي لازم ننساه عشان صلاح ولا إيه ياولاد رمقت مروة ماهر بنظرة حانقة بادلها إياها الأخير ثم أشاح بوجهه عنها لتستطرد كريمة قائلة بحزن ياريت تسمعوا الكلام عشان اقدر أعيش اليومين اللي فاضلينلي مع صلاح بسلام بعيد الشړ عنك ياماما بعيد الشړ عنك ياكريمة هانم تداخلت الكلمات فرمق كل منهما الآخر بنظرة طويلة جعلت كريمة تنقل بصرها بينهما قبل أن تبتسم للحظة بوهن ثم تخفي ابتسامتها قائلة من فضلكم سيبوني دلوقتي أرتاح شوية ولو مكنش فيها تعب ليك يابنتي ابقى تعالى مع صلاح بعد الضهر أقعد معاه شوية مفيهاش تعب ولا حاجة ياكريمة هانم أنا تحت أمرك الأمر لله يابنتي ابتسمت لها مروة قبل أن تستدير مغادرة يتابعها ماهر بعينين باردتين استدار لأمه قائلا هسيبك ترتاحي وهرجعلك بعد شوية بشويش على مروة ياابني دي سابت كل حاجة وجت معاك عشان تسعد ست كبيرة بحفيدها وليه متقوليش جاية طمعانة في فلوس صلاح لسة بتحكم على الناس باللي حصل معاك زمان ياابني مش كل الستات وحشة ولا كلهم بيبقوا طمعانين في الفلوس فيه في الدنيا دي قلوب بيضا ونقية زي الألماس لما بتعمل حاجة بتعملها لوجه الله في زمانا ده مع الأسف مبقاش فيه الألماسة الحرة اللي تحس بيها انك ملكت الدنيا ومافيها الألماس الموجود عبارة عن أحجار مزيفة وقت ما تمتلكيها بتحسي انك خسړتي كتير قوي ومع الأسف خسارة ورا خسارة بتثبت حقيقة حاولت أنكرها كتير وهي ان الألماسات البيور اللي زيك وزي تيتة سميحة انقرضوا مع مرور الزمن ياامي كادت ان تقول شيئا ولكنه أسرع يردف وهو يربت على يدها قائلا زي ماقلتي انت تعبتي ولازم ترتاحي هسيبك وارجعلك كمان شوية استدار مغادرا فتنهدت تتابعه بعينيها قبل أن تقول لو مكنتش قدرت تشوف في عيون البنت دي قوة ونقاء الألماس ياماهر يبقى مشكلتك أكبر مما تصورت تأمل طاهر هذا الرجل الذي يطالعه بنظرة متفحصة لا تبدو على ملامحه إمارات الشړ والغدر كما وصفته له آيات ولكنه يثق بوجود الشړ في قلبه ليس لإنه كاتب إعتاد أن يرى أبطاله مضطهدين من قبل أناس يشبهون هذه الشخصية القابعة أمامه ولكن ليقينه بها هي حبيبته آيات لا يمكن أن تكون كاذبة يجعلها نقاؤها أصدق الناس على وجه الأرض ممكن أعرف سبب الزيارة دي إيه يااستاذ طاهر أخرجه السؤال من أفكاره ليتنحنح قائلا الحقيقة أنا جاي النهاردة أطلب إيد الدكتورة آيات عقد رأفت حاجبيه بشدة قائلا وانت تعرفها منين بتعالج جدي الحقيقة من أول لحظة شفتها فيها وقلبي اتعلق بيها واتمنيت تكون شريكة حياتي أمسك رأفت غليونه ووضعه في فمه يشعله بهدوء ثم ينفث الدخان قبل أن يقول ببرود مع الأسف يااستاذ طاهر مشاعرك دي هتضطر تحتفظ بيها لنفسك لإننا معندناش بنات للجواز نهض طاهر واقفا بينما رأفت يردف قائلا بنت أخويا آيات مخطوبة لإبني عصام وفرحهم الشهر الجاي بس أنا مش موافقة ياعمي على عصام استدار الاثنان يطالعان صاحبة الصوت التي وقفت تطالع عمها بقوة فتنت طاهر مجددا وجعلته أسيرها بينما تدلف هي دافعة كرسي جلست عليه سيدة تشبهها كثيرا ليوقن من انها والدتها ابتسم لها مرحبا فبادلته إبتسامته بأخرى بينما قال رأفت پغضب سامعة بنتك ياحورية وانا قلت إيه يعني ياعمي الجواز قسمة ونصيب طلب وقبول وانا رافضة ابن عمي وموافقة علي الكاتب ده قالها بسخرية أثارت حنق طاهر ولكنه تمالك نفسه حين استمع إليها تقول أيوة موافقة لإني بحبه بضع كلمات منها جعلت خفقات قلبه تتسارع وكأنهم في سباق ماراثوني ليتطلع إلى عينيها بنظرة حب رأتها السيدة حورية بوضوح فاطمأنت على فتاتها بينما غفلت عنها آيات وهي تطالع بقوة هذا الذي قال بحنق شايفة بنتك بتقول إيه مش موافقة على ابني رجل الأعمال عصام رأفت وموافقة على حتة كاتب من فضلك أنا مقبلش تستهين بيا أنا كاتب كبير وليا اسمي وثروتي تعادل ثروتكم وأكبر أنا مش جاي من الشارع وطمعان فيكم انا جاي أتقدم عشان بحب بنتكم من كل قلبي وعايز ارتبط بيها وبتمنى توافقوا قال عبارته بصدق حتي كادت ان تصدق أحرفه ولكنها تدرك انه كغيره من الرجال مخادع ويستطيع تزييف مشاعره من أجل إتقان تمثيليه سمعت يارأفت قدامك أهو بيقولك بيحبها وهي بتحبه وهيتجوزوا انت مش كنت عايز تجوزها لعصام عشان خاېف عليها تفضل على عنادها ومتتجوزش أهو جه اللي أقنعها بالجواز ايه مشكلتك بقى معنديش مشاكل مادام انتوا شايفين انه عريس مناسب ليها يبقى رأيي ملوش اي أهمية ووجودي ملوش لازمة عن إذنكم هسيبكم مع بعض تتفاهموا براحتكم تركهم مغادرا بخطوات غاضبة بينما تنادي السيدة حورية بإسمه ولكنه لم يعرها اهتماما لتضع آيات يدها على كتف والدتها قائلة بتردد ماما انا قاطعها والدتها قائلة متقلقيش ياقلبي عمك هيزعله يومين وبعدين يروق هو في الآخر ميهموش غير سعادتك المهم عندي انك تكوني مبسوطة مش انت مبسوطة هزت رأسها بابتسامة باهتة فتقدم منهما طاهر في هذه اللحظة وركع أمام حورية فطالعته آيات بدهشة وهو يقول مش عايزك انت كمان تقلقي عليها أوعدك اني أحبها وأحطها جوة قلبي وعيوني طول العمر واني عمري في يوم ماازعلها ولا أخليها تنام وعيونها مدمعة ابتسمت حورية قائلة بحنان مش عايزة اكتر من كدة ربنا يسعدكم يا ولادي نهض طاهر يطالع هذه التي تأملته بحيرة تتساءل عن سبب فعلته تلك وكيف شعر بدواخل امها ومنحها ماتحتاجه تماما من طمأنينة قبل أن يقول لو تسمحيلي هاجي آخدك بكرة للجواهرجي عشان تختاري شبكتك وعشان المرحوم والدك مش هنعمل حفلة بس اوعدك بفرح يليق بأميرة قدرت تتربع على عرش قلبي وتكون ملكته بلا منازع هزت رأسها دون وعي فإبتسم مستأذنا بالإنصراف لتتابعه وهو يغادر بقلب تصارعت مشاعره تتعجب من كلمات يغدقها عليها لم تطلبها منه في اتفاقهما ولكنها جعلت تمثيليتهما تبدو حقيقية تماما ولو لم تكن شريكة بها لصدقتها كلية ابن حلال وباين عليه بيحبك قوي ياأيوش ماتيجي نقعد في أوضتك وتحكيلي عنه اكتر ها أحكيلك عنه إيه بس كل اللي تعرفيه وهل اعرف عنه شيئا ليمر بخاطرها شريط الذكريات وتجد بعض الأشياء التي ذكرها عنه جده في بعض أحاديثهما ستخبرها بما قاله وربما تزيد قليلا من عندها لا بأس لقد مر اليوم بسلام وكانت النتيجة افضل بكثير مما توقعت لذا فلتحمد الله على ذلك ولتدعوه ان تنقضي هذه الليلة أيضا بسلام قالت مروة باستنكار اتصالحتواازاي ياسعاد قدرتي تسامحي بسهولة كدة بعد اللي عمله فيكي مكنش في وعيه يامروة وجالي واعتذر ووعدني ميكررهاش وصدقتيه الراجل اللي بيشرب الهباب اللي بيشربه جوزك مبيقدرش يوفي بوعوده كان لازم أديله فرصة عشان خاطر بنتي انت متعرفيش حالتها النفسية كانت عاملة ازاي اليومين اللي فاتوا دول وهي أخبارها إيه دلوقتي لسة على حالها رغم أنها عرفت اني اتصالحت مع باباها بس لسة مبتاكلش يادوب بڠصب عليها تاكل لقمتين بالعافية وجت من عند ماما النهاردة دخلت نامت علطول ياحبيبتي ياتقي اللي شافته برضه مش قليل عليها أكيد المهم سيبك مني وقوليلي عاملة ايه مع عيلة بدران تنهدت مروة قائلة الحقيقة خۏفي قل شوية بعد ماقابلت كريمة هانم وقعدت معاها نتكلم شوية بتعاملني حلو وبتدردش معايا عن حياتي وحياة اختي وجوزها الله يرحمهم الله يرحمهم لكن ابنها الكبير أعوذ بالله مش طايقني اساسا ولو عليه هيطردني من البيت ويفرق بيني وبين صلاح ده لما دخل عليا انا ومامته وشافني قاعدة جنبها بنتكلم بصلي حتة بصة وكأني بسرق أمه أكيد فاكرك طمعانة فيهم زي ماقولتيلي بس لما يعرفك هيتاكد انه غلطان ويعتذرلك كمان مش عايزاه ياستي يعتذرلي ولا يبقى ليه اي احتكاك بيا أساسا أنا عايزاه يسيبني في حالي وبس واشتغلتي لسة بكرة هسأله عملي ايه في الموضوع ده ياحبيبتي يابنتي قالت مروة بقلق مالها تقي ياسعاد سخنة مولعةمش عارفة من إيه أكيد أخدت دور برد وديها لدكتور هعملها كمادات ولو الحرارة منزلتش

هوديها لدكتور ابقى طمنيني ياسعاد أكيد يامروة سلام دلوقت أغلقت سعاد الهاتف وهي تسرع لتحضر طبق به ماء وقطعة قماش نظيفة تدعوا الله أن يشفي ابنتها ولا يريها فيها أي سوء ابدا الفصل الثامن الحرارة لا تنخفض وشحوب وجه طفلتها يزداد تكاد تجن من الخۏف عليها لقد تأخر أشرف كثيرا تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب هاتفه تبا لن تنتظر أكثر ستأخذها بنفسها للطبيب نظرت إلى ساعتها فوجدت الوقت قد تأخر كثيرا خروجها من المنزل بطفلتها في ذلك الوقت ليس آمنا أبدا ولكن ليس أمامها خيار آخر فتح الباب في هذه اللحظة فكان لها طوق نجاة أسرعت تخرج من حجرة صغيرتها تطالع القادم بلهفة مالبثت أن خبت وهي تعقد حاجبيها ترى أشرف يتقدم بخطوات مترنحة لتدرك بكل صدمة أنه أخلف وعوده مجددا وتناول هذا السم الهاري الذي يذهب عقله وېخرب حياتهم ماإن رآها حتى ابتسم قائلا مساء الفل آسوسو ليه بس ياأشرف شربت الهباب ده تاني حرام عليك انت مش وعدتني تبطل بقولك إيه متطيريش الدماغ اللي عاملها روحي شوفيلك حاجة تشتغلي فيها أو أقولك نامي أحسن عشان أنا عايز أنام تقدمت منه قائلة بحدة لأ مش هتنام هتدخل تاخد حمام عشان تفوق وتسمعني بنتك مولعة ڼار والحرارة مبتنزلش ولازم ناخدها لدكتور متاخديها انت مستنية إيه عقدت حاجبيها لبرودة كلماته قائلة مستنياك الوقت إتأخر ومش هينفع أنزل الشارع دلوقتي لوحدي ولا إيه ياجوزي وسندي لأ طبعا مش هينفع أنا قلتلك عايز أنام أقولك متوديهاش لدكتور اعمليها اللي اسمه ايه ده اللي كانت أمي بتعملهولي لما أسخن مكسرات سماعات كمادات أيوة ايوة هو ده عملتلها واديتها كمان خافض حرارة وبرضه مفيش فايدة الحرارة مبتنزلش أشاح بيده قائلا بقولك ايه اتصرفي وابعدي عني الساعة دي قلتلك فاصل وعايز أنام اتجه لحجرته فقالت بقلة حيلة ياأشرف رايح فين حرام عليك أنا قطعت كلامها وقد وجدته يشيح بيده مجددا قبل أن يدلف إلى الحجرة وېصفع الباب خلفه فتطلعت إثره بخيبة أمل قبل أن تعقد حاجبيها پغضب ثم تتجه إلى حجرة طفلتها توقظها وتجهزها للخروج ثم تسحب حجابها ترتديه بسرعة على عبائتها وتحمل حقيبتها تسند طفلتها وتغادر المنزل بسرعة كانت تسير بخطوات مرتعشة تتلفت ذات اليمين وذات اليسار تتمسك بيد صغيرتها تبحث بعينيها عن سيارة أجرة توصلها لأقرب مشفى فقد اغلق الأطباء في هذه المنطقة أبوابهم ولم يعد أمامها سوي اللجوء لأقرب مشفى انتشر الظلام حولها يرسل الړعب في أوصالها خاصة وقد فرغت الشوارع من المارة فيما عدا بعض الشباب الذين تجمعوا حول هواتفهم وبعض الرجال الذين يرمقونها بنظرات مريبة زادت من رعبها ظلت تردد في نفسها كلمات لطالما سمعتها من زوج خالتها وهو يرددها على مسامعهم صغارا قد لا يقت,لك العدو بقوة يحوزها وإنما يرديك خوفا تملكك منه فسلبك قوتك وجعلك ضعيفا أمامه يشم رائحة الخۏف فتزيد شوكته قوة ويزداد تجبرا بينما تتجمد وتخطئ ثم تهزم وبالنهاية تقع ضحېة له أظهر له بعض من قوة زائفة وسترى كيف يولي من أمامك مدبرا ولتكن واثقا ان الله دائما معك ولن يضيعك نعم ستتظاهر بالقوة وستسير بخطوات ثابتة وستخرج من هذه الليلة حالكة السواد كليل الأعمى لنور الفجر الذي سيوصلها هي وطفلتها لبر الأمان انت ياحلوة رايحة على فين ياقمر ماتعبرينا طيب لم تعرهم اهتماما وهي تسرع الخطى بعد أن شعرت بتتبع هذان الرجلان لها أستغفر الله العظيم تمتمت بحنق شابه القلق ټلعن زوجها الذي تركها عرضة لكل هذا وټلعن غبائها وضعف حيلتها حين ذهبت لتسعف ابنتها دون اللجوء لأحد لتشعر بالمرارة وعقلها يردد پألم وهل لديك أحد ليساعدك وجدت أحدهم يسحبها من يدها قائلا بنبرة ثقيلة ممطوطة كنبرة زوجها حين يتعاطى المخدر استنى بس نفضت يدها من يده قائلة پغضب سيب ايدي ياحيوان انت لمعت عيناه پغضب مماثل وهو يقول مين اللي حيوان يا انت كنت فين ياسعاد انتشلها صوته من الضياع وبث في قلبها القوة وشعورا بالأمان تغلغل إلى أعماقها فاستداروا جميعا إليه وهو يردف قائلا أنا لفيت الدنيا عليك حتى لو زعلتي مني حقك عليا بس مكنش ينفع تسيبيني وتنزلي من العربية ومين الناس دول أكيد كانوا هيوصلوكي البيت والله مش عارف أشكركم ازاي ياجماعة تاهت مني وبقالي شوية بدور عليها كان يتجه صوبها أثناء حديثه ليسحبها من يدها ويخرجها من جمودها وهو يتجه بها إلى سيارته يفتحها ويجلسها فيها هي والصغيرة مردفا مردودة ليكم يارجالة معلش مضطرين نمشي بسرعة عشان اتأخرنا على البيت سلام صعد بدروه للسيارة وقادها مغادرا تتبعهم عيون الرجلين قبل أن يحك أحدهما مؤخرة رأسه قائلا شفت الراجل أخدها من وسطينا إزاي معلش تبقى في إيدك وتقسم لغيرك تعالي نقعد هناك ياعبده نشربلنا السيجارتين دول ونروق على دماغنا حبتين جايز ترزق ليتقدما بإتجاه أحد الأركان بخطوات مترنحة يجلسان على الرصيف ثم يشعلان سجائرهما يطلقون أنفاسا من چحيم تسوقهما رويدا رويدا نحو هلاك محتوم منحني أبي مالم يستطع مخلوق قط أن يمنحني إياه منحني أبي ملاذا ألجأ إليه عندما تضيق بي السبل منحني احتواء واستيعاب لمشاعري منحني القوة لأواجه كل التحديات منحني روح هي مزيج من عفو ومقدرة منحني أبي وطن جدرانه دافئة وأعمدته قدت من صخر لا ينكسر أغلق طاهر الكتاب وكلماتها تتردد في قلبه وعقله كم كان والدها عظيما حتى أنه لم يترك لأحد فرصة في التقرب إليها بالتأكيد ستقارنه بوطنها وبالتأكيد سيفوز الأخير بكل سهولة فلا شيء قد يشبه الوطن ولكنه لن ييأس أبدا سيبذل قصارى جهده ليشبه أباها لعلها ترى فيه الوطن ويوما ما حين تقول أنها تحبه ستنطقها بكل جوارحها ولن تكون مجرد تمثيلية وكلمات فارغة كما سمعها اليوم تنهد بحب ثم خلع عنه نظارته و اعتدل نائما يضم الكتاب إلى صدره لينام قرير العين كان يوجه بصره للأمام يتطلع إلى الطريق بحنق يتخيل مصير سعاد ان لم يكن مارا بسيارته من ذلك الطريق بالصدفة ورأي هؤلاء الرجال يضايقونها أفزعته التخيلات ليجد نفسه يقول بحدة ممكن أعرف إيه اللي نزلك من البيت في الوقت المتأخر ده ياسعاد سمع صوت شهقاتها فنظر إليها على الفور ووجدها تتمسك بطفلتها بقوة بينما تنسكب دموعها انهارا تغرقه بفيضان من ألم يدرك أنها تعاني الآن من صدمة التفكير في هذه اللحظات الأخيرة بدروها مد يده لها بعلبة مناديل قائلا بحنان طب متعيطيش اهدي بس وقوليلي ايه اللي حصل قالت بصوت متقطع من وسط دموعها تقي عيانة قوي وكنت واخدها للدكتور من دكتور لدكتور ملقتش حد موجود والوقت إتأخر وأنا صمتت فزاد من سرعة السيارة قائلا انا عارف دكتور صاحبي هاخدك انت وتقى ليه دلوقتي حالا مش عايزك تقلقي وأنا جنبك لېلمس وجنة الصغيرة بحنان قائلا بصوت لا يعكس قلقه وهو يشعر بحرارة جسدها المرتفعة بإذن الله هتبقى كويسة وزي الفل بإذن الله كانت تدرك أنه يحاول بث الطمأنينة في قلبها ولقد نجح في ذلك فلطالما كان في وجوده جوارها سندا ودعما تعده بمثابة أخ لم تلده أمها ولقد كان دوما
لها نعم الأخ حتى أصبح زوجها لايطيقه ففرق بينهما ومنعها عن زيارة بيت خالتها ورؤيتها هي ووحيدها لتتمرد على أوامره بين الحين والآخر تزورهما حين تشعر أنها تحتاج لدفء العائلة كي تمضي قدما في حياتها لم تستطع النوم مطلقا يقلقها التفكير ظلت تجول في حجرتها حتى كادت ان تجن من أفكار سوداء أحاطتها لتقرر النزول إلى المطبخ لتشرب كوبا من الشيكولا بالحليب فلطالما نجح هذا الكوب في إراحة عقلها من التفكير المفرط توجهت للمطبخ بخطوات حذرة تدعوا الله أن لا يراها أي مخلوق وبالفعل تحقق لها ذلك حتى دلفت إلى المطبخ لتجده هناك واقفا يمنحها ظهره فتجمدت كلية ثم بدأت في التراجع بحذر ليلتفت إليها على الفور ويطالعها بنظرة شملتها بالكامل وجمدت أطرافها مجددا توقفت مكانها تطالع هيئته العفوية بدورها لأول مرة تراه لايرتدي بذلة رسمية و يلبس منامة بسيطة بينما ظهر شعره المصفف دائما بعناية بمظهر عفوي تتهدل بعض خصلاته على جبينه فتمنحه مظهرا جذابا للغاية أخذ منها أنفاسها كلية وتركها تعافر كي تلتقط بعضها رفع حاجبه متسائلا بنظرة ساخرة أحنقتها فتطلعت إلى الكوب بيده قائلة أنا معرفتش أنام ف يعني قلت انزل أشرب كوباية شيكولاتة باللبن لانه يعني بيخليني أعرف أنام عقد حاجبيه للحظة قبل أن تعود ملامحه لبرودتها وهو يتقدم منها مما أثار اضطرابها قائلا بسخرية عندك اللبن سخن وعلبة الشيكولاتة جنب الغلاية Help ur self تخطاها مغادرا فتقدمت من الطاولة لتجد الحليب ساخنا كما قال وبجواره علبة الشوكولا عقدت حاجبيها في حيرة تتساءل بصمت هل كان يعد له كوبا بدوره وهل يعاني مثلها من الأرق ويريحه هذا المشروب هزت كتفيها قبل أن تمد يدها وتسحب كوبا لتضع فيه مشروبها فإذا بها تنتفض على صوته وهو يقول بسخرية بالمناسبة لما تحبي تغريني بتلبسي هدوم تانية خالص مش بيجامة أطفال مرسوم عليها ميكي استدارت تطالعه پصدمة فانطلقت ضحكته الساخرة لتصيبها پغضب لا مثيل له ولكن قبل أن تسمعه عبارات لاذعة يستحقها كان قد اختفى من أمامها لټضرب الأرض بقدمها تطالع منامتها بحنق قبل أن تضع الكوب من يدها وتتجه بخطوات غاضبة نحو حجرتها تقرر بحزم أنها لن تخرج من حجرتها ليلا أبدا مهما حدث وإلا ظن هذا المعتوه أنها تخرج خصيصا لأجله وهذا فقط في أحلامه المړيضة فصل هدية لكل حبايبي الفصل التاسع كان يطالع الجريدة باهتمام بينما يرتشف القهوة من فنجاله الصباحي حين تسللت إلى أنفه فجأة رائحة عطرة هي مزيج من عود المسک والياسمين رائحة تميز هذه الفتاة التي رغم صغر حجمها إلا أنها أظهرت من القوة مالم يره في فتاة قط حمحمة من تجاهها جعلته يبتسم للحظة قبل أن تختفي ابتسامته وهو ينحي الجريدة جانبا مطالعا إياها فستان بسيط كعادتها ولكنه يحمل تصميم أنثوي رقيق يزيد من جمالها ويجعلها أنثى رائعة الجمال كهذه المنامة البسيطة التي كانت ترتديها ليلة البارحة من كان ليقول أن منامة أطفال تحمل رسما كرتونيا بسيطا قد تقلق راحته وتثير في قلبه مشاعر عديدة جعلته يتلظي على سريره بنيران لم يعرفها منذ زمن بعيد رأته يتأمل فستانها فأصابها الحنق هل يظن انها ارتدت ذلك الفستان من أجله أيضا لتقول بحدة على فكرة انا مش لابساه عشانك صدمة على وجهه دامت للحظة قبل أن ينفجر ضاحكا ليزول حنقها تماما لرؤيتها إياه ضاحكا لقد بدا وكأنه رجل آخر تماما بالتأكيد ليس بارد السمات الذي اعتادته توقف عن الضحك وهو يطالعها بنظرات غامضة قائلا ومين قال انك لو حابة تبهري ماهر بدران هتلبسي فستان بسيط زي ده عاد إليها حنقها بقوة لتقول بغيظ الكون مبيدورش حواليك ياجلالة الملك وأكيد مش كل هم البنات في مملكتك انهم يقدروا ينولوا اعجابك أنا كل همي في الدنيا هو صلاح صلاح وبس قصدك ثروة صلاح مش محتاجة أثبتلك اني بحب صلاح ومهتمة بيه عشان هو صلاح ابن اختي الطفل اللي خدته وهو لسة يادوب مكملش يومين واديته من قلبي وعطفي وحناني لحد مابقى جزء مني مش هتقدر تفهم قيمة المشاعر اللي اتولدت مابينا لأن قلبك ده عبارة عن صخرة قاسېة لا تعرف مشاعر ولا هي حية أساسا وفري رأيك ده لنفسك وقليلي كنتي جاية هنا ليه اكيد مش عشان افطر مع سموك أنا كنت رايحة أدور على شغل وشفت ان من الذوق إني أعرف حضرتك بس الظاهر طلعت غلطانة قالت كلماتها وإستدارت مغادرة ليوقفها صوته الصارم وهو يقول استنى هنا استدارت تطالعه فقال لها پغضب هو أنا مش قلتلك ان مفيش عندنا ستات بتشتغل وانا قلت لحضرتك اني مش من عيلة بدران أساسا وقوانينكم متمشيش علية والمطلوب انا متعودتش اقعد كدة من غير ماأشتغل وخصوصا ان كريمة هانم بتاخد صلاح فترة الصبح فببقي فاضية والملل بېقت,لني أنا مدرسة لغة عربية وشاطرة في مهنتي وحرام أقعد كدة لا شغلة ولا مشغلة ولو رفضت مش من حقك ترفض انت مش وصي علية ولا أنا قريبتك حتى عشان تتحكم فية أطرق برأسه للحظات لتتململ هي واقفة تساءل نفسها هل تمادت قليلا لا ربما تمادت كثيرا وسيطردها الآن من المنزل رفع وجهه إليها يقول ببرود مادام مصممة يبقى هتدي درس خصوصي لبنت واحد صاحبي هو كان قاللي انه محتاج لمدرسة لغة عربية تأسس بنته وان مفيش مدرسة لحد دلوقتي قادرة توصلها بتطفشهم كلهم لو حابة تجربي تمام هعتبرها خدمة بقدمهاله لإني محتاجه في صفقة كبيرة وهيكون حسابك معايا انا يعني انا اللي هديكي مرتبك اللي أحددهولك كل شهر ها إيه رأيك موافقة طبعا أي شيء أهون من الجلوس هنا وحيدة رغم كل من حولي تمام هتكلم معاه النهاردة وهتبتدي من بكرة بإذن الله هزت رأسها وإستدارت مغادرة ليوقفها نداءه بإسمها المجرد لأول مرة كم بدا مألوفا لديها رغم ذلك غريبا عليها وكأن حروفه قد صار لها نغمات تصلها فتطرب أذنها نفضت أفكارها المچنونة هذه وهي تستدير إليه تطالعه بصمت ليقول هو بهدوء حازم لأول وآخر مرة هسمحلك تكلميني باللهجة دي هتتحديني بعد كدة هتخسري أنا مبهددش ولا ده أسلوبي أنا بنفذ علطول لكن لإنك غريبة عننا هعتبره إنذار ليكي عشان لو اتعاملت بعد كدة متلوميش الا نفسك عاد إليها حنقها الذي تثيره لهجته المتعالية تلك كادت ان تقول له شيء لاذع ولكنها مالبثت أن أطبقت فمها على كلماتها وإستدارت مغادرة يتابعها بعينيه قبل أن تظلل ثغره ابتسامة وهو يدرك كم هو صعب عليها كبحها لنفسها ولكنها استطاعت ذلك في نهاية الأمر هذه المتمردة الصغيرة تثير فيه مشاعر غريبة ظن أنها اندثرت منذ زمن مع فتور أصابه لسنوات تجاه كل شيء لتظهر هي والصغير يقلبان حياته رأسا على عقب ويعيدان الحماس إليه يثيران فيه كل ما ظن أنه واراه بالماضي لا يدري هل الخير فيما يحدث أم هناك خطړ يحيطه ولابد له من الحذر نفض أفكاره الآن وهو يعود لالتقاط الجريدة وقراءة عناوينها يحاول أن يشغل باله عن التفكير دون جدوى كانت تجلس على الطاولة تطعم صغيرتها بحنان رفعت تقي يدها قائلة بضعف كفاية ياماما أنا شبعت لازم تاكلي كويس ياحبيبة ماما عشان تاخدي العلاج وتبقى كويسة طب مفيش فطار ليا التفتت إليه تطالعه بعيون أدرك مشاعرها جيدا هي مزيج من البرود والحنق يعرف أنها غاضبة منه لإنه لم يأخذ طفلته للطبيب البارحة لن تعذره أبدا حتى وان قال لها أنه لم قومي هاتي عروستك من الأوضة عشان تفطر معاكي ياقلبي نهضت الصغيرة تتجه إلي حجرتها بهدوء بينما أردفت سعاد ببرود الدكتور قال ان مرضها ملوش أي سبب عضوي وغالبا سببه نفسي وإنها محتاجة تغير جو يدرك من تركيزها على بعض الكلمات انها تلقى عليه اللوم في حالة طفلتهما ليتجاهل مجددا تلميحاتها قائلا بهدوء بسيطة خدي أجازة بكرة ونروح نفسحها في أي حتة بنتك محتاجة كام يوم تقضيهم في مكان بعيد عن هنا بعيد عن أي حاجة ممكن توترها أنا هاخد أجازة فعلا وآخدها اسكندرية عند مروة صاحبتي تروق أعصابها حبة بس انا مش هينفع أغيب عن المحل كام يوم لا مطلبتش منك تسافر معانا قلتلك هروح أقعد عند صاحبتي مروة وهي صاحبتك ايه اللي وداها اسكندرية مغيب أنت لقد أخبرتك ولكنك كالعادة لا تنتبه لما أقول أبدا قلتلك انها راحت لجدة صلاح في اسكندرية تعيش معاها لم تخبره بأنها تعيش أيضا مع عم صلاح حتى لا يتهم صديقتها بسوء أو يمنعها من السفر طيب طيب قومي اعمليلي حاجة أفطر بيها خليني أنزل ورايا كذا مشوار هعملهم نهضت على مضض تعد له الطعام بينما عادت الصغيرة لتجلس جوار أبيها الذي قال لها انتوا روحتوا لمين ياتقي للدكتور عيد ولا الدكتور حسام كلهم كانوا قافلين العيادات أصل الوقت كان متأخر وفيه رجالة وحشين زعقوا لماما في الشارع وكانوا عايزينها تروح معاهم البيت شعر أشرف بالډماء تغلى بعروقه فقبض على يديه بقوة قائلا وهو يجز على أسنانه وبعدين ياتقي تظاهرت الصغيرة بإطعام الدمية قائلة ببراءة عمه محمد جه وركبنا معاه العربية وزعق لماما برضه عشان نزلت لوحدها في الشارع في وقت متأخر زي ده ماما عيطت فسكت وودانا لدكتور صاحبه اسمه الدكتور فتحي وبعدين وصلنا البيت الآن فقط يشعر بدمائه تغلى في أتون مستعر تفور من رأسه وتجعله يود لو ارتكب چريمة لن يستطيع الآن لومها وإلا ستصرخ بأن اللوم يقع على عاتقه دون غيره فهو من تركها تذهب وحدها الطبيب في وقت متأخر كالبارحة ليتعرض لها ذئاب الليل وهي وحدها ووحده ابن خالتها اللعېن من أنقذها الفطار ياأشرف مش طافح قال كلمته بحدة ثم أسرع مغادرا المنزل طارقا الباب خلفه بقوة أثارت صدمة سعاد لتطالع صغيرتها قائلة بحيرة هو بابا ماله ياتقي هزت الصغيرة كتفيها بحيرة قبل أن تعاود إطعام دميتها لتهز سعاد رأسها يمنة ويسارا بحزن كانت تجلس بجواره تتأمل الخارج بشرود هذا الرجل يثير اضطرابها إلى أبعد الحدود نظراته إليها تحمل إليها شعور تحاول تجاهل تأثيره عليها بالتأكيد هو ممثل بارع حتى يستطيع التظاهر بتلك المشاعر فلا يمكن أن يحمل لها عشقا بين ليلة وضحاها إلى جانب أن الرجال لا يعرفون العشق بل يدعونه فحسب ليتهم كانوا كأبيها مشاعرهم تنبت في قلوبهم ثم تخرج للنور واضحة لا زيف فيها ولكن لا مجال لذلك فقد مضى عهد الصدق في الحب وضاع العشق مع الزيف والتضليل زفرت بقوة لتحين منه نظرة إليها فاتنة هي لا تدرك جمالها الذي يجعله عاجزا عن التركيز بينما يدرك ان الوصول لقلبها يحتاج إلى خطة محكمة وصبر طويل وقد نفذ الصبر منذ أن رآها مجددا يود لو جازف بكل شيء واعترف لها بحبه ولكن هيهات أن تصدقه بل ستصرخ كاذب أو مچنون ربما كان مجنونها ولكنه لم يكن أبدا كذابا حتى قبلها كان يدلف العلاقة بقلب صادق وما إن يدرك حتمية الفراق حتى يفارق على الفور ويخبر شريكته صراحة توسمت فيكي شراكة الروح فتنافرت الأرواح وصار البعد واجبا أما هي فاختلفت عنهن تلاقت أرواحهما قبل حتى أن يعرف اسمها ليدرك أنها توأم الروح وأنه لابد وأن يفوز بقلبها توقف بالسيارة فانتبهت لتقول له بحيرة وصلنا أشار لمحل هذا الصائغ الشهير أمامهما قائلا ده جواهرجي عيلتنا لو حابة تغيريه مفيش مشكلة هزت كتفيها قائلة مش هتفرق قلتلك مكنش ليه لزوم بس انت صممت عشان تحبك الرواية وانا وافقت على شرط أدفع الفاتورة رغم كلماتها التي أحبطته في يوم يعده أسعد أيام حياته وقد جاء لشراء محبس سيضعه حول إصبعها ليشعر بها تخصه حتى وان لم تصبح له بعد إلا أنه لم يستطع سوي تأمل ملامحها بحب قائلا من فضلك ولغاية ماتخلص التمثيلية عامليني على اني راجل شرقي مستحيل يقبل تدفعي فاتورة حاجة جايبهالك وان كان ولابد فاستني لحد ماتخلص حكايتنا وهكتبلك فاتورة بتمن كل حاجة هجيبهالك وساعتها ياستي ادفعيهالي ومش هقولك لأ هزت رأسها بهدوء وقد بدا لها نزاعها معه على شيء كهذا أمر تافه لا داع له رن هاتفها فغادر السيارة بينما تبحث في حقيبتها عن الهاتف ليستدير حول المقدمة ويفتح لها الباب ينحني قليلا قائلا اتفضلي انزلي يابرنسيسة طالعته بدهشة فقد كانت هذه فعلة أبيها حين كانت تركب معه السيارة ونفس كلماته هبطت من السيارة بكيان مضطرب حتى أنها لم تنتبه لهاتفها الذي رن ثانية ليستقيم طاهر قائلا تليفونك أجابته دون أن ترفع عينها عن طاهر قائلة أيوة ياماما وصلنا حاضر ياحبيبتي سلام أغلقت الهاتف فقال على الفور بتوصيكي علية وبتقولك نخرج نتفسح بعد مانجيب الشبكة قبل مااوصلك البيت مش كدة فغرت فاهها تتساءل هل كان صوت والدتها مرتفعا حتى سمع جملتها بالكامل لا لم يكن صوت والدتها ضعيف حتى أنها سمعته بالكاد لتقول بحيرة انت عرفت ازاي ابتسم قائلا بمرح حماتي بقى وحافظها شعرت بالحنق لعفويته معها وكأنه يعرفها منذ زمن لتقول ببرود احنا دلوقتي لوحدنا فمفيش داعي تعيش في الدور ومفيش جمهور يسقفلك ابتسم غامزا لها وهو يقول التكرار بيعلم الإتقان يابرنسيسة مجددا هذا اللقب الذي كان يطلقه عليها والدها تبا لقد جعلها هذا المدعو طاهر تشتاق لأبيها بقوة وكأنها لا تشتاق إليه بما يكفي استغفرت الله ثم تقدمته إلى المحل يتبعها وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة راضية تتطلع إلى الغسق حتى ظننتها عاشقة تذوب فالتهب الفؤاد يبغى ادراك غيب محجوب لا يرتضي الظن في عشقها له ولكن يبغى يقين يعقوب استدارت صفية تطالع محدثها الذي لم يكن سوي الجد رءوف لتبتسم قائلة الله على الكلام الموزون ياسي رءوف إلا قولي ياحاج معناته إيه الكلام الحلو ده هو انت مفهمتيهوش ياحاجة صفية هزت رأسها نفيا فابتسم ساخرا من نفسه هامسا والله راحت عليك يارءوف قوللي بقى هترد تقول ايه بس دلوقتي بحبك ياصفية وبتغزل فيكي والله هتقول عليك مچنون اقترب يجلس على الكرسي جوارها وهو يقول بابتسامة ده بيت شعر كدة ألفته لما شفت الدكتور عزت وهو واقف مع الدكتورة حنان كانت سرحانة ومش واخدة بالها منه فحسيته غيران ونفسه يطمن يعني ان كان في بالها ولا مش واخدة بالها أساسا ومين سي يعقوب اللي جايب سيرته ده ده سيدنا يعقوب اللي كان عنده يقين ان ابنه هيرجعله رغم ان ولاده فهموه ان الديب أكله ورغم مرور سنين كتير على فراقه بس كان متأكد انه هيرجعله نظرت صفية إلى الأمام وقالت بحنين بإذن الله ابنك هيرجعلك ياحاجة صفية وهيبوس رجلك عشان تسامحيه ووقتها بقلبك الطيب هتسامحيه وهترجعي معاه وتسبيني في الدار الكبيرة دي لوحدي بعد مااتعودت عليكي ياريت ياسي رءوف بس يحصل وانا مش هفوتك أبدا وهزورك علطول ألن تأخذيني معك هل فات الأوان لنبني بيتا هل مضى العمر فذهب الأمل وبقي فقط انتظار اللحد لا والله أبدا لن أكون رءوف الفيومي إن فقدت الأمل سأظل جوارك حتى تدركين مشاعري فإما إتحاد وإما فراق للأبد سرحان في إيه ياسي رءوف في سي رءوف دي ها أصلها يعني بتفكرني بأيام زمان وحلاوة أيام زمان احمرت وجنتاها فعادت صبية صغيرة لم يتقدم بها العمر وهي تقول بإبتسامة خجول متكسفنيش بقى يارءوف بيه لغوا البهوية ياست ياطيبةعاملة زي الطربوش على الاسم إنما سى رءوف هييييح حاجة تانية بتفكرني بسي السيد وأمينة وزمن كنا فيه رجالة يووووه جتك الايه ياسي رءوف ضحكتني تدوم ضحكتك الحلوة ربنا يسعدك دنيا وآخرة فقط كوني حدي وسأنال السعادة في الدارين فراشة!!! الحقيقة أنا طلبت من الجواهرجي يعمل الطقم ده مخصوص على شكل فراشة زرقا طايرة وقلت يارب يعجبك أصل حسيت انك بتحبي اللون الأزرق ده غير ان الفراشة دي بتشبهك قوي رقيقة لكن قوية مبتحبش العبودية بتطير وتحلق فوق الزهور وشعارها دايما مفيش أجمل من الحرية تحب اللون الأزرق حقا وشعارها لا شيء أجمل من الحريةتتمنى ان كانت يوما شيء غير كونها إنسانة أن تكون فراشة تحلق من زهرة إلى زهرة لا يقيدها حد ولا يحول شيء بينها وبين الحرية أطبقت على يدها بقوة عاقدة حاجبيها ليقول بإبتسامة ها إيه رأيك تحبي نروح فين بعد كدة مش هنروح في حتة وصلني البيت حالا عقد حاجبيه وهو يرى ملامحها المتجهمة يدرك ان الطريق لقلبها مليء بالعوائق قد أحاطته بالحواجز يحتاج وقتا أطول حتى يكسب ثقتها والكثير الكثير من الصبر الفصل العاشر كانت تجلس متصفحة رسائل هاتفها تجيب أسئلة بعض أهالي المرضى اللذين تعالجهم في المساء حين أعلن هاتفها عن وصول رسالة من طاهر عقدت حاجبيها تتساءل عن فحواها كادت أن تتجاهلها وقد شرعت للتو في الرد على الرسائل كي تخرجه من عقلها وتفكيرها فمنذ أن عادت وكان هو محور أفكارها طريقته معها كلماته أفعاله وتصرفاته تشبه والدها إلى حد كبير حتى كادا أن يكونا توأمين لتنفض أفكارها مجددا لا أحد يشبه أباها أبدا هي فقط أحلامها التي تتمنى وجود رجل يشبه أباها حتى تفتح قلبها له قلبها الذي تصدع من صدمات الغدر والكذب حتى باتت شروخه غير قابلة للإصلاح والترميم حسمت رأيها ستفتح رسالته وتنتهي من الأمر فلا يشغل بالها ولا ټضرب أخماس في أسداس تتساءل عن محتواها جرت عيناها على سطورها ومع كلمات رسالته تتسارع خفقاتها كأنهما في سباق حبذا القسم في المحبين قسمي لو يلاقون في الهوى ما ألافي حيلتي في الهوى وما أتمنى حيلة الأذكياء في الأرزاق لو يجازى المحب عن فرط شوق لجزيت الكثير عن أشواقي وفتاة ما زادها في غريب الحسن إلا غرائب الأخلاق ذقت منها حلوا ومرا وكانت لذة العشق في اختلاف المذاق ضړبت موعدا فلما التقينا جانبتني تقول فيم التلاقي أحمد شوقي شاعر أباها المفضل!!!صدفة أخرى!!! انتفضت على صوت رسالة أخرى ايه رأيك نفضت مشاعرها المضطربة وهي ترفع احد حاجبيها تكتب قائلة في ايه في صاحب الحكاية وحبيبته وأنا مالي صمت من جانبه للحظات شعرت هي فيهم بالذنب لماذا تعامله هكذا وهو يقدم لها معروفا هل صارت حقا تمقت الرجال وهل هو كبقية الرجال ضړبت على رأسها بحنق تقول لنفسها بالطبع هو كذلك ألا ترين يطالعك بنظرات تقطر اعجابا ويلقى على مسامعك عبارات رقيقة كالغزل ثم يراسلك دون داع وتحمل كلماته أشعارا بينما يقول الجد رءوف أنه يعشق أخرى دعي عنك غباءك ولا تضعفي للحظة واحدة وإلا ندمتي بتفكري في إيه طاهر انت عايز مني إيه صمت مجددا ثم بضع كلمات أطاحوا بثباتها وقرارها الذي اتخذته منذ لحظات عايز أطمن عليكي حسيت النهاردة وانت في المحل انك اتمنيتي يكون باباك معاك في اليوم ده وحاسس كمان دلوقتي انك مفتقده جدا ومحتاجاه جنبك بكرة عشان تقفي قصاد الكل بثبات وتكملي وعايز أقولك مټخافيش انا جنبك ومش هسمح لحد يإذيكي أبدا هذا ماشعرت به وتشعر به حقا ربما هي تمثيلية ولكنها وجدت نفسها اليوم تتخيل لو أنها حقيقة ماذا كان ينقصها ليكون بالتأكيد وجود أبيها كما إنها حقا تخشى الغد ورد فعل عمها الذي اتخذ وضع الصمت والتجاهل لكل مايحدث ولم يبد رغبة في الصراع أو الصړاخ حتى غاضبا تبغى وجود أباها ليحميها من عمها إن كان يعد لها شيء سيصيبها بالضيق او يدمر مخططها ولكن كيف شعر بها ولماذا يبد لها هذا الرجل كل هذا الكم من الاهتمام الأولى أن يوفره لحبيبته أصابتها هذه الفكرة بحنق شديد فكتبت وهي تقول بصوت مسموع غاضب أنا مش خاېفة ولا محتاجة حد جنبي من فضلك التزم بدورك في التمثيلية السخيفة دي ومتقلقش علية وفر قلقك لحبيبتك وسيبني في حالي أغلقت هاتفها بالكامل وزفرت بقوة لتسمع صوت أمها تقول في قلق مين اللي بيكلمك ياآيات اعترتها صدمة فقالت باضطراب ده ده واحد بيعاكس مش كدة تعرفيه إلى أي مدى من كلماتها قد استمعت والدتها يبدو أنها استمعت لآخر جملة فقط لتهز رأسها قائلة ده واحد في النادي ياماما مصر على أنه معجب بية مع انه بيحب واحدة تانية متأكدة هو بنفسه قاللي وعايز منك ايه لما هو بيحب واحدة تانية قالت بحيرة مش عارفة ياماما تحبي أخلي عمك رأفت يتدخل أسرعت تقول لا لا مش مستاهلة طبعا المهم انت كنتي عايزة حاجة كنت عايزة أطمن عليكي هو ايه حكايتكم النهاردة أنا كويسة مفيش فية حاجة حكايتكم! قصدك مين ها طاهر هو كمان لسة مكلمني يسأل علية ابن حلال بيحبك وبيخاف عليكي بجد بس ياترى انت كمان بتبادليه مشاعره عقدتآيات حاجبيها قائلة قصدك ايه ياماما قصدي انه مش باين عليكي انك عروسة فرحانة بخطوبتها وشبكتها ياقلب ماما ولا باين عليك المشاعر اللي بتتكلمي عليها واللي صرحتي بيها قدامنا كلنا لا أنا غبية ولا عمك وأكيد شاكين في الموضوع ياماما اسمعيني ياآيات أنا ماصدقت انك وافقتي على انك تتخطبي وتتجوزي انا كنت فقدت الأمل وانت اديتهولي من تاني بس لو كنت وافقتي على طاهر عشان متتجوزيش عصام فكدة انت بتغلطي وبتظلمي راجل بيحبك وربنا يابنتي ميرضاش بالظلم متكمليش وأنا هكلم عمك رأفت في موضوع عصام واقوله كل شيء قسمة ونصيب وهل سيدعني وشأني بعد أن أدرك أن المال بيدي بالطبع لا طيبة ياأمي لم تدركين بعد كم هو ثعبان سام هذا الرجل الذي تزوجتيه ربما في ارتباطي بطاهر حماية لي حقا ياماما صدقيني انت فاهمة الأمور غلط انا فعلا بحب طاهر بس متعودتش أظهر مشاعري قدام الناس انا مصممة اكمل وبإذن الله هتفرحي بية قريب كاذبة كاذبة كاذبة يارب يابنتي يارب نفسي أعيش لحد ماأشيل ولادك بين ايدية نفسي أشوفهم قبل مااموت أسرعت إليها تجثو على ركبتيها تحتتضن يديها قائلة بعيد الشړ عنك ياأمي ربتت والدتها على يدها قائلة ربنا يسعدك يابنتي ثم تطلعت إلى ملامحها الجميلة مردفة بس لازم تسمعي الكلمتين دول كويس وتحطيهم قصاد عنيكي دايما لما بنحب ويبقى حبيبنا محور حياتنا بيصعب علينا قوي لما نلاقي منه جفا وعدم اهتمام حتى لو كنا عارفين ان اللي بنحبه بيحبنا بس الاهتمام يابنتي عامل زي المية للورد بيحييه ويخليه

دايما مفتح ولو قل بيفضل يجففه لحد مايموت فاهماني يابنتي هزت آيات رأسها ثم وضعت رأسها على حجرها لتبتسم والدتها بحنان وتملس على خصلاتها لتغمض آيات عيناها تنوي ان تظهر بعض الحب ل طاهر حتى ترضى أمها وتزيل شكوك عمها وتأمل أن لا يسيء طاهر فهمها ويدرك ان كل ماتفعله هو جزء من كان يجلس في كرسيه الهزاز يغلق عينيه وهو يستعيد كلماتها تريده أن يوفر قلقه لمحبوبته ولا تدري أنها هي ذات الكتاب الأحمر محبوبته منذ الأزل منذ أن رسم صورة لها فتجسدت أمامه وصارت حقيقة مالبثت ان إختفت من أمامه لتعود مجددا للظهور وفي هذه اللحظة أقسم لنفسه أنه لن يتركها قط سيكون ظلا لها حتى تقع في غرامه مثله وأكثر لا ينسى حين نادته في محادثتها باسمه مجردا لقد تسارعت خفقاته واشټعل جسده بالكامل من حروف خطتها بيدها فما باله لو نطقتها او أسمعته كلمات الحب وهي تشعر بها حقا لشعر أنه ماټ وانتقل للجنة دون ريب فتح عيونه يطالع الكتاب جواره على المنضدة ثم يسحبه يفتحه ثم يقرأ بصوت مسموع حالم عندما نعيش لأنفسنا تتضاءل الحياة وتفقد معانيها وتصير فارغة من المشاعر والأحاسيس لكن ان نعيش لغيرنا فنجد حياتنا تتبدل وتتلون وتصبح ذات هدف تحول بيننا بين الضياع وتحمينا من السقوط في چحيم يهلكنا ننظر إلى الحياة نظرة عميقة نكون أكثر مراعاة للظروف نثق نتفاهم نمنح نتسامح ننضج نثق بأنفسنا ونحقق ذاتنا نشفي ارواحنا نتحول من جماد لا يشعر حين نأخذ من الحياة التي نعيشها وبكل جدارة لقب إنسان أغمض عيونه مجددا يضم الكتاب إلى صدره وعلى شفتيه ترتسم هذه الابتسامة الراضية والتي تمنحها له دوما كلماتها كان يرتجل من سيارته حين رآها تشير لسيارة أجرة فتوقفت لها ناداها فلم تسمعه أسرع إليها ولكنها رحلت قبل أن يصل إليها تطلع إلى المبنى الذي خرجت منه للتو عاقدا حاجبيه متسائلا عما تفعله في الإدارة التعليمية مشي بخطوات سريعة حتى دلف إلى إحدى الحجرات بعد أن طرق الباب بعجلة وسمع أحدهم يسمح له بالدخول ماإن وقعت عيناه عليها حتي ابتسمت بترحاب قائلة أهلا وسهلا يا أستاذ محمد نورت الإدارة كلها تسلمي يامدام ميرفت ليردف دون مواربة هي سعاد كانت هنا بتعمل إيه عقدت حاجبيها قائلة بتقدم طلب أجازة عشان تراعي تقي انت مش عارف انها تعبانة أعرف ولكن مرضها بسيط لايحتاج إلى أن تأخذ سعاد إجازة أستاذ محمد روحت فينكنت عايز حاجة ها آه اتفضلي أستاذ صادق بعتلك الأورق دي أخذت منه الأوراق تتطلع إليها بإهتمام قبل أن تقول كدة تمام قوله يومين ويتصل بية اقوله عملت إيه ابتسم لها شاكرا قبل أن يغادر كاد أن يتصل بسعاد ليطمئن عليها ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة يخشى ان تشعر بإهتمامه كالبارحة حين أصر أن تصعد الي منزلها ثم تتصل به وتخبره أنها بخير مغلق عليها باب فقد طالعته للحظات بنظرات حيرة لم تلبث ان رحلت عنها و كأنها تنفض أفكارها بعيدا ثم صعدت تاركة له رسالة أنا بخير شكرا على صنيعك معنا لم يفعل شيئا لتشكره عليه لقد أنقذ نفسه قبل أن ينقذها لو تدري هذه النيران المشټعلة التي ظلت ټحرق قلبه طوال الليل وهو يتخيل ماكان من الممكن أن يحدث لها لولا وجوده لأدركت مشاعره دون شك تنهد وهو يصعد إلى سيارته يقودها بإتجاه مدرسته مجددا وفي خياله تراءت له وهي ترتعش البارحة خوفا ليلعن زوج خالته وزوجها والرجال في حياتها من تركوها وحيدة تشعر بالعجز والخۏف وقلة الحيلة وقفت تبدل ثقلها من قدم لأخرى تنتظر أن ينتهي من فحص هذه الأوراق أمامه ان كان مشغولا إلى هذا الحد فلم استدعاها حتى أنه لم يدعوها للجلوس هل ينوي إذلالها ام تعذيبها عقدت حاجبيها بقوة وقد قررت أن تستدير مغادرة وليكن مايكون كادت ان تفعل ليترك ماهر ماأمامه من أوراق فجأة وكأنه شعر بنواياها يطالعها بنظرة متفحصة قبل أن يقول أنا كلمت محمود وقال انه مستنيكي عشان يعرفك على بنته منار اعملي حسابك انك هتروحيله النهاردة الساعة ٥ يصدر أوامره مجددا وكأنها دون رأي حسنا لن تعترض هذه المرة فالملل ېق,تلها والعمل يوميا سيخفف من وطأته عليها طبعا مش هينفع تروحي وتيجي وانت لابسة كدة عقدت حاجبيها وهي تطالع نفسها بحيرة لباسها محتشم ولا تشوبه شائبة لتترجم حيرتها قائلة ليه ماله الفستان ده ميليقش باسم عيلة بدران قال جملته بلهجة متعالية جعلتها تقول بخنق وغيظ قلتلك قبل كدة انا مش من عيلة بدران وجودك جوة البيت هنا يخليكي من العيلة حتى لو شيء مؤقت كادت أن تقول شيئا فقاطعها بكفه قائلا بحزم أنا قلت كلمة ومش هرجع فيها يااما تنسى الموضوع كله بعد الضهر هاخدك محل صديقة لية هنجيب منها شوية فساتين طالعته بغيظ قبل أن يرن هاتفها لتطالع شاشته قبل أن تتبدل ملامحها تماما وتنبسط أساريرها لتتجاهل ماهر كلية وهي تجيب هاتفها وسط دهشته قائلة بحنين وشوق امتزج بعتاب بقالي يومين هتجنن وأكلمك وتليفونك مقفول عاملة ايه وحشتيني تأملها ماهر رغما عنه عفويتها وملامحها الجميلة التي أضائتها السعادة لسماع صوت محدثتها بهذه الفتاة شيء يجذبه يحاول تجاهله بكل قوته ولكن حركة عفوية كتلك التي فعلتها معه الآن تميزها عن غيرها فيجد نفسه يقع تحت سحر يحاول الفكاك منه بكل قوته محمد طول عمره راجل وجدع ربنا يسعده ويحقق له أحلامه قطب جبينه متسائلا من هو هذا المحمد الذي تتكلم عنه بأريحية بل وتدعو له أيضا هل هو حبيب أم صديق وجد عقله رافضا أن يطلق عليه أي من تلك الألقاب عقدت حاجبيها قائلة وهي عاملة ايه دلوقتي الدكتور قال إيه لتنفرج أساريرها مجددا وهي تقول بسعادة الله بقى على الأخبار الحلوة استنى عندك متتحركيش جايالك حالا لتغلق الهاتف وتستدير فتتجمد ملامحها السعيدة للحظة وهي تطالع وجهه قبل أن تزول ابتسامتها ليقول هو ببرود خلصتي تليفونك لن تعتذر ان كان هذا ماينتظره انها صديقتها الوحيدة التي ستجيب اتصالها في أي وقت وأي مكان حتى وان كانت على فراش المۏت لتجيب ببرود بدورها انت مش شايف اني قفلت الموبايل تجاهل كلماتها وهو يطالع أوراقه مجددا قائلا اتفضلي دلوقتي على أوضتك ومتنسيش ميعادنا بعد الضهر لا ماهو مش هينفع رفع إليها عيناه قائلا ايه هو ده اللي مش هينفع صاحبتي جت اسكندرية ومحتاجاني يعني تنساني اليومين دول خالص سلام أنساكي!!!! قالها پصدمة وهو يتابعها تغادر بخطوات مسرعة لا يصدق أنها فعلت ذلك للتو قبل أن يضرب كفا على كف وهو يقول بدهشة البنت دي أكيد مچنونة وحشاني ياجليلة انت عاملة ايه يااختي انا بخير ياسميرة ازيك انت وازاي بناتك نهال بخير وبتذاكر أهي انت عارفة انها في ثانوية عامة بقي ربنا يوفقها طب وسعاد عاملة ايه والله حالها لا يسر عدو ولا حبيب ومفيش باليد حيلة ربنا يصلح حالها ويسعدها سعاد بنت بطني مالها
سعاد ياسميرة قلقتيني اسكندرية ياقلبي يابنتي سافرت لوحدها ومين بس اللي هيروح معاها أس المصاېب اللي جاب لبنته الكافية ولا الراجل اللي ماصدق جوز بنته وقال ياداهية خدي الداهية ولا أنا اللي لما جيت اقول اروح معاها قاللي هتسيبيني وتسيبي بنتك التانية فين يمين طلاق مامسافرة ولا معتبة باب الشارع معلش ياسميرة انت عارفة توفيق مش جديد الكلام ده عليه طول عمره كدة وانت رضيتي واتحملتي وبعدين أنت اصلا متقدريش تبعدي عنه في الأول كنت قاعدة معاه عشان بحبه لكن بعد كدة بناتي كانوا السبب في اني اتحملته طول السنين اللي فاتت دي والله خاېفة اكون باستحمالي ضريتهم اكتر مش كفاية انه مانعني أشوفك وازورك كمان بيدمر حياة بناتي بقسوته لا حول ولا قوة الا بالله ادعيله بالهداية ياسميرة لعلها ساعة إجابة ربنا يهديه لأجل خاطر بناته يارب مش عايزة حاجة ياسميرة عايزة سلامتك يااختي سلميلي على محمد واشكريه على اللي عمله مع سعاد أصلها حكيتلي قبل ماتسافر جمايله كترت علينا قوي مش كفاية نقل نهال من مدرستها ووصي أصحابه عليها محمد ابنك ياسميرة وعيب قوي لما أم تشكر ابنها ربنا يباركلك فيه ويسعده ويحقق له كل أحلامه ويرزقه ببنت الحلال اللي تستاهله تنهدت جليلة قائلة يارب مع السلامة يااختي أغلقت الهاتف لتستدير إلى ابنها الجالس يطالعها عيون ظهر بهم عجزه وقلة حيلته لتدمع عينا جليلة وهي تقول سافرت ياابني اسكندرية يومين عشان تقي سافرت مع تقي لوحدهم ياماما الله أعلم ايه اللي مستنيهم هناك وهيبقوا بخير ولا لم يستطع إتمام عبارته وقد أصابته غصة في حنقه لتربت والدته على يده قائلة اللي حفظها هي وتقى هنا قادر يحفظهم هناك قوم ياابني اتوضي وصلي وادعيلهم فرك وجهه بقوة قبل أن ينهض ويتجه إلى الحمام بينما تابعته والدته بنظرة حزينة تدرك مشاعره جيدا تجاه ابنة أختها كما تدرك أنها السبب في حرمانه منها فرفضها لتوفيق بالماضي جعله حانقا عليها حتى أنه رفض محمد كزوج لابنته فقط لانه ابن غريمه لتتنهد بحزن قائلة ربنا يهديك ياتوفيق ضيعت بنتك وكسرت قلب ابني عشان قلبك الأسود وياريتك حاسس انك عملت حاجة اللهم أصلح الحال واجبر القلوب ياااااارب الفصل الحادي عشر طالعتها بحب بينما كانت تأخذ الملابس من الحقيبة وتضعها في هذه الخزانة الصغيرة قائلة بسعادة لغاية دلوقتي مش قادرة أصدق انك هنا معايا في عروس البحر الأبيض المتوسط ابتسمت سعاد تترك مابيدها وتجلس جوارها على السرير قائلة عروس البحر الأبيض المتوسط اللغة العربية لحست دماغك خلاص اعتدلت مروة جالسة تربع قدميها وهي تقول وهو فيه أحلى ولا أجمل ولا أطعم من اللغة العربية ده حتى بتدي للكلام شكل فخم كدة وبتديله روح تخيلي لو اتكلمنا كلنا باللغة العربية وقال الحبيب لحبيبته رفعت يدها تقول بطريقة مسرحية أليس المنادي في اللغة العربية منصوبا نعم فلماذا كلما أناديكي لا أفكر سوي في ضمك ياللهول ياعبده فغرت سعاد فاهها قبل أن تنطلق ضحكتها مجلجلة لتبتسم مروة قبل أن تشاركها الضحك بدورها لتقول الأولى وهي تضع يدها على قلبها تحاول أن توقف ضحكات أنهكت القلب بعيد عن اني حبيت الجملة رغم غرابتها بس اللي عايزة اعرفه بقى مين سي عبده ده فيه حد ميعرفش سي عبد الغفور البرعي في مسلسل لن اعيش في جلباب أبي هو والست فاطمة ياسوسو دي بوستات حبهم مغرقة الفيسبوك بس الجملتين دول خدتهم من جروب محبي اللغة العربية اللي داخلة فيه معلقين في دماغي بشكل هيييح لو ألاقي حد بيحب اللغة العربية زيي ويحبني بالفصحى ده أنا تبقى اتفتحلي طاقة القدر عادت سعاد لترتيب ملابسها داخل الخزانة قائلة بمرح خليكي كدة عايشة في المسلسلات لغاية ما هتجننك خلاص ياسوسو مبقتش اتفرج على مسلسلات ماانا عايشة في واحد هندي ودمه تقيل على قلبي وضعت تنورتها المطوية في الخزانة واقترب من السرير تجلس جوار مروة قائلة لها بحنان صحيح ياروما الوقت خدنا والفرحة بمقابلتك من تاني مخلتنيش أسألك عاملة ايه مع عيلة بدران هزت مروة كتفيها قائلة الحقيقة مرتاحة ياسعاد على عكس ماكنت متوقعة صلاح اتوفرله اللي عمري ماكنت هقدر أقدمهوله أكل نضيف ولبس نضيف وأوضة قد بيتي كله في القاهرة واكيد لما هيكبر شوية هيلاقي كل حاجة تحت أمره كمان الست كريمة بتعاملني حلو قوي وبتعامل صلاح بحنية وطيبة كل ده بيخليني متأكدة اني خدت القرار الصح لما رضيت صلاح يعيش وسط أهله بس صمتت مروة فربتت سعاد على يدها قائلة بس ايه ياحبيبتي طالعتها مروة بعيون حائرة وهي تقول قلبي ياسعاد قلبي بيقوللي اني غلط وانهم هيحرموني منه عقدت سعاد حاجبيها قائلة انت مش قلتي ان كريمة هانم بتعاملك كويس ازاي بس هتحرمك منه انا مش خاېفة من الست كريمة