قصه و عبره

في حفل زفاف أختي أعلن والداي أمام الجميع أنني سأهديها شقة بنتهاوس بقيمة مليونين دولار. وعندما رفضت قامت أمي بصفعي أمام مئتي ضيف لكنها لم تتوقع رد فعلي الذي صدم الجميع
كانت الثريات تتلألأ في أعلى القاعة والشمبانيا تتدفق كأنها أنهار والموسيقى تنساب بهدوء بينما كانت أختي إيما تدور بثوبها الأبيض. كان الجميع يبتسم إلى أن أمسك والداي الميكروفون. ارتفع صوت أمي مزهوا وفخورا
وعشان نخلي اليوم ده أحلى بنتنا أوليفيا قررت تهدي إيما ودانيال بنتهاوس في مانهاتن ب 2 مليون دولار!
لم أعد بذلك أبدا. في الحقيقة لم يسألاني أصلا. وقفت ممسكة كأس الشمبانيا وقلبي يخفق من الذهول. نظرت إلي إيما وعيونها تتسع انتظارا كأنها تريد أن تسمع تأكيدي. أما والداي فكانا يبتسمان بثقة كأنهما متأكدان من أنني سأساير هذه المسرحية.
قلت بصوت ثابت بينما يرتجـ,ـف داخلي
يا ماما الكلام ده مش صحيح. أنا عمري ما وافقت عليه.
ساد الصمت القاعة. تحول وجه أمي من الصد…مة إلى الڠضب. أمسكت الميكروفون وقالت بنبرة ټهـ,ـديد
ما تفضـ,ـحينا يا أوليفيا. إنتي تقدري ما تبقيش بخيلة!
أجبتها
أنا قلت لأ. والموضوع ده مش هيحصل.
ثم حدث ما لم أكن أتخيله صڤـ,ـعتها دوت في القاعة كلها. مئتا شخص رأوني وأنا أقف هناك ووجهي يلسع من أثر الضـ,ـړبة والدموع تتجمع في عيني ليس من الألـ,ـم بل من الإهـ,ـانة.
تعالت شهقات الجمهور. إيما تجمدت. أبي أدار وجهه بعيدا.
استنشقت نفسا عميقا ورفعت كتفي بثبات وهمست لها
إنتي لسه عملتي أكبر غلطة في حياتك.
ثم مددت يدي نحو الميكروفون
وما قلته بعد ذلك جعل ذلك الزفاف لن ينسى أبدا.
أمسكت الميكروفون بقوة. كان صوتي يرتجف في البداية ثم أصبح أكثر ثباتا
بما إن ماما قالت الشيء ده قدام الناس يبقى من العدل إن الناس تعرف الحقيقة.
اقترب البعض للأمام. حاولت أمي أن تأخذ الميكروفون مني لكني تراجعت خطوة للخلف.
لما كان عمري 23 سنة اشتغلت 3 وظايف عشان أكمل كلية الحقوق لأنهم رفضوا يساعدوني. قالوا ده هيبني شخصيتي. وأنا فعلا بنيت حياتي بنفسي شركتي وشغلي وفلوسي. كل دولار امتلكه تعبت فيه. فأكيد مش هاهدي بنتهاوس بمليونين

دولار لمجرد المنظر!
عمت الهمهمات القاعة. واختـ,ـفت ابتسامة إيما.
والداي دائما اهتموا بالشكل والصورة أكثر من الحقيقة. ما سألونيش قبل ما يعلنوا ده لأنهم عمرهم ما شافوني كإنسانة كانوا شايفني ككأس يتفاخرون به.
احمر وجه أمي وصاحت
كفاية يا أوليفيا!
فأجبتها
لأ يا ماما الكفاية كانت من زمان! كفاية تلاعب وكفاية ابتـ,ـزاز وكفاية كـ,ـڈب.
سلمت الميكروفون للمذيع ثم نظرت إلى إيما
إيما أنا بحبك وبتمنالك السعادة. بس الهدية الحقيقية مش فلوس الهدية هي احترام. وإن شاء الله يوم تفهمي ده.
ثم غادرت القاعة. الكاميرات تلحق بي والفلاشات تعميني. لكنني لم أعد أهتم. في تلك اللحظة شعرت أن الهواء البارد في الخارج حررني لأول مرة.
بدأت هاتفي يرن دون توقف رسائل تعليقات مقاطع فيديو تنتشر بسرعة. وفي اليوم التالي أصبح هاشتاغ صـ,ـڤعة الزفاف ترند عالمي. البعض امتدح قوتي والبعض انتقدني لكنني في داخلي كنت أعرف أنني فعلت ما هو صحيح.
وكان هذا مجرد البداية.
بعد أسبوعين كنت في مكتبي بالمحاماة حين جاءت إيما فجأة. كانت عيناها متـ,ـورمتين وملامحها متعبة.
إيما بهدوء ينفع نتكلم
جلسنا بصمت. ثم قالت بصوت منكـ,ـسر
أنا مكنتش أعرف إن ماما وبابا مخططين كده. كنت فاكرة إنك موافقة.
قلت لها بهدوء
عارفة وانتي مكنتيش تستاهلي اللي حصل.
بدأت تبكي
هما دلوقتي في حالة ڠضب. ماما بتقول إنك ڤضحتنا.
تنهدت
يمكن كانت محتاجة تتصدم عشان تفوق.
مرت الأشهر ووالداي توقفا عن الاتصال بي. والغريب شعرت براحة. وإيما بدأت تعود إلي كأخت حقيقية بلا منافسة ولا مقارنة.
وفي أحد الأيام ونحن نسير قرب نهر الهودسون قالت لي
انتي كنت شجاعة في الليلة دي. علمتيني إن المحبة مش فلوس المحبة حدود.
ابتسمت لها
أخذ مني ثلاثين عاما لأفهم ذلك.
مع الوقت العالم نسي قصة صڤعة الزفاف. لكن بالنسبة إلي تلك الليلة كانت نقطة تحول. كانت نهاية العيش حسب توقعات الآخرين وبداية اختيار نفسي.
أحيانا الدفاع عن نفسك يعني كسر الوهم الذي يريد الجميع التمسك به. إنه مؤ؟؟؟؟لم لكنه يستحق.
وإذا كنت يوما ضـ,ـحېة الضغط أو الذنـ,ـب أو الصمت لأجل رضا الآخرين فتذكر
لا أحد يستحق صمتك مقابل الحفاظ على السلام.
وانت لو كنت مكاني كنت هتسكت ولا هتتكلم مهما كان الثمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *