زكيه 1

في منزل بسيط في إحدى الأحياء الشعبية فتحت عينيها على أثر خطوط أشعة الشمس الذهبية المنبعثة من الشرفة الخاصة بها ، و اختلطت بخصلاتها فصبغتها باللون البني اللامع ، كما أعطت بشرتها الناصعة لمعة خاصة . نهضت بتثاقل وهى تتثائب و تتمطأ بكسل ، نظرت فى الساعة وجدتها السابعة فهتفت بصوت ناعس :- بسرعة كدة جات سبعة دول يدوب خمس دقايق اللي نمتهم بعد الفجر.

التقطت منشفتها و دلفت للمرحاض لتغتسل ، و الذي طلبت بتصميمه خصيصاً داخل غرفتها على الرغم من ظروفهم المعيشية المتوسطة ولكنها أصرت على ذلك منذ أن علمت بنوايا ابن خالتها الدنيئة تجاهها . بعد وقت اغتسلت ، وارتدت ملابسها الفضفاضة الباهتة وحجاباً طويلاً ، ثم التقطت حقيبتها بعد أن تأكدت من وجود متعلقاتها بها وتوجهت للباب وفتحته بالمفتاح بعد أن أوصدته جيداً كما تفعل في كل ليلة لتحظى بالأمن و تنام قريرة العين.

مسح على صدره قائلاً وهو يتلاعب بحاجبيه :- ماشي يا قمر أنت تؤمر . قال ذلك ثم خرج ، بينما قبضت على مقبض السكين الذي بيدها بشدة وهتفت بكره :- ربنا ياخدك يا أخي بني آدم حقير سايب أمه اللي بتموت جوة و عمال يقل أدبه .
ثم أضافت بخوف مبهم :- يا رب اشفيها هي اللي بتحميني منه أنا مش عارفة هعمل إيه لو راحت وسابتني .
بعد ان انتهت توجهت للغرفة المتواجد بها خالتها المريضة بالكلى ، والتي اشتد عليها المرض منذ يومين ولزمت الفراش . دلفت للداخل و على وجهها ابتسامة عذبة عندما وجدتها متيقظة ، وتستند بظهرها على الفراش فهتفت بحنان :- صباح الفل عليكي يا خالتي أخبارك إيه النهاردة ؟

ابتسمت لها بدورها وهتفت بخفوت :- الحمد لله يا بنتي هو أحسن من امبارح شوية

ساعدتها على النهوض قائلة بحنو :- طيب يلا يا ستي علشان أساعدك تروحي الحمام . ثم أضافت بمرح :- ده أنا عملتلك فطار إنما إيه أول ما تاكلي هترجعي علطول ..

ضحكت بوهن قائلة :- جاتك إيه يا رحيق يا بت أنا مش قدك مش قادر أضحك.

أردفت بلهفة :- معلش يا خالتي لو كنت تعبتك وأنا ما أقصدش.
ربتت على يدها بحنو قائلة :- انتِ عمرك ما تعبتني يا بنتي بالعكس دة انتِ شايلاني على كفوف الراحة لو ليا بنت ما كنتش هتعمل كدة معايا .
ثم أضافت بحزن :- ربنا يقدرني و أرد جميلك دة يا بنتي .
أردفت بعبوس :- جميل إيه يا خالتي انِت زي أمي الله يرحمها بالظبط، انتِ اللي عوضتيني عن غيابها ما تقوليش كدة تاني هزعل منك، ولو في حد بيرد جميل هيبقى أنا مش أنتِ.

ابتسمت لها بحنو و تساءلت بداخلها:- يا ترى الأيام هتعمل فيكي إيه لو ربنا افتكرني ؟ يا رب حلها من عندك خايفة أقولها وخايفة اسكت مش عارفة أعمل إيه ؟! يا رب وكلت الأمر إليك .

خرجت تسندها بعد أن فرغت من كل شئ، فسحبت لها المقعد لتجلس عليه ، و هتفت بصوت مختنق :- يا حاتم …حاتم تعال أفطر .

أردفت صفية بتساءل :- هو لسه ما صحيتش ولا ايه؟!
أردفت بتوتر :- لا صحي يا خالتي بس هو جوه.

هزت رأسها بتفهم قائلة :- طيب روحي ناديه علشان يلحق يفطر ويروح يشوف شغله .

مطت شفتيها بتهكم قائلة بخفوت :- شغل ! هو دة بيعمّر في حتة الحشاش المعفن دة !
ثم هتفت بصوت عالٍ :- حاتم تعال أفطر ما ليش دعوة بعد كدة .
جلست إلى جوار خالتها ، ثم شرعت في تناول طعامها ، بينما أخذت الأخرى تطالعها بأسى وهي تعلم تمام العلم السبب خلف رفضها للذهاب ناحية غرفته ، كما تعلم جيداً بنوايا ابنها البذيئة ، وتعلم ما يريد فعله ؛ لذلك يجب أن تضعها في مأمن قبل أن تصعد روحها لخالقها.

خرج يزفر بضيق من فشل مخططه ، فهو توقع أن تقودها قدميها إلى غرفته لكي تستدعيه لتناول الطعام ، و عندها يحتجزها في غرفته و يفعل بها ما يشاء ، و لكن ذهب كل ذلك سدى ، فقد خالفت كل توقعاته .

جلس على المقعد قبالتهن، و شرع في تناول الطعام بغيظ مكبوت، بينما راقبته هي بابتسامة ظافرة . أردفت صفية بحنو :- هتنزلي بردو النهاردة يا رحيق ؟

اومأت بنعم قائلة بأمل :- أيوة يا خالتي إدعيلي ألاقي شغلانة المرة دي .

خرج صوته الساخر قائلاً :- جرا إيه يا ست الأبلة متخرجة ليكي شهر و عاوزة تشتغلي ! دة إنتي قلبك جامد بقى ، و شكلك عايشة في مية البطيخ.

تأففت بضيق قائلة :- أومال عاوزني أحط إيدي على خدي ؟! أديك شايف الحال ولا البيه مش واخد باله !

أردف بتهكم :- و يا ترى هتشتغلي إيه ؟ هي الحكومة هتعينك أبلة بالسرعة دي ! مش شايفة اللي قبلك رجالة كمان متلقحين على القهاوي وانتي عملالي سبع رجالة في بعض !

ردفت بود :- الحمد لله رضا يا ابني ، أومال فين أم حاتم و رحيق مش جوة ولا إيه ؟

أردف بنفي وهو يتنحى قليلاً من أمامها لتدلف للداخل :- لا أمي جوة في الصالة إتفضلي . ثم أضاف بغيظ مخفي :- أما رحيق راحت تدور لها على شغل هي و صحبتها .

أومأت له بتفهم قائلة :- و ماله يا ابني ربنا يفتحها عليهم قادر يا كريم .

أردف بهدوء :- طيب أدخلي انتي يا خالتي أنا نازل الشغل .
دلفت للداخل، تصيح باسمها ، فأتاها صوتها قائلة بتعب :- تعالي يا سميحة أنا هنا .

تقدمت ناحية الصوت ، و هتفت بابتسامة مشرقة ، وهي تصافحها :- إزيك يا أم حاتم ؟ عاملة إيه دلوقتي ؟ العلاج ماشي كويس معاكي ؟

أردفت بوهن ، و تمسك بجانبها :- أهو الحمد لله ماشي لحد ما أقبض آخر الشهر و أروح أغسل .

أردفت بأسى :- يا حبيبتي لسة هتستني لآخر الشهر ؟!

ذمت شفتيها بحزن جلي قائلة :- اعمل ايه يا سميحة ما إنتي عارفة البير و غطاه ، أجيب منين ؟ أنا كل اللي هاممني دلوقتي رحيق لو حصلي حاجة هتروح لمين و مين اللي هيبقى جنبها ؟! خايفة عليها أوي دي أمانة أمنتني عليها أختي قبل ما تموت ، حاسة إني هموت و هسيبها…

قاطعتها قائلة بلهفة :- تفي من بوقك يا صفية متقوليش كدة إن شاء الله هتخفي و تبقي زي الفل و أنتي بنفسك اللي هتلبسيها الطرحة ..

نظرت للأعلى و أردفت برجاء :- يا رب ، دي تبقى أمنيتي الوحيدة و بعدها ربنا ياخد عمري علطول مش مشكلة علشان لما أروح لفاطمة أقولها حافظتلك على الأمانة زي ما طلبتي.

أومأت بخفوت ، و رسمت خطوط الأسى على وجهها ، وهي تشعر بالشفقة تجاهها ، فجمعت رباط جأشها قائلة بحذر :- طيب يا أختي أنتوا دورتوش على أبوها اللي راح الخليج وما رجعش ده لحد دلوقتي؟!

لمع الدمع بعينيها حينما أتتها تلك الذكرى فهتفت بتهكم :- لا يا سميحة ما فيش أخبار عنه من وقت ما سابها هي وبنتها منعرفش عنه حاجة .

هزت رأسها بتعاطف قائلة بغل :- ربنا ياخذه راجل دون ده بدل ما يسأل عن بنته و يقول أربيها كأنه ما صدق و لقاها ! تلاقيه متجوز الواطي وعايش حياته والبنت اليتيمة دي يا عيني طافح الكوتة ، منه لله حسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد ظالم بالشكل دة .

جففت دموعها بيدها وهي تمسك جانبها الذي أشتد عليه الألم ، فانتبهت لها الأخرى فهتفت بذعر :- مالك يا صفية أروح أنادي حاتم من تحت بسرعة يشوف دكتور؟

هزت رأسها بالنفى قائلة بوهن :- لا ملوش لزوم اقعدي يا سميحة أنا عاوزاكي في موضوع مهم فيه حياة أو موت بس فيكي من يكتم السر ؟

شهقت بصدمة قائلة بعتاب :- أخص عليكي يا أم حاتم بقى بتشكي فيا دة إحنا أهل !

أردفت بتوضيح :- أنا مش قصدي كدة ، أنا مش عاوزة أي مخلوق خلقه ربنا يعرف اللي هقولهولك دة لأن محدش يعرف بالسر دة أبداً ، والكلام اللي هاقوله خطير لو طلع الدنيا هتتقلب أنا هحكيلك سر كتماه يجي من خمسة عشر سنة آن الأوان أنه يطلع ، هطلعه بس عشان البنت الغلبانة دي اللي ملهاش ضهر من بعدي .

أردفت بحذر ، و دقات قلبها تزداد بقلق :- ماشي يا أختي قولي سرك في بير يا حبيبتي .

نظرت لها مطولاً ، و بدأت تقص عليها ما يجثو فوق صدرها طول تلك السنوات بعيون يسيل منها الدمع كالشلال ، وهي تخبرها بمعاناة شقيقتها الراحلة ، وما عانته من ويلات ، بينما اتسعت أعين ذلك الواقف بصدمة عندما كان في طريقه للعودة لأخذ هاتفه الذي نساه ، و وقف كالتمثال حينما التقطت أذنه ذلك السر الخطير ، وعينيه تزداد اتساعاً كلما قصت والدته بالمزيد ، و لا يصدق ما يسمعه ، أيعقل ما سمع للتو !

انتهت من سردها قائلة برجاء :- أمانة عليكي يا سميحة ما تقولي لحد دي أمانة حافظي عليها من بعدي .

مسحت دموعها قائلة بصوت متحشرج :- اطمني يا أختي سرك في بير و رحيق هتفضل أمانة و زي بناتي بالظبط و مش هخلي حد يهوب ناحيتها ولا يأذيها اطمني يا أختي و حطي في بطنك بطيخة صيفي .

أومأت لها بخفوت قائلة :- تعيشي يا سميحة بنت أصول بصحيح .

نزل للأسفل و كأن على رأسه الطير ، و عقله في حالة صدمة ، ثم هتف بخبث :- بقى كله دة يطلع من ورا ست الحسن والجمال دي ! لا دة الواحد يقعد على رواقة بقى و يتكتك و يشوف هيعمل إيه ، لازم استفاد من ورا المصلحة دي كويس أوي و أبقى مغفل لو سبت الفرصة تضيع مني ..

قابل مدحت الذي هتف بمجرد أن رآه :- صباحو يا عمنا …
ثم جلس قبالته بينما هتف الآخر :- صباحك فل ، إيه مش ناوي تلين راس بنت خالتك دي و تخليها توافق ؟!

أردف بغيظ مكبوت :- أعملك إيه يعني ما هو على يدك دي رفضتك يجي خمس مرات ، و لما أمي بتسألها ليها بتقولها إنك متجوز و هي استحالة تتجوز واحد متجوز .

رفع حاجبه الذي يمر به خط طويل نتيجة لإحدى مشاجراته في المنطقة قائلاً باستنكار :- الله ! و فيها إيه أنا راجل مقتدر ، و أقدر أفتح بدل البيتين أربعة ، عمالة تتقنعر عليا ليه مش فاهم ، دة أنا هعيشها ملكة بدل العيشة اللي عيشاها دي .

جعّد وجهه بضيق قائلاً :- أهو العيشة اللي أنت شايفها دي عجباها يا مدحت .

غمغم بغضب :- لا بقولك إيه أنا عامل حساب للعيش و الملح اللي بينا ، هتعصلج معايا هوريك وشي التاني إحنا بينا إتفاق نسيت ولا أفكرهولك !

جز على أسنانه ب[تم التعديل] قائلاً بغيظ مكبوت :- لا فاكر يا مدحت ، بس أنت كمان استنى عليا مهلة كدة أكون جبتلك الفلوس كلها .

كاد أن يصل حاجبه أعلى رأسه، و هو ينظر له بدهشة قائلاً :- نعم نعم ! قولت إيه ؟! عيد اللي قولته تاني كدة !

أردف بضجر :- بقولك استنى عليا كام يوم و هجبلك الفلوس كلها لحد عندك .

نظر له قائلاً بسخرية لاذعة :- و دة منين إن شاء الله ! يكونش يلا سرقتلك محل دهب ولا قتلتلك قتيل ! ما هو مش بعيد على الحشاشين اللي زيك .

أردف بغضب :- حوش أنت اللي شيخ جامع جرا إيه يا مدحت ما إحنا دافنينه سوا بتلبش بالكلام ليه بقى دلوقتي و بتسيحلي في المنطقة ؟

هدر ب[تم التعديل] :- علشان مبقتش حاتم اللي أنا أعرفه فين كلامك ليا اللي اتفقنا عليه ؟

تأفف بضجر قائلاً :- و بعدين معاك يا مدحت ما تهدى و تخلي صباحيتك تعدي الله ! هو المدام عكننتها عليك في البيت جاي تطلعه علينا هنا !

نهض من مكانه بغضب كالمرجل ، ثم جذبه من تلابيب ملابسه قائلاً :- لا دة أنت كمان عاوز تتربى ياض وأنا اللي هعلمك الرباية كويس .

قال ذلك ثم انهال عليه ي[تم التعديل]ه ، و الآخر يسدد و يتلقى ، و سرعان ما تحول الأمر إلى شجار عنيف تجمع أهل المنطقة على أثره ، حيث وقفت السيدات في الشرفات و النوافذ يراقبن الموقف بفضول من الأعلى .
تقدم أحدهم و حاول الفصل بينهما قائلاً بروية :- استهدى بالله كدة يا مدحت أنت و حاتم و أخذوا الشيطان .

و حينما لم يستطع الفصل بينهما نظر للملتفين حولهم قائلاً بحدة :- ما تساعدوني بدل ما انتوا واقفين كدة تتفرجوا مش فيلم هو ..

و بالفعل استجاب له البعض ، و تقدموا ناحية ساحة الشجار ، و استطاعوا الفصل بينهما فصاح مدحت بغضب المكبل بواسطة بعض الرجال :- سيبوني عليه أعلمه الأدب .

أردفت بتعب :- خلاص مريم معادتش قادرة تمثل دور مش دورها أنا بقف قدامهم ساكتة و جوايا خراب .

ربتت على ظهرها بحنو قائلة :- أهدي بس و قوليلي في إيه ؟

مسحت عبراتها ب[تم التعديل] قائلة بكذب :- بابا مش راضي يخليني أشتغل ، هو أنا واخدة الشهادة عياقة يعني !

أردفت بحذر :- طيب بس أهدي كدة الأول ، يعني إنتي مش عارفاه هي أول مرة ! لا لا مش دة السبب أنا عارفاكي كويس ، ها في ايه تاني ؟

هتفت بخذي من حالها و وجع :- مرات عمي جابت لإسلام عروسة و شكله هيوافق عليها المرة دي .

أردفت بصدمة :- بتقولي إيه؟ طب طب وإنتي؟! إزاي ؟

أجابتها ب[تم التعديل]ة :- زي الناس يا بثينة هو من حقه يتجوز ولا هيفضل كدة يعني !

هزت رأسها بنفي قائلة:- لا مش قصدي كدة بس …بس وإنتي ؟

أغلقت عينيها ب[تم التعديل] قائلة بقلب ذبيح تلطخت اعماقها بدمائه :- عادي يا بثينة و إيه الجديد ؟! قلبي أتعود على كدة فمبقتش فارقة خلاص ، أنا هعيش لأحمد وبس كفاية الأنانية اللي أنا فيها دي .

أردفت بشفقة :- خلاص يا حبيبتي متعمليش في نفسك كدة أدي الله و أدي حكمته .

هزت رأسها بحزن قائلة :- و نعم بالله خلاص يا بثينة أنا مش هفكر فيه تاني ، أنا كل مرة بيجي في بالي بحس قد إيه إني واحدة خاينة لجوزها اللي ما صدقت يموت علشان تلوف على أخوه .

زفرت بثينة بحزن قائلة :- خلاص بقى يا مريم كفاية تحملي نفسك فوق طاقتها ما إحنا كلنا عارفين انك اتجوزتيه غصب عنك .

ابتسمت بمرار قائلة :- انتوا مين اللي عارفين يا بثينة ؟! هو إحنا هنضحك على بعض ! محدش يعرف حاجة عن الموضوع دة غيرك بس فمتعمميش و تقولي احنا ، على العموم يلا مجاتش عليه و لا جديد عليا إني أتوجع ، معلش يا بثينة تعباكي معايا علطول.

قطبت جبينها بعبوس قائلة :- عيب عليكي إنتي صاحبتي متقوليش كدة .

أردفت بود :- ربنا يخليكي يا بسبس والله من غيرك مكنتش هعرف اعمل ايه ، طيب أنا همشي دلوقتي علشان محدش يحس بغيابي أصل ما قولتش لحد .

هتفت بسرعة :- طيب استني أمي بتعمل العصير .

– لا معلش أبقي سلميلي عليها أنا مروحة أشوفك بعدين .

وما إن همت لترحل عاجلتها بسؤال أعاد الحزن لها مجدداً و كأنها والدته و هو لا يريد تركها :- هي صحيح مين دي اللي أم إسلام عاوزة تجوزهاله؟

ابتسمت بوجع قائلة :- أسماء بنت عم صالح .

قالت ذلك ثم غادرت بخطوات أشبه بالسلحفاة عائدة لأدراجها بعد أن جففت دموعها ، و جاهدت في رسم إبتسامة باهتة سرقتها خلسة من الزمن ، و طرقت الباب لتفتحه توحيدة ، فدلفت لغرفتها مباشرة بينما وقفت والدتها تطالع أثرها بقلب جريح على حال ابنتها التي تراها كالشاه المذبوحة وهي تقف تشاهدها دون أن تمد لها يد العون .

رفعت انظارها للسماء تتضرع إلى الله بأن يخفف عن ابنتها و يرزقها كل الخير .

دلفت لغرفتها بخطوات بطيئة، و ألقت بنفسها ب[تم التعديل] على الفراش ، و أخذت تحدق في سقف الغرفة التي شهدت على الكثير من معاناتها طوال تلك السنوات .
بهتت ملامحها كعجوز في الثمانين تحمل من الهموم مما يفوق الجبال ، و زادت هالاتها السوداء حول عينيها البندقية الواسعة ، و نقص وزنها كثيراً عما كانت عليه سابقاً .

تحملت الكثير دون أن تشكو ، لا تحب أن تشارك غيرها أوجاعها لأنها تخصها وحدها ، ولن أحد الحزن لذا لم تتحدث .
ابتسمت بسخرية ، لمن ستتحدث ؟ لوالدها كي يقتلها إن علم أنها تحب شقيق زوجها الراحل ! ، ولا والدتها التي تتبع والدها في كل شئ تجنباً لغضبه ! ، ولا لشقيقها الذي ورث الطباع الحاد من والده !

أخذت تبحر بذاكرتها للخلف ، تمر عند كل مرسى به حدث أو ذكرى ، زادت من وتيرة بكائها المكتوم الذي لا يدري به أحد من الأساس ، تود أن تصرخ و تثور ولكن إن فعلت ستصبح عاقة لهما ، وهي لا تريد ذلك أبداً ، لا تريد أن تقطع أي حبل يوصلها بطريق الله ، لذلك توافق والدها على أي قرار يتخذه حتى وإن كان هذا سيضر بمصلحتها ، أو يعارض رغبتها .

أخذت تنتحب بصمت لتفرغ شحنتها السلبية ، و لتنهار الآن لكي تستطيع أن تقف على قدميها قوية في الأيام المقبلة التي ستشهد على مقتلها بالبطيئ .

___________________________________

صعد للأعلى بوجه متجهم للغاية ، و غلق الباب خلفه بقوة ، و جلس بإهمال على أحد المقاعد المتهالكة ، و أخذ يهز قدمه بعصبية شديدة.

تحاملت والدته على نفسها و أخذت تسير حتى وصلت لعنده ، و جلست بتعب قبالته قائلة بوهن :- بردو دي عمايل تعملها يا ابني بتقطع عيشك بأيدك !

هتف بانفعال :- يعني كنتي عاوزاني أعمل إيه يا أما ! دا ابن **** عاوز ال[تم التعديل] .

هزت رأسها بأسى قائلة :- يعني من كتر الشغل دا الواحد بيتعلق في قشاية في زمان ما يعلم بيه إلا ربنا.

أردف بغضب :- كله من بت أختك لو رضيت تتجوزني مكانش دة حصل .

جعّدت أنفها بغرابة قائلة باستنكار :- و إيه دخل دة بدة ؟! انت بتخلط الأمور ببعضها ليه؟ و يعني هي وافقت وأنا قلت لا ، البت مش راضية وأنا مش هغصبها على حاجة يا ابن بطني .

نظر لها بخبث قائلاً :- ماشي يا أما براحتها .

تأوهت بألم قائلة :- آه ألحقني يا حاتم هموت مش قادرة جنبي واجعني ..
قالت ذلك ثم فقدت وعيها على الفور …

______________________________________

نزل من طيارته الخاصة ، يحاوطونه الحراس الخاصين به كالحصون الفولاذية المنيعة ، يمشي بخطوات سريعة عندما أتى له اتصالاً أثناء رحلته إلى بلجيكا في صفقة عمل بمرض عمه الشديد الذي يرقد في الفراش لا حول له ولا قوة .
صعد للسيارة بسرعة ، و جلس في المقعد الخلفي، بينما أنطلق السائق حيث مكان عمه بالمشفى الضخم الخاص بهم .

ابتسمت لها بود قائلة :- لا عادي ولا يهمك ، واضح انك تعبانة …

تدخلت آلاء قائلة :- اه أصلنا بنلف من الصبح على شغل .

هتفت بدهشة :- إيه دة انتوا بتدوروا على شغل ؟!

أومأت بنعم فضحكت بخفة قائلة :- و اللي يجبلكم ؟

أردفت آلاء بمرح :- أديله بوسة كبيرة .

ضحكت بصخب عليها قائلة :- لا إنتي شكلك مشكلة . آه يا ستي ليكم عندي شغل .

هتفت رحيق بتعجب و قلق :- شغل إيه دة يا أستاذة ؟

أردفت بخفوت :- طيب هنتكلم كدة إحنا و واقفين ، تعالوا نقعد في أي كافيه قريب من هنا .

و حينما رأت التوتر مسطر في أعينهن أردفت بمرح :- متقلقوش تعالوا هعزمكم أنا زي أختكم ولا إيه ؟! تعالوا مش هخطفكم.

وزعن أنظارهن بينهن و بين تلك الماثلة ، و حسموا أمرهم أخيراً و توجهوا معها .

جلستا قبالتها بتوتر ملحوظ ، بينما أردفت هي بود :- ها بقى تحبوا تشربوا إيه ؟

أردفت رحيق بتوتر :- لا لا شكراً مفيش داعي .

قطبت جبينها قائلة بتذمر :- بت هو إنتي بخيلة ولا إيه ؟
ضحكت آلاء بمرح قائلة :- سيبك منها أنا عاوزة أشرب عصير مانجا ، و هاتيلها هي عصير فراولة أصلها بتعشقها .

دفعتها بقدمها بغيظ من تحت الطاولة فأردفت آلاء بتذمر :- في إيه يا بنتي هو أنا بكدب يعني ولا بكدب !

ضحكت بغيظ لتخفف من حدة الموقف، و وجدت لو تقتلها في الحال ، بينما هتفت الأخرى بتهذيب :- هعرفكم بنفسي أنا سندس عامر خريجة تجارة إنجلش و بعد سنين من الكفاح فتحت ليا مكتب تسويق و مبيعات و محتاجة موظفين جداد ومن حظي لقيتكم في وشي .

نظرت رحيق لها بتردد قائلة :- أاا…هنبقى نشوف و نرد على حضرتك .

ضحكت بنعومة قائلة :: يا بنتي أسمي سندس و بس مش حضرتك ، هو أنتوا صحيح أسمكم إيه ؟

أردفت آلاء بمرح :- محسوبتك آلاء خريجة تربية قسم لغة إنجليزية و الأخت دي بقى رحيق مزة الدفعة و معايا في نفس التخصص .

ضحكت بخفة قائلة :- تشرفت بمعرفتكم يا قمرات .

أردفت رحيق بتعجب :- بس أظن إحنا تخصصنا مينفعش مع نوع الشغل عندك .

أردفت بروية :- بالعكس دة ينفع و بزيادة كمان هو أنتوا مش perfect في اللغة ولا إيه ؟!

أردفت آلاء بسرعة :- لا والله إحنا واخدين كرسات فيها جنب دراستنا تحبي تختبرينا ؟

هزت رأسها بهدوء قائلة :- اه إن شاء الله بس لما تشرفوني في الشركة بكرة ….
ثم مدت لهم بكارت قائلة :- و أدب الكارت و العنوان لو حبيتوا تيجوا أنا مستنياكم بعد أذنكم علشان ورايا مواعيد ضروري دلوقتي.

قالت ذلك ثم تركتهن يتخبطن في حيرتهن فهتفت آلاء :- مالك يا رحيق مصدرة الوش الخشب ليه ؟

أردفت ببساطة :- علشان بصراحة مش واثقة فيها ، إيه اللي ضمني أنها صادقة ؟

رفعت حاجبها قائلة باستنكار :-نعم يا أختي ! دة اللي هو إزاي يعني ؟ هو إنتي بتتفرجي على مسلسلات كتير ؟!

أردفت بضجر :- الحكاية مش كدة بس بصراحة أنا قلبي مش مطمن للموضوع دة .

أردفت بروية :- يا ستي نبقى نروح نشوفها و بعدين لو معجبناش الوضع نبقى نمشي ، متخافيش مش إحنا مع بعض ايه اللي قالقك؟

هزت رأسها بموافقة قائلة :- على رأيك ماشي بكرة نشوف إن شاء الله .

اتسعت عيناها بذعر وهي تراقب هيئتها الشاحبة ، بدأت دقات قلبها تزداد، فمسكت يدها تضغط عليها برفق قائلة :- أهدي يا أسماء و كلميني براحة في إيه ؟

أرتجف بدنها قائلة بصوت مذبذب :- أنا …. أنا واقعة في مصيبة يا مريم ، ساعديني أبوس إيدك .

زادت [تم التعديل]ات قلبها بصخب ، و تتوقع الأسوأ فهتفت بقلق بالغ :- مصيبة إيه دي يا أسماء اتكلمي ما تخافيش .

سقطت دموعها برعب قائلة :- في واحد زميلي في الجامعة …. بب..بيهددني بصور ليا في أوضاع قذرة ، و بيهددني لو مجيتش ليه الشقة هيودي الصور دي لأهلي .

[تم التعديل]ت بيدها على صدرها ب[تم التعديل] قائلة بفزع :- يادي المصيبة ، إيه اللي إنتي هببتيه دة ؟! طب إزاي و علاقتك بالواد دة واصلة لحد فين ؟

أردفت بخزي :- كنا بنخرج مع بعض و لما عرفت اللي في دماغه بعدت عنه والله ، ومن يومها بيوقفلي في الراحة و الجاية يهددني ، أنا مش عارفة أعمل إيه ؟ ساعديني يا مريم إنتي عمرك ما بتقولي لا لحد في خدمة يطلبها منك .

أردفت بتوتر :- بس ….بس …..

قاطعتها قائلة برجاء و دموع :- ساعديني الله يخليكي دول لو أهلي عرفوا هتبقى مصيبة .

هزت رأسها قائلة بتأثر :- خلاص يا أسماء أهدي علشان نلاقي صرفة للمصيبة دي .

ثم أضافت بعتاب :- و بعدين هي دي تربية أهلك ! دة جزاتهم تعملي كدة ! تخوني ثقتهم فيكي .

نكست رأسها بخزي قائلة :- كنت معمية يا مريم ، كنت بشوف البنات عادي بتقعد مع الولاد و تصاحبهم قلت ليه ما اعملش زيهم ، كنت بقابله في الجامعة و ساعات برة ، بس والله ما كنتش بتعدى حدودي معاه ولا كنت بخليه هو كمان يتعدى حدوده معايا .

أردفت بضيق :- بردو مكانش يصح اللي عملتيه دة يا أسماء من امتى و بناتنا بتعمل كدة ها ؟ إحنا ملناش دعوة بحد ، ربنا يهدينا و يهدي الجميع ، البنت المفروض تمشي زي الألف طالما طلعت من البيت و متتعاملش مع الولاد إلا في حدود الاحترام .

أردفت بتذمر :- طب ما في بنات كتير بيرتبطوا و بيتجوزوا كمان ..

زفرت بضجر قائلة :- بردو هتقولي بنات ! يا حبيبتي لو كل واحد قال اشمعنا و اشمعنا كانت الدنيا خربت ، مش كل الشباب وحشين بردو في اللي بيقدر البنت اللي بيرتبط بيها ، ما يوعدهاش و يخلى بيها من الآخر يكون راجل بجد و شاري ..
ثم أضافت بتهكم :- تقدري تقوليلي أخينا دة اللي مورطك دلوقتي لو كان راجل بصحيح مكانش أبداً عمل كدة ، الواطي الدون دة لو قدامي كنت قطعته بسناني ، شباب طايش مش لاقي اللي يوجهه ، أسماء مش كل صوابعك زي بعضها اه في شباب كويس بس بردو في زبالة زي اللي بيهددك دة .

هزت رأسها بموافقة قائلة بخزي :- عندك حق يا مريم ، بس دلوقتي هعمل إيه هو طلع حقير خد صور لينا و إحنا بنطلع مع بعض و صور لعب فيها ، أنا خايفة أرجوكي ساعديني بابا لو عرف هيموتني .

ابتسمت بخفوت قائلة :- حاضر يا أسماء هساعدك.

أردفت بلهفة :- ربنا يخليكي يا مريومة عارفة إنك هتوافقي .

أردفت بابتسامة مطمئنة :- متقلقيش إنتي زي أختي . و دلوقتي أديني رقم الزفت دة حالاً وأنا هشوف شغلي معاه .

أردفت بلهفة :- لا بلاش يا مريم لأحسن يعمل حاجة لو عرف إني قلت لحد ، أنا عاوزاكي تيجي معايا هناخد الصور و نمشي .

أردفت بحذر :- بس بردو مينفعش لازم نقول لحد نثق فيه و ……

هزت رأسها بنفي قائلة بدموع :- لا وحياتك لا علشان خاطر أحمد ابنك متقوليش لحد ساعديني في أنك تيجي معايا ، هو لما يلاقي حد معايا مش هيعمل حاجة .

نظرت لها بشفقة على حالها و زفرت بحزن قائلة:- حاضر يا أسماء بس يا ريت تكوني أتعلمتي من غلطك و متكررهوش .

هتفت بندم :- لا ما أنا اتعلمت الدرس خلاص ومش هعمل كدة تاني أبداً ..و…كمان أصل خالتي عواطف فاتحت أمي في موضوع أنها هتيجي تتقدملي لابنها إسلام ، و بصراحة إسلام شاب محترم و ما يتعوضش .

هربت الدماء من عروقها ، و شحب وجهها على تلك الذكرى ، و كأنها تؤكد لها بأنه من المستحيل أن يكون لها لذا عليها الاستسلام للأمر الواقع .

رسمت إبتسامة مرتجفة على محياها ، و أردفت بمرار و قلب ذبيح :- اه ما هي قالتلي ، ربنا يسعدك يا أسماء و يكتبلك الخير كله .

رأت فتاة تجلس على مكتب في منتصف الغرفة التي وطأتها فتوجهت ناحيتها قائلة بهدوء :- مش دة مكتب مدام سندس للتسويق و المبيعات ؟

هزت رأسها بموافقة قائلة بابتسامة عريضة:- أيوة يا أفندم أقدر أفيدك بإيه ؟

أردفت بثبات :- لو سمحتي كنت عاوزة أقابلها ضروري .

أومأت بهدوء قائلة :- إتفضلي اقعدي و أنا هديها خبر ، أسمك إيه؟

أملتها اسمها لتغيب عنها للحظات حتى خرجت قائلة بعملية :- إتفضلي هي في إنتظارك دلوقتي .

نهضت تهندم ملابسها بتوتر ، و ولجت للداخل بعد أن طرقت الباب ، لتجدها منصبة على مجموعة من الأوراق ، و ما إن رأتها نهضت ترحب بها بابتسامة عريضة قائلة :- أهلاً.. أهلاً برحيق الغلباوية ، إزيك عاملة ايه؟ ليكم وحشة إنتي و صحبتك مش إسمها آلاء باين ؟

هزت رأسها بموافقة و رسمت إبتسامة باهتة على صفحة وجهها العابس قائلة :- أيوة إسمها آلاء .

أردفت بود :- طيب تعالي أقعدي.

قالت ذلك و هي تشير لها نحو الأريكة التي توجد في إحدى جوانب المكتب ، فتبعتها و جلست بجوارها قائلة :- ها تشربي إيه ؟

هزت رأسها بسرعة بنفي قائلة :- لا لا ملوش داعي .

قوست جبينها بضيق قائلة :- في إيه يا رحيق إنتي قفوشة كدة ليه ؟

أردفت بحذر :- لا مش كدة بس أنا طبعي كدة لما بكون مش متعودة على حد ..

أردفت بتفهم :- أها ، ماشي يا ستي أنا هطلبلك عصير فراولة شوفتي إزاي مبنساش !

ابتسمت لها بخفوت ، و أخذت تفرك يديها بقوة فهتفت سندس بعد أن قامت برفع السماعة و طلب كوبين من عصير الفراولة الطازجة :- صاحبتك ما جتش معاكي ليه ؟ و ليه لابسة أسود ؟

قوست شفتيها بحزن قائلة :- أصل خالتي أتوفت من أسبوعين كدة .

شهقت بحزن قائلة :- البقاء لله يا حبيبتي ربنا يصبركم إن شاء الله.

أردفت بنبرة يشوبها الانكسار :- و نعم بالله سبحان من له الدوام ، أنا جيت لحضرتك النهاردة علشان أقدم على الشغل اللي كنتي قولتي عليه المرة اللي فاتت .

أردفت بهدوء :- ماشي يا حبيبتي جبتي الc.v بتاعك ؟

هزت رأسها بنعم وهي تمد لها الملف قائلة :- اه أهو كل حاجة هتطلبيها موجودة هنا في الملف .

فتحته و أخذت تطالع الأوراق، و هي ترفع حاجبيها بإعجاب قائلة :- هايل إنتي شاطرة أوي من دلوقتي هنمضي العقود و تستلمي شغلك من النهاردة .

أشرق وجهها أخيراً لهذا الخبر ، و بعد دقائق أتت لها بالأوراق فأخذت توقعها بحماس ، فهتفت سندس بفرح :- ألف مبروك يا رحيق .

ابتسمت بسعادة غامرة لأول مرة منذ فترة طويلة قائلة :- الله يبارك فيكي يا مدام سندس ، أنا مش عارفة أشكرك إزاي .

أردفت بمرح :- يا ستي مفيش شكر يلا دلوقتي تعالي أفرجك على المكتب و أعرفك على زمايلك في الشغل .

أومأت لها بحماس و خرجت معها لتتفقد المكان

أحمرت عيناه بغضب قائلاً بحدة :- إنتي بت[تم التعديل]يني يا بت ال***** طيب أنا هوريكي شكلك ما بتجيش غير بال[تم التعديل] .

أنهى كلماته و سحبها نحوه عنوة ، بينما ظهر الآخر و كبل الأخرى التي صرخت بهلع وهي تتلوى لتلوذ بالفرار .

شعرت بأن نهايتها قد أتت ، و لكن قبل أن يحدث أي شئ آخر أتت عناية الله حينما توقفوا عندما سمعوا طرقاً عالياً على الباب ب[تم التعديل] شديد .

هتف الذي يكمم فاه أسماء بخفوت :- مين دول أنت مستني حد ؟!

هز رأسه بنفي قائلاً بخفوت :- لا مش مستني حد .
ثم أردف بتهديد وهو ينظر لمريم :- لو طلعلك صوت هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه .

هزت رأسها بخوف فهي في موقف يحسد عليه ، دفعها بقوة ثم توجه ليرى من بالباب وما إن فتحه دلف ثلاثة رجال دفعوه بقوة ، و هتف أحدهم بغضب عاصف :- فينها ال***** ؟ راحت فين ؟ ………

_____________________________________

ذئب يوسف
الفصل الرابع
بقلم زكية محمد

شعرت بعاصفة هوجاء ت[تم التعديل]ها بقوة دون توقف عندما رأت الماثلين أمامهم و على وجوههم الصدمة و الذهول من تواجدها في هذا المكان ، بينما شعرت الأخرى بأن قدميها أصبحت كالهلام وهي تتصور العديد من السيناريوهات عندما يعلم والدها فالبتأكيد سيقوم بقتلها .

تقدم أيوب بخطى ثقيلة حتى وقف قبالتها بوجه مكفهر، و عندما كانت ستهم بالحديث لتبرر له ما رأى ، هوى كفه على وجنتها بقوة وقعت أرضاً على أثره ، ثم سحبها من حجابها بشدة لتقف بوجهه مجدداً و هتف بغضب ساحق :- بتستغفليني ! بتستغفليني يا بت ال***** …

قال ذلك ثم هوى مجدداً بكم من الصفعات على وجهها الذي تحول إلى اللون القرمزي ، بينما أخذ ذلك الحقير ينظر لها بتشفي قائلاً بغل كي يثأر لنفسه :- شوف بنتك يا حج جيالي هنا وعاوزة استغفر الله العظيم أقولها لا تقولي ملكش دعوة بركة إنك جيت ..

كشر إسلام عن أنيابه ، و قام بلكمه بقوة أسقطته أرضاً ، بينما دفع الآخر أسماء ولاذ بالفرار التي تراجعت حتى إصتدمت بالجدار و دموعها تتساقط بخوف مما يحدث وهي عاجزة عن الحديث أو تقديم يد العون لها .

أخذ إسلام يكيل له اللكمات و ي[تم التعديل]ه [تم التعديل]اً مبرحاً يفرغ شحنة غضبه فيه وهو يشعر بالحقد عليه وعلى تلك التي لطخت شرف أخيه الراحل في الوحل .

على الرغم من شعوره بالغضب الشديد من فعلتها إلا أنه تقدم ناحية أخيه ليخلصها من بطشه حتى نجح في ذلك قائلاً :- خلاص يا أيوب البت هتموت في إيدك .

أردف بانفعال :- خليها تموت و أرتاح من العار اللي لبستهولي .

أردف بروية :- أعقل يا أيوب المشاكل ما تتحلش كدة ، خلينا نمشي من هنا الأول و بعدين نتفاهم في البيت .

أردف ب[تم التعديل] :- بيت إيه اللي نروحه وأنا هعرف أرفع راسي في وسط الخلق بعد كدة أنا لازم اقتلها و أتاويها .

أخذت تتحرك ب[تم التعديل] ، تحاول أن تفك أسرها فأردف هو بتحذير :- خليكي هادية كله دة لمصلحتك ، لو اتحركتي و حد خد باله هيبقى منظرك مش كويس .

قامت بعض يده ، و دفعته بقوة قائلة بحدة :- أنت قليل الأدب، و لو ما بعدتش من وشي دلوقتي هتشوف هعمل فيك ايه !

أنهت كلماتها و دفعته بسرعة وغادرت وهي تنفخ بضيق و غيظ منه ، ولم تكد تنهي سبابها حتى ظهر السمج الآخر في وجهها كالسد المنيع قائلاً بعبث :- صباح الفل و العسل على أحلى بنت في المنطقة .

نفخت بغيظ ، و بداخلها مرجل يغلي ، بينما تابع هو بعبث ماكر :- إمتى هنول الرضا يا قمر ؟

جَعَّدَتْ أنفها بسخرية قائلة :- لما تشوف حلمة ودنك إن شاء الله .

تخطته بسرعة قائلة بخفوت :- أوف إمتى ربنا يتوب عليا من الأشكال دي ، يا ساتر .

بعد أن وصلت لنهاية الشارع قابلت صديقتها ، التي ما إن رأتها هتفت بحذر :- صباحو يا صاحبي ، مالك قالبة وشك كدة على الصبح ؟

هتفت بغضب :- صباح استغفر الله العظيم الواحد مش عاوز يغلط و ياخد ذنوب على الصبح ، هو في غيرهم جوز التيران اللي بلاني بيهم ربنا .

ضحكت بخفوت قائلة :- حد يقول للمعجبين بتوعه كدة بردو !

أردفت بضيق :- آلاء اسكتي الله يخليكي أنا على آخري لأحسن أسحب دراعك و أفش غلي فيه .

وضعت يدها على ذراعها بحماية قائلة بخوف :- و على إيه أسكت أحسن أنا مش مستغنية عن دراعي حبيبي ، يلا بينا بدل ما مدام سندس تشلوحنا .

أخذ يمسد على صدره بحرارة و هو ينظر في أثرها قائلاً بشر :- لا أنا مش هقدر أستنى أكتر من كدة تاني ، أنا لازم أتصرف ، و عرفت هعمل إيه ؟

قال ذلك ثم توجه ناحية حاتم الذي كان يسير و الغضب حليفه ، و هتف قائلاً بود مصطنع:- إزيك يا حاتم ؟ كدة يا صاحبي تخلي الشيطان يدخل بينا و يفرقنا !

هتف بتعجب :- أهلاً يا مدحت .

توجها سوياً ليجلسا ، فأردف مدحت بندم ماكر :- متزعلش مني يا صاحبي على آخر خناقة بينا ، أنا مش عارف عملت كدة إزاي ، البقاء لله في الست الوالدة ، أنا عارف أنها جات متأخر بس يلا أهم حاجة النفوس تهدى .

هز رأسه بعدم اقتناع :- ولا يهمك يا مدحت إحنا صحاب بردو في الآخر زي ما قولت .

أردف بمكر :- تعيش يا صاحبي ، احم هي بنت خالتك دي هتقعد رايحة جاية في الشارع كدة كتير يا حاتم ، أنا مش قصدي حاجة بس عيال الحارة عمالين يلقحوا عليها بالكلام وأنا بوقفهم عند حدهم ، بس أنت لازم تشد عليها دي ملهاش حد دلوقتي و الشيطان شاطر بردو .

أردف بحدة :- قصدك إيه يا مدحت ؟

أردف بخبث :- ما أقصدش بس لأحسن حد يلعب في راس البت و يخليها تمشي في سكة اللي يروح ما بيرجعش ، أنا عاوز أتجوزها و هسكنها في أحسنها شقة و كله جديد في جديد ، و مش بس كدة أنا هقطع ورق الكمبيالات اللي عليك ها قولت إيه ؟ أنا عملت بأصلي و ما رضيتش أودي الكمبيالات للحكومة .

زفر بضجر قائلاً :- فيك الخير يا مدحت جميلك مش هنسهولك أبداً ، بس زي ما قولتلك أديني وقت وأنا هجمعهالك.

أردف بضيق :- كام مرة و بتقولي نفس البوقين .

أردف بهدوء مغاير :- لا المرة دي جد ، أنا جاتلي مصلحة فيها قرشين حلوين هخلصها و أديلك اللي فيه النصيب .

مط شفتيه بضيق قائلاً :- لما نشوف يا حاتم لما نشوف ….ثم تابع بداخله بوعيد :- و طالما أنتوا مش جايين بالذوق يبقى بالعافية .

وصلن لمقر العمل ، و توجها لمكانهم ، استدعت سندس رحيق فتوجهت لها على الفور ، جلست قبالتها وهي تزفر بضيق مما حدث للتو ، فهتفت الأخرى بمرح :- براحة عليا يا ست رحيق مش قد النار اللي بتطلع من ودانك دي .

ابتسمت بخفوت قائلة :- لا أبداً دة بس متهيألك .

أردفت بحيرة :- أومال مالك ؟

ذمت شفتيها بضيق طفولي قائلة بتحذير :- و مش هتضحكي عليا ؟

هزت رأسها بنفي، فضيقت عينيها قائلة بخجل :- أصل …. أصل كنت فاكراكي هتستدرجينا و تخطفينا و تسرقي أعضائنا ولا تعملي فينا أي حاجة وحشة .

ما إن أنهت كلماتها الحمقاء ، دلفت الأخرى في موجة ضحك عنيفة ، و سرعان ما شاركتها الأخرى الضحك ، أردفت سندس بصعوبة :- بجد مش معقولة ، دماغك دي تحفة ..

هزت رأسها بموافقة قائلة بمرح :- معلش بقى خالتي الله يرحمها ملت وداني بالكلام دة ، كل ما أطلع ” أوعي تكلمي حد غريب يا رحيق ، ولا تاخدي منه حاجة ” ، لحد ما خلاص خلتني أشوف أي حد غريب شرير ، و بصراحة عندها حق مفيش أمان دلوقتي في الزمن دة .

أومأت بموافقة قائلة :- أيوة فعلاً دلوقتي الله أعلم بنوايا البشر ، ممكن يظهرولك طيبتهم و هما جواهم بلاوي ربنا يبعدهم عننا ، و دلوقتي يا ستي عندي ليكي خبر حلو حبيت أشاركك فرحتي .

نظرت لها بحماس فأردفت الأخرى بابتسامة عذبة :- شركة Master East اتعاقدت معانا ضمن حملتها اللي بتساعد الشركات الصغيرة تكبر .

قدمت لها التهاني الحارة ، فأردفت سندس بفرح :- يلا بقى علشان تجهزي لبكرة علشان هتروحي معايا هناك نوقع العقود .

أشارت لنفسها بعدم تصديق قائلة :- أنا ؟! أنا هروح معاكي !

ضحكت بخفة قائلة :- أيوة إنتي أومال مين ! يلا جهزي نفسك لبكرة .

نظرت لملابسها قائلة بخجل :- بس …بس أصل مش هينفع ، هبوظلك منظرك قدام الكل هناك .

قطبت جبينها باستنكار قائلة :- نعم ! تبوظي إيه بس يا رحيق ! كدة هزعل منك ، و يا ستي لو على اللبس نطلع دلوقتي على أحسنها معرض فيكي يا مصر و نجيبلك هدوم ، و قبل ما تعترضي هخصم حقه من مرتبك .

هزت رأسها بموافقة قائلة :- إذا كان كدة ماشي أنا موافقة .

ضحكت بخفة قائلة :- أيوة كدة فكي يا ستي من قوقعتك دي .

أردفت بمرح :- كدة ! إنتي اللي جبتيه لنفسك .

طالعتها بخوف مصطنع قائلة :- لا كدة إنتي هتخوفيني منك ، هبقى أقول لآلاء و أفهم دماغك علشان أعرف أتعامل معاكي كويس .

أردفت بضحك :- متبقيش جبانة و واجهيني أنا وش لوش يا كبيرة .

ضحكت بصخب قائلة :- لا دة إنتي مصيبة ، بقولك إيه أرجعي أرجعي للبنت المتقوقعة على نفسها كدة أريحلي .

هزت رأسها بنفي قائلة :- لا مليش دعوة مش إنتي قولتي رحرحيها متجيش تشتكي بعدين .

قطبت جبينها بتعجب قائلة :- رح… إيه ؟! إنتي قولتي إيه من شوية ؟

ضحكت بخفوت قائلة :- واحدة واحدة و هتاخدي على كلامي أصلنا مش تربية جاردن سيتي ، يلا هسيبك بقى ، بس متقوليش لحد إني رايحة معاكي .

نظرت لها بتعجب لتكمل موضحة :- علشان محدش يرشقلي في المصلحة وأنا بصراحة نفسي أروح معاكي و أشوف الناس النضيفة .

[تم التعديل]ت يديها ببعضهما بقلة حيلة قائلة :- لا إنتي شكلك اتجننتي رسمي ، روحي شوفي شغلك وعلى معاد المرواح هاخدك نروح زي ما اتفقنا .

أردفت بحماس :- ماشي وأنا هروح أقول للبت آلاء مش خسارة فيها الخبر .

خرجت مسرعة ، وهزت الأخرى رأسها قائلة بضحك خافت :- والله مجنونة .

////////////////////بقلم – زكية محمد///////////////////////

ليلاً كانت حبيسة غرفتها مع طفلها ، الذي كان يجلس إلى جوارها يلعب بلعبه، فاستدار لوالدته حينما سمع منها شهقة فشلت في كتمها عنه ، فوضع يده الصغيرة على وجنتيها يمسح دموعها ببراءة قائلاً :- ماما ليه بتعيطي ؟ بطنك وجعاكي ؟

هزت رأسها بنعم قائلة :- أيوة يا حبيبي بطني وجعاني .

قبَّل الصغير موضع ألمها المزعوم قائلاً :- أنا بوثتها يا ماما علشان تخف بثرعة .

ضمته بحب قائلة :- حبيبي أنت يا ميدو ربنا يباركلي فيك يا روحي ، يلا تعال كمل الحروف بتاعتك علشان تبقى شطور و أجبلك لعبة جديدة حلوة .

صاح بحماس :- هااااي ماشي يا ماما هعمل الواجب كله .

بالخارج كانت تضع يدها على وجنتها و دموعها تتساقط بغزارة وإلى جوارها أيوب وابنه اللذان يغليان من شدة الغضب ، هتف أيوب بغضب مكتوم :- قومي شوفي بنتك و اعرفي منها اللي حصل هناك بدل ما أقوم أقتلها ، سبحان من صبرني و مقتلتهاش .

هتف محمود بغضب عارم :- أنا مش عارف يا بابا إزاي تدي كلمة لأخوك إنك متقربلهاش دة بدل ما نقوم نخلص عليها و نمنع الفضيحة.

غمغم بسخط :- محمود خلاص أنا هتصرف و هقوم أقررها بنفسي .

نظرت له بحذر فأردف بهدوء :- ممكن تحكيلي سبب مرواحك شقة واحد غريب ، و قبل ما تتكلمي أنا مش بتهمك بحاجة أنا هسمعك الأول ، بصراحة أي حد في الموقف دة هيودي دماغه لحتة تانية ، مريم يا بنتي سكوتك دة هيفهمنا حجات مش عاوزين بس نفكر فيها مش نصدقها و تكون صح ، في إيدك كل حاجة .

هتفت بضعف :- ماينفعش يا عمي أتكلم لأن الموضوع ما يخصنيش ، صدقني أنا معملتش حاجة غلط أو أي حاجة تمس عرضكم .

أردف بروية :- الموضوع كان يخص اللي كنتي معاها صح ؟ و يقصد إيه الواد بكلامه اللي يفور الدم دة ؟

أردفت بدموع و صدق :- هو قال كدة علشان بابا يزود عقابه عليا بعد ما …..ما …..

ضيق عينيه قائلاً بقلق :- بعد ما إيه ؟ اتكلمي يا بنتي .

أردفت بتوضيح :- متقلقش يا عمي ما عملش حاجة ، تعرف على الرغم من بابا [تم التعديل]ني و اتهمني في شرفي إلا إني بشكره جداً ، بشكركم لأنكم جيتوا في الوقت المناسب.

قطب جبينه قائلاً بتعجب :- ليه هو كان هيعمل إيه ؟ يا بنتي فهميني الله يرضى عنك .

أردفت بإصرار:- صدقني يا عمي أنا ما اعرفهوش و مش هقدر أتكلم ، اللي ليكم عندي محفوظ مش دة كل اللي يهمكم ؟

تنهد بعمق قائلاً :- يبقى يخص البنت التانية ، و أنا هحترم سكوتك يا مريم بس صدقيني مش هتقدري تواجهيهم بكلامك دة لازم يكون في سبب مقنع و يدخل العقل ، بس ما تقلقيش أنا معاكي .

أردفت بنبرة ممتنة :- شكراً يا عمي ، أنت الوحيد اللي صدقتني في الوقت اللي كلهم وقفوا فيه ضدي .

ربت على رأسها بحنان قائلاً :- محدش ضدك يا مريم هما بس خايفين أعزريهم إنتي مبررتيش ليهم أي حاجة فدة رد فعل طبيعي ، و زي ما احترمت رأيك دلوقتي لازم تحترمي رأينا في الخطوة اللي جاية .

سألته بريبة :- خطوة إيه دي يا عمي ؟

نهض ممسكاً بيدها قائلاً :- الخطوة اللي لازم تتعمل علشان نغطي على الموضوع دة و ما يتفتحش تاني ، تعالي معايا .

خرج بها حيث تجمع الكل ، و جلسا على الأريكة وهي تنظر أرضاً تتحاشى نظرات الجميع ، بينما فجر موسى قنبلته في وجوههم قائلاً بثبات :- أنا بطلب إيد بنتك مريم لابني إسلام يا أيوب………

_______________________يتبع❤️❤️❤️❤️

بقلم زكية محمد

ذئب يوسف
بقلم زكية محمد
الفصل الخامس

رسمت على وجوههم الصدمة ، يكادوا يجنوا مما سمعوا ، و تساءل كلاً منهم لما قرر ذلك ، وكيف ؟!

اتسعت عيناه بذهول كمن على رأسه الطير و التمثال المنحوت بدقة ، و أخذ عقله يحلل في محاولة منه لاستيعاب تلك الفاجعة التي داهمته بقوة على حين غرة دون أن تأذن له كالجيوش المحتلة التي اغتصبت الأراضي عنوة من مواطنيها ، نهض ثائراً بغضب قائلاً :- إيه اللي انت بتقوله ده يا بابا ؟ هو علشان تصلح غلطتها تقوم تجبرني على جوازة مش عايزها !

طالعه بغضب قائلاً بحدة :- إسلام ! ألزم حدودك ، متنساش أنك بتكلم أبوك ، و وطي صوتك بلاش فضايح في المنطقة أكتر من كدة.

عض على شفته بغيظ قائلاً :- أنا آسف يا بابا ما أقصدش أعلي صوتي على حضرتك بس اللي أنت بتقوله ما يدخلش العقل .

أردف بحزم :- لا يتعقل يا إسلام و هتسمع كلامي وإلا والله لأغضب عليك ليوم الدين .

كاد أن يهشم فكه من كثرة جزه على أسنانه ، و برزت عروقه حتى كادت أن تنفجر ، لم يستطع التحمل إذ غادر بغضب كالعاصفة.

لمعت الدموع في مقلتيها ، و شعرت برصاصة قوية أصابت قلبها فأردته صريعاً في الحال ، وأن هناك من يسحب روحها ببطئ فيزيد من هلاكها ، ألن يكفي جرحهم ليأتي هو و ينهي حياتها على هذا النحو ! ، أهذا الذي يسكن قلبها و روحها و يسير في عروقها كما تجري الدماء به تتلقى منه طعنة الغدر التي لم تتوقع يوماً أنها ستكون هكذا .
تأوهت بصوت مكتوم ، و كم ودت لو تصرخ بصوتها كله لتخرج تلك الآلام الحبيسة في الأعماق ، حريق هائل مندلع بداخلها ولن تخمده لا مياه البحار ولا المحيطات .

هتف محمود بغضب مكتوم :- كلام إيه دة يا عمي ؟ وماله إسلام كدة طايح في الكل !

غمغم أيوب بسخط :- وأنا موافق يا موسى بس إسلام ….

قاطعه قائلاً بهدوء :- سيبك من إسلام دلوقتي مقدور عليه ، المهم دلوقتي موافقتك أنت و مريم .

أردف بحدة :- ما قلت موافق يا موسى ، وهي إيه اللي هيخليها ترفض ، هو بعد اللي عملته دة هيكون ليها عين ترفض كمان !

طعنة أخرى قضت على المتبقي من تماسكها ، فها والدها يقرر عنها مجدداً ، و كأنها دمية يحركها كيف يشاء ، نظرت لهم جميعاً بقهر و انكسار ، و لوهلة تذكرت أسماء و ما سيحدث لها إن أوشت بالسر ، لعنت نفسها على ذهابها معها ، وعلى تصرفها بتهور كهذا، فها هي تجني ما حصدته بمفردها دون أن تقاسم الأخرى بشئ .

نظرت لوالدها و هتفت بشجاعة واهية :- بس …بس أنا مش …مش موافقة يا بابا .

جذبها من حجابها بشدة قائلاً بغلظة :- كمان ليكي عين تتكلمي و تقولي لا ! دة بدل ما تبوسي إيدك وش و ضهر ، صحيح بنات آخر زمن .

أردف موسى وهو يبعد مريم عن مرماه :- كلمني أنا و ملكش دعوة بيها .

أردف بغضب :- يعني مش شايف عمايلها ، إيه عاوزة تمشي في الوساخة كتير ؟! هي كلمة واحدة هتتجوزيه غصب عنك ، ما هو يا إما كدة يا إما أقتلك مفيش حل تاني

بعد أن ألقت بنفسها على الفراش، اهتز هاتفها يعلن بوصول مكالمة من أحدهم، التقطته و ما إن رأت المتصل أجابت على الفور بصوت مبحوح :- أيوة يا بثينة ..

هتفت الأخرى بقلق :- ها يا مريم طمنيني عملتي إيه ؟ ومال صوتك كدة إنتي معيطة؟

هزت رأسها قائلة :- بابا عرف يا بثينة .

اتسعت حدقتا الأخرى قائلة بصدمة :- إيه؟ عرف ؟ يا نهار مش فايت ، أنا كنت مستنياكي زي ما قولتيلي بس لقيتك أتأخرتي ، طيب عملتوا إيه و عملتوا إيه مع أسماء عادي قوليله أي حاجة و اطلعي منها .

هزت رأسها بصعوبة قائلة :- صعب يا بثينة الموضوع مش سهل زي ما انتي فاكرة .

أردفت بتعجب :- أومال إيه ؟ متقلقنيش يا مريم .

أردفت بتهرب :- ما أنا قولتلك اللي فيها يا بثينة ، بابا زعلان مني علشان ما قولتلهوش .

أردفت بحنو :- خلاص يا حبيبتي أنا بس كنت عاوزه أطمن عليكي ، و الحمد لله الموضوع عدى على خير ، بس يا ترى مين اللي قال لعمي إنك مش في العيادة ؟

أردفت بتهكم :- أكيد رجالته هيكون مين غيرهم يعني ، يلا أهو اللي حصل بقى .

أردفت بابتسامة :- طيب هفضل معاكي دلوقتي ، ماما بتنادي يلا سلام ، هبقى أشوفك بكرة بإذن الله،سلام .

سندت ظهرها على الوسادة ، و سرعان ما تذكرت معذبها ، الذي ما إن خطت في دروب عشقه ذاقت الويل ألوان ، فلم تهنئ ولو ليوم واحد ، درب محفوف بالجراح و الدموع التي سطرت عشقها فى رحلة الوصول إليه، والتي يبدو أنها لن تتمكن من الوصول بعدما سمعت رفضه الصريح لها .
وضعت كف يدها الرقيق على صدرها موضع قلبها الذي يصرخ ألماً ، و يستغيث يرجوها بأن تنتشله من ذلك الدرب الموجع وأن ترحمه قليلاً .
سقطت عبراتها وكأنها تخبر فؤادها لو أعلم طريق العودة لرجعت ، ولكني أشعر بالتخبط و الضياع ، فإن خرجت من ذاك الدرب أصل لغيره من الدروب التي تشكل أقطاباً حديدية غير قابلة للاختراق ، وقامت بزجها فيها لتصير أسيرة لديه إلى أن يأذن الله.
بكت ب[تم التعديل]ة كما لم تبكي من قبل على ذلك الأسر الصعب التحرر منه ، ثم أخذت ت[تم التعديل] ب[تم التعديل] موضع قلبها ، وكأنها تعاقبه وتترجاه في آن واحد بأن يرأف بحالها قليلاً فما عاد بمقدورها أن تتحمل المزيد، فهذا يقتلها بالبطئ .
شعرت بالاختناق ، و كأنها تزف للموت فأوصدت عينيها ترحب به بسعادة ، فهي تنتظره منذ وقت طويل .

______________________________________

صباحاً خرجت رحيق من منزل السيدة سميحة في طريقها للعمل ، و لكنها شعرت بأن هناك أمراً غريباً يدور خلف ظهرها عندما لاحظت نظرات الجيران التي يرمقونها بها و كأنها معراة أمامهم .
تساءلت بداخلها عن سبب هذا ، و سرعان ما أتاها الجواب عندما سمعت إحداهن تقول باذدراء :- بنات آخر زمن ، ما صدقت الولية تموت علشان تدور على حل شعرها .

شحب وجهها بذعر ، و هزت رأسها بأنها بالتأكيد ليست المقصودة بهذه الكلمات ، و ما إن خرجت من البناية وجدت سيدة أخرى تقول ما إن أبصرتها :- استغفر الله العظيم ، ربنا يستر علينا وعلى ولايانا ، البت مقرطسة الواد وعلى عينك يا تاجر ..

هزت رأسها بعدم فهم ، و رمقت نظرة خاطفة لهيئتها ، فشهقت بتذكر قائلة بخفوت :- يكونش على الفستان الجديد ! ، وأنا مالي بيهم ، أما أروح ألحق البت آلاء .

وما إن خطت خطوتين للأمام ، وجدت ذلك السمج بوجهها ، فنفخت بضيق قائلة :- يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم على الصبح ، يا نعم ؟

رفع حاجبه بإعجاب صارخ قائلاً بخبث :- إيه الحلاوة دى يا بنت حتتي من أين لكي هذا ؟

أردفت بضيق :- حاجة ما تخصكش ، و أبعد من طريقي خليني أمشي .

ما إن تخطته ، وقفت فجأة ، و اتسعت حدقتاها برعب ، و ذادت خفقات قلبها حينما أردف بصوت عال :- أشهدوا يا أهل الحارة ، اشهدوا يا منطقة ، الهانم مقرطسة ابن خالتها و ختماه على قفاه لا مؤاخذة ، و أديكم شايفين بنفسكم العز اللي ظهر عليها مرة واحدة .

أردفت إحداهن بسخط :- عندك حق يا ابني بنات عاوزة قصف الرقبة بصحيح

هتف بغيظ وهو يشاهد هروبها :- شوف بجاحة البت إزاي ولا كأننا بنتكلم ولا عاملة اعتبار لحد .

هتفت السيدة باذدراء :- يلا ، لينا كلام مع ابن خالتها لما يجي هي فاكراها سايبة ولا سايبة !

أخذ يسير بخيلاء وعلى وجهه ابتسامة عابثة ، و يسترجع بذاكرته ما فعله بالأمس ..

عودة للخلف لصبيحة اليوم التالي بعد مشاهدته لها تغادر المكان دون أن تعيره إهتمام ككل مرة ، فكر في خطة خبيثة كحاله لينال من تلك البريئة ، حتى وإن كان الأمر سيلطخ سمعتها و سيضعها على المحك .

توجه لأحد أقرانه، و الذي على خلفية تامة بأمور الكمبيوتر و الفوتوشوب ، فهو يطلق عليه بفذة المنطقة نظراً لبراعته وما يستطيع فعله في تلك الأشياء.

ألقى عليه التحية قائلاً :- صباحك فل يا سيد .

رحب به الآخر قائلاً :- صباح الفل يا معلمة ، اتفضل أقعد يا مدحت باشا المحل نور .

جلس على المقعد قائلاً بود :- تسلملي يا سيد ، أخبار الشغل إيه ؟

غمز بمكر قائلاً :- فل الفل يا معلمة كله تمام ، ها تشرب إيه ؟

أردف بخبث :- لا متشكر يا سيد أنا مش جاي أتضايف أنا جايلك في مصلحة كدة .

وضع يده على عنقه ضارباً إياه بخفة قائلاً :- رقبتي ليك يا زميلي إنت تؤمر .

أردف بمكر :- عاوزك تظبطلي صور كدة من اللي قلبك يحبهم ، و طبعاً أنت فاهمني .

غمز له بعبث ، وهو يردف بكلماته الأخيرة التي وصلت للأخير قائلاً بخبث :- فهمتك يا شِق ، هاتلي صورة للمُزة اللي عاوز تظبطها وأنا في الخدمة .

أومأ له بمكر ثم أخرج له صورة لها التقطها خلسة ، وما إن رآها الاخير نظر له بفزع قائلاً :- إيه دة يا مدحت ؟ مش لاقي إلا أنضف بنت في الحتة وعاوز تعمل فيها كدة !

جز على أسنانه ب[تم التعديل] قائلاً بغيظ :- ملكش دعوة ، أنت تعمل اللي بقولك عليه و بس ، و متخافش هديلك أضعاف ما الزباين بتديلك ، أهم حاجة عاوز الصور دي على آخر الليل على كل تليفون محمول في المنطقة .

نظر له مضيقاً عينيه قائلاً بخبث :- إيه يا زميلي هي البت تقلانة عليك ومش لاقيلها سكة ولا إيه !

أردف بغل :- أيوة بس هتروح مني فين وراها لحد ما تقول حقي برقبتي .

أخذ يحدق فيها بشراهة قائلاً :- إن جيت للحق البت صاروخ و تتاكل أكل …

قاطعه قائلاً بحدة :- ما تخلص يا سيد ، هتعملها ولا أروح أشوف حد غيرك .

هز رأسه بنفي قائلاً باستسلام :- لا يا صاحبي هات الصور و أتفرج على سيد و شوف هيعمل إيه ..

و بالفعل لم تغرب شمس اليوم إلا وكانت تلك الصور الشنيعة على هواتف أهل المنطقة ، و التي تخدش الحياء ولا ترضي الله ولا بتعاليمه ، و لكنهم اتبعوا شيطانهم المريد الذي قادهم بنجاح لتلك الطريق الضالة ، و لكن هيهات فأين سيفروا من عقاب الله سواء في الدنيا أو الآخرة .

عودة للوقت الحالي ، ابتسم بمكر قائلاً :- و كدة مبقاش ليكي غير أنا و بس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *