فرح وزياد ملك ابراهيم
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
الفصل الأول
يابنات.. يابنات.. إلحقوا.. في ظابط زي القمر هنا في الجامعة بيحقق مع كل الدفعة
واحدة من البنات سألت ليه ؟
البنت عشان اختفاء روز زميلتنا.
الكلمة نزلت زي القن بلة، البنات كلها اتلمت، اللي كانت قاعدة قامت، واللي كانت بتشرب قهوتها شرقت. روز.. روز بنت العيلة الكبيرة اللي باباها رجل أعمال معروف، مختفية بقالها يومين، موبايلها مقفول، وأهلها قالبين الدنيا، والجامعة كلها عمالة تقول كلام، اللي تقول مخطو فة واللي تقول هر بت مع ولد.
وفي وسط الزحمة دي كلها، كانت واقفة فرح.
فرح بنت صعيدية، جاية من قنا تدرس في القاهرة، ساكنة عند خالتها، بنت جميلة جمال هادي، عيونها واسعة وفيها دايما قلق، لابسة عباية شيك بس محتشمة، وطرحتها مظبوطة، ومسكة كتبها كأنها بتحتمي بيهم. أول ما سمعت كلمة ظابط وبيحقق، قلبها وقع في رجلها. هي أصلا بتترعب من سيرة الشرطة، وأبوها قبل ما يسيبها تيجي القاهرة كان ماسكها من دراعها وباصص في عينيها ومحذرها بصي يا فرح، أنا سامحلك تكملي تعليمك بشرط واحد، مفيش مشاكل، مفيش كلام كتير، مفيش حوارات في الجامعة، لو سمعت ان اسمك جه في مشكلة هرجعك الصعيد في نفس اليوم ومش هتشوفي تعليم تاني، فاهمة؟
كانت واقفة وسط شلة بنات وبتحاول تداري توترها، إيدها عمالة تعرق وبتفرك في طرف طرحتها.
وفجأة الصوت سكت.
زياد كان داخل عليهم.
ظابط مباحث، طويل وعريض، لابس قميص أسود وبنطلون أسود، ونضارة شمس سودا مخبية عينيه، دقنه خفيفة ومظبوطة، وهيبته داخلة قبل منه. ماشي ووراه اتنين أمناء، وكل البنات أول ما شافوه فتحوا بقهم. واحدة همست للي جنبها يالهوي على الجمال والتانية قالت ده ظابط ده ولا ممثل تركي؟
زياد شال نضارته ببطء، وبان عينيه، عيون بني غامق حادة ومركزة، وبدأ يسأل البنات واحدة واحدة بلهجة عملية جدا آخر مرة شفتوا روز إمتى؟ كانت مع مين؟ حد لاحظ عليها حاجة غريبة اليومين اللي فاتوا؟
البنات كلهم بيردوا بدلال وبهيام وبيحاولوا يطولوا في الكلام، إلا هي.
فرح كانت بتبص في الأرض، عينيها بتهرب منه، جسمها كله بيترعش رعشة خفيفة مش باينة غير للي يركز. زياد لاحظها على طول، خبرة سنين في المباحث علمته ان اللي بيهرب بعينيه ده يا خاېف يا مخبي حاجة. قرب منها خطوتين والبنات وسعوا له.
وقف قدامها بالظبط وقال بصوت واطي بس مسموع إسمك إيه؟
فرح رفعت وشها فجأة، عينيها جت في عينيه، حست ان الدنيا بتلف بيها، نفسها اتقطع، ضربات قلبها بقت طبلة في ودنها، حاولت ترد بس لسانها اتربط، شافت وش أبوها وهو بيقولها هرجعك الصعيد، شافت نظرة خالتها، وفجأة كل حاجة اسودت قدامها وقالت بصوت مش طالع أنا… وبعدها وقعت.
الدنيا اتقلبت الحقوا البنت أغمى عليها! بنت صړخت.
زياد اټصدم بجد، لحقها قبل ما دماغها تخبط في الأرض، شالها بين إيديه، كانت خفيفة زي الريشة، ووشها أصفر ومخطۏف. هو شايلها وبيجري ناحية عيادة الجامعة وهو بيزعق وسعوا.. وسعوا طريق!
نقلوها بسرعة على سرير الكشف في أوضة الدكتور، والدكتور دخل يقيس لها الضغط، وزياد واقف برا في الطرقة، مربع إيديه وصدره طالع نازل من العصبية، بس جواه حاجة غريبة، شكوكه زادت أكتر، ليه أغمى عليها أول ما سألها اسمك إيه؟ معقول تعرف حاجة عن اختفاء روز وخاېفة تتكلم؟
وفجأة تليفونه رن، بص على الشاشة لقى اللواء مدحت.
رد بسرعة أيوه يا فندم.. أيوه أنا في الجامعة لسه بحقق.
اللواء رد من الناحية التانية بصوت مقفول خلاص يا زياد لم الليلة، والد روز لسه قافل معايا حالا وسحب البلاغ.
زياد اټصدم وقال سحب البلاغ إزاي يا فندم؟
اللواء قاله الهانم بنته رجعت، طلعت مسافرة الساحل مع شلة من صحابها من ورا أهلها وقافلة تليفونها عشان باباها ميتخانقش معاها، لعب عيال، إنت عارف ولاد الأكابر.
زياد حس بدمه بيغلي ، كل القلق والتحقيق والجامعة اللي مقلوبة دي عشان بنت بتدلع في الساحل، قفل مع اللواء وهو بيبرطم إستهتار والله.
بس رجع بص على باب الأوضة، طب ودي مالها؟ ليه أغمى عليها لو ملهاش دعوة بالموضوع؟ الفضول أكله.
الدكتور خرج في اللحظة دي وقال هي كويسة، ده هبوط من الحر والتوتر والقلق، ضغطها وطي مرة واحدة، خمس دقايق وتفوق.
زياد هز راسه ودخل عندها.
فرح كانت فايقة، قاعدة على السرير ووشها لسه مخطۏف، ومسكة إزازة المية بإيد بتترعش، أول ما شافته داخل عليها اتنفضت ومسكت الطرحة تعدلها بتوتر.
زياد قرب ووقف على مسافة محترمة وقال بهدوء عكس صوته الحاد برا حمد لله على السلامة.
فرح بصت له بسرعة ونزلت عينيها وقالت بصوت واطي مهزوز الله يسلمك.
هو استغرب توترها الزيادة ده وسألها بجدية بس مش تخويف إنتي خاېفة من إيه؟ أنا معملتلكيش حاجة، أنا بس سألتك اسمك إيه.
فرح بلعت ريقها وجمعت كل شجاعتها وقالت مرة واحدة أنا.. أنا مبحبش الظباط.
زياد سكت ثانيتين وبعدين اڼفجر ضحك، ضحكة عالية طلعت منه ڠصب عنه، أول مرة من الصبح يضحك، وقال يا ستي شكرا.. كتر خيرك.. المهم حمد لله على السلامة، كويس إنك بخير. وبص لها بصة أخيرة فيها استغراب وفضول وخرج وسابها.
فرح فضلت باصة على الباب المفتوح وقلبها لسه بيدق بسرعة، بس المرة دي مش خوف بس، كان في كسوف كمان.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد شهر.
فرح خرجت مع ريم بنت خالتها المول عشان تشتري لبس.
المول كان زحمة جدا، وريم بنت خالة فرح بنت كيوت ومدلعة وبتحب اللبس، ماشية ماسكة دراع فرح وبتوريها فستان إيه رأيك في ده يا فرح؟ حلو عليا؟ وفرح بتضحك معاها وتقولها حلو قوي يا ريم هياكل منك حتة.
وفجأة عيل بموتوسيكل خطڤ شنطة ريم من على كتفها وطار.
ريم صړخت بأعلى صوتها حرامي.. شنطتي.. إلحقوووني شنطتي فيها الفلوس والموبايل والبطاقة!
الناس اتلمت، وفرح قلبها وقع، وريم بټعيط، واحد قالهم اطلعوا على القسم اللي جنب المول اعملوا محضر بسرعة.
فرح أول ما سمعت كلمة قسم وشها جاب ألوان، وقالت لريم بتوتر يا ريم خلاص مش مهم.. فداكي..
ريم قالت وهي بټعيط لا مش هسيب حقي.. تعالي معايا يا فرح متسبينيش لوحدي.
فرح مقدرتش تسيبها، راحت معاها وهي كل خطوة بتقرب من القسم بتحس ان رجلها تقيلة، وريحة الخۏف اللي أبوها زرعه فيها بترجع تاني.
دخلوا القسم، ريحة القسم والسجاير وصوت المتهمين، وفرح ماسكة في إيد ريم جامد كأنها هتقع، قعدوا على دكة خشب مستنيين أمين الشرطة يكتب المحضر.
وفجأة باب القسم اتفتح ودخل زياد.
بس مش زياد بتاع الجامعة الهادي اللي لابس قميص أسود، لأ، ده كان راجع من مأمورية، لابس بنطلون جينز وتيشيرت أسود عليه آثار تراب، ودقنه طويلة شوية، وماسك في إيده واحد مسجل خطړ متكلبش.. زياد كان عمال يزعق بصوت يهد جبل خدوا الزفت ده ارموه جوه في الحجز لحد ما يترحل على النيابة الصبح.. كله يفوق معايا.. إنتوا نايمين ولا إيه!
القسم كله اټرعب، العساكر جريت، وأمناء الشرطة وقفوا انتباه، وفرح من الخضة مسكت في إيد ريم أكتر وبرقت وقالت في سرها أروح فين دلوقتي .. هو تاني!
زياد لسه هيدخل مكتبه، لمحها بطرف عينه قبل ما يدخل.
وقف.
لف وشه تاني وبصلها كويس، افتكرها في ثانية، البنت اللي أغمى عليها في الجامعة، اللي قالتله مبحبش الظباط.
فضل واقف كام لحظة يبص عليها، وفرح حاسة كأن عينيه بتطلق رصاص عليها، وريم جنبها بتبص له بإنبهار وخوف في نفس الوقت، وبتشد على إيد فرح.
زياد قرب منهم بخطوات تقيلة، وعينه منزلتش من على فرح، لحد ما وقف قدامها وقال بصوت هادي شويه بس الكل سمعه مش إنتي؟
فرح وشها احمر وقلبها هيقف من الړعب وقالت بسرعة وهي بتهز راسها لأ.. لأ مش أنا.
زياد ابتسم ابتسامة جانبية كلها تحدي وقال لأ إنتي.. مش إنتي اللي مبتحبيش الظباط.. جاية عندنا هنا ليه؟
ريم بصت لفرح مصډومة وبصت لزياد، مش مستوعبة، إيه اللي بيحصل؟ نفس الظابط اللي من دقيقة كان بيزعق والقسم كله مړعوپ منه، واقف دلوقتي بيضحك ويهزر مع بنت خالتها؟ فرح حست ان الأرض هتتشق وتبلعها من الكسوف والخۏف، ولسانها تاني اتربط ومش عارفة ترد.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
ريم وقفت بسرعة أول ما زياد وجه لها الكلام، كانت بتحاول تثبت نفسها قدامه بس صوتها كان بيترعش وبتبلع ريقها كل ثانيتين وبتقول اصل.. اصل في حرامي سرق شنطتي واحنا خارجين من المول.
زياد كان سامعها، بس عنيه مكنتش معاها، عينه كانت نازلة على إيد فرح، فرح قاعدة تفرك إيديها في بعض بتوتر رهيب، صوابعها ساقعة وبتعرق، وكل شوية تشد في طرف طرحتها كأنها عايزة تستخبى وراها، منظرها خلاه يفهم كل حاجة من غير ما تتكلم، هي مش قادرة تنطق مش عشان مش عايزة، هي مړعوپة بجد.
فبص لريم بثبات وحاول يبقى أهدى شوية عشان ميخوفهمش أكتر وسألها والآنسة تبقى صاحبتك؟
ريم ردت بسرعة كأنها لقت فرصة تفتح معاه كلام آكتر وقالت لا دي فرح بنت خالتي.. وكانت ماشية جنبي وشاهدة معايا على اللي حصل.
زياد هز راسه ببطء، وعينه لسه على فرح اللي راسها في الأرض، وبعدين رفع صوته نادى يا رجب!
أمين الشرطة جه جري أؤمر يا زياد باشا.
زياد قال له بنبرة آمر بس هادية افتح لهم محضر حالا وخد كل أقوالهم بالتفصيل، شوف كاميرات المول ولو في أوصاف للواد الحرامي.
وبعدين بص لريم تاني وقال بنبرة مطمئنة أول مرة فرح تسمعها منه متقلقيش يا آنسة.. شنطتك هترجع، مفيش حاجة بتضيع هنا.
ريم وشها نور من الجملة وابتسمت ڠصب عنها وقالت بجد؟ يا ريت يا باشا.. أصل كان فيها حاجات مهمة قوي.
زياد ماردش، لف بجسمه عشان يروح ناحية مكتبه، خلاص شغله خلص هنا.
وأول ما لف ضهره، فرح أخيرا خدت نفسها، رفعت عينيها من على الأرض وبصت عليه وهو ماشي، كانت بتبص على ضهره، على مشيته الواثقة، على هيبته اللي مالية القسم، وحست بحاجة غريبة بتحصل، قلبها اللي كان بيدق من الخۏف، بقى بيدق بطريقة تانية، طريقة هي مش فاهماها.
وزياد كأنه حس بيها، وقف فجأة قبل ما يفتح باب مكتبه، ولف راسه مرة واحدة.
عينه جت في عينها.
لقطها وهي بتبص عليه.
فرح اتكهربت، حست انها اتقفشت، هربت بعينيها بسرعة وبصت في الأرض تاني ووشها بقى أحمر زي الطماطم من الكسوف، ومسكت شنطتها جامد.
زياد فضل باصص عليها ثانية، وبعدين ابتسم، ضحكة هادية طلعت منه ڠصب عنه، فتح باب مكتبه ودخل وقفل الباب وراه وهو بيضحك.
رمى المفاتيح على المكتب وقعد على الكرسي وسند ضهره لورا، وفضل سرحان.
هو نفسه مستغرب نفسه، من إمتى وهو بيهتم بواحدة خاېفة منه؟ هو متعود البنات هي اللي
—
تجري وراه، من أيام الجامعة وهو شايف نظرات الإعجاب، حتى في شغله في المباحث، ستات كتير بتحاول تقرب، بس عمره ما حس بالفضول ده، البنت دي مختلفة، خۏفها مش دلع، خۏفها حقيقي، وهروب عينيها ده مجننه، عايز يعرف وراه إيه.
قام وقف قدام الإزاز بتاع مكتبه اللي بيبص على برا، شافها قاعدة برا، لسه بتفرك في إيديها، وريم جنبها بتحاول تهديها، لقا نفسه بيقول بصوت همس لنفسه مالك يا زياد؟ إيه اللي واخد عقلك كده؟ دي عيلة صغيرة وبتترعب من خيالها.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
برا، أمين الشرطة قاعد بيكتب المحضر وبيسأل ريم احكيلي يا آنسة اللي حصل بالظبط، كان لابس إيه الحرامي؟
ريم بتتكلم بحماس كان لابس أسود في أسود وراكب موتوسيكل أحمر..
وفرح قاعدة ساكتة، بس ودنها مع الباب المقفول بتاع مكتب زياد، كل شوية تبص عليه من تحت لتحت، خاېفة يخرج تاني، وخاېفة برضه ميتكلمش معاها تاني، إحساس ملخبط مش عارفة أوله من آخره، أول مرة في حياتها تحس انها عايزة ظابط يبصلها، وهي اللي كانت بتقول أنا مبحبش الظباط….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثاني
الفصل الثاني
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
عيون فرح كانت على الباب المقفول بتاع مكتب زياد، كل شوية تبص عليه من تحت لتحت، خاېفة يخرج تاني، وخاېفة برضه ميتكلمش معاها تاني، إحساس ملخبط مش عارفة أوله من آخره، أول مرة في حياتها تحس انها عايزة ظابط يبصلها، وهي اللي كانت بتقول أنا مبحبش الظباط.
أمين الشرطة خلص كتابة المحضر وقفل الدفتر وقال بلهجة عملية تمام يا آنسة.. هنفرغ كاميرات المول وإن شاء الله الشنطة ترجع في أقرب وقت، تقدروا تمشوا دلوقتي.
ريم قامت وقفت وهي لسه بتبص على باب مكتب زياد المقفول وقالت بخيبة أمل يعني مش هنشوف زياد باشا تاني قبل ما نمشي؟
فرح شدتها من إيدها بسرعة ووشها أحمر من الكسوف وهمست لها بتوتر يا ريم يلا بقى.. الناس بتبص علينا.. عايزة إيه تاني؟
ريم ضحكت وقالت وهي بتعلي صوتها قصد عشان يسمعها عايزة أشكره يا بنتي.. هو مش قال شنطتك هترجع؟ حضرة الظابط ذوق أوي ما شاء الله.
وفي اللحظة دي باب المكتب اتفتح وزياد خرج وهو ماسك مفاتيحه وموبايله، كان رايح يخرج بس أول ما شافهم لسه واقفين وقف مكانه.
بص لفرح الأول وبعدين لريم وقال بجدية لسه هنا ليه؟ المحضر خلص؟
ريم ردت بسرعة وعدلت شعرها بحركة أنثوية وقالت بدلع آه خلص يا باشا.. وكنا مستنيين نشكر حضرتك.. بجد حضرتك غير كل الظباط اللي بنشوفهم.
زياد هز راسه بابتسامة خفيفة مجاملة وقال ده شغلنا يا آنسة.. متقلقيش.
بس عينه رجعت لفرح اللي كانت منزلة وشها في الأرض وبتمسك في شنطتها، قرب خطوة وقال بصوت أوطى موجه ليها هي بس وانتي.. كويسة دلوقتي؟ مش دايخة تاني؟
فرح رفعت عينها بسرعة من المفاجأة وقلبها دق جامد وقالت بارتباك آه.. آه الحمد لله كويسة.. شكرا.
زياد فضل باصص لها ثانيتين كأنه عايز يقول حاجة تانية وبعدين قال طب خلوا بالكم من نفسكم…. يلا اتفضلوا.
خرجوا هما الاتنين من القسم وريم طول الطريق ماسكة دراع فرح وعمالة ترغي ومش ساكتة، أول ما ركبوا التاكسي قالت بانبهار يا لهوي يا فرح.. إيه الظابط القمر ده.. ده زي بتوع الأفلام التركي بالظبط.. هو انتي تعرفيه منين؟ شكله كان عارفك.
فرح برقت وقلبها وقع وقالت بسرعة وهي بتحاول تداري معرفوش والله يا ريم.. ده كان جاي الجامعة يحقق في موضوع روز زميلتنا اللي اختفت ومرة واحدة أغمى عليا قدامه.. بس كده.
ريم بصت لها بشك وضحكت وقالت أغمى عليكي قدامه؟ يا بنت المحظوظة.. ده أكيد شالك بقى وكده؟
فرح ضړبتها في كتفها بخفة ووشها بقى أحمر وقالت بكسوف بس يا ريم بقى بطلي هزار.. ده ظابط يخوف.
ريم قالت بتنهيدة يخوف إيه بس.. ده يجنن.. أنا كل يوم عايزة اتسرق .. يمكن أشوفه تاني.
فرح سكتت وبصت من شباك التاكسي وقلبها بيدق بطريقة غريبة، كانت مبسوطة انه اهتم بيها وسألها انتي كويسة، بس في نفس الوقت مضايقة من كلام ريم عنه.
وصلوا البيت، خالة فرح فتحت لهم وقالت بلهفة إيه يا بنات اتأخرتوا كده ليه؟ و فين الشنطة يا ريم؟
ريم رمت نفسها على الأنتريه وقالت بتمثيل درامي اتسرقت يا ماما.. حرامي بموتوسيكل خطڤها مني في ثانية.. بس ربنا بعت لنا ظابط زي القمر هيرجعلنا حقنا ان شاء الله .
خالتها شهقت وقالت يا ساتر يا رب.. ظابط مين؟
فرح دخلت أوضتها بهدوء وقالت وهي بتحاول تهرب من الكلام أنا هدخل ارتاح شوية.
ريم قامت وراها الأوضة ومش سايباها وقعدت على السرير جنبها وقالت بفضول بقولك إيه يا فرح.. هو الظابط ده متجوز؟ تفتكري عنده كام سنة؟ شكله غني.. شفتي ساعته؟
فرح كانت بتقلع الطرحة وبتحاول تبان مش مهتمة وقالت ببرود مصطنع وانا هعرف منين يا ريم.. وانتي مالك بيه أوي كده؟
ريم ضحكت وقالت بصراحة يا فرح.. عجبني.. أوي..
أول مرة أشوف ظابط حلو كده وهادي.. نفسي أشوفه تاني.
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الطوبة، حست بغصة غريبة مش فهماها، سكتت ومعرفتش ترد.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بالليل كل واحدة فيهم في سريرها.
ريم كانت ماسكة موبايل فرح وبتتفرج على صور المول وبتفكر في زياد وابتسامته وبتقول لنفسها بفرحة يا ريت مايلاقيش الشنطة بسرعه عشان أروح القسم تاني وأشوفه.
وفي السرير اللي جنبها فرح كانت حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة من ساعة ما شافته في القسم، وافتكرت نظرته ليها وهو بيقول انتي كويسة، وافتكرت كسوفها قدامه، وهمست لنفسها پخوف مالك يا فرح.. فوقي.. ده ظابط.. وأبوكي لو عرف هيموتك.. فوقي بقى.
وفي نفس الوقت في شقته، زياد كان قاعد في البلكونة بيشرب قهوة ومش قادر يشيل صورتها من دماغه، صورتها وهي خاېفة وبتفرك إيديها وبتشد في طرحتها، وضحك لوحده وقال بصوت هادي مبتحبيش الظباط.. ماشي يا فرح.. هنشوف.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد 3 أيام.
الجامعة كانت زحمة من الصبح، بنت صړخت من على باب الكلية وهي بتجري على الشلة يا بنات.. يا بنات.. إلحقوا.. الظابط القمر رجع الجامعة تاني!
البنات كلها اتلمت ، واحدة قالت بانبهار يالهوي بجد؟ ده جاي لمين المرة دي؟ وواحدة تانية قالت بغيرة تلاقيه جاي لواحدة من الشلة بتاعت روز.. ده كل الجامعة ھتموت عليه.
وفي وسط الزحمة دي كلها كانت قاعدة فرح على سلم الكلية لوحدها، حاطة الكتب على رجلها وعمالة تكتب محاضرة بسرعة، لابسة دريس واسع شيك وطرحتها مظبوطة، وشكلها هادي ومركز.
ومحستش بيه غير وهو واقف قدامها.
زياد كان جاي مخصوص، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود ونضارته الشمس في إيده، وماسك في إيده شنطة ريم، وقف قدامها وحجب عنها الشمس وقال بصوت هادي صباح الخير.
فرح أول ما سمعت صوته اتنفضت، القلم وقع من إيدها على السلم وقلبها وقع معاه، رفعت وشها لقت زياد بذات نفسه واقف قدامها وبيبص لها، وشها جاب ألوان وبلعت ريقها وقالت بارتباك صباح.. صباح النور.
زياد ضحك أول ما شاف توترها ووطى جاب لها القلم من على السلم وادهولها وقال بمشاكسة أوعي يغمى عليكي تاني.. أنا مش كل مرة هلحقك قبل ما تقعي.
فرح أخدت القلم وإيديها بتترعش وقالت بكسوف وهي بتبص في الأرض لا.. لا خلاص.. أنا كويسة.
زياد رفع الشنطة اللي في إيده قدامها وقال بجدية هادية أنا جاي أرجعلك شنطة بنت خالتك.. الولد اتمسك والموبايل والفلوس زي ما هما.. اتفضلي.
فرح قامت وقفت قدامه مرة واحدة وهي حاسة ان رجلها مش شايلاها من التوتر، مسكت الشنطة وبتحاول تداري دقت قلبها اللي بقت طبلة وقالت بصوت هادي شكرا.. شكرا أوي لحضرتك .. تعبت نفسك.
زياد كان واقف قريب منها وباصص في عينيها أوي ومستغرب خۏفها ده كله، سكت ثانية وبعدين سألها مرة واحدة بفضول حقيقي ممكن أسألك سؤال؟
فرح رفعت عينها فيه وقالت بتوتر اتفضل.
زياد بص لها بصة طويلة وقال انتي ليه پتخافي كل ما تشوفيني؟ أنا پخوف للدرجادي؟
فرح فضلت ساكتة ثانية وعينيها جت في عينيه، وبكل براءة الدنيا اللي في عينيها قالت عشان بابا قالي لو عملتي مشاكل في القاهرة هرجعك الصعيد ومش هتكملي الجامعة.. عشان كده أنا بخاف من الظباط.. ومش عايزة أكون في أي مشاكل.
زياد سكت وبص لها باندهاش، أول مرة يسمع السبب الحقيقي، حس ببراءتها أوي وضحك ضحكة هادية طلعت منه ڠصب عنه وقال بس احنا اللي بنحل المشاكل.. مش بنعمل مشاكل.. صح؟
فرح هزت راسها زي العيال الصغيرة وقالت ببراءة صح.
زياد ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة فرح تشوفها كاملة وقال وهو بيديها الشنطة اتفضلي الشنطة.. وقولي لبنت خالتك تحافظ عليها المرة الجاية.
فرح أخدت الشنطة وحضنتها كأنها بتحتمي بيها وقالت بابتسامة صغيرة أول مرة تطلع قدامه حاضر.. هقولها.
زياد لبس نضارته الشمس تاني وبص لها بصة أخيرة وقال أشوف وشك بخير يا فرح. وبعدين لف ومشي.
فرح فضلت واقفة مكانها ماسكة الشنطة وحضناها، وعينيها ماشية وراه وهو ماشي بثقته وهيبته وكل البنات بتبص عليه وهو ولا معبر حد، اتنهدت من قلبها تنهيدة طويلة وهمست لنفسها وهي بتضم الشنطة أكتر حلو أوي.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
فرح فضلت واقفة مكانها على سلم الكلية ماسكة شنطة ريم وحضناها كأنها كنز، عينيها ماشية ورا زياد وهو ماشي بعيد وهيبته مالية المكان، وكل بنت في الجامعة بتبص عليه وهو ولا معبر حد، لحد ما اختفى خالص عند باب الكلية وركب عربيته ومشي.
أول ما مشي، البنات اتلموا عليها مرة واحدة.
واحدة قالت بغيرة هو كان جايبلك انتي الشنطة؟ والتانية قالت انتي تعرفيه منين يا فرح؟ ده جايلك مخصوص!
فرح وشها أحمر وبتحاول تداري كسوفها وفرحتها في نفس الوقت وقالت بسرعة وهي بتلم كتبها لا والله دي شنطة بنت خالتي اتسرقت وهو رجعها.. عن اذنكم.
وجريت برا الجامعة، ركبت أول ميكروباص وطول الطريق ماسكة الشنطة وبتفتكر كلمته أشوف وشك بخير يا فرح وبتضحك لوحدها ضحكة صغيرة مكسوفة.
أول ما فتحت باب الشقة، ريم كانت نايمة على الكنبة وبتقلب في التليفزيون، أول ما شافت الشنطة في إيد فرح قامت نطت.
ريم پصرخة شنطتي! رجعت! ازاي؟
فرح اديتهالها وقالت وهي بتنهج الظابط.. زياد باشا.. جابها لحد الجامعة النهاردة.
ريم فتحت الشنطة بسرعة بتشوف حاجتها، الفلوس زي ما هي والموبايل، وبعدين بصت لفرح بصة كلها شك وقالت هو جابها ليكي انتي الجامعة؟ مجاش هنا ليه؟
فرح قلعت طرحتها وبتحاول تبان عادية وقالت قال الولد اتمسك ودي أمانة ولازم ترجع.. وقال قولي لبنت خالتك تحافظ عليها.
ريم حضنت الشنطة وقالت بفرحة يا شيخ ده ذوق أوي..
—
طب مقالكيش حاجة تانية؟ مسألش عليا؟
فرح سكتت ثانية، افتكرت نظرته ليها وهو بيقولها انتي ليه پتخافي مني، وقلبها دق، بس قالت بكدب أبيض لا.. هو اداني الشنطة ومشي على طول.
ريم اتضايقت شوية وقعدت تاني وقالت ماشي.. المهم انها رجعت.. أنا هبقى أروح القسم أشكره بنفسي بكرة.
الكلمة دي نزلت على قلب فرح زي الطوبة تاني، حست انها مش عايزة ريم تروح، بس مقدرتش تقول ليه، دخلت أوضتها وقفلت الباب وقعدت على السرير ماسكة موبايلها، عايزة تحفظ اسمه، عايزة تكتب أي حاجة، بس خاڤت.
بالليل، خالتها كانت بتعمل العشا وبتقول والله يا فرح الظابط ده ابن حلال.. بس أبوكي لو عرف انك ډخلتي قسم هيقلب الدنيا.
فرح ايديها اترعشت أول ما سمعت سيرة أبوها وبلعت ريقها وسكتت.
وفي نفس الوقت.
في القسم.
زياد كان قاعد في مكتبه قدامه ملف كامل فيه كل المعلومات عن فرح وعن اهلها في الصعيد وتحريات كاملة عن خالتها والبيت اللي عايشين فيه.. كل حاجة تخص فرح او تخص قرايبها موجوده قدامه في الملف.
قفل الملف وابتسم وهو بيهمس اسمها.. أخرتها إيه حكايتي معاكي يا ست فرح. دي اول مرة بنت تشغلني كدا؟
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
تاني يوم الصبح.
فرح نازلة الجامعة بدري كالعادة، لابسة دريس بيج واسع وطرحتها أوف وايت وماسكة كتبها، أول ما خرجت من باب العمارة لقت عربية سودا واقفة وزياد ساند عليها وبيشرب قهوة.
فرح شهقت ووقفت مكانها وقلبها هيقف، قالت بصوت واطي من الصدمة إنت؟
زياد شال نضارته وبصلها من فوق لتحت وقال بمشاكسة صباح الخير يا اللي مبتحبيش الظباط.. رايحة الجامعة؟
فرح بصت حواليها بسرعة خاېفة الجيران يشوفوها واقفة مع ظابط قدام العمارة وقالت بتوتر رهيب وبتفرك إيديها أيوه.. بس.. حضرتك بتعمل إيه هنا؟
زياد قرب خطوتين وقال بهدوء كنت في مأمورية قريبة من هنا.. قولت أعدي أطمن.. بنت خالتك يكون اتسرق منها حاجة تاني؟
فرح هزت راسها بسرعة وقالت لا متسرقش منها حاجة.. هي مبسوطة أوي عشان شنطتها رجعت وبتشكرك.
زياد بص لها بصة طويلة وقال وانتي؟
فرح رفعت عينها فيه مش فاهمة وقالت أنا إيه؟
زياد ضحك وقال مبسوطة؟
فرح وشها بقى أحمر ومعرفتش ترد، نزلت عينيها في الأرض وفضلت تفرك في طرف طرحتها كالعادة.
زياد حس انه بيحرجها فقال بسرعة طب انا ممكن أوصلك في طريقي للجامعة…
فرح برقت وقالت بخضة لا.. لا مينفعش.. خالتي.. والناس.. مينفعش أركب مع حد.
زياد رفع إيده كأنه بيستسلم وقال خلاص خلاص.. براحة.. كنت بهزر.. طب خلي بالك من نفسك.. ولو أي حد ضايقك في الجامعة كلميني.
ومد إيده بورقة صغيرة مطبقة.
فرح بصت للورقة وبصتله پخوف وقالت إيه ده؟
زياد قال بابتسامة رقمي.. عشان لو احتاجتي حاجة.. احنا اللي بنحل المشاكل مش بنعملها.. فاكرة؟
فرح اترددت ثانية، إيديها بتترعش، عقلها بيقولها أبوها هيموتها، وقلبها بيقولها خديه، وفي الآخر مدت إيدها بسرعة خطفت الورقة وحطتها في شنطتها كأنها بتعمل چريمة وقالت بصوت واطي شكرا.
وجريت ناحية الميكروباص وهي حاسة ان قلبها هيطلع من صدرها.
زياد فضل واقف يبص عليها وهي بتجري وبيضحك، وركب عربيته وهو بيقول مچنونة والله.. بس عسل.
فرح أول ما ركبت الميكروباص فتحت الورقة، لقت رقم مكتوب بخط تقيل وتحته كلمة واحدة زياد.
حضنت الورقة وحطتها على قلبها وهمست لنفسها وهي مبسوطة وخاېفة في نفس الوقت يا لهوي يا فرح.. انتي وقعتي ولا إيه؟….الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثالث
الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم
فرح أول ما ركبت الميكروباص فتحت الورقة، لقت رقم مكتوب بخط تقيل وتحته كلمة واحدة زياد.
حضنت الورقة وحطتها على قلبها وهمست لنفسها وهي مبسوطة وخاېفة في نفس الوقت يا لهوي يا فرح.. انتي وقعتي ولا إيه؟
اليوم عدا على فرح وهي سرحانه وبتفكر فيه من ساعة ما زياد اداها الرقم بتاعه وهي مش عارفة تشيله من دماغها، حطت الورقة الصغيرة اللي كتبلها فيها رقمه بخط إيده جوه سوستة شنطتها الصغيرة وقفلت عليها، كل شوية في المحاضرة تفتح الشنطة تبص عليها بسرعة وتقفلها تاني كأنها بتعمل مصېبة.
الدكتورة بتشرح وهي ولا سامعة حاجة، عينيها على الكتاب ودماغها في حتة تانية، بتفتكر كلامه خلي بالك من نفسك ونظرته وهو بيبص لها باحترام.
حاولت تركز، مسكت القلم وكتبت سطرين وبعدين وقفت، همست لنفسها فوقي يا فرح.. انتي مستحيل تكلميه.. أبوكي لو عرف هيرجعك البلد في نفس اليوم.. مستحيل أسجل رقمه حتى.
شالت الورقة خبتها أكتر جوه الشنطة وقررت متنطقش.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد مرور 3 أيام.
3 أيام كاملة فرح معملتش أي حاجة، ولا اتصلت على رقم زياد ولا حتى جربت ترن رنة واحدة، كانت كل مرة تمسك الموبايل إيديها تترعش وتفتكر كلام أبوها لو سمعت ان اسمك جه في مشكلة هرجعك الصعيد فتقفل الموبايل تاني.
وهو كمان مظهرش تاني من آخر مرة شافته لما اداها رقمه ، لا شافته في الجامعة ولا قدام العمارة، كأنه اختفى.
بس رغم انه مختفي، هو كان واخد كل تفكيرها، بتفكر فيه وهي بتاكل، وهي صاحية ، وهي نايمة، بقت بتحلم بيه.
كانت قاعدة على سريرها بالليل، فاتحة كتاب المحاضرات وبتحاول تذاكر، بس عنيها مش على الكلام، عنيها على نفس الصفحة بقالها نص ساعة، سرحانة وبتفكر فيه وبتسأل نفسها هو نسيني ولا إيه؟
وفجأة باب الأوضة اتفتح جامد وريم داخلة بتنهج، لسه راجعة من برا وشنطتها على كتفها وبتاخد نفسها بالعافية.
فرح اتخضت وقفلت الكتاب وقالت بسم الله.. مالك يا ريم داخلة تجري كده ليه؟
ريم قربت منها بسرعة وقعدت قدامها على السرير ووشها كله فزع وقالت بصوت عالي فرح.. عرفتي اللي حصل؟
فرح قلبها وقع ومسكت في إيد ريم وقالت بدهشة وخوف في إيه؟ حصل إيه؟ خالتي حصلها حاجة؟
ريم قالت وهي بتحاول تاخد نفسها لا.. مش خالتك.. الظابط زياد!
أول ما قالت اسمه فرح إيديها سقعت ووشها جاب ألوان وقالت بلهفة زياد ماله؟
ريم قعدت قدامها ومسكت إيديها وقالت أنا كنت رايحة قسم الشرطة النهاردة عشان أشكره على موضوع الشنطة زي ما قولتلك.. الأمين اللي هناك قالي انه مش موجود بقاله يومين.. اټصاب في مداهمة من يومين.. كان بيقبض على مسجل وخد ړصاصه في كتفه.. ودوه مستشفى الشرطة..
فرح أول لما سمعت كلمة اټصاب ومستشفى الشرطة اټصدمت، الكتاب وقع من على رجلها على الأرض، ووشها بقى أصفر، وعينيها دمعت في ثانية واحدة من غير ما تحس.
فضلت باصة لريم ومش قادرة تنطق ولا كلمة، وقلبها بيدق بسرعة كأنها هي اللي اتصابت مش هو.
ريم كانت قاعدة قدامها بتفكر بصوت عالي وهي بتهز رجلها بتوتر وقالت أنا بفكر أروح أزوره بكرة.. بس مش عارفة هما ممكن يدخلوني مستشفى الشرطة ولا هيرفضوا الزيارة.. دي مستشفى ظباط مش أي حد بيدخلها.. تفتكري لو روحت بلبس شيك هيدخلوني؟
فرح ولا سامعاها، قاعدة مصډومة مكانها على السرير، عينيها مبرقة ومفتوحة على الآخر ومش قادرة تستوعب اللي سمعته، كلمة اټصاب في مداهمة بترن في ودنها زي الجرس، شايفاه قدامها وهو واقف بهيبته قدام الجامعة.
ريم كملت كلامها وهي بتبص في المراية الصغيرة اللي في إيدها أصل لو روحت لوحدي شكلي هيبقى وحش.. لازم تيجي معايا يا فرح.. ده واجب.. ده راجل رجعلنا الشنطة.
فرح مردتش، دموعها اتجمعت في عينيها وبتحاول تحبسها، إيديها بتترعش وبتفرك في طرف ايديها كالعادة.
وفجأة صوت خالتها من برا بينادي يا ريم.. يا ريم تعالي شوفي مين على التليفون.. خالتك أم مريم عايزاكي.
ريم قامت وقفت وهي متضايقة وقالت أوف.. هو ده وقتها.. ثانية وجاية يا ماما.
أول ما ريم خرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها..
فرح قامت نطت من على السرير كأنها اتكهربت، جريت على شنطتها، فتحت السوسته الصغيرة بسرعة وإيديها بتترعش جامد، طلعت الورقة المطبقة اللي كانت مخبياها بقالها 3 أيام وخاېفة حتى تسجل الرقم على موبايلها.
فتحت الورقة، الرقم كان مكتوب بخط زياد التقيل.
مسكت موبايلها، قلبها بيدق طبلة في صدرها لدرجة انها سامعة صوته في ودنها، عقلها بيقولها أبوكي هيموتك يا فرح.. اوعي تتصلي وقلبها بيقولها لو جراله حاجة ومطمنتيش عليه عمرك ما هتسامحي نفسك.
أخدت نفس طويل وقررت لأول مرة في حياتها تكسر خۏفها.
ضغطت على الرقم بسرعة قبل ما تتراجع، وحطت الموبايل على ودنها.
الجرس بيرن..
رنة.. اتنين.. تلاتة..
كل رنة قلبها بيقع أكتر.
وفجأة حد رد.
صوت راجل تقيل بس تعبان صوت زياد نفسه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان ألو.. مين؟
فرح أول ما سمعت صوته اتجمدت، نفسها اتقطع، ومعرفتش ترد، فضلت ساكتة وبتعيط بصمت والموبايل على ودنها.
زياد حس بالسكوت، وبخبرة ظابط فهم على طول، سكت ثانيتين وبعدين قال بصوت أوطى بس لسه بهيبته فرح؟
فرح شهقت ڠصب عنها أول ما نطق اسمها، وقالت بصوت واطي مړعوپ وبتعيط أيوه.. أنا فرح.. انت كويس؟ ريم
قالتلي انك اتصبت.. انت في المستشفى بجد؟
زياد أول ما سمع صوتها وهي بټعيط عشانه، رغم تعبه ودراعه اللي ملفوف، اتعدل في السرير وابتسم ابتسامة هادية وقال بنبرة تطمنها وتحافظ على هيبته كظابط حتى وهو مصاپ
أنا كويس.. متقلقيش.. چرح بسيط وهخرج بكرة.. انتي كويسة؟
فرح مسحت دموعها بسرعة وقالت بلهفة وبراءة أنا كويسة.. بس اټخضيت عليك أوي.. والله كنت ھموت من الخۏف..
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح وريم داخلة تاني وشافت فرح ماسكة الموبايل وبتتكلم وبتعيط.
ريم برقت وقالت بصوت عالي مصډوم انتي بتكلمي مين يا فرح؟
فرح أول ما شافت ريم داخلة عليها وبتسألها بتكلمي مين، اټصدمت، وشها جاب ألوان والموبايل وقع من إيديها على السرير واتقفلت المكالمة بسرعة.
فرح بسرعة مسكت الموبايل وحضنته وقالت بصوت مهزوز وبتحاول تداري دموعها م.. مفيش.. دي.. دي واحدة صاحبتي من الجامعة بتطمن عليا عشان مروحتش النهاردة.
ريم قربت منها وبتبص لها بشك، عينيها نازلة على الموبايل اللي فرح حضناه كأنه سر، وقالت بنبرة كلها شك وغيرة صاحبتك؟ صاحبتك اللي بتخليكي ټعيطي كده؟ انتي كنتي بټعيطي يا فرح.. سمعتك بتقولي اټخضيت
عليك أوي.
فرح بلعت ريقها وقامت وقفت رايحة ناحية الشباك بتهرب بعينيها كالعادة وبتفرك في إيديها وقالت بتوتر لا كنت بكلمها على محاضرة فاتتني.. أنا بس مصدعة وعايزة أنام.. ممكن تسيبيني أنام شوية يا ريم؟
ريم فضلت واقفة مكانها ثانية بتبص عليها من فوق لتحت، شايفة وشها الأحمر وعينيها الوارمة وإيديها اللي بتترعش، فهمت انها بتكدب بس مردتش تواجهها.
هزت راسها وقالت ببرود مصطنع ماشي يا فرح.. نامي.. تصبحي على خير.
وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها بس مسابتش الموضوع.
ريم قعدت في الصالة لوحدها وماسكة موبايلها وبتفكر بصوت واطي كله حقد بتخبي عليا يا فرح؟ من إمتى؟ ده انتي اللي جاية من الصعيد وغلبانة ومبتعرفيش حاجة.. بقيتي تخبي عليا أنا؟
ابتسمت ابتسامة كلها خبث
—
وقالت لنفسها ماشي.. فاكرة انك لما تقفلي بسرعة هسكت؟ أنا هعرف انتي كنتي بتكلمي مين.. وهعرف ازاي توصليله وأنا لأ.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
عند فرح.. كانت قاعدة على سريرها حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة، ماسكة الموبايل وبتفتح سجل المكالمات، لقت المكالمة دقيقة واحدة، دقيقة واحدة بس كلمته فيها.
حضنت الموبايل وهمست لنفسها وهي بټعيط بصمت عشان ريم متسمعهاش يا رب سامحني.. أنا مقدرتش مسمعش صوته واطمن عليه.. يا رب ميكونش زعل اني قفلت في وشه.
وفي مستشفى الشرطة، زياد كان قاعد على السرير ودراعه ملفوف وماسك موبايله في إيده التانية، بيبص على المكالمة اللي اتقفلت فجأة، وفاهم انها اتخضت وقفلت.
ابتسم رغم التعب وقال بصوت واطي لنفسه بهيبة الظابط اللي فاهم كل حاجة خاېفة.. حتى وهي خاېفة بتطمن عليا.. ماشي يا فرح.. بكرة اعلمك مټخافيش ابدا من اي حد.
وحط الموبايل جنبه وغمض عينيه وهو لسه سامع صوت عياطها في ودنه.
اليوم التالي
فرح خارجة من بوابة الجامعة مرهقة وتعبانة، مانمتش طول الليل من التفكير، عقلها مشغول بزياد وصوته وهو بيقولها فرح؟ وازاي قفلت في وشه بسرعة، كانت حاسة بالذنب طول المحاضرات ومش مركزة خالص.
ماسكة كتبها وحاطة وشها في الأرض وماشية بسرعة عايزة تروح.
وأول ما رفعت وشها عند بوابة الجامعة.. وقفت مكانها.
زياد واقف قدام عربيته السودا وساند عليها، لابس قميص أبيض مفتوح أول زرارين ودراعه الشمال متعلق في حامل طبي أبيض وملفوف بشاش، وشه مرهق شوية بس دقنه مظبوطة ونضارته في إيده التانية، شكله لسه خارج من المستشفى حالا، بس هيبته زي ما هي، واقف وقفة ظابط حتى وهو مصاپ.
كان بيبص لها هي بس ويبتسم، ابتسامة هادية مطمنة.
فرح أول ما شافته قلبها وقع، الكتب كانت هتقع من إيدها، نسيت كل الناس اللي حواليها ونسيت خۏفها وجريت عليه بسرعة.
وقفت قدامه وبتاخد نفسها بالعافية وعينيها مليانة دموع ولهفة وقالت بصوت واطي مړعوپ إيه اللي جابك هنا؟ انت المفروض في المستشفى.. دراعك.. دراعك لسه بيوجعك ؟ الدكتور قالك تخرج؟
زياد ضحك أول ما شاف لهفتها وخۏفها عليه، وده كان أول مرة يشوفها هي اللي بتجري عليه مش بتهرب منه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان اهدي يا فرح.. اهدي.. أنا كويس.. خرجت الصبح بدري.. چرح بسيط مش مستاهل مستشفى.. مقدرتش ماجيش أشوفك .
فرح بصت لدراعه المتعلق ودموعها نزلت ڠصب عنها وقالت ببراءة بسيط إزاي؟ ده دراعك أكيد بيوجعك أوي.. عشان خاطري روح ارتاح.
زياد بص لها بصة طويلة، بصة كلها إعجاب بطيبتها وخجلها، وقال بصوت واطي محدش يسمعه غيرها ۏجعي راح أول ما سمعت صوتك امبارح.. بس زعلت انك قفلتي بسرعة.. خوفتيني عليكي.
فرح وشها بقى أحمر من الكسوف ونزلت عينيها في الأرض ورجعت تفرك في إيديها كالعادة وقالت وهي بټعيط أنا آسفة.. والله ما قصدت أقفل.. ريم دخلت عليا مرة واحدة واټخضيت.. كنت خاېفة تعرف اني بكلمك.. عشان أبويا..
سكتت ومكملتش.
زياد فهم، قرب خطوة واحدة بس محافظ على المسافة والاحترام وقال بنبرة ظابط بيطمن بنت صغيرة خاېفة مټخافيش.. محدش هيعرف حاجة.. ومحدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.. فاهمة؟
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الأمان، أول مرة حد يقولها كده، حست انه في ضهرها سند بجد.
رفعت عينها فيه بابتسامة صغيرة كلها دموع وقالت بجد؟
زياد هز راسه وقال بجد..
المهم انتي كويسة دلوقتي؟ نمتي كويس امبارح بعد المكالمة؟
فرح هزت راسها بلا وقالت بصراحة طفولية لا.. فضلت أفكر فيك طول الليل.
أول ما قالت الجملة سكتت وحطت إيدها على بوقها من الكسوف، آسفة أنا قولت إيه!
زياد اڼفجر ضحك، ضحكة عالية طلعت منه ڠصب عنه رغم ۏجع دراعه، وقال بمشاكسة وفرحة بتفكري فيا طول الليل يا فرح؟
فرح كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها، لفت وشها الناحية التانية وبتقول لا.. مقصدش.. قصدي..
زياد قطع كلامها بهدوء وقال وهو بيفتح باب عربيته بإيده السليمة اركبي.. أوصلك لحد أول الشارع.. مش هينفع تمشي لوحدك وانتي تعبانة كده.. مټخافيش.. هوصلك وامشي على طول.
فرح اترددت ثانية، بتبص لدراعه المتعلق وبتبص للعربية، خۏفها من كلام الناس وكلام خالتها وأبوها.. بيتصارع مع لهفتها عليه وخۏفها عليه وهو سايق بدراع واحد.
وفي الآخر قالت بصوت واطي وهي بتبص في الأرض حاضر.. بس لحد أول الشارع بس.
فرح ركبت معاه وهي خاېفة، قعدت على الكرسي اللي جنبه ماسكة شنطتها جامد وحضناها كأنها بتحمي نفسها بيها، ضامة رجلها وبتترعش، وبتبص قدامها ومش قادرة تبص له.
العربية فخمة وريحتها برفان هادي، وزياد سايق بإيد واحدة، الإيد السليمة على الدريكسيون والإيد المصاپة متعلقة في الحامل الطبي، شكله حتى وهو مصاپ واقف على رجله وبيسوق هيبته موجودة.
زياد نفسه يطمنها ومش عارف يعمل إيه، خۏفها بقى أكتر حاجة بتوجعه بجد، كان متعود الناس تخاف من ظابط المباحث، بس أول مرة خوف واحدة يوجعه هو.
حاول يفتح كلام طول الطريق بصوت هادي عشان يفك توترها.
قال بهزار كده برضه يا فرح.. تتصلي وتقفلي في وشي؟ ده أنا ظابط مباحث قد الدنيا يتقفل في وشه التليفون؟
فرح بصت له بسرعة ووشها أحمر وقالت بتوتر والله ما قصدت.. أنا اټخضيت.. ريم دخلت..
زياد ابتسم وقال عارف.. عارف انك اټخضيتي.. طب كنتي عايزة تقولي إيه قبل ما تقفلي؟
فرح بلعت ريقها وقالت بصوت واطي وهي بتبص على دراعه كنت عايزة أطمن عليك.. لما ريم قالتلي انك في المستشفى مقدرتش.. مقدرتش مطمنش عليك.
زياد سكت ثانية وبصلها بصة كلها تقدير وقال وأنا أول ما سمعت صوتك وانتي بټعيطي عشاني نسيت دراعي خالص.. أول مرة حد ېخاف عليا كده.
فرح سكتت ومعرفتش ترد، قلبها بيدق جامد، وكل شوية تبص في المراية خاېفة حد من الجيران يشوفها قاعدة مع ظابط في عربية فخمة.
لحد ما وصلوا أول الشارع بتاع خالتها.
زياد وقف العربية وقال اول الشارع زي ما اتفقنا عشان محدش يشوفك.. خلي بالك من نفسك.. ولو احتاجتي حاجة كلميني.. مټخافيش من حد.. ماشي؟
فرح هزت راسها بسرعة وفتحت الباب ونزلت بسرعة كأنها بتهرب، وقالت وهي بتجري شكرا ..انت كمان خلي بالك من نفسك .
وقفلت الباب وجريت جوه الشارع.
في نفس اللحظة دي كانت ريم راجعة من برا، ماشية في أول الشارع ولابسة ومتشيكة، ماسكة كيس فيه حاجات جايباها من السوبر ماركت.
أول ما شافت فرح وهي نازلة من عربية فخمة سودا وبتجري، وقفت مصډومة كام لحظة.
صډمتها زادت أكتر لما بصت جوه العربية وشافت مين اللي سايق.
زياد هو اللي جوه العربية، بدراعه المتعلق في الحامل، وبيبص على فرح وهي بتجري وبيبتسم.
ريم برقت ووقفت مكانها والكيس وقع من إيدها على الأرض، قالت بصوت عالي مسموع من الصدمة والغيرة فرح!!!
فرح دخلت جوه الشارع وزياد مشي بعربيته.
ريم واقفة في نص الشارع مكانها مش بتتحرك، عينيها على العربية السودا وهي بتبعد لحد ما اختفت، وبعدين عينيها جت على فرح اللي بتجري جوه العمارة.
الحقد والغيرة كانوا طالعين من عينيها، إيديها بتترعش من الغيرة مش من الخۏف.
كانت طول عمرها هي الحلوة اللي كل الولاد بيجروا وراها، وفرح هي الغلبانة اللي جاية من الصعيد ومالهاش في حاجة، إزاي ظابط زي زياد، غني وحلو وهيبة زي بتوع الأفلام، يبص لفرح الفلاحة الصعيدية.. ويسيبها هي؟
وإزاي فرح اللي بتعمل فيها خجولة ومبتعرفش تكلم ولد تروح تركب معاه عربيته.
ريم وطت جابت الكيس اللي وقع منها، طلعت موبايلها وإيديها بتترعش من الغل، فتحت جهات الاتصال ودورت على اسم كانت مسجلاه من زمان جوز خالتي أبو فرح.
كانت واخدة رقمه من تليفون خالتها من زمان عشان لو احتاجت حاجة.
داست اتصال.
ثواني والخط فتح، صوت راجل صعيدي تقيل وهيبة يخوف.
ألو.. مين؟
ريم بلعت ريقها وحاولت تخلي صوتها يعيط وقالت بتمثيل ألو.. جوز خالتي ؟ أنا ريم .
أبو فرح قال بقلق ريم؟ خير يا بنتي في حاجة؟ فرح كويسة؟
ريم قالت بسرعة وكأنها خاېفة على فرح بجد فرح كويسة يا جوز خالتي بس أنا لازم أقولك عشان ضميري.. أنا خاېفة عليها أوي.. فرح بقالها فترة على علاقة بواحد متعرفوش كويس وبتخرج معاه من ورانا.. وأنا نصحتها كتير وهي مش بتسمع كلامي.. ولسه شايفاها حالا نازلة من عربية واحد تاني كمان .. وأنا خاېفة عليها لتعمل حاجة غلط وانت مأمنا عليها هنا في القاهرة.
في الناحية التانية سكوت.. سكوت تقيل يخوف.
وبعدين صوت أبو فرح اتحول، بقى صوت كله ڼار وڠضب وقال بصوت يرعش عربية مين؟ واحد مين اللي بتركب معاه؟ انتي بتقولي إيه يا بت؟
ريم كملت كدبها وهي مبسوطة ان خطتها ماشية وقالت والله يا جوز خالتي ما أعرف.. شاب شكله غني ومعاه عربية سودا كبيرة.. الخۏف ليكون ضحك عليها أنا خفت أسألها.. قولت أقولك انت تتصرف..
أبو فرح صړخ في التليفون صړخة خلت ريم بعدت الموبايل عن ودنها وقال اقفلي.. اقفلي دلوقتي.. أنا جاي القاهرة حالا.. وحياة أمها ما هتقعد فيها ساعة واحدة.. هاجي أرجعها الصعيد وأكسر عضمها..
وقفل السكة في وشها.
ريم ابتسمت ابتسامة كلها حقد ومسحت دموع التمثيل وقالت لنفسها وهي طالعة العمارة لما أشوف هتعملي إيه لما أبوكي يجي ياخدك ڠصب عنك يا فرح.. ونشوف بقى الظابط بتاعك هينفعك إزاي…. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الرابع
الفصل الرابع
الكاتبة ملك إبراهيم
ريم ابتسمت ابتسامة كلها حقد ومسحت دموع التمثيل وقالت لنفسها وهي طالعة العمارة لما أشوف هتعملي إيه لما أبوكي يجي ياخدك ڠصب عنك يا فرح.. ونشوف بقى الظابط بتاعك هينفعك إزاي.
ريم رجعت البيت ولا كأنها عملت حاجة، فتحت الباب بالمفتاح ودخلت عادي، حطت الكيس في المطبخ وقالت ل مامتهاجبتلك الطلبات يا ماما.
مامتها قالت ادخلي اطمني على فرح بنت خالتك على ما اجهز الغدا. لسه راجعة من الجامعة وشكلها تعبانة ودخلت أوضتها على طول .
ريم بصت ناحية أوضة فرح، لقت الباب موارب وفرح قاعدة على السرير وماسكة كتابها وبتضحك لوحدها، وشها أحمر ومبسوطة، أول مرة من ساعة ما جت القاهرة تبقى مبسوطة كده.
فرح كانت لسه بتفتكر كلام زياد محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود وبتحضن الكتاب كأنه هو.
ريم وقفت على باب الأوضة وبصت لها بنظرة كلها حقد وغيرة، نظرة لو فرح شافتها كانت هتترعب، بس فرح مش بتلاحظ أبدا، سرحانة في عالم تاني خالص.
ريم دخلت وقالت ببرود مصطنع مالك مبسوطة كده ليه؟
فرح اتخضت ودارت وشها بسرعة وقالت بكسوف مفيش.. بس الدكتورة شكرت في البحث بتاعي النهاردة.
ريم ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت مبروك يا حبيبتي.
وخرجت وهي جواها بتقول اضحكي.. اضحكي دلوقتي.. بكرة أبوكي يجي وهيخليكي ټعيطي بدل الدموع د..م.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
في بيت عيلة زياد
بيت
—
كبير، فيلا هادية، كل حاجة مترتبة بنظام عسكري.
زياد دخل من باب الفيلا ودراعه لسه متعلق في الحامل الطبي، لقى والده سيادة اللواء فؤاد البحيري قاعد في الصالون على كرسيه المفضل، لابس جلابية بيضا نظيفة ونضارة قراية وبيقرأ كتاب عن القانون الجنائي.
أول ما شاف زياد داخل، شال النضارة وابتسم ابتسامة كلها حب وفخر.
اللواء فؤاد قال بمشاكسة أهلا بالبطل اللي هرب من المستشفى.. المفروض انك ترتاح شوية .. كنت فين يا باشا؟
زياد رغم تعبه ابتسم أول ما شاف أبوه، العلاقة بينهم مش علاقة أب وابنه بس، علاقة اتنين صحاب، بس صحاب بهيبة واحترام.
زياد قرب وباس راس أبوه وقعد قدامه وقال باحترام مقدرتش أفضل في المستشفى يا سيادة اللواء.. زهقت.. خرجت أشم هوا شوية.
اللواء فؤاد بص لدراعه المتعلق وقال بجدية ممزوجة پخوف أب هوا إيه يا زياد وانت دراعك لسه مجروح ؟ الدكتور مش قال ترتاح يومين؟
زياد قال أنا كويس والله يا بابا.. الچرح سطحي والدكتور قال أخرج.. متقلقش عليا.. طول ما انت بتدعيلي أنا كويس.
اللواء فؤاد ابتسم وطبطب على كتفه السليم وقال ربنا يحميك يا ابني.. دايما رافع راسي.
زياد سكت ثانية، خد نفس عميق، وبص لأبوه بصة جد وقال بابا.. أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
اللواء فؤاد عدل قعدته وقلع نضارة القراية وقال باهتمام قول يا زياد.. سامعك.
زياد قال بصراحة وبهدوء الراجل اللي واثق من قراره في بنت.. عايز اتجوزها.
اللواء فؤاد وشه نور مرة واحدة وابتسم ابتسامة كبيرة وقال بفرحة أخيرا يا زياد؟ مين اللي حركت قلب الباشا ؟ بنت مين؟ أعرفها؟
زياد ابتسم أول مرة أبوه يشوفه فرحانه قوي كده وقال اسمها فرح.. بنت صعيدية بتدرس هنا في القاهرة وقاعدة عند خالتها.. شفتها كذا مرة في شغلي.. بنت محترمة ومتربية وخجولة ومبتعرفش تكذب.. شبه أمي الله يرحمها في طيبتها.. أنا متأكد اني بحبها يا بابا.. وعايزها تبقى مراتي وأم عيالي.
اللواء فؤاد سكت بيسمعه بتركيز، وبعدين قال بثقة كبيرة في ابنه طول عمرك راجل وعينك بتعرف تختار الصح يا زياد.. أنا واثق في اختيارك من قبل ما أشوفها.. طالما انت قولت محترمة ومتربية يبقى محترمة ومتربية.. أنا موافق يا ابني.. وفي أقرب وقت تحددلي ميعاد مع أهلها عشان نروح نخطبها.. ونعملها أحلى فرح يليق بيها وباسم عيلة البحيري.
زياد وشه نور من الفرحة، أول مرة يحس انه طاير من الفرحة كدا، قام وقف وباس إيد أبوه وقال ربنا يخليك ليا يا سيادة اللواء.. .
اللواء فؤاد ضحك وقال بهزار بهيبة سيادة اللواء إيه يا واد.. أنا أبوك.. قوم اطلع ارتاح في أوضتك.. وبكرة الصبح تتصل بالبنت دي وتقولها ان اللواء فؤاد البحيري جاي يخطبها رسمي.
زياد ضحك وطلع أوضته وهو طاير من الفرحة، دخل أوضته وقفل الباب وطلع موبايله وبص على رقم فرح اللي لسه متسجل عنده من المكالمة اللي اتقفلت بسرعة، وهمس لنفسه بكرة يا فرح.. بكرة كل حاجة هتبقى رسمي ومش هتخافي تاني أبدا.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
صباح اليوم التالي
فرح كانت صاحية بدري كالعادة، بتلبس عشان تنزل الجامعة، واقفة قدام المراية الصغيرة بتلف الطرحة على شعرها وإيديها بتترعش بس المرادي من الفرحة، عمالة تفتكر زياد وكلامه محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود وبتضحك لوحدها بكسوف.
فجأة جرس الباب رن.. رنة جامدة ورا بعض.
ريم منامتش طول الليل، كانت صاحية وقاعدة في الصالون مستنية اللحظة دي، أول ما سمعت جرس الباب نطت من مكانها وجريت تفتح كأنها كانت مستنية حد.
فتحت الباب.
لقت واقف قدامها والد فرح، راجل كبير صعيدي، لابس جلابية وعمامة، وشه ناشف وصعب، عينيه حمرا من السهر والسفر، ووراه ابن أخوه، شاب طويل وعريض، نسخة من عمه في شدته وقوته ونفس النظرة اللي تخوف.
ريم بلعت ريقها ومثلت الخضة وقالت أهلا يا جوز خالتي ؟
والد فرح قال بنبرة حادة وتقيلة ترعش الحيطان البت فين؟
من غير سلام ولا كلام.
ريم بسرعة شاورت بإيدها على الأوضة اللي فرح فيها وقالت بوش خبيث جوه.. جوه بتلبس عشان نازلة.
في نفس اللحظة والدة ريم خرجت
من أوضتها، لسه صاحية على صوت الجرس، ومش فاهمة حاجة، أول ما شافت جوز أختها وابن أخوه داخلين الشقة كده اتخضت وقالت استر يارب ؟ إيه اللي جابك على الصبح كده يا جوز أختي ؟ في إيه؟
محدش رد عليها.
والد فرح وابن أخوه دخلوا أوضة فرح زي الوحوش، والد فرح دفع باب الأوضة برجله مرة واحدة.
فرح كانت لسه بتلف الطرحة على شعرها، نص شعرها باين ونص الطرحة في إيديها، أول ما شافت أبوها واقف قدامها والشړ اللي في عينيه، واللي وراه ابن عمها داخل وراه، فهمت على طول.
قلبها وقع في رجلها، إيديها اتجمدت والطرحة وقعت من إيدها على الأرض، وشها اصفر وبقت تترعش كلها كأنها ورقة في مهب ريح.
قالت بصوت واطي مړعوپ بيترعش بابا ؟ حضرتك جيت إمتى ؟
أبوها بص لها من فوق لتحت بصة كلها ڠضب وقهر وقال بصوت عالي يخوف جيت أشوف بنت الأصول اللي مأمنها في بيت خالتها وبتدرس.. بتخرج مع شباب وتركب عربيات؟
فرح برقت وعينيها دمعت وقالت باڼهيار والله ما حصل.. والله ما خرجت مع حد..
ابن عمها قفل باب الأوضة وراهم، ووالدة ريم وريم واقفين برا
سامعين كل حاجة، والدة ريم بتحاول تخبط على الباب وتقول يا ابو فرح اهدى.. البت معملتش حاجة.. فهمني بس في إيه؟
وريم واقفة ورا أمها ساكتة وعينيها بتلمع من الشماتة، مستنية تسمع صوت أبوها وهو بيضربها زي ما وعدها في التليفون.
فرح قاعدة على الأرض ماسكة الطرحة بتحاول تداري شعرها وإيديها بتترعش وبتعيط بصمت، عارفة إن دي نهايتها، وكل اللي في دماغها في اللحظة دي صورة واحدة بس.. زياد وهو بيقولها مټخافيش.. محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.
والد فرح أول ما شافها قدامه بټعيط، الڠضب عمى عينيه، كلام ريم بيتردد في ودنه بتخرج مع شاب في عربية…
قرب منها وشدها من دراعها جامد، زقها ناحية باب الأوضة وهو بيقول بصوت عالي يهز الشقة قومي.. قومي يا بت.. فضحتينا؟ عاملة نفسك بتتعلمي وانتي بتلفي مع الرجاله ؟
فرح بقت تترجاه وهي مڼهارة وبتعيط بصوت كله خوف والله ما عملت حاجة يا بابا.. والله ما أعرف حد.. سيبني.. أبو س إيدك سيبني..
شدها من شعرها جامد وخرجها من الأوضة وهي بتحاول تلم طرحتها اللي وقعت على الأرض، والدة ريم بتحاول تمسكه وتقول يا أبو فرح عيب كده.. سيب البت.. البت متربية.. اسمع منها الأول..
زقها على جنب وقال محدش له دعوة.. دي بنتي وأنا حر فيها.. أنا مأمنكم عليها تودوها الجامعة مش تسيبوها تخرج مع رجاله !
ريم واقفة في ركن الصالون عاملة نفسها بټعيط وهي من جواها فرحانة، بتقول يا جوز خالتي اهدى عشان خاطري.. فرح غلبانة.
فرح كانت بتبص لريم بعيون كلها دموع كأنها بتقولها ساعديني، بس ريم نزلت عينيها.
والدها جرها لحد باب الشقة وهي حافية والطرحة واقعة نصها، نزل بيها السلم وهي بتترجاه والناس في العمارة بتتفرج من البلكونات.
ركبها العربية اللي جاي بيها من الصعيد، زقها جوه الكرسي اللي ورا وقفل عليها الباب، وهي مڼهارة وبتعيط وبتترعش ومش قادرة تاخد نفسها.
عواد ابن عمها ركب قدام مكان السواق ودور العربية، ووالدها ركب جنبه.
والد فرح بص لعواد وقال بصوت حاسم وهو بيبص في المراية على فرح اللي قاعدة ورا بټعيط العربية دي هتطلع على البلد دغري يا عواد.. وهتكتب كتابك على بنت عمك أول ما نوصل.. عشان أستر عليها قبل ما تفضحنا أكتر من كده.
فرح أول ما سمعت الجملة دي اټصدمت صدمة عمرها، شهقت بصوت عالي وقالت باڼهيار وهي بتخبط على إزاز العربية لا.. لا يا بابا عشان خاطري لا.. أنا مش عايزة اتجوز عواد.. والله ما عملت حاجة..
عواد بص لها في المراية بنظرة كلها تملك وقال ببرود هتتجوزيني يعني هتتجوزيني يا بنت عمي.. ده أمر عمي ولازم يتنفذ.
والعربية اتحركت بسرعة من قدام العمارة، وفرح بتبص من شباك العربية على العمارة وهي بتبعد، وموبايلها وشنطتها وكل حاجتها لسه جوه أوضتها في بيت خالتها، حتى معرفتش تاخد تليفونها عشان تتصل بزياد يلحقها.
وآخر حاجة شافتها قبل ما العربية تختفي من الشارع، كانت ريم واقفة في البلكونة فوق وبتبصلها وبتبتسم ابتسامة انتصار.
والعربية طارت على طريق الصعيد، وفرح قاعدة ورا لوحدها بټعيط في صمت، وكل اللي في دماغها رقم واحد بس.. رقم زياد اللي كانت حافظاه بصعوبة.. يا ترى هتعرف توصله إزاي دلوقتي وهي رايحة تتجوز ڠصب عنها؟
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
في بيت زياد الصبح بدري
زياد صاحي من بدري، لأول مرة من سنين يصحى وهو حاسس انه فرحان، دراعه لسه متعلق في الحامل بس وشه منور، واقف قدام المراية بيلبس قميصه بإيد واحدة وعمال يظبط في شكله كأنه رايح أول يوم شغل.
والده اللواء فؤاد معدي من جنب أوضته قال بهزار إيه يا عريس.. رايح فين بدري كده وانت متصاب؟
زياد ضحك وقال رايح أجيب عروستي يا سيادة اللواء.. عندها محاضرة بدري ولازم أوصلها وأقولها اني عايز أكلم أبوها.. عايز أحدد ميعاد معاه عشان نروح نخطبها من الصعيد.
اللواء قال ربنا يفرح قلبك بيها .. روح.. وابقى طمني.
زياد نزل ركب عربيته وطلع موبايله، داس على رقم فرح اللي كان مسجله Farah.
رن مرة.. مفيش رد.
رن تاني.. مفيش رد.
رن تالت ورابع وخامس.. الموبايل بيرن ومحدش بيرد.
زياد استغرب، قلق، بطل العربية على جنب وقال لنفسه غريبة.. فرح بترد من أول رنة حتى وهي مړعوپة.. في إيه؟
في بيت خالة فرح
الموبايل بيرن جوه أوضة فرح.
ريم داخلة الأوضة وهي سامعة رنة التليفون، بتدور على الصوت، لقت موبايل فرح واقع تحت السرير، فرح نسيته وهي بتتجر من شعرها.
ريم وطت جابته، بصت على الشاشة، لقت اسم Ziad مكتوب بالإنجليزي وصورته وهو لابس بدلة الشرطة.
الڼار قامت جواها أكتر، عينيها احمرت من الغيرة، هزت راسها وقالت پشماتة وغل أفضل اتصل كده لحد ما تزهق يا زياد باشا.. خلاص.. فرح راحت الصعيد ومش راجعة تاني.. وانت هتبقى ليا أنا.
الموبايل سكت ورجع رن تاني، زياد لسه بيرن بإصرار.
ريم بصت للباب، اتأكدت ان أمها في المطبخ، وبعدين جت في دماغها فكرة شيطانية.
هي عارفة باسورد فرح، كانت شايفاها وهي بتكتبه كذا مرة، تاريخ ميلادها.
فتحت الموبايل، دخلت على الواتساب، فتحت محادثة زياد.
ريم ضحكت ضحكة شړ وبدأت تكتب بإيديها بسرعة رسالة وكأنها فرح
لو سمحت أبعد عني ومتتصلش بيا تاني.. أنا مخطوبة لابن عمي وكنت بتسلى معاك شوية وزهقت.. متتصلش بيا
—
تاني لو سمحت.
داست Send.
وبعتت الرسالة وهي بتبتسم بشړ وفرحانة بانتصارها، مسحت الإشعار وقفلت الموبايل ورمته تاني تحت السرير ولا كأن حاجة حصلت.
ومتعرفش ان الرسالة دي هي بداية الطريق اللي هيوصل زياد لفرح.
في عربية زياد
الموبايل عمل صوت رسالة واتساب وصلت.
زياد فتح بسرعة، قرأ الرسالة.
وشه اتحول مرة واحدة، من الفرحة للصدمة وبعدين للڠضب، مسك الموبايل جامد بإيده السليمة لحد ما عروق إيده بانت.
قرأ الرسالة تاني بصوت عالي بتسلى معاك شوية وزهقت؟ مخطوبة لابن عمها؟
سكت ثانية، وبخبرة ظابط مباحث بقاله 8 سنين بيعرف الكداب من أول كلمة، قال لنفسه بهدوء يخوف لا.. مش انتي.. فرح مستحيل تكتب كده.. فرح اللي بټعيط عشان قفلت في وشي وبتترعش لو حد بص لها.. مستحيل تقول بتسلى..
ومستحيل تكتب مخطوبة لابن عمها وهي لسه امبارح بتقولي بتفكر فيا طول الليل.
زياد بص على الرسالة تاني ودقق في طريقة الكتابة، لقى الكلام مكتوب بثقة وجرأة مش جرأة فرح خالص، وحس ان في حاجة غلط كبيرة حصلت.
دور العربية مرة واحدة پعنف وقال بصوت عالي كله هيبة وقلق لأ.. في حاجة حصلت لفرح.. البنت دي في خطړ.. وأنا هعرف إيه اللي حصل دلوقتي حالا.
وداس بنزين وطلع على بيت خالة فرح بسرعة البرق، وهو ميعرفش ان فرح خلاص بقت في عربية تانية رايحة الصعيد عشان تتجوز ڠصب عنها….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء
الخامس
الفصل الخامس
الكاتبة ملك إبراهيم
زياد بص على الرسالة تاني ودقق في طريقة الكتابة، لقى الكلام مكتوب بثقة وجرأة مش جرأة فرح خالص، وحس ان في حاجة غلط كبيرة حصلت.
دور العربية مرة واحدة پعنف وقال بصوت عالي كله هيبة وقلق لأ.. في حاجة حصلت لفرح.. البنت دي في خطړ.. وأنا هعرف إيه اللي حصل دلوقتي حالا.
وداس بنزين وطلع على بيت خالة فرح بسرعة البرق، وهو ميعرفش ان فرح خلاص بقت في عربية تانية رايحة الصعيد عشان تتجوز ڠصب عنها.
…..
في بيت خالة فرح
خالة فرح قاعدة في الصالة هتتجنن، ماسكة دماغها وعمالة تكلم نفسها وټعيط ليه ابو فرح عمل كده؟ ليه خد البت كده زي الحرامية؟ البت معملتش حاجة.. ده حتى كانت بټعيط و مړعوبه خاېفة منه.. ؟
ريم قاعدة على الكرسي قصادها ولا على بالها، سرحانة وبتفكر في زياد ومعتقدة انه خلاص صدق الرسالة اللي بعتتها وان فرح بقت صفحة واتقفلت من حياته، ودلوقتي هيبصلها هي، بتظبط في شعرها وبتفكر في حجه تروح تقابله بيها عشان تلفت نظره بعد فرح.
فجأة جرس الباب رن.. رنة قوية.
والدة ريم قامت تفتح وهي مخضۏضة وبتقول مين تاني؟
فتحت الباب ولقت واقف قدامها شاب طويل، لابس قميص أسود شيك، دراعه متعلق في حامل طبي أبيض، وشه مرهق بس هيبته طاغية، واقف وقفة ظابط حتى وهو مصاپ.
والدة ريم ماتعرفوش، قالت بقلق مين حضرتك؟
زياد رد بكل احترام وأدب، بصوت هادي ومتزن أنا زياد البحيري.. ظابط شرطة.. كنت عايز حضرتك في كلمتين بخصوص الآنسة فرح لو سمحتي.
أول ما ريم سمعت صوت زياد من جوه، نطت من على الكرسي وجريت على الباب بلهفة، وقفت جنب مامتها بسرعة وظبطت شعرها وقالت بتوتر وابتسامة عريضة أهلا يا حضرة الظابط.. أهلا أهلا.. دي ماما يا زياد باشا.. الظابط زياد اللي ساعدني ورجعلي شنطتي يا ماما فاكرة؟
والدتها أول ما سمعت كلمة ظابط اتوترت شوية وبعدين رحبت بيه وقالت أهلا يا ابني أهلا.. اتفضل.. اتفضل ادخل.
زياد دخل، عينيه بتفحص البيت بسرعة كعادته كظابط مباحث، بيدور على فرح، بيدور على شنطتها، على كتبها، على أي أثر ليها، لقى الأوضة فاضية والسرير متكركب والطرحة واقعة على الأرض.
قعد على الكرسي اللي قدامه، ووالدة ريم قعدت قدامه متوترة، وريم واقفة جنب أمها مش قادرة تشيل عينيها من عليه.
زياد بص لوالدة ريم وقال باحترام وبهدوء بس صوته كله قلق أنا جاي أتكلم مع حضرتك في موضوع يخص الآنسة فرح.. هي فين؟ أنا بكلمها من الصبح مش بترد وموبايلها مقفول.
والدة ريم لسه هترد وتقوله اللي حصل، ريم انتفضت مرة واحدة وقالت بعصبية وغيرة وصوت عالي عشان تقطع الكلام فرح مشيت! رجعت الصعيد مع أبوها عشان تتجوز ابن عمها.. خلاص.. أبوها جه الصبح وخدها.
زياد أول ما ريم قالت رجعت الصعيد عشان تتجوز ابن عمها بص لها بصة شك طويلة، بصة ظابط مباحث حافظ كل حركات الكدابين.
عينيه فضلت ثابتة على وشها وهي بتتهز وبتبلع ريقها، وهو ساكت.
مرة واحدة طلع موبايله من جيبه وداس على رقم فرح واتصل.
وفجأة صوت رنة موبايل طالع من جوه أوضة فرح.
زياد رفع حاجبه وبص لريم وقال ببرود تليفون فرح بيرن جوه.. مش المفروض خدته معاها وهي مسافرة؟
ريم وشها اصفر وقالت بتوتر ما.. ما أعرفش.. يمكن نسيته.
زياد بص لمامت ريم وقال باحترام بس بنبرة أمر لو سمحتي يا مدام.. هاتيلي تليفون فرح.
والدة ريم قامت بسرعة دخلت الأوضة، وطت جابت الموبايل من تحت السرير، رجعت ومدت إيدها بيه لزياد.
زياد خده منها، بص فيه، الشاشة مقفولة بس الإشعارات باينة، لقى آخر مكالمة منه هو دلوقتي ، وآخر رسالة واتساب هي الرسالة اللي وصلتله أنا مخطوبة لابن عمي وكنت بتسلى معاك شوية وزهقت.
بص في توقيت الرسالة..8 الصبح.
ورفع عينه لمامت ريم وسألها بهدوء والد فرح جه خدها إمتى بالظبط يا مدام؟
والدة ريم قالت وهي بټعيط من حوالي ساعتين يا ابني.. يعني الساعة 7 الصبح كده.
زياد ابتسم ابتسامة سخرية ولف وبص لريم مرة واحدة وقال بنبرة قاطعة مفيهاش شك ساعتين؟ يعني فرح مشيت الساعة 7.. والرسالة اللي اتبعتتلي من تليفونها اتبعتت الساعة 8 .. يعني بعد ما مشيت بساعة.. يبقى مين اللي بعت الرسالة من تليفون فرح بعد ما هي مشيت؟
ريم حاولت تنكر وقالت بصوت مهزوز مش أنا.. أكيد مش أنا .. يمكن هي بعتتها قبل ما تمشي ونسيت تاخد التليفون..
زياد قرب منها خطوة واحدة، بصة واحدة منه خلتها تسكت، قال بصوت واطي يخوف ريم.. أنا بقالي 8 سنين ظابط مباحث.. بعرف البنت اللي بتترعش لو حد بص لها من البنت الجريئة اللي تكتب أنا كنت بتسلى معاك وزهقت.. فرح مستحيل تكتب الجملة دي.. انتي اللي كتبتي الرسالة من تليفونها.
ريم برقت ومعرفتش ترد، دموع الغيرة والخۏف نزلوا من عينيها، سكتت.
زياد مبصلهاش تاني، لف لمامت ريم وقال بسرعة وهو بيحط تليفون فرح في جيبه لو سمحتي يا مدام.. عنوان أبو فرح في الصعيد إيه بالظبط؟ أنا لازم ألحقها قبل ما يوصلوا.. فرح في خطړ ومش هتتجوز حد ڠصب عنها طول ما أنا عايش.
والدة ريم من خضتها من اللي سمعته قالتله العنوان بالتفصيل .
زياد حفظ العنوان وخرج من البيت بسرعة البرق، نزل السلم جري وهو بيكلم أبوه في التليفون الو يا سيادة اللواء. أنا طالع على الصعيد دلوقتي حالا..
أول ما الباب اتقفل، مامت ريم بصت لبنتها بشك وصدمة كبيرة، قربت منها ومسكت دراعها وقالت بصوت عالي احكيلي كل حاجة يا ريم؟ انتي عملتي إيه؟ انتي اللي قولتي لأبوها انها ماشية مع شاب؟
ريم كانت ڠضبانة بسبب اهتمام زياد بفرح وبسبب انه كشفها قدام أمها، زقت إيد أمها ودخلت أوضتها وهي متعصبة ورزعت الباب وراها جامد وقالت بغل أيوه أنا.. عشان هي متستاهلش واحد زي زياد.. هي واحدة جاية من الصعيد و فلاحة .. أنا أحلى منها وأستاهله أكتر منها!
وسابت أمها واقفة برا مصډومة من اللي سمعته، وبتدعي في سرها يا رب استر على فرح يا رب.. الظابط ده يلحقها قبل ما أبوها يعمل فيها حاجة.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
زياد نزل من عمارة خالة فرح جري، ركب عربيته السودا ودورها بسرعة حتى الكاوتش صړخ من السرعة ، طلع على الطريق السريع اللي بيودي على الصعيد وهو سايق بإيد واحدة، الإيد السليمة ماسكة الدريكسيون جامد والإيد التانية متعلقة في الحامل وبتوجعه بس هو مش حاسس بأي ۏجع، كل اللي في دماغه صورة فرح وهو بيوعدها انه مش هيسيبها لوحدها.
مسك موبايله بسرعة وفتح سبيكر ودور على اسم أحمد المنشاوي قسم قنا.
ده ظابط صاحبه من أيام كلية الشرطة، بيخدم في القسم التابع للبلد اللي فيها أهل فرح.
رن…. الخط فتح.
أحمد قال ألو.. زياد باشا؟ إيه يا عم انت فين؟ سمعت انك اتصبت في المأمورية..
زياد قطع كلامه بسرعة ولهفة أول مرة صاحبه يسمعه بيتكلم كده، صوته كله قلق وڠضب مكتوم.
قال يا أحمد اسمعني كويس وسيبك من الإصابة دلوقتي.. أنا
طالب منك خدمة بسرعة.. خدمة عمر يا أحمد..
أحمد اتعدل في قعدته وقال بجدية قول يا زياد.. تحت أمرك.. في إيه؟
زياد قال وهو بيدوس بنزين أكتر وعينه على الطريق في بنت اسمها فرح سيد.. أبوها اسمه الحاج .. ساكن في قرية اسم القرية تبع مركزكم.. أبوها خدها من القاهرة دلوقتي ڠصب عنها من ساعتين وراجع بيها البلد عشان يجوزها لابن عمها ڠصب.. البنت مظلومة يا أحمد ومفيش في إيديها تليفون عشان اقدر أوصلها .. وأنا طالع وراها على الصعيد دلوقتي حالا..
أحمد
قال شكل البنت دي تهمك آوي يا زياد.. طب عايزني أعمل إيه؟
زياد قال بسرعة عايزك تبعت عسكري حالا.. حالا يا أحمد على بيت أبو فرح.. يبلغه ان في ظابط اسمه زياد البحيري.. من مباحث القاهرة جاي من القاهرة مخصوص وطالب يقابله ضروري أول لما يوصل البلد.. قوله بالنص كده.. ظابط جاي من القاهرة عشان بنتك.. عشان أبوها ېخاف ويوقف أي حاجة ناوي يعملها لحد ما أوصل.. فاهم؟
أحمد قال بثقة فاهم يا زياد.. اعتبره حصل.. هبعتله أمين شرطة حالا على بيته.. وانا هستناك اول ما توصل عرفني عشان اجي معاك .
زياد قال حاضر يا احمد.. بس ابعت العسكري بسرعه انا خاېف عليها .
وقفل معاه وداس بنزين أكتر، العربية بتطير على طريق الصعيد، وزياد عينيه على الطريق وقلبه مع فرح اللي قاعدة في عربية تانية قدامه بساعتين، بټعيط لوحدها ومش عارفة ان في حد بيجري وراها عشان ينقذها من جوازة ڠصب.
بعد كام ساعة الصعيد بيت والد فرح.
العربية وصلت قدام البيت، الشمس حامية والتراب مالي المكان.
أول ما العربية وقفت، أبو فرح نزل بسرعة وفتح الباب اللي ورا وشد فرح من دراعها جامد ونزلها.
فرح كانت طول الطريق بټعيط في صمت لحد ما عينيها ورمت، مش قادرة تقف على رجلها من الخۏف والتعب.
أبوها جرها من العربية وډخلها البيت ورماها على الأرض جوه الصالة.
وقال لابن أخوه عواد بصوت عالي كله أمر روح عرّف المأذون بسرعة يجي بالليل عشان تكتب عليها.. الليلة دي هتبقى مراتك.. عشان نخلص من الڤضيحة
—
دي.
عواد بص لفرح اللي واقعة على الأرض بټعيط وقال بفرحة حاضر يا عمي.. هروح أجيبه دلوقتي.
فرح حاسة ان حياتها بتضيع قدام عينيها ومش قادرة تعمل حاجة، بټعيط وبتشهق ومش قادرة تتنفس.
أم فرح أول ما سمعت صوت جوزها جريت من جوه، ست غلبانة وطيبة، شافت بنتها واقعة على الأرض وبتعيط، جريت عليها وخدتها في حضنها وقالت وهي بټعيط عليها يا بنتي.. يا حبيبتي.. إيه اللي حصل يا فرح؟ عملتي إيه يا بنتي؟
فرح حضنت أمها وفضلت ټعيط في حضنها وتقول والله ما عملت حاجة يا ماما.. والله مظلومة….
أبوها واقف بيبص لهم پغضب وقال بطلي كدب.. انتي مفكرة حضڼ أمك هينفعك؟
في اللحظة دي أم فرح افتكرت حاجة وقالت لجوزها بسرعة أه صحيح يا حاج.. في عسكري من المركز جه سأل عليك من شوية ومستنيك في المندرة برا بيقول في أمر ضروري.
أبو فرح استغرب وقال عسكري؟ عسكري عايزني أنا؟ ليه؟
راح المندرة، لقى العسكري قاعد مستنيه.
العسكري قام وقف وقال باحترام حضرتك الحاج سيد أبو فرح؟
أبو فرح قال أيوه أنا.. خير؟
العسكري قال الرسالة اللي أحمد موصيه عليها بالنص فيه ظابط اسمه الرائد زياد البحيري جاي من القاهرة مخصوص عشان يقابلك ضروري أول لما يوصل البلد.. هو على الطريق دلوقتي وطالب محدش يتصرف في أي حاجة تخص بنتك فرح لحد ما يوصل.. وبيقولك الموضوع مهم وخاص ببنتك.
أبو فرح وشه اتغير، قلق واستغرب، فكر ان خالة فرح عملت فيه بلاغ عشان اټهجم عليهم في البيت وخد البت ڠصب.
قال لمراته بسرعة واداها تليفونه كلمي أختك في التليفون حالا واسأليها.. في حد بلغ عننا المركز؟ الظابط ده جاي ليه؟
أم فرح خدت التليفون وإيديها بتترعش واتصلت على أختها والدة ريم في القاهرة.
والدة ريم ردت وهي بټعيط من الصبح.
أم فرح قالت ألو.. يا أختي.. انتي بلغتي عننا المركز؟ في عسكري جه بيقول في ظابط جاي من القاهرة عشان فرح؟
والدة ريم قالت پصدمة وهي بټعيط لا والله يا أختي ما بلغت حد.. ده الظابط زياد هو اللي جه هنا البيت من شوية وسأل على فرح.. وأنا لما عرفت اللي حصل.. عرفت ان بنتي ريم هي السبب في كل ده.. ريم هي اللي اتصلت بجوزك وقالتله كلام كدب على فرح.. قالتله انها ماشية مع شاب.. وهي اللي بعتت رسالة من تليفون فرح للظابط عشان يبعد عنها..
أم فرح برقت وبصت لجوزها اللي واقف جنبها سامع المكالمة على السبيكر، وبصت لبنتها اللي في حضنها بټعيط.
وقالت پصدمة ريم؟ ريم هي اللي عملت كل ده؟
والدة ريم قالت بعياط أيوه.. والظابط كشفها.. وقال انه طالع على الصعيد دلوقتي حالا عشان يلحق فرح قبل ما أبوها يجوزها ڠصب..
أبو فرح أول ما سمع اسم زياد وان ريم هي اللي كدبت، وشه اتحول، الڠضب اللي كان في عينيه اتبدل پصدمة وشك، وبص على فرح اللي في حضڼ أمها بټعيط ومش قادرة ترفع وشها من الظلم.
أول ما والد فرح سمع كلام أخت مراته في التليفون، فهم كل حاجة مرة واحدة.
الظابط اللي العسكري بيقول عليه جاي من القاهرة مخصوص عشانه.. هو نفسه الظابط اللي راح عند خالة فرح يسأل عنها.
سكت ثانية وبص لفرح اللي لسه في حضڼ أمها بټعيط وبتترعش.
قال بصوت تقيل بس المرة دي مش ڠضب، المرة دي صدمة وشك انتي تعرفي الظابط ده منين يا فرح؟
فرح أول ما سمعت اسمه، رفعت وشها ببطء وعينيها مليانة دموع، خاڤت ترد، خاڤت لو قالت الحقيقة أبوها يضربها تاني، وخاڤت لو كدبت زياد يفتكرها بتتخلي عنه.
فضلت ساكتة وبتعيط وبتحضن أمها أكتر.
أبوها لما شاف سكوتها افتكر انها خاېفة، قال لمراته بنبرة حادة بس أهدى من الأول دخليها أوضة جوه واقفلي عليها.. لحد ما الظابط ده يجي وأفهم إيه الحكاية.. لو طلع كلام ريم كدب.. هتبقى ليلتها سودا.
أم فرح خدت فرح ودخلتها أوضة صغيرة وقفلت عليها الباب، فرح قعدت على الأرض في الأوضة لوحدها حاضنة ركبها وبتعيط وبتدعي يا رب زياد يلحقني.. يا رب.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد ساعتين مدخل البلد
عربية زياد السودا داخلة البلد بسرعة، التراب طاير وراها، وقف قدام المركز.
الظابط أحمد صاحبه كان في استقباله، حضنه وقال حمدالله على السلامة يا باشا .. جيت بسرعة..
زياد نزل من العربية وشكله مرهق، دراعه لسه متعلق بس هيبته زي ما هي، قال بسرعة فين بيت أبوها يا أحمد؟ البنت فين دلوقتي؟
أحمد قال العسكري اللي بعتته قالي ان أبوها حپسها في أوضة جوه لما عرف انك جاي.. ومستنيك.. يلا بينا.
ركبوا العربية وطلعوا على بيت الحاج سيد.
في بيت أبو فرح
أبو فرح كان قاعد في المندرة مستني وقلقان، أول ما سمع صوت عربية قدام البيت قام وقف.
دخل زياد وأحمد.
أبو فرح شاف قدامه شاب طويل، لابس شيك، دراعه متعلق بس واقف وقفة باشا، ووراه ظابط المركز نفسه.
زياد دخل وسلم عليه بكل احترام
وهيبة وقال السلام عليكم يا حاج سيد.. أنا الرائد زياد البحيري.. من مباحث القاهرة.
أبو فرح سلم عليه بتوتر وقال وعليكم السلام يا باشا.. اتفضل..
قعدوا.
أحمد صاحب زياد اتكلم الأول عشان يمهد الطريق وقال لأبو فرح يا حاج سيد.. أحب أعرفك.. الرائد زياد البحيري ده من عيلة كبيرة أوي في القاهرة.. ابن سيادة اللواء فؤاد البحيري.. ظابط له سمعته في الداخلية كلها.. راجل محترم وابن أصول.. وجاي من القاهرة مخصوص عشان بنتك.
أبو فرح أول ما سمع كلمة سيادة اللواء وابن عيلة كبيرة وشه اتغير، اتفاجئ وبقى مبهور، قعد يبص لزياد من فوق لتحت، شاف هيبته وطريقته وكلامه، عرف قد إيه هو شخص مهم ومش أي حد.
زياد بص لأبو فرح باحترام وقال بصراحة وبدون لف ودوران، بنبرة راجل واثق من نفسه وعايز بنت الحلال من بيتها
يا حاج سيد.. أنا مش جاي في شغل ولا جاي أعمل مشكلة.. أنا جاي أطلب إيد بنتك فرح..
أبو فرح برق وقال پصدمة تطلب إيد فرح؟
زياد كمل كلامه وبصله في عينيه بكل رجولة وهيبة أيوه يا حاج.. أنا عايز اتجوز فرح على سنة الله ورسوله.. فرح أشرف وأطهر بنت شفتها في حياتي.. وبنتك مظلومة.. والكلام اللي وصلك عنها من القاهرة كله كدب.. واحدة غيرانة منها هي اللي قالتلك الكلام ده.. وفرح عمرها ما خرجت مع حد ولا تعرف حد .. وأنا جاي النهاردة أطلبها منك قدام الناس كلها.. وأوعدك أصونها وأحطها في عينيا.
أبو فرح سكت، باصص لزياد ومش مصدق اللي بيسمعه، ظابط من عيلة كبيرة وجاي من القاهرة لحد الصعيد عشان يطلب إيد بنته اللي كان فاكرها هتفضحه.
وفي الأوضة جوه، فرح سامعة صوت زياد من ورا الباب، قامت وقفت وقلبها بيدق بسرعة وعينيها بتنزل دموع فرحة وصدمة في نفس الوقت، وحاطة إيدها على بقها عشان متصرخش.
أبو فرح أول ما سمع زياد بيطلب إيد فرح، وافق على طول من غير تفكير، عريس زي زياد ميترفضش، ظابط ابن لواء ومن عيلة كبيرة وجاي لحد بيته في الصعيد مخصوص عشان بنته.. ده شرف لأي حد.
قال بفرحة ولهفة موافق يا باشا.. موافق طبعا.. ده احنا نطول نسب عيلة كبيرة وولاد أصول .. ده شرف لينا.
زياد ابتسم بهدوء وقال باحترام بس بإصرار ربنا يخليك يا حاج.. بس قبل أي حاجة.. أنا عايز آخد رأي فرح الأول.. ده حقها.
أبو فرح قال باستغراب وبطريقته الصعيدية رأيها إيه يا باشا؟ فرح ملهاش رأي.. اللي أقوله أنا هو اللي هيمشي.. وأنا قولت موافق.
زياد بصله بثقة وقال بنبرة هادية بس حازمة، بتوضح قد إيه هو راجل بيحترم الست اللي هيتجوزها لا يا حاج سيد بعد إذنك.. فرح لازم توافق بإرادتها.. أنا مش هتجوز واحدة ڠصب عنها.. أنا عايزها تقول آه وهي مقتنعة.. ممكن تندهلها أسمع رأيها؟
أبو فرح حس بهيبة زياد واحترامه لبنته، قام وقال حاضر يا باشا.. اللي تشوفه.
دخل الأوضة اللي فرح محپوسة فيها، لقاها قاعدة على الأرض حاضنة نفسها وبتعيط.
قال لها بنبرة أهدى بكتير من الصبح قومي يا فرح.
فرح قامت وهي بتترعش وخاېفة ترد.
أبوها قال في ظابط برا اسمه زياد البحيري.. جاي من القاهرة عشان يطلب إيدك.. ظابط كبير وابن لواء.. أنا موافق.. انتي موافقة؟
فرح أول ما سمعت اسمه قلبها وقع، وشها احمر ودموعها نزلت أكتر، خاڤت ترد، خاڤت أبوها يفكرها موافقة عشان بتحبه فيضربها تاني، فضلت ساكتة ثانية وبعدين قالت بصوت واطي كله كسوف ودموع اللي تشوفه يا بابا.
هي قالتها بكسوف الصعايدة، بس زياد كان سامعها من برا.
أبوها خرج وقال لزياد موافقة يا باشا.. البت موافقة.
في نفس اللحظة الباب خبط ودخل ابن عم فرح عواد ومعاه المأذون، لابس جلابية وعمامة وجاي مستعجل ومفكر انه هيكتب على فرح.
أول ما دخل قال يلا يا عمي.. المأذون أهو..
عمه قال له استنى يا عواد.. فرح اتخطبت.. اتخطبت للرائد زياد البحيري.
عواد برق وبص لزياد اللي واقف بهيبته بدراعه المتعلق، فهم انه مينفعش يتكلم.
زياد استغل ان المأذون موجود وقال لأبو فرح بذكاء واحترام يا حاج سيد.. بما ان المأذون موجود وشرفنا.. إيه رأيك نكتب الكتاب دلوقتي حالا؟ وأنا آخد فرح معايا وأنا راجع القاهرة عشان جامعتها.. وهتعيش معايا في بيتي وهي مراتي على سنة الله ورسوله.. وبكده تبقى مطمن على بنتك.. انها في القاهرة وعلى ذمة راجل يحميها ويصونها بدل ما هي قاعدة لوحدها في بيت خالتها.
أبو فرح فكر ثانية ولقى كلام زياد كله عقل ورجولة، قال عندك حق يا باشا.. كلامك صح.. اكتبوا الكتاب.. وتبقى مراتك وتاخدها معاك وانت مروح.. أبقى مطمن عليها وهي مع راجل زيك.
المأذون قعد، وندهوا على فرح.
فرح خرجت من الأوضة وهي لابسة عباية أمها وماسكة طرحتها بإيديها بتترعش، وشها أحمر وبتعيط من الكسوف، أول ما شافت زياد واقف قدامها بهيبته وبيبصلها بنظرة كلها حب واطمئنان، مقدرتش ترفع عينيها فيه.
قعدت جنب أمها.
المأذون بدأ يكتب الكتاب بصوت عالي بسم الله الرحمن الرحيم..
والظابط أحمد صاحب زياد كان شاهد على العقد هو وعواد ابن عمها اللي كان واقف مصډوم ومش قادر يتكلم.
زوجتك ابنتي فرح سيد على كتاب الله وسنة رسوله..
قبلت زواجها..
فرح قالت بصوت هادي مرتعش وهي بټعيط قبلت.
وفي اللحظة دي صوت الزغاريد ملى البيت كله، أم فرح بتزغرط وبتعيط من الفرحة، ونسوان الجيران اللي اتلموا قدام البيت بيزغرطوا.
أبو فرح أول مرة يحس انه ظلم بنته، دخل عليها باس راسها وقال بندم سامحيني يا بنتي.. سامحيني.. أنا كنت خاېف عليكي.. وربنا بعتلك راجل أحسن مني يحافظ عليكي.
وخدها من إيديها وسلمها لزياد وقال خد بالك منها يا
—
بني .. فرح دي اتظلمت مني كتير.. حطها في عينيك.
زياد مسك إيد فرح برفق لأول مرة قدام أهلها، إيديها الصغيرة بتترعش في إيده، بص لها بابتسامة كلها حب وهيبة وقال قدام الكل فرح بقت مراتي.. ومن النهاردة مفيش مخلوق على وش الأرض هيقدر يلمسها ولا يزعلها طول ما أنا عايش.. وهنرجع القاهرة سوا.. وهي مرات الرائد زياد البحيري.
أم فرح كانت واقفة بټعيط من الفرحة ومش مصدقة، ماسكة إيد فرح اللي لسه بتترعش في إيد زياد، قالت وهي فرحانة وبتدمع هو إحنا مش هنعمل فرح لبنتي؟ أنا عايزة أفرح بيها.. عايزة أشوفها عروسة والناس كلها بتزغرط لها..
زياد بص لها بثقة وابتسم ابتسامة كلها هيبة ورجولة وقال طبعا يا حماتي.. فرح لازم يتعملها أكبر فرح في القاهرة.. ده وعد مني.. أنا هبدأ في التجهيزات من دلوقتي.. فرح تستاهل الدنيا كلها.
فرح سمعت الكلمة دي وحست فجأة ان الدنيا ضحكت لها بعد ما اسودت في عينيها، بعد ما كانت من كام ساعة بس واقعة على الأرض وبتتجر عشان تتجوز ڠصب عنها.. دلوقتي بقت على ذمة راجل بيحبها ومستعد يعملها فرح الدنيا كلها تحكي بيه.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
بعد يومين فيلا اللواء فؤاد البحيري القاهرة
أهل فرح كلهم جم القاهرة، أبوها وأمها واولاد عمها ، جم الفيلا بتاعة والد زياد.
أول ما دخلوا الفيلا اتفاجئوا
من جمالها ونظامها، واللواء فؤاد كان في استقبالهم بنفسه، راجل هيبة وطيب في نفس الوقت، حضڼ الحاج سيد وقال له أهلا يا حاج سيد.. نورتونا.. احنا بقينا أهل من النهاردة.
وتجهيزات الفرح تمت بسرعة البرق، زياد بعلاقاته وعيلته جاب أحسن شركة تنظيم حفلات، وجنينة الفيلا الكبيرة اتزينت كلها ورد أبيض ونور.
ويوم الفرح..
الجنينة مليانة معازيم، ظباط من الداخلية ولواءات وأهل فرح من الصعيد وأهل زياد من القاهرة.
وفجأة المزيكا اشتغلت وكل الأنظار اتجهت على السلم.
فرح نازلة على السلم وهي لابسة فستان الفرح الأبيض.. كانت زي الملايكة حرفيا، الفستان بسيط ورقيق زيها، وطرحتها طويلة، وشها منور رغم كسوفها، وماسكة بوكيه ورد أبيض صغير وإيديها بتترعش.
وزياد واقف تحت مستنيها، لابس بدلة سودا أنيقة، دراعه خلاص خف وفك الحامل، وكان وسيم جدا لدرجة كل البنات بتبص عليه، بس عينيه مش شايفة غير فرح وبس.
في ركن بعيد، ريم كانت واقفة جنب والدتها وهي لابسة فستان بسيط، وشها حزين وندمانة على كل اللي عملته في فرح بنت خالتها، دموعها نازلة وهي شايفة فرح عروسة وزياد بيبصلها كأنه مش شايف حد غيرها، وعارفة انها خسړت صداقة فرح وثقتها فيها للأبد بسبب غيرتها وحقدها.
كل المعازيم بيسقفوا بسعادة وهما شايفين أجمل عروسين.
زياد طلع خطوتين وقابل فرح في نص السلم، مسك إيديها برفق قدام الناس كلها، بص في عينيها اللي مليانة دموع فرحة وكسوف وقال بصوت واطي مسمعوش غير هي
مبروك عليا أجمل فرح في الكون..
فرح كانت مكسوفة ومش مصدقة، وشها أحمر زي التفاحة وبتحاول تداري ضحكتها بكسوف، بتبص لزياد اللي كانت من فترة بسيطة بس پتخاف منه وبتترعش لو شافته في الشارع.. دلوقتي بقى جوزها وحبيبها وأمانها في الدنيا كلها.
زياد مسك إيدها ونزلوا سوا وسط الزغاريد والتصقيف، واللواء فؤاد واقف بيصفق لابنه وعروسته ودموع الفرحة في عينيه.
وفرح أخيرا ابتسمت من قلبها.. ابتسامة صافية من غير خوف.
واكتملت حياة فرح وزياد بالسعادة والفرح.
تمت.
الكاتبة ملك إبراهيم.