انا خاېفة من ابنها راجل قادر قوي ياسعاد ويتخاف منه مش طايقني أساسا وفاكرني ھموت عليه آخد في نفسه مقلب مش عارفة على ايه صحيح عامل زي نجوم السينما بس دمه يلطش وميتحبش عارفة ايه أكتر حاجة مخوفاني طالعتها سعاد بتساؤل فاردفت مروة قائلة انه من الناس اللي بنشوفهم في المسلسلات هيبة وفلوس ومركز وقسۏة لو في يوم قاللي اطلعي برة مش هقدر أعمل حاجة تجهمت ملامح سعاد قائلة ليه يعني هو مفيش قانون في البلد أنا برضه اللي هقولك مراكز القوة في البلد دي ممكن تعمل ايه ده غير أن القانون اصلا معاه لان الحضانة المفروض تكون من حق والدته زفرت سعاد قائلة طب هتعملي ايه يامروة هتقدري تبعدي عن صلاح قالت مروة مستنكرة لأ طبعا مستحيل اقدر أبعد عنه ده لما بيبقى مع جدته ويطول شوية بيوحشني و بروح اقعد برة الأوضة عشان اسمع بس ضحكته وأحس انه جنبي ياحبيبتي ياروما وكأنك أمه بالظبط وهو لسة مكملش يوم في الدنيا دي سهرت جنبه واديته من روحي وقلبي أكيد بحس انه ابني وغلاوته من غلاوة تقي بالظبط صحيح هي فين من ساعة ماجينا وهي مبسوطة قوي بالبحر وقاعدة قدامه ومش عايزة تقوم فيه مشرفة تحت بتاخد بالها من الأطفال سيبتها معاها وقلت أطلع أفرغ الشنطة وانزلها تاني الحقيقة من ساعة ماجينا اسكندرية ومن أول لحظة ونفسيتها بتتحسن ووشها رد فيه اللون بقولك ايه ماتيجي ننزل نقعد معاها قدام البحر ونكمل كلامنا أنا هنزل أسلم عليها وأمشي علطول صاصا وحشني هروح أجيبه وأجيلك تاني وماهر بيه هيسيبك تاخديه وتخرجي قالت مروة بعيون اشتعلت بالتحدي قائلة طب يبقى يمنعني وهيشوف أنا هعمل إيه اوعي ياوحش رفعت مروة ياقة فستانها قائلة بتباهي اومال ده احنا جامدين قوي قالت سعاد متهكمة انت هتقوليلي بأمارة لو طردني برة مش عارفة هعمل ايه ياسعاد قالت مروة مستنكرة طب سيبيني اعيش اللحظة ومتفكرنيش أصحاب تحبط العزيمة تحبط العزيمة ناقص تقوليلي تبا لك ياامرأة و ثكلتك أمك قدامي يا أستاذة قبل ماأتشل أو تجيلي جلطة بعيد الشړ عنك ياأختاه يااخواااااتي امشي يانيلة قدامي ضحكت مروة وهي تتقدم سعاد التي تبعتها وهي تهز رأسها يمنة ويسارا تبتسم بحب كانت تأكل نفسها من الغيظ تلوم حالها بقوة على الانصياع لأوامره بدلا من أن ټضرب بها عرض الحائط وتخبر النادل إنها لن تتزحزح من مكانها اليوم وليطرق هذا الماهر برأسه أقرب حائط ولكن لسبب ما لم تستطع وها هي تغلى من الغيظ بينما هو يقود سيارته بملامح جليدية تثير ڠضبها لأبعد حد فوجدت نفسها تقول بحنق على فكرة بقى مكنش ينفع تبعت مع الجرسون تقولي ياأبقي قدامك في خلال خمس دقايق يامروحش على البيت كدة قلة ذوق بالمناسبة لم يبدو عليه أنه سمعها بالمرة مما أثار ڠضبها أكثر لتقول بحدة هو أنا مش بكلمك يابني آدم انت أوقف السيارة فجأة ينظر إليها نظرة جعلتها تنكمش بداخلها تجاهل زمور السيارة التي خلفه قبل أن يقرر صاحبها تجاوز سيارتهم ليقترب ماهر بوجهه منها قائلا بحروف مضغوطة حازمة ظهر بهم صرامة جعلت كل ذرة في جسدها ترتعش أولا توطي صوتك لما تيجي تكلميني لان اكتر حاجة بكرهها هي الصوت العالي ثانيا بقى أنا مش واحد صاحبك هتشيلي الحاجز اللي بينكم وتقوليله دي قلة ذوق او يابني آدم احترامي واجب عليكي طول ماانت في بيتي واوامري هتمشي عليكي وهتنفذيها بارادتك أو ڠصب عنك انا اتحملت عنادك وجنانك اليومين اللي فاتوا دول عشان لسة بتتنقلي من وضع لوضع تاني لكن خلاص صبري نفذ ولازم من دلوقت النقط تتحط ع الحروف أنا وافقت تيجي تقعدي معانا هنا عشان حسيت قد ايه انت مرتبطة بصلاح مش غلطة غلطها هتخليني أستحمل كل ده لأ انسى وجودك برة البيت اربع ساعات لوحدك مرفوض نهائي وعصيانك لأوامري برضه مرفوض نهائي أي تصرف تاني مش مسئول هترجعي القاهرة ومش هتشوفي صلاح تاني مفهوم كانت تحاول بكل قوتها أن لا تظهر ضعفها أمام كلماته الچارحة ولكنها بالنهاية أنثى مهما أبدت من قوة فبضع كلمات جارحة قد تودي بكبريائها فتتساقط دموعها رغما عنها أومأت برأسها بهدوء ثم أشاحت بوجهها عنه ليعود إلى قيادة سيارته بينما أطلقت هي لدموعها العنان تمسك نفسها بالكاد عن اصدار شهقاتها الحزينة وكأنه شعر بها لتحين منه نظرة إليها وجدها تنظر إلى الشارع خارج السيارة يخفى شعرها ملامح وجهها تقبض يدها في حجرها بقوة ليجد بضع قطرات من الماء تسقط على يدها أدرك انها تبكي ولسبب ما آلمه ذلك ليتساءل هل كان قاسېا معها بعض الشيء طالع الطريق مجددا يزفر بداخله ربما كان قاسېا ولكن هذه المخلوقة الصغيرة تستنفر مشاعره وتجعله شخصا آخر مضطرب في حضرتها تارة يود لو ېخنقها وتارة يود لو ربت على يدها بحنان يطلب منها التماسك وعدم زرف الدموع اجلي صوته الذي اختنق بغصة قائلا هاخدك دلوقت على مدام سوزان هتختاري من عندها الفساتين اللي قلتلك عليها الصبح انا اتفقت مع صاحبي هتروحي تدي الدرس لبنته بكرة ولازم مظهرك يكون كويس قدامه مفهوم تبا له ېهينها مجددا دون قصد كاد أن يضرب المقود پغضب وهو يراها تقبض يديها أكثر مټألمة من كلماته على مايبدو ولكنه تراجع خشية أن تنتفض خوفا منه ليسرع قليلا وهو يحاول أن ينفض أفكاره التي تدور في الفترة الأخيرة كلها عن هذه الفتاة بينما كانت مروة تفكر في حالها وهل من أجل صغيرها قد تتحمل رجل مثل هذا الذي يجلس بجوارها ېهينها ويقلل من شأنها في كل مرة تقف أمامهلتغمض عيناها بقلة حيلة من أجل صغيرها قد تتحمل كل شيء سيكون عليها فقط الإبتعاد عن طريق هذا المغرور وتحاول جاهدة عدم الاحتكاك به ستنفذ أوامره في الوقت الحالي فقط حتى تجد مخرجا ووقتها ستمنح هذا الأحمق مايستحق تماما صڤعة تكسر غروره وټحطم كبريائه طالعت صورتها في المرآة بعد أن انتهى مصفف الشعر من وضع اللمسات الأخيرة عليه ابتلعت ريقها بصعوبة يوما عصيبا للغاية عليها فقط أن تتقن آدائها فيه ليمر بسلام آه كم تشعر اليوم بالحنين إلى والدها ربما لو ظل جوارها لما تعرضت لمثل هذا اليوم أخذت نفسا عميقا تتقبل تهاني الجميع بابتسامة باهتة قبل أن تخرج لتتجمد كلية وأمامها وقفت عربة ذهبية يجرها أربعة أحصنة بيضاء كعربة السندريلا مكتوب عليها أميرتي الجميلة هل ماتراه حقيقيا ام أنه أحد أوهامها هل سيهبط منها الآن والدها كما حلمت دوما يتقدم باتجاهها ويمسك يدها حبست أنفاسها مترقبة حين وجدت الباب يفتح ويهبط من العربة رجل مسن ما أن تعرفت عليه حتى أطلقت أنفاسها وابتسمت بحب رغم ما يحمله القلب الآن من شعور قوي بالاحباط إلا أن رؤية هذا الرجل تمنحها سکينة وسعادة اقترب منها الرجل العجوز بابتسامة قائلا أميرتي الحلوة جدي رءوف مكنش لازم أبدا تتعب نفسك وتيجي تاخدني ده شرف لية ياأيوش ليقف أمامها تماما يتأمل ملامحها الجميلة قائلا بحنان بتفكريني باليوم اللي خدت فيه بإيد نبيلة والدة طاهر وسلمتها لحسين ابني كانت زيك كدة بالظبط نفس الرقة والطيبة والجمال بس ناقص الصورة لمعة العين والفرحة اللي بتطل منهم ياما كان نفسي أشوف في عينيكي الفرحة في يوم زي ده وتكوني فعلا هتتخطبي لحفيدي مش تمثيلية عاملينها عشان الزفت اللي اسمه رأفت ينساكي وينسي فلوسك تأبطت آيات يده قائلة بابتسامة وهما يتجهان إلى العربة تعرف ياجدي لو طاهر كان يشبهك ولو شوية انا مكنتش اترددت ولو لثانية واحدة في اني أحول التمثيلية لحقيقة توقف الجد قائلا بلهفة على فكرة بقى طاهر ده نسخة مني وأنا صغير شبهي في الشكل والطبع اتسعت ابتسامة آيات وهي تسير مجددا قائلة ياجدي انت وبابا مبقاش فيه منكم دلوقتي انتوا أيقونات للحب والوفاء والرومانسية شفت انت جاي تاخدني في ايه ومعاملني ازاي كإني أميرة بالظبط قال الجد بابتسامة طب ايه رأيك بقى ان دي فكرة طاهر مش فكرتي توقفت آيات عن السير وهي تعقد حاجبيها قائلة فكرة طاهر هز الجد رأسه قائلا ايوة هو اللي أجر العربية دي وصمم يكتبولك عليها أميرتي الحلوة يشبه طاهر أباها يوما وراد يوم حتى يخيل إليها ان روح أبيها قد تقمصت جسد طاهر تتأثر هي بأفعاله أيضا يوما بعد يوم حتى يخيل إليها انها تقع في نفضت أفكارها حين تناهي إلى مسامعها صوت الجد وهو يقول قلتي ايه بقى يابرنسيسة سارت مجددا وهي تقول حتى لو شبهكم انت مش قلت انه بيحب واحدة تانية هنيالها بيه ياجدي لعڼ الجد لسانه الزالف الذي جعله يبوح لها بسر حفيده فباعد بين قلبيهما دون أن يدري وقضي على أمله الوحيد في الجمع بينهما كانت تبدل في الملابس كما لو كانت عروس يجهزونها من أجل عرسها كبير سراويل واسعة وقمصان بنصف كم فساتين رائعة تحمل توقيع أشهر المصممين أحذية بكعوب وحقائب يد وعطور منامات حريرية وادوات زينة وهي خاضعة مستسلمة ماان يوافق مرافقها على شيء ترتديه حتى يوضع بالحقائب لينتقلون إلى التالي تدرك انها لن ترتدي كل هذه الملابس ولكن من هي لتعارض رجل ما أن دلف إلى المحل حتى سعي كل من فيه لتلبية أوامره وكأنه الحاكم بأمره مش معقول ماهر بدران هنا ومحدش قاللي ممكن أعرف ايه سبب الزيارة الغالية دي أوعى تقول وحشتك قلبي الصغير لا يحتمل ابتسم ماهر ولأول مرة تراه يبتسم لاحد عدا والدته بالطبع قائلا وحشتيني طبعا بس الحقيقة الزيارة دي عملية جيت عشان أشتري شوية فساتين ولوازمهم وملقتش احلي من محلك اشتري منه طبعا عقدت حاجبيها قائلة بحيرة انت ياماهر بتشتري فساتين لمين مد يده يمسك يد مروة يسحبها لتقف جواره قائلا احب أعرفك بمروة خالة صلاح ابن اخويا طالعتها سوزان بنظرة شاملة يقبع في مقلتيها تقييم ساخر لا تفهمه سوي امرأة ظهر في نبراتها وهي تقول أهلا يامروة نورتينا لتجيبها مروة ببرود مش باين آفندم وكزها ماهر فقالت مروة عن اذنكم هروح أغير هدومي ولا لسة فيه حاجة تانية هجربها ياماهر بيه قالت جملتها الأخيرة موجهة حديثها لماهر الذي هز رأسه نفيا بهدوء لتسرع باتجاه حجرة تبديل الملابس لتسمع سوزان تقول بسخرية تحفة اوي البنت دي ياماهر أكيد شبه اختها اللي كلمتني عنها قبل كدة سارعت من خطواتها كي لا تسمع رد ماهر بينما لم تنتبه لنظرات الأخير الغامضة الذي تابع انصرافها بمشاعر صارت غريبة حتى عن نفسه جعلته يلتفت لصديقته التي يعرفها منذ سنوات ويؤنبها على جملتها فاعتذرت منه تقبل اعتذارها ودفع ثمن الملابس التي اشتراها ثم بحث عن مروة ليدرك أنها خرجت من المحل تنتظره بالخارج كما أخبرت البائع تبعها للخارج فرآها تقف أمام ركن صغير للكتب في محل مجاور عيونها تتسلط على كتاب بعينه لا تحيد مقلتيها عنه بدت كما لو كان هذا الكتاب حبيبا تتطلع إليه بوله وتوق لا يعلم لماذا تمنى للحظة لو نظرت إليه هكذا وليس إلى كتاب فقد بدت ساحرة كما لم تكن يوما نفض أفكاره المضطربة والتي أرجعها لخلو حياته العاطفية من امرأة لمدة طويلة جدا تنحنح فنظرت إليه قائلة ببرود لو خلصت يبقى يلا بينا نروح بسرعة عشان صلاح وحشني اسبقيني على العربية استدارت متجهة إلى السيارة بينما دلف هو إلي محل الكتب ثم غادر بسرعة واضعا الحقائب على المقعد الخلفي للسيارة ثم متخذا مقعد القائد ليقود سيارته تجاه المنزل يلقى نظرة على رفيقته التي أسندت رأسها على الزجاج تتطلع إلى الخارج لا تبدو السعادة على وجهها على عكس المتوقع ترى أتكون حقا من هؤلاء النساء اللاتي لا يبهرهن المال ولا تغريهن السلطةوهل هناك نساء لا يسيل لعابهن أمام الألماس من واقع تجاربه الشخصية لا يوجد فهل تكون هذه الفتاة الخارجة عن قاعدته من يدري ستريه الأيام معدنها الحقيقي ووقتها وقتها ماالذي سيفعله وقتها يحلل لنفسه ماحرمه على أخيه وماذا عن نفض أفكاره يلعن ماض لو عاد لتصرف بشكل مغاير تماما طالعت القمر الذي أطل من نافذة حجرتها وهي تجلس علي سجادة الصلاة بعيون متأملة لطالما كان لها الليل موجعا والقمر وحيدا في السماء كوحدتها بالأرض ليلا تأخذها وحدته في ظلمات الليل إلى تحسس ألمها الذي تدفنه بعمق قلبها طوال النهار خيبة أملها وكسرة قلبها وخاطرها جعلوها تقسم ان تكون قوية أمام الجميع لا يرى ضعفها سوي خالقها هنا في آناء الليل تتضرع إليه وحده تطلب منه أن يفرج همها وأن يحفظها وطفلتها من كل سوء تدرك أن المؤمن مبتلي لاتعترض على ابتلاءا أصابها ولكنها تأمل في أن يخفف الله عنها ابتلائها فقد أنهك القلب وضعفت قوته تحاول أن لا تقف كثيرا على الأطلال وان تمضي قدما في حياتها ولكن عثرات دربها تجبرها على الجمود في مكانها ترغب في الرحيل بعد أن انتهت كل آمال لها في البقاء تحلم بحرية تجلب لقلبها سعادة ولكن هناك مايحول بينها وبين هذا وكأن العڈاب مصيرها يأخذها من الأحلام ويجبرها على احتواء ألمها بصمت لا يرتاح قلبها الا وهي بين يدي الله فهو وحده قادرا على انتشال الروح من الظلمات إلى النور ومن الظل إلى الحرور تنهدت مستغفرة ثم نهضت متجهة إلى السرير تتقوقع نائمة بجوار طفلتها تمسح بيدها على جسدها وهي تلقى آيات الرقية الشرعية ثم تغمض عيناها لتنام ولسانها يتمتم بآيات سورة الملك كما اعتادت ان تفعل كل ليلة الفصل الثاني عشر كان يقف متأنقا في بذلة رسمية جذابة يشعر بداخله بمزيج من الرهبة والشغف واللهفة فاليوم مميز جدا بحياته يكاد يكون الأهم على الاطلاق انه اليوم الذي سيضع محبسه في اصبع محبوبته بعد انتظار دام الأزل رأي مركبتها تقترب لتنطلق الأعيرة الڼارية احتفالا بوصولها توقفت على مسافة قريبة منه وهبط جده أولا يساعدها على الهبوط بدورها فأطلت هي بابتسامة خصت بها جده فسړقت قلبه مجددا برقتها الفاتنة دارت بعينيها في المكان تبحث عن أحد ما تمنى لو كان هو ولكنه يدرك عمن تبحث فتلاقت أعينهم للحظة توقف فيها الزمن ود لو غرق بها كلية ونسي كل من حوله ولكنها حبيبته لذا تأتي رغباتها اولا أشار بعينيه في اتجاه ما فنظرت إلى مايشير قبل أن تتسع ابتسامتها بحب تشمل وجهها بالكامل بدورها عادت إليه بعينيها بنظرة امتنان اكتفي لا أمثل ياجدي بل تقودني مشاعري احاول إلجامها قدر المستطاع حتى لا أخيف حبيبتي ولكني اعيش لحظات واقعية أحقق أحلامي الخيالية التي لطالما أخذتني بعيدا عن واقعي كفاني أحلاما فالواقع أجمل بكثير اوعي تسمع كلام جدي متزودهاش ياطاهر ابتسم قائلا بمزاح أزودها ولا مزودهاش حيرتوني زودها متزودهاش نطق الجد وآيات كلماتهما في نفس اللحظة لتتسع ابتسامة طاهر قائلا سيبكم مني وتعالوا نسلم على الناس اللي مستنيينا دول وأولهم مامتك عارف انك نفسك بس اوعي تبكي انا بقولك اهو عشان المكياج ميبوظش وتبقى زي العفريتة وكزه جده قائلا عفريتة آل وبقول انك طالعلي انسى يابنتي الكلام اللي قلتهولك عنه ضحكت آيات بقوة ليبتسم كل من الجد و حفيده وهم يتجهون سويا لمكان والدتها التي قالت بعيون دامعة شفت يارأفت مبسوطة قد إيه أنا عمري ماشفتها بتضحك بالشكل ده الحمد لله ان عقدتها اتحلت على ايد طاهر ربنا يتتمملهم على خير ما شاء الله طالعين زي القمر تمتم رأفت من بين أسنانه عقدتها اتحلت!! اصبري علية ياست حورية ان ماخليت عقدتها تزيد وتبقى عقد على ايديه مبقاش رأفت السلحدار فين بس عاصم الزفت هو مش قال هيوصل من ساعة بس أما أشوف وشه صمت تماما حين وجدهم يقتربون منهما ليهز رأسه في تحية باردة للجد رءوف بينما كان العروسان مشغولان بتقبل التهنئة من السيدة حورية فركت المحبس في يدها بإبهامها تشعر بأنه طوق من لهب يشعل إصبعها ويمتد لكيانها لا تدري لم شعرت وطاهر يضعه بإصبعها أنه تماما حيث يجب أن يكون هل هو صاحب المحبس الذي يحيرها شبهه الشديد بوالدها حتى عندما مال على أذنها قائلا لها مبارك ياأميرتي افتحي قلبك للفرح ومټخافيش باب الفرح مش هيتقفل قصادك أبدا كان في معاني كلماته ماردده والدها على مسامعها ليلة تخرجها مبارك ياأميرتي الحلوة مكشرة ليه بس مش عايزني أكشر يابابا أنا طلعت التانية ع الدفعة مش شرط تطلعي الأولى في النظري عشان تكوني اشطر الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *