الوجع المر بقلم اسما السيد

لما جـاني طلق الولاده كان جوزي في حضـن غيري، سمعت صوت نفسه، وكلامهم.. وحتى تريقته عليا…كان بيقولها=هنا ايه دي ..دي مبتفهمش..ركزي يا بطل …
انا هنا عندي 19 سنه في كليه هندسه معماريه وزوجي المصون اصلا ميعرفش …ودي حكايتي اللي اتفرضت عليا فرض..
اهلي ماتوا واحد ورا التاني ومبقاش ليا غير خالتي رضا اللي عايشه معاها دلوقتي..جوزتني ابنها رامز دكتور اسنان شهير بغرمياته.. ومن اول ليله معاه وانا بعاني…لحد الليله دي
كنت حامل في الشهر الاخير لما رامز ضـ ربني وهاني وخرج كالعاده جوازه ببلاش زي ما بيقولي دايما .. بنت خالته اليتيمه اللي جت من البلد واتفرضت عليه بدون ما يختارها… فلاحه مبتفهمش ..
ورغم كل العيوب دي اللي ذكرها ما تتردش ياخد حقه الشرعي لحظه مني.. كان بيعذبني في كل مره يقرب فيها مني… كنت بستحمل لحد ما ربنا ياذن وارتاح منه… بس الظاهر انه قدري
بكيت بحرقه علي حظي وقله حيلتي..
بعد ساعتين النزيف زاد.. صرخت..جت خالتي من تحت والجيران..ووقتها بصتلها وأنا مش شايفة قدامي من كتر الوجع والنزيف وبصوت مبحوح طالع من قلبي قلت لها= خالتي أنا بولد دلوقتي ومش قادرة أستحمل ثانية كمان ولو جرالي حاجة خدي بالك من اللي في بطني ده أمانة في رقبتك
كانت خالتي رضا واقفة قدامي وشها مصدوم وعيونها بتلف في المكان كأنها لسه مستوعبة إن اللي كانت شايفاه طول الشهور مش سوء تفاهم ولا عصبية عابرة ده كان جحيم كامل وأنا عايشة جواه لوحدي قربت مني ولفت طرحتها حوالين جسمي وهي بتزعق في الجيران يجيبوا عربية بسرعة قبل ما أضيع من إيديهم
الألم كان بيقطعني نصين والدم نازل بغزارة وأنا حاسة إن نفسي بيطلع بالعافية كل نفس أصعب من اللي قبله وفي وسط الصريخ والدوشة سمعت صوت رامز ووو
عجبتك عندك شغف تكملها طيب صلي على محمد وتابع
في وسط الصريخ والدوشة والوجع اللي كان فوق الوصف والوجع زاد والنزيف كمان سمعت صوته رامز داخل من باب البيت ضحكته العالية اللي حافظاها كويس ريحته المقرفه دايمًا سابقاه…
بيضحك مبسوط كأنه مش جاي على ست بتمو…ت وجنين بيطالع في الروح معاها…لا دا جاي يكمل سهرته الوسخه
ببرود= شوفتي يا رضا الدلع الزايد بيعمل ايه اهي بتمثل عشان تجرسني قدام الجيران …حاولت أفتح عيني أبص له بس الدنيا كانت بتلف بيا والوشوش بقت مش واضحة خالتي وقفت قدامه للمرة الأولى من ساعة ما اتجوزني وملامحها اتغيرت مش وش الأم اللي كانت دايمًا تبررله ولا الخالة اللي كانت بتقولي استحملي ده ابنها لا ده وش واحدة شايفة الحقيقة عريانة لأول مرة وبتضر…بها في وشها قالت له وهي صوتها مبحوح ومرتجف= البنت بتمو…ت والولد اللي في بطنها بيمو…ت وانت واقف تضحك رد عليها جنس ملتك ايه ابنك بيمو…ت
باستخفاف كالعادة= مش ابني دي واحدة جتلي غصب وبعدين هو انا ضر،بتها يعني قـ,ــ,ـتلتها ما كل الستات بتولد وتعيط كان بيتكلم وكأن جسمي مش مرمي على الأرض وكأن الدم مش مالي البلاط وكأن النفس اللي بيطلع مني بالعافية مش شهادة ضده قرب مني وبصلي من فوق لتحت وقال وهو بيعدل هدومه خليها تغور في داهيه..
هاتي لها الدايه اللي ولدتك يا امه هو انا ناقص مصاريف مستشفى عالفاضي… حاولت أتكلم أقول كلمة واحدة أطلع صوت أستغيث اعيط…طبس لساني كان تقيل كأن حد ربطه وجسمي كله كان بينفصل حتت في اللحظة دي حسيت بحاجة دافية غريبة بتطلع مني أكتر من الدم صرخت صرخة مش بإيدي صرخة طلعت من عمق روحيض وأنا بقول خالتي الحقيني أنا بمو…..ت صر…..ختها هي كانت أعلى من الكل لمست الدم بإيديها وشافت قد ايه الوضع خرج عن السيطرة ساعتها بس رامز سكت ثانية واحدة وبص للمنظر كأنه بيشوفه لأول مرة بس بدل ما يقرب بدل ما يساعد بدل ما يعمل أي حاجة لف وخرج وهو بيقول خليها تمو…ت وتريحنا كلنا الكلمة دي كانت آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تطفي فجأة لا صوت ولا وجع ولا دم بس ظلمة كاملة بعدها ما عرفتش الوقت عدى قد ايه ولا فوقت امتى ولا فين بس أول إحساس حسيت بيه كان وجع مختلف وجع فاضي كأن حاجة كانت جوايا واتشالت غصب عني فتحت عيني بالعافية وشوفت سقف أبيض ونور ضعيف وصوت جهاز منتظم وبصت خالتي رضا كانت واقفة جنبي عينيها حمرا ومنفوخة وبتمسك إيدي الاتنين كأنها خايفة أسيبها بصتلي وابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت الحمد لله فوقتي قلبي كان بيدق بسرعة ولساني تقيل بس قدرت أطلع صوت واطي ابني فين ساعتها خالتي دموعها نزلت وقالت بهدوء موجع ربنا افتكره يا بنتي حاولوا ينقذوه بس النزيف كان شديد الكلمة وقعت عليا زي حجر تقيل على صدري حسيت إني بختنق مش من الوجع لكن من الفراغ الفراغ اللي سابه جوايا كل اللي كنت مستحملاه كل الضـ,ـرب كل الإها….نة كل الليالي السودة كان عشان اللحظة دي عشان ابني يعيش ولما راح حسيت إن كل حاجة راحت معاه بعدها ما افتكرتش غير تفاصيل متقطعة بلاغ اتعمل شهادة طبية خالتي اللي كانت شاهدة على كل حاجة جيران شهدوا صوت الضر…..ب والمستشفى سجلت الحالة على إنها عنف أسري للمرة الأولى رامز ما قدرش يهرب ولا يدافع ولا يقفل الموضوع باسمه ولا بفلوسه اتحبس احتياطي واتفتح تحقيق واللي ما كانش في حسابه إن الخالة رضا نفسها هي اللي وقفت ضده وقالت الحقيقة كلها من أول يوم دخلني بيته لحد ما خرجت منه على سرير المو…..ت أنا خرجت من المستشفى بعد أسابيع جسمي ضعيف بس روحي كانت أقوى من أي وقت فات رجعت بيت خالتي بس المرة دي مش كسيرة ولا ساكتة قدمت بلاغ رسمي وطلبت خلع وطلبت محاسبة واللي كان فاكرني فلاحة مبتفهمش ما يعرفش إني كنت
احسن منه تعليمي ارقي وأنضف منه ….واللي كنت بعمله في صمت بقي في العلن ودلوقتي عرف إني لما أقرر أقف ما بقعش القضية خدت وقت بس خدت حقها الحكم طلع بالسجن بسبب الضر…..ب المقضي للمو…..ت والإجهاض القسري واتهان اسمه قبل ما يتحبس وسمعته اتكسرت قبل ما يتقفل عليه الباب وأنا وقفت قدام القاضي وأنا بلبس أسود مش حداد على رامز لكن حداد على طفل ما شافش الدنيا وقلت جملة واحدة أنا مش طالبة شفقة أنا طالبة عدل وبعد فتره رجعت الجامعة كملت وبنيت نفسي من جديد كنت دايمًا أفتكر إن اللي اتفرض عليا يومًا ما بقاش قدري وإن الوجع اللي كنت فاكراة نهايتي كان بدايتي الحقيقية..
وانا دلوقتي زوجه لراجل ضافر رجله برقبة عشر رجاله زي رامز…بقيت حرم الرائد معتز الدمرداش..راجل يعرف ربنا ..عارف يعني ايه ورفقا بالقوارير…مش كل اللي يعرفه عن الرجوله أنه يمد ايده..
أما رامز خرج اه..بس ما بقاش يرفع عينه رجع دكتور اه…بس مبيعرفش يرفع رأسه…بنتقابل اه …بس لما بشوفه كأنه هوا …لان فراغ الروح ملاه شخص تاني. شخص سوي…بيحب بجد….وانا جروحي كلها خفت واللي فات انتهي..
تمت… حكايات اسما
ونصيحتي ليكي لو مريتي باللي مريت بيه
نصيحتي ليكِ
ما تقلليش من نفسك أبدًا ولا باللي مريتي به لأن الوجع اللي عديتيه مش ضعف لكنه دليل إنك قوية ومقاومة حتى وإنتِ موجوعة
ما تسكتيش على أذى مهما كان سببه ولا مين اللي بيعمله لأن السكوت عمره ما بيحمي حد بل بيشجع الظلم يكبر
لو تقدري اطّلبي دعم حقيقي من شخص أمين أو مختص نفسي لأن الجروح اللي جوه بتحتاج رعاية زي جروح الجسد بالظبط
خلي تعليمك وشغلك وحياتك هدف واضح قدامك لأن الاستقلال أقوى درع لأي ست
افتكري دايمًا إنك مش مطالبة تتحملي عشان ترضي حد ولا عشان تحافظي على صورة قدام الناس حياتك أولى
وصدقيني العدل ممكن يتأخر لكنه ما بيضيعش واللي اتكسر جواك تقدري تبنيه تاني أقوى وأنضف
وأهم حاجة ما تلوميش نفسك على حاجة ما اخترتيهاش لأن الذنب عمره ما كان ذنبك..
اسما…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